حكايات بعض نواب التأسيسي تجعلك تدور في حلقة مفرغة من الإبهام والغموض في كنه ما يقول, وأحيانا تشعر بالألم العميق حينما تسمع اراءه في بعض القضايا, فتشعر بغرابة الموقف من نائب كلفه الشعب بكتابة ميثاقه الوطني وعقده المجتمعي, أي كتابة الدستور. نائب لا يتعدى مستواه التعليمي بعض اصابع اليد, يريد اقناع الأمة بكونه الأفضل والأكثر حكمة ومنطقا, فذكرني بذلك المجنون الذي سأل امه, لو لم تتزوجي من والدي ولم تلدينني, ورأيتني ذات مرة في بيت الجيران, فهل كان بإمكانك التعرف علي !! ونائب آخر ضليع في القانون الدستوري, ويريد اقناع الناس بضرورة اسقاط الحكومة, فاستعمل الحكمة والمعرفة لذلك, وكان كذلك الرجل الذي يقف وسط الشارع وعلى اذنيه جهاز المحمول, وهو يستشيط غضبا, ارجوك ابحثي مرة اخرى, ولما طال صياحه وإصراره, تقدم منه احد الفضوليين, ليقول له ماذا يحدث بالضبط؟ واخذ منه المحمول, فإذا بصوت نسائي يقول " الرقم الذي طلبته غير موجود في الخدمة. ونائب آخر يتحدث عن ضحايا الاستبداد في تونس, وعن التعويضات المادية التي قد يتحصلون عليها, والتي تقرّر كل المواثيق الدولية وجوبها وهو ما وقّعت عليه دولة تونس, لكنه فتح الجراح لينكر كل حق لكل من تعرض للاضطهاد والألم على اساس ان الشعب لم يطلب منه ذلك, فكان مثل ذاك الأستاذ الذي يصحح اوراق الامتحان, فعثر على ورقة مكتوب عليها " يا استاذ ارجوك لا تفتح هذه الورقة", فلم يفتحها أولا, ولكن الفضول قتله, وفتحها بعد وقت من التردد, فوجد مكتوب عليها "فتحتها يا ابن... ". ونائب آخر يتصدر الشاشات التلفزية ناصحا الأمة بإسقاط هذه الحكومة وذلك لحكمة وجهة نظره, فكان كذلك الأبله الذي يعظ احد أصحابه, فكان يقول له, لا تثق ابدا في ابوك ولا في اخوك ولا عمك ولا حتى خالك ولا حتى امك, فلن ينفعك أحد غير أهلك. ونواب كثر لكل منهم ميزته الخاصة, حتى انهم فضلوا العمل طول الوقت لزيادة جراياتهم, لأن حضورهم في جلسات المجلس التأسيسي تكلفهم كثيرا, ذلك فإنهم يتغيبون دائما. فهنيئا لمن فتح الله له ابواب القدر, فوجد نفسه في قبة المجلس التأسيسي, يتكلم باسم الشعب, ليأخذ هو ما يريد, وذلك على قياس المثل الشعبي " جاء لأعانته على حفر قبر أبيه, فهرب له بالفأس", وبعض من الناس يدعون له كل صباح "يقوّي سعدك". وآنت ايها المواطن, "يقوي سعدك", فقد يحدث لك ذلك الرجل الذي اراد غسل سيارته, فبدأ بغسل اللوح المنجمي للتثبت من رقم السيارة, فقيل له, لماذا تبدأ هكذا؟ فقال لهم حتى لا يحصل معي ما حصل المرة الأخرى, حيث انني ابتدأت من سقف السيارة واكتشفت في الأخير بانني كنت أغسل سيارة غيري.. وآلف تحية للنواب الجادين... 24/05/2012