عاجل: 193 تدخلًا وإجلاء 3 عائلات.. حصيلة 24 ساعة من الطقس القاسي    عامر بحبة: الظواهر الجوية الأخيرة في تونس تندرج ضمن التقلبات الطبيعية للمناخ المتوسطي ولا مؤشرات على مخاطر استثنائية قادمة    وزارة التجارة تضبط التزامات الوكلاء العقاريين في مكافحة غسل الاموال    شركة تونسية إيطالية لانتاج القهوة تضع المنتوج التونسي في قلب المنظومة الصناعية العالمية    عاجل/ ارتفاع منسوب مياه وادي مجردة: والحماية المدنية تحذر..    اليوم...الليالي السود تنتهي    فيتش تثبّت تصنيف تونس عند "ب" مع آفاق سلبية... ورضا الشكندالي يوضح الدلالات    إسبانيا: كيف تمكن شخص من الوصول إلى سطح طائرة ركاب في مطار بلنسية؟ هذا ما حدث...    ترامب ينفي زيارة جزيرة إبستين ويهدد مقدم حفل «غرامي» بإجراءات قانونية    عاجل: موقف مفاجئ من السنغال تجاه عقوبات الكاف..شنيا؟    شنوة حكاية ''الكور المفشوشة'' في ماتش العمران وصفاقس؟...الحقيقة    بطولة فرنسا - علي العابدي يقود انتفاضة نيس ويضعه على طريق التعادل أمام بريست    الرابطة المحترفة الثانية - هيكل العياري مدربا جديدا لجندوبة الرياضية    إنتر ميلان يعزز صدارته للبطولة الايطالية بثنائية أمام كريمونيزي    هام: هدوء مؤقت قبل التقلبات... تغيّرات جوية وأمطار في الموعد    بنزرت: سقوط شاحنة خفيفة في شاطئ الصخور وعلى متنها راكبان    هكذا سيكون الطقس خلال الأيام القادمة..#خبر_عاجل    باريس سان جيرمان يهزم ستراسبورغ ويستعيد صدارة البطولة الفرنسية    عاجل/ فاجعة في مصر..وهذه التفاصيل..    التوقعا الجوية لهذا اليوم..    مصر: تشريع مرتقب ينظم استخدام الأطفال للهاتف المحمول    لصلته بإبستين.. استقالة سياسي بريطاني من "حزب العمال"    وزارة التجهيز: تعبئة شاملة لتأمين شبكة الطرقات إثر التقلبات الجوية    فيلم ميلانيا ترامب يتجاوز التوقعات في شباك التذاكر    "ناقشت قضايا مهمة".. مقدم جوائز غرامي يسخر من ترامب وميناج!    الدنمارك تحرز لقب بطولة أوروبا لكرة اليد للمرة الثالثة في تاريخها    ترامب يعلق على وثائق إبستين الجديدة    الشروع في إعداد أمر لتسوية الوضعية المهنية لأساتذة التنشيط الثقافي المتعاقدين مع المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية    الرابطة الثانية    بعد الفيضانات الأخيرة ...الأسئلة والدروس والأولويات المطلوبة    أولا وأخيرا .. يا ثكلى يا أم يوسف    تصنيف B- لتونس...استقرار هشّ... وطريق الأمان ما يزال طويلًا    عاجل/ هذا موعد رصد هلال شهر رمضان..    موعد رصد هلال رمضان    وفاة شاب بغار الدماء بعد انقاذه من الغرق بوادي مجردة    قبلي: الرياح القوية المسجّلة أمس تلحق أضرارا كبيرة بالبيوت المحمية بمعتمدية قبلي الشمالية    طقس الليلة.. سحب عابرة على كامل البلاد    من عطيل السودان إلى رياح تونس.. قراءة نقدية في رِوَايَتَيْ " موسم الهجرة الى الشمال" و " مواسم الريح"    تحذير : مكونات في ''البرفان'' تسبب التهاب الجلد التحسسي    رئيس جمعية مرضى الأبطن يدعو إلى تفعيل منحة 130 دينارا المخصصة لمرضى الابطن المسجلين في منظومة الأمان الاجتماعي    علاش نحسّوا بالتوتر والتعب في الشتاء؟ وكيفاش التغذية تنجم تعاون؟    فرنسا.. إجراء احترازي جديد بعد أزمة "حليب الأطفال الملوّث"    سيارات فولفو الكهربائية الجديدة في تونس: ES90 وEX90 بتكنولوجيا 800 فولت وفخامة اسكندنافية    عاجل : معهد الرصد الجوي يعلن عن تفاصيل عملية رصد هلال شهر رمضان فلكيا    عاجل/ غلق لهذه الطريق اثر تهاطل كميات كبيرة من الأمطار..    المكتبة العمومية بطبرقة تنظم تظاهرة "مكتبتي ملاذي في عطلتي" من 02 الى 07 فيفري الجاري    معهد تونس للترجمة يحتفي بعشرينية تأسيسه    عاجل : رياح قوية ب150 كلم/س وأمطار قياسية في هذه الولاية أمس السبت    حملة وطنية لحماية القطيع: تلقيح شامل ينطلق اليوم في كل الولايات    سفارة الصين بتونس تحتفل بعيد الربيع والسنة الصينية الجديدة (سنة الحصان)    سلامة حليب الرضّع تثير الجدل... ونقابة الصيدليات توضّح    رمضان الجديد: ماذا لو لم تقض أيام الشهر الماضي؟    تصنيف جديد للاقتصاد ... تونس تتعافى... ولكن    وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل»    طقس السبت : رياح قويّة برشا وأمطار بالشمال    سلقطة: محاولات إنقاذ قبور نبشتها الأمواج    تفاصيل عن مقتل بطلة باب الحارة على يد خادمتها..!    تذكير بالأيام البيض لشهر شعبان: فرصة للأجر العظيم قبل رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«مكافحة الارهاب - دورالسعودية في الحرب»:
نشر في الفجر نيوز يوم 14 - 12 - 2009


:تفكيك الظاهرة في محاولة لتأطيرها ومعالجتها
يعيد الإرهاب إنتاج نفسه على الساحة العالمية ويتفاوت أداء الدول في مكافحته بين نجاح جزئي وإخفاق موقت، واللافت ان أداء الدولة الأقوى عسكرياً لم يفلت من ذلك التفاوت في مكافحة هذه الظاهرة الشاذة عن الاجتماع الانساني، لا بل يشهد أداؤها نكوصاً يتجسد أحياناً في محاكاة مؤسفة لأساليب الإرهابيين في التسبب بمجازر وأعمال قتل جماعية تطاول ضحايا مدنيين أبرياء.
في سبيلها لمحاربة «تسونامي» الإرهاب توسعت القوة العظمى في رد فعلها وغاصت في «مستنقعي» العراق وافغانستان، فيما يكاد الإرهابيون في مخابئهم يسخرون من الآلة الحربية الضخمة ويستفزونها لارتكاب مزيد من الأخطاء.
ليست تلك صورة براقة للمشهد الدولي الراهن لكنها بلا شك مدعاة لمزيد من المحاولة لفهم الإرهاب ودوافعه، ليس من منطلق الانحياز في الحرب الدائرة بين الآلة العسكرية للأنظمة والإرهابيين المهووسين بالعنف بل رغبة في تلمس مخارج من دوامة القتل التي تطاول المجتمعات المدنية واستقرارها.
ومن المحