وسط توترات سياسية.. فرنسا تحل 4 جماعات من اليمين واليسار المتطرفين    دوري ابطال اوروبا.. الدفعة الاولى من الفرق المترشحة من الملحق الى ثمن النهائي    البطولة السعودية: الهلال يكتفي بالتعادل مع التعاون 1-1    قابس: حجز كميات هامة من السكر والفرينة    جريمة مروعة: أراد خطبتها وعندما رفضته أنهى حياتها طعنا بالسكين وسط الشارع..!    كيفاش تتجنّب عُسر الهضم والخمول في رمضان؟    القضاء يصدر أحكامه في قضية وفاة الجيلاني الدبوسي: التفاصيل    دورة دبي المفتوحة للتنس: مدفيديف يتأهل إلى ثمن النهائي    اليوم في المتلوي ..انتفاضة المتلوي أم خبرة الترجي؟    تعليق أشرف حكيمي على قرار إحالته إلى المحاكمة بتهمة الاغتصاب    بعد انتشار صورها في الشارع.. الحكومة المصرية تتدخل لانتشال مهندسة نووية من التشرد    ذكريات رمضان ...فاخر بوجلبان (صفاقس).. ما أحلى رمضان زمان    معالم ومواقع...تحصينات غار الملح.. 3 أبراج تعود الى القرن 17    توفر اللحوم بأسعار تفاضلية..نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بهذه المنطقة..    صوموا تصحوا ... خبير التغذية الطاهر الغربي.. تجنبوا الكوليستيرول والأمراض الصامتة    بعث إدارة للصحة النفسية وتفعيل الطبّ عن بُعد: خطوات جديدة لتطوير القطاع    طقس الليلة    استراليا: إجلاء رئيس الوزراء من منزله بسبب تهديد أمني    هل تم إلغاء الفصل المتعلق بالفوترة الإلكترونية؟    مساء اليوم.. انطلاق صرف جرايات الضمان الاجتماعي عبر المُوزّعات الآلية للبريد التونسي    خلال الأيام الخمسة الأولى من رمضان: تسجيل نحو 3400 مخالفة اقتصادية... التفاصيل    وزارة التعليم العالي: الصين تضع على ذمة طلبة الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي 20 منحة دراسية    صادم/ طفل من مواليد 2010 يروج المخدرات داخل المعاهد..والقضاء يتحرك..    عاجل/ هذا موعد عيد الفطر فلكيا..    أسرار صادمة للممثلة المصرية غادة عبد الرزاق    جريمة شنيعة: فيديو توعوي يقود طفل العشر سنوات للاعتراف بتعرضه للاغتصاب..وتفاصيل صادمة..!    المُغرب ماشي ويوّخر: شوف شقان الفطر اليوم وقتاش؟    السعودية تفتح التسجيل لحج 1447ه.. تعرف على الشروط والمواعيد الرسمية    وزارة الفلاحة تفتح باب الترشح لخطة ملاحظ وطني لموسم صيد التن الأحمر لسنة 2026    أربع سهرات فنية ضمن الدورة الرابعة لرمضانيات القصر السعيد بباردو من 13 إلى 16 مارس 2026    المكتبة العمومية بطبرقة تنظم الدورة العاشرة من تظاهرة "أيام رمضان للمطالعة" من 02 الى 13 مارس 2026    تنظيم الدورة الثانية من"كرنفال العيد" ثاني أيام عيد الفطر المبارك بحمام سوسة    خلال لقائه بسفير مصر بتونس: الدربالي يؤكد أهمية الدبلوماسية البرلمانية في دعم العلاقات الثنائية    كنفدرالية القابلات تدعو الى تصحيح مسمى مهنة القابلة في الشهادات العلمية والوظيفية لما قبل سنة 2022    عاجل: اليك حكم ماتش الترجي ونجم المتلوي    وزارة الأسرة تعلن تمويل أكثر من 6600 مشروع وإحداث 12 ألف موطن شغل    ممثل مصري ''مشهور'' يُحال للتحقيق بعد الإساءة لرامز جلال    أعراض قرحة المعدة في رمضان... علامات لا يجب تجاهلها    بنات لالة منانة عاملين حالة في رمضان ...شنوا الحكاية ؟    