في واقعة مزلزلة: رجل أعمال يكفل 4 أيتام ويعتدي عليهم جنسيا..وهذه تفاصيل القصة..!    عاجل/ اللجنة الوطنية لإدارة غزة تبدأ مهامها..وهذه أبرز الأولويات..    غدا الإثنين جلسة عامة بالبرلمان لانتخاب أعضاء اللجان القارة السيادية..    جمعية قرى الأطفال "أس أو أس" تنظم الأربعاء المقبل احتفالا بمرور 45 سنة على تأسيسها    إجراء أول عملية قيصرية بقاعة عمليات المستشفى المحلي بقرمبالية    رقم معاملات قطاع الاتصالات يتجاوز 4100 مليون دينار مع نهاية سنة 2025    أحمد الأندلسي يكشف خفايا اصابته في مسلسل ''أركان حرب''    في سابقة من نوعها: مراحيض توفر فحص للحالة الصحية عبر "تحليل البراز"..!    الجولة الثانية إياب الرابطة المحترفة الأولى: مواجهات قوية تبدأ الاثنين    عاجل-الرصد الجوي يحذّر: أمطار شديدة تصل إلى 70 ملم في هذه المناطق    ولاية تونس: تسجيل 5 آلاف مخالفة اقتصادية وحجز 514 طنا من المواد سنة 2025    الجيش السوري يستعيد السيطرة على سد الفرات    مهرجان الموضة واللباس التقليدي التونسي في دورته الاولى يوم 14 فيفري 2026 بالمركب الثقافي والرياضي بالمنزه السادس    الوكالة العقارية للسكنى تعلن عن عدد من تقسيماتها الاجتماعية الجديدة باريانة وبن عروس والمهدية    كأس إفريقيا للأمم 2025 - الكونغولي نغامبو ندالا حكما لنهائي المغرب والسنغال    هذه الأدوية الأكثر نقصاً في الصيدليات التونسية    عاجل/ في خطوة تصعيدية: ترامب يتوعد..    قبل النهائي: الاتحاد الافريقي يؤكد التزامه بالشفافية والعدالة    الأردن: ترامب يدعو الملك عبد الله للانضمام لمجلس السلام في غزة    عاجل: وضعية جوية إنذارية بهذه المناطق بسبب أمطار غزيرة ورعدية    وزارة المالية تحدث قباضات مالية جديدة في ثلاث ولايات    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    عاجل-محرز الغنوشي يبشّر: ''مساء اليوم تبدأ اولى التقلبات الجوية ذات الفاعلية الكبرى ''    اختتام تظاهرة "فني في بصمة" الهادفة الى ترسيخ ثقافة الجمال ومقاومة انتشار البلاستيك بقبلاط من ولاية باجة    القناة الناقلة وموعد مباراة المغرب والسنغال في نهائي كأس الأمم الأفريقية    باحثون يطورون نظام ذكاء اصطناعي يكشف العلامات الأولى للخرف    بطولة الأندية العربية للكرة الطائرة: الشرطة القطري يفوز على النجم الساحلي 3-1 ويتوّج باللقب    أوروبا قد تهدد بإغلاق القواعد الأمريكية رداً على تصريحات ترامب حول غرينلاند    أبرز أسباب استمرار العزوبية    ماكرون مستنكرا رسوم ترامب.. فرنسا لا تتأثر بأي ترهيب أو تهديد    أمريكا.. من القوة المفرطة.. إلى السقوط المدوي؟    بيان    من كرة القدم إلى كرة اليد : إلى متى العَبث ب«صورة المنتخبات» الوطنية؟    قريبا: ''الزّعيم'' بارفان جديد في الأسواق...شنوّا علاقته بأحمد الأندلسي؟    ارتفاع صادرات تونس بنسبة 2.6 % خلال سنة 2025    منخفض جوي    الرابطة 2.. نتائج الدفعة الاولى من مواجهات الجولة 14    تحذير عاجل من دار الإفتاء: Trendالشاي المغلي ممارسة محرمة شرعًا    مهرجان بانوراما الفيلم القصير الدولي من 2 إلى 7 فيفري 2026    6 حاجات ما لزمكش تعملها كتخدم climatiseur الكرهبة في الشتاء    تضاعف العجز الطاقي أربع مرات خلال السنوات العشر الأخيرة ليصل إلى 11،1 مليار دينار موفى سنة 2025    أسوام خيالية: كلغ ''الترفاس'' ب 200 دينار    غيابات مؤثرة في الترجي...شكون؟    بشرى سارة: تحسّن مخزون السدود بعد التساقطات الأخيرة    اطار بنكي يستولي على أموال الحرفاء..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    بن ريانة: الواردات المائية دون المعدلات ومخزون السدود عند 32%... وتحسّن منتظر للإنتاج الفلاحي    القيروان: افتتاح المنتدى الحواري الأول بعنوان " الفعل المسرحي وإشكاليات الفضاء "    إصابة أكثر من 100 تلميذ بفيروس خطير في الصين    كميات الأمطار المسجّلة خلال ال24 ساعة الماضية    بناء كشك بصفة غير قانونية في قرطاج يثير الجدل: من يحمي الأراضي الأثرية؟    رئيسة فنزويلا بالوكالة تقيل أحد الموالين لمادورو    طقس اليوم: أمطار بالشمال والحرارة بين 11 و 19 درجة    بن عروس: وفاة شاب إثر سقوطه من الطابق الرابع لبناية بالمروج    عز الدّين بن الشّيخ.. نتائج المواسم الفلاحيّة الحاليّة طيّبة    استراحة الويكاند    مهرجان المسرح العربي بالقاهرة: المسرحية التونسية 'الهاربات' تتوج بالجائزة الكبرى    عاجل-رمضان 2026: هذه الدول العربية أعلنت التاريخ المتوقع    تونس: وقتاش يتم رصد هلال شهر شعبان ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا مسلم، يا عربي...قل لا للاستبداد : عبد العزيز كحيل
نشر في الفجر نيوز يوم 03 - 06 - 2009

أليس من العيب أن أمم الأرض تتحرّر تباعا من الاستبداد السياسي والإرهاب الفكري وتبقى أنت عرضة لهما؟ تحرّر الأفريقي البدائي وأصبح يساهم في تسيير شؤون مجتمعه ويقرر مصيره عبر الانتخابات الحرة والتداول على السلطة، وأنت تتنقّل بين الأسر الحاكمة بقوّة التسلّط والجمهوريات الوراثية... تحرّر الإنسان في أمريكا الجنوبية وكنس بلاده من الدكتاتوريات العسكرية وصار ينعم بالديمقراطية فيختار حكّامه ويسائلهم ويعزلهم وبقيت أنت في تيهك بين دوائر الشرعيّة التاريخية والثورية والسلطان الغشوم _ الّذي يبررون الإذعان له بأفضليته على فتنة تدوم _
ألا تحس بالأسى يعتصرك وأنت ترى الإنسان في أوروبا الشرقية يتمرّد على الأنظمة الشموليّة ويطيح بها ويؤسس لعهد الحريّة والكرامة وأنت تتفرّج على التاريخ متوقّفا يخيّرك بين الطاعون والكوليرا؟ لا أحدّثك عن الإنسان في أوروبا الغربيّة وأمريكا الشمالية وجنوب شرق آسيا، فالفرق بينك وبينه كالفرق بين الحر والعبد والحي والميت... ألا يعتريك الغثيان وأنت تحدق في هؤلاء العجائز الّذين يعتبرون أنفسهم ظل الله في الأرض بل كأنّهم آلهة لا تسأل عمّا تفعل والّذين لا مناص من أن تصبح عليهم وتمسي تأكل _ إذا أكلت _ بإيعاز منهم ولا تتحرّك إلاّ في الاتجاه الّذي يرسمونه ولا تستنشق الهواء إلاّ بإذن منهم؟
لا أدعوك إلى حمل السلاح فمصائبك جاءت من حمل السلاح، وإنما أدعوك إلى حمل القلم وإطلاق اللسان... تكلّم أيّها المسلم الّذي حرّره دينه من العبودية لغير الله، انطلق أيّها العربي صاحب اللسان المبين... تكلّم، لا تسكت فإنّهم فسّروا سكوتك الطويل بالرضا بحال الهون والدون... ارفع رأسك، انتصب وأطلق بصرك وراء القضبان التي اعتدت العيش خلفها... انظر إلى العالم يتحرّك في طريق الانعتاق... انظر إلى أولئك.. إنهم ليسوا مجرّد "كفّار" علّمتك الحاشية الستأجرة أن تزدريهم، لا، إنّهم إخوتك في الإنسانية، كسّروا الأغلال