مفاجأة حول علاقة الشيب بالتوتر النفسي.. دراسة علمية تكشف هذه الحقائق    بطولة كرة اليد: برنامج مباريات الجولة الثانية لمرحلة التتويج    نابل: حصص تثقيف صحي لتعزيز التغذية السليمة خلال شهر رمضان    عاجل/ تحذير للمواطنين بخصوص العمولات البنكية..انتبهوا لحساباتكم..!    تنبيه/ اضطراب ظرفي في توزيع مياه الشرب بهذه المناطق..#خبر_عاجل    تونس: المحكمة تحكم 20 حتى 30 عام على 3 أفارقة في شبكة تهريب كوكايين    عاجل/ تحذير جديد من ترامب لايران..    عاجل/ فاجعة تهز ايران: سقوط مروحية عسكرية على سوق..وهذه حصيلة الضحايا..    الرابطة الأولى: رهان الصدارة واستعادة الانتصارات في مواجهة نجم المتلوي والترجي الرياضي    عاجل: أمطار غزيرة مرتقبة... حالة جوية تستهدف المغرب والجزائر    بعد الجدل... ''سوم'' الدجاج والاسكالوب رسميًا يتحددوا    أذكار الصباح الثلاثاء 24-2- 2026.. متفوتهاش    فائض الميزان الغذائي يتجاوز 424 مليون دينار مع موفى جانفي 2026    دعاء 6 رمضان... كلمات تفتح لك أبواب الرحمة    قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا    يهم محبي الظواهر الفلكية.. أنتم على موعد مع "القمر الدموي" في هذا التاريخ..    رسوم ترامب الجمركية الجديدة تدخل حيز التنفيذ    البريد التونسي يحذّر من عمليات تصيّد تستهدف بطاقات الدفع الإلكتروني ومحافظ «Wallet e-Dinar»    مقتل "إل مينتشو" يشعل المكسيك.. 10 آلاف جندي لاحتواء العنف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الأخضر" يهبّ لنجدة نساء تونس :عبدالحميد العدّاسي
نشر في الفجر نيوز يوم 27 - 11 - 2008


معلومة؟:
استوقفني خبر الرقم الأخضر (80100707) الذي جعلته الحكومة التونسية على ذمّة النّساء المعنّفات من قبل أزواجهنّ، في خطوة "تقدّميّة" باركتها حسبما يبدو وكالة الأنباء الفرنسية الناقلة للخبر، والتي قد تكون متعطّشة - كما الكثير في البلاد الغربيّة – إلى زوال الفروق بين العالم الإسلامي وغيره من العوالم الأخرى، ممّن سار بمعوله مبكّرا على بنيان المجتمع يهدمه ويرمي بلبناته إلى الضياع لبنة بعد أخرى، حتّى تركه منهوكا لا يقدر على مدافعة الأمراض الإجتماعيّة التي نخرت هيكله المفتقر إلى الترابط. وقد حرّضني هذا الخبر على النظر في أحوال "المتقدّمين" أصحاب استنباطات الهواتف الممنوحة للطفل في المدرسة (إذ المرأة قد تجاوزت تلك المرحلة)، فوجدت في مقال بتاريخ 17 سبتمبر 2004 بعض المعلومات التي أوردتها نفس الوكالة الفرنسية تحكي عن قتل إمرأة كلّ يومين في فرنسا من طرف الأزواج أو العشّاق الحاليين أو السابقين (أي 180 حالة قتل سنويا في هذا الإطار الجنسي فقط)، مشيرة (المعلومات) إلى أنّ هذا النوع من القتل كثيرا ما صوحَب بقتل جميع الأبناء أو أولاد الفراش. وقد أوردت المعلومة بالإضافة إلى ذلك إحصائية للنّساء القتلى في أوروبا فكانت رومانيا في المقدّمة بنسبة(12.6)، فنلاندا (8.6)، النرويج (6.5)، لكسمبورغ (5.5)، الدّانمارك (5.4)، السويد (4.5)، المملكة المتّحدة (4.3)، ألمانيا (3.5)، إسبانيا (2.4)، إيرلندا (2)، بولونيا وهولندا (1.8 لكلّ منهما)، والنسب كلّها بالمليون... فانظروا وانتظروا، فبعد التحرر والتقدّم المنشودين من طرف المنظّرين، سوف لن يُكتفى بالتعنيف كما هو الحال الآن والذي سبّبته سياسة المغيّرين، ولكنّه سوف يكون هناك قتل ناتج عن الغيرة التي لم يعدمها حتّى المثليين في هذه الرّبوع!...
كي لا نُفَاجَأ:ُ
كثيرا ما نلحظ – ونحن في بلاد الغرب – انتصاب أهل البلاد المضيفة أساتذة يعلّموننا كيف تكون الحياة وكيف نعيش في المجتمع الديمقراطي وكيف تكون علاقات الوالد بالمولود والزوج بالزوج، وقد يصادف أن نجد لديهم حكمة في ركن من الأركان فنأخذ بها أو نأخذ بطرف منها دون استغناء أو استكبار... غير أنّ الواقع لا يحدّث بالرّاحة أو السلامة أو التقدّم المجتمعي الذي يبشّرون هم به ويلهث وراءه دون علم أناس من جلدتنا وفي بلادنا، كهذا الوزير أو هذه الحكومة أو هذا الحاكم الذي استعار من كتاب جاره اللون الأخضر فأهدى النّساء رقما منه متفجّرا قاطعا للعلاقات الأسريّة قطعا لم يسبقه مثيل في تاريخ البلاد التونسية... ولكم أن تتصوّروا نشوزا أو إعراضا وقع بين الرجل وامرأته فسارعت الأخيرة إلى الأخضر (أعني الرقم) تفرغ همومها فيه... ولكم أن تتصوّروا أنّ رجالا لازالوا يؤمنون – حسب دينهم أو عرفهم - بقداسة الحياة الزوجية وسرّية ما فيها، يكتشف أنّ "الأخضر" قد شاركه كلّ شيء ممّا لا يجوز لغيره ولغير زوجته الاطّلاع عليه، كيف يهبّ مدافعا عن شرفه وعرضه محاولا إيقاف إفساد "الأخضر" وباعثه الذي عزم على جمع المعطيات لتأمين "نسائه" دون أن ينتبه إلى أنّ الرّجال لا يرغبون في علاقته الفجّة مع نسائهم، إذ ما سمعوا أنّ في دينهم تعدّد أزواج!... ولكم ألاّ تستغربوا إذا ما اقتدى الرّجال التونسيون بغيرهم من "المتقدّمين" الأوروبيين - ممّن شرّع للهواتف الهاتكة للستور المقوّضة للأسرة وللمجتمع- فقتلوا كلّ يومين امرأة (كما في فرنسا على الأقلّ) طعنا أو خنقا أو رميا بالرّصاص أو تقطيعا بالسواطير المتوفّرة...
الغريب أنّ هذا الأمر قديمٌ في تونس، فقد بلغني لمّا كنت بالخدمة أنّ وزيرَ دفاعٍ مرموقًا قد أعطى رقما ساخنا لنساء الضبّاط "الكبار" داعيا إيّاهنّ إلى الاتّصال به عند كلّ مشكلة يُحدثها لديهنّ أزواجهنّ الذين قد تكون صرفتهم عسكريتهم عن الإيتيكات، وقد لقي ذلك الأمر أتباعا كُثرا فصار سنّة كان من نتائجها تبخيس الصغير في أعين الزوجة قليلة الأصل أو عديمته، فلم تعد تعير زوجها اهتماما بخضرة رئيسه "الكبير" الوسخ، حتّى لقد كان من بعضهنّ مبالغة في ردّ الجميل (جميل الحماية التي سوف يوفّرها الأخضر) بلغ حدّ السهر أو المبيت لدى صاحب النعمة رغم أنف الزوج المنضبط للتعليمات!...