وحوّلوا مجرى التاريخ لصالح الإنسان العادي بعد أن كان قاصراً على الديناصورات البشريّة... تذوّق قيم الحق والخير والجمال، تذوّقها كل يوم تفتح فيه عينيك، لا تتركها لغيرك لترضى بالتصفيق لمن أذلّوك وحنّطوك وألغوا لفظ "المستقبل" من قاموس حياتك... ارفع رأسك في غير اتّجاه القطيع، وتمرّد على البيئة الّتي تعلم الناس غير هذا... لا تسمع للأصوات المدفوعة الأجر الّتي تخوّفك من "المغامرة" وتحبب إليك الأغلال التي تكبّلك، استنشق عبير الحرية في دنياك وعبر قصائد الأحرار الّتي كتبوها بدمائهم حتّى لا يسيل دمك ولا تسيل أنت دم أحد... إياك وفتاوى علماء السلطان الّتي تسوّغ الاستبداد بتحريف الكلم عن مواضعه وتحجب عنك الخطاب الإسلامي المنزّل لتهدر كرامتك بالخطاب المبدل... لا تثق فيمن يتكلمون باسم الدين إلاّ إذا اكتووا مثلك بنار الاستبداد فكلامهم صنعه أنين المظلومين في أقبية التعذيب... وشتّان بينه وبين الكلام الصادر من البروج العاجية وحواشي الظالمين... كيف تثق بفتاوى من يدين "حماس" ويبرئ الصهاينة؟ اتّبع سبيل سيد قطب ومحمد الغزالي ويوسف القرضاوي وعلي شريعتي وعبد الرحمن الكواكبي وعبد العزيز البدري فإنّه سبيل الحرّيّة والكرامة والجرأة...إنه سبيل من إذا سيم الخسف قال بملء فيه :لا
كن في صف سعيد بن جبير ولو قلّ روّاده ولا تكن في صف الحجاج بن يوسف فإن الجحافل الّتي معه ليست سوى غثاء السيل تقتات من فتات الموائد المرصعة بالحرام ثم تنتهي إلى لعنات التاريخ مع مطلع الشمس ومغيب النجوم.
إياك يا مسلم، يا عربي يا مقهورا من مخلوقات عجيبة لها أجسام بشر ونفوس وحوش تبشر بالفناء ولا تحسن سوى الرداءة وتتفنّن في تسويق القبح لتصرفك عن الشعور بإنسانيتك... إنّهم يريدون لك أن تعيش على هامش الفعل الحضاري لهذا يروّجون _ باسم الإسلام والثورة والاستقرار وغيرها من الشعارات والذرائع _ لأخلاق الانحطاط وقيم التدهور... واعلم أن الاستبداد معصيّة كما أن الخضوع له معصية "فاستخف قومه فأطاعوه" سورة الزخرف 54، فقوم فرعون مثله في المؤاخذة لأنّهم رضوا بما لا يجوز الرضا به، فلا تكن مثلهم فقد عقب عليهم القرآن الكريم، يقول الله: "إنّهم كانوا فاسقين".
يا مسلم، يا عربي، ارفض الاستبداد ونحّه من دنياك عبر الفعل التربوي الواعي بدءًا بنفسك إذ كيف تبشر بالحرية إذا كان داخلك فرعون صغير؟ وكيف تنكّر على الحكام إذا كنت مستبدّاً في مجالك؟ اجعل رفضك للاستبداد يمتد عبر تربية نفسك وأبنائك ومحيطك... لا ترض ببستان ضخم فيه نوع واحد من الأزهار، فخير منه بستان صغير فيه الورد والريحان والأقحوان وشقائق النعمان... لتتعلّم منه الاختلاف والتنوّع فذلك يسددك فيما تكتب وتقول و تأمر وتنهى... ارفض الاستبداد في مشاعرك وأحاسيسك وأذواقك وارفضه في ميادين الرأي والسياسة والحياة... ليكن رفضك له عقيدة نابعة من توحيد الله وسيادة الإنسان في أرض الله... ارفض حكم أسرة واحدة تستعبد باقي الأسر أو تستعبدها على الأقل أو تسلب منها الحكم والكلمة والحضور، وارفض حكم الفرد ولا تغرّنّك مقولة "المستبد العادل" فإنّها فكرة قاتلة بمقياس الحرية المنعشة، وارفض تسلّط طرف يمنيك بالأمن فإنّه لا أمن إلاّ ببسط سلطان العدل، وارفض من يكرّر أسطوانة توفير الغذاء والعلاج ووسائل النقل فهو إن وفّرها لك يسلبك حرية الاختيار أو قد يسلبك الحرية كلّها.
لا تترك أبناءك يردّدون عبارات الولاء للزعيم الملهم والقائد الفذ فإن هذا الترديد الغوغائي قد يحوّلهم هم أيضا إلى وحوش، وهو في كل الأحوال يقودهم إلى حتفهم وبدل ذلك علمهم أن يتّخذوا لأنفسهم وردا لا يرددون فيه سوى مقولة عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرار؟"
يا مسلم، يا عربي...
قل لا للاستبداد
أليس من العيب أن أمم الأرض تتحرّر تباعا من الاستبداد السياسي والإرهاب الفكري وتبقى أنت عرضة لهما؟ تحرّر الأفريقي البدائي وأصبح يساهم في تسيير شؤون مجتمعه ويقرر مصيره عبر الانتخابات الحرة والتداول على السلطة، وأنت تتنقّل بين الأسر الحاكمة بقوّة التسلّط والجمهوريات الوراثية... تحرّر الإنسان في أمريكا الجنوبية وكنس بلاده من الدكتاتوريات العسكرية وصار ينعم بالديمقراطية فيختار حكّامه ويسائلهم ويعزلهم وبقيت أنت في تيهك بين دوائر الشرعيّة التاريخية والثورية والسلطان الغشوم _ الّذي يبررون الإذعان له بأفضليته على فتنة تدوم _
ألا تحس بالأسى يعتصرك وأنت ترى الإنسان في أوروبا الشرقية يتمرّد على الأنظمة الشموليّة ويطيح بها ويؤسس لعهد الحريّة والكرامة وأنت تتفرّج على التاريخ متوقّفا يخيّرك بين الطاعون والكوليرا؟ لا أحدّثك عن الإنسان في أوروبا الغربيّة وأمريكا الشمالية وجنوب شرق آسيا، فالفرق بينك وبينه كالفرق بين الحر والعبد والحي والميت... ألا يعتريك الغثيان وأنت تحدق في هؤلاء العجائز الّذين يعتبرون أنفسهم ظل الله في الأرض بل كأنّهم آلهة لا تسأل عمّا تفعل والّذين لا مناص من أن تصبح عليهم وتمسي تأكل _ إذا أكلت _ بإيعاز منهم ولا تتحرّك إلاّ في الاتجاه الّذي يرسمونه ولا تستنشق الهواء إلاّ بإذن منهم؟
لا أدعوك إلى حمل السلاح فمصائبك جاءت من حمل السلاح، وإنما أدعوك إلى حمل القلم وإطلاق اللسان... تكلّم أيّها المسلم الّذي حرّره دينه من العبودية لغير الله، انطلق أيّها العربي صاحب اللسان المبين... تكلّم، لا تسكت فإنّهم فسّروا سكوتك الطويل بالرضا بحال الهون والدون... ارفع رأسك، انتصب وأطلق بصرك وراء القضبان التي اعتدت العيش خلفها... انظر إلى العالم يتحرّك في طريق الانعتاق... انظر إلى أولئك.. إنهم ليسوا مجرّد "كفّار" علّمتك الحاشية الستأجرة أن تزدريهم، لا، إنّهم إخوتك في الإنسانية، كسّروا الأغلال وحوّلوا مجرى التاريخ لصالح الإنسان العادي بعد أن كان قاصراً على الديناصورات البشريّة... تذوّق قيم الحق والخير والجمال، تذوّقها كل يوم تفتح فيه عينيك، لا تتركها لغيرك لترضى بالتصفيق لمن أذلّوك وحنّطوك وألغوا لفظ "المستقبل" من قاموس حياتك... ارفع رأسك في غير اتّجاه القطيع، وتمرّد على البيئة الّتي تعلم الناس غير هذا... لا تسمع للأصوات المدفوعة الأجر الّتي تخوّفك من "المغامرة" وتحبب إليك الأغلال التي تكبّلك، استنشق عبير الحرية في دنياك وعبر قصائد الأحرار الّتي كتبوها بدمائهم حتّى لا يسيل دمك ولا تسيل أنت دم أحد... إياك وفتاوى علماء السلطان الّتي تسوّغ الاستبداد بتحريف الكلم عن مواضعه وتحجب عنك الخطاب الإسلامي المنزّل لتهدر كرامتك بالخطاب المبدل... لا تثق فيمن يتكلمون باسم الدين إلاّ إذا اكتووا مثلك بنار الاستبداد فكلامهم صنعه أنين المظلومين في أقبية التعذيب... وشتّان بينه وبين الكلام الصادر من البروج العاجية وحواشي الظالمين... كيف تثق بفتاوى من يدين "حماس" ويبرئ الصهاينة؟ اتّبع سبيل سيد قطب ومحمد الغزالي ويوسف القرضاوي وعلي شريعتي وعبد الرحمن الكواكبي وعبد العزيز البدري فإنّه سبيل الحرّيّة والكرامة والجرأة...إنه سبيل من إذا سيم الخسف قال بملء فيه :لا
كن في صف سعيد بن جبير ولو قلّ روّاده ولا تكن في صف الحجاج بن يوسف فإن الجحافل الّتي معه ليست سوى غثاء السيل تقتات من فتات الموائد المرصعة بالحرام ثم تنتهي إلى لعنات التاريخ مع مطلع الشمس ومغيب النجوم.
إياك يا مسلم، يا عربي يا مقهورا من مخلوقات عجيبة لها أجسام بشر ونفوس وحوش تبشر بالفناء ولا تحسن سوى الرداءة وتتفنّن في تسويق القبح لتصرفك عن الشعور بإنسانيتك... إنّهم يريدون لك أن تعيش على هامش الفعل الحضاري لهذا يروّجون _ باسم الإسلام والثورة والاستقرار وغيرها من الشعارات والذرائع _ لأخلاق الانحطاط وقيم التدهور... واعلم أن الاستبداد معصيّة كما أن الخضوع له معصية "فاستخف قومه فأطاعوه" سورة الزخرف 54، فقوم فرعون مثله في المؤاخذة لأنّهم رضوا بما لا يجوز الرضا به، فلا تكن مثلهم فقد عقب عليهم القرآن الكريم، يقول الله: "إنّهم كانوا فاسقين".
يا مسلم، يا عربي، ارفض الاستبداد ونحّه من دنياك عبر الفعل التربوي الواعي بدءًا بنفسك إذ كيف تبشر بالحرية إذا كان داخلك فرعون صغير؟ وكيف تنكّر على الحكام إذا كنت مستبدّاً في مجالك؟ اجعل رفضك للاستبداد يمتد عبر تربية نفسك وأبنائك ومحيطك... لا ترض ببستان ضخم فيه نوع واحد من الأزهار، فخير منه بستان صغير فيه الورد والريحان والأقحوان وشقائق النعمان... لتتعلّم منه الاختلاف والتنوّع فذلك يسددك فيما تكتب وتقول و تأمر وتنهى... ارفض الاستبداد في مشاعرك وأحاسيسك وأذواقك وارفضه في ميادين الرأي والسياسة والحياة... ليكن رفضك له عقيدة نابعة من توحيد الله وسيادة الإنسان في أرض الله... ارفض حكم أسرة واحدة تستعبد باقي الأسر أو تستعبدها على الأقل أو تسلب منها الحكم والكلمة والحضور، وارفض حكم الفرد ولا تغرّنّك مقولة "المستبد العادل" فإنّها فكرة قاتلة بمقياس الحرية المنعشة، وارفض تسلّط طرف يمنيك بالأمن فإنّه لا أمن إلاّ ببسط سلطان العدل، وارفض من يكرّر أسطوانة توفير الغذاء والعلاج ووسائل النقل فهو إن وفّرها لك يسلبك حرية الاختيار أو قد يسلبك الحرية كلّها.
لا تترك أبناءك يردّدون عبارات الولاء للزعيم الملهم والقائد الفذ فإن هذا الترديد الغوغائي قد يحوّلهم هم أيضا إلى وحوش، وهو في كل الأحوال يقودهم إلى حتفهم وبدل ذلك علمهم أن يتّخذوا لأنفسهم وردا لا يرددون فيه سوى مقولة عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرار؟"
عبد العزيز كحيل الفجرنيوز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.