المطلوب:
إنّي أعلم أنّ هذه الأعمال خبيثة ويقف وراءها خبثاء وسوف تكون نتائجها وخيمة مهلكة، ولذلك فإنّي أدعو إلى ما يلي:

أ – المواطن: الحرص على معرفة تعاليم الدين الإسلامي الحنيف فيما يتعلّق بالزواج والأسرة والمعاملات عموما وبالزوج والزوجة خصوصا، ورفض كلّ دخيل في هذه العلاقة قد يؤثّر سلبا على الميثاق الغليظ الرّابط بينهما. ونحن أبناء تونس المسلمة لازلنا نحترم هذا الميثاق، ونؤمن أنّه قد أُخِذ بأمانة الله وكلمته سبحانه وتعالى، وسنحفظ هذه الأمانة ونوقّر هذه الكلمة اعترافا بنعمة الله تعالى علينا، وعليه فلا مجال إذن لخطوط خضراء أو حمراء أو ساخنة تفسد علينا علاقاتنا وتقطّع صلاتنا بالله وبأهلنا الأقارب والأباعد... جاء فى المسند عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "ليس منا من خبّب – أي أفسد - امرأة على زوجها أو عبدا على مواليه". فسعي المرء فى التفريق بين المرأة وزوجها (ودور "الأخضر" لا يخرج عن هذا السعي) من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين عليهم اللعنة!...
ب – المسؤول (الوزير أو غيره من المنظّرين): إن كنت ساعيا للخير ولإصلاح المجتمع وتحسين العلاقات فاستجب لنداءات النّاس ممّن وقع عليهم الظلم الشديد كنساء الإسلاميين ونساء الحوض المنجمي ونسائنا المتواجدات في بعض أماكن الصدارة ممّن علمتَ... درّب أعوانك من "المراقبين" على معايشة النّاس وفهمهم ورؤية همومهم بدل أن يظلوا ضالّين يرهبون ويهدّدون ويعنّفون فيفسدون على النّاس حياتهم... نبّه نفسك إلى نفسك فتعرّف على دينك وعلى تعاليمه كي لا تنطق إلاّ بخير ولا تدعو إلاّ إلى خير... لا تقبل الدنيّة في أهلك ولا تؤسّس لفقدان الغيرة والخروج عن العرف، فإنّ كلّ ذلك من المهلكات التي لا تزيد إلاّ من تقريب النهاية الشوهاء!... لا تتّبع غير سبيل المسلمين في تشريعاتهم فإنّ الله يغار على دينه، وويل لمن ولاّه الله ما تولّى، قال تعالى: "وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً"... وإنّي سائلك، هب أنّ زوجتك استهواها "الأخضر" فكشفت له بعض ما يريبها منك، فأنت لا تلتزم بموعد ولا تحترم نظام حياة بالبيت ولا تهتمّ بشؤون أهلك وأشياء كثيرة قد تذكرها هي لل"أخضر"، كيف يكون ردّ فعلك؟!:
- أستغفر لها ذلك وتواصل العيش معها كأنّ شيئا لم يكن؟! إذن لكنت ديوثا فاقد الرّجولة!...
- أم ستعنّفها محتجّا على صنيعها معيبا عليها عدم سترها لك وعدم صبرها عليك رجاء الأجر من الله ورغبة في المحافظة على العائلة وخصوصياتها؟! إذن لكنت منافقا ذا وجهين كاذبا!...
- أم ستفقدك المفاجأة أعصابك فتقتلها تأسّيا بأصحاب فكرة الهواتف؟! إذن لكنت مجرما جبانا أسيرَ غضبٍ مذهبٍ للعقل والدين دافعٍ في نار جهنّم!...
والخلاصة، أن لا خير في عمل يجلب عارا أو يُفقد مروؤة أو يَقتل غيرة أو يَدفع إلى العنف أو القتل أو الفراق أو يُبعد من حظيرة الإسلام... فانتهوا عن هذا ولا تكونوا من المخبّبين على التونسيين نساءهم....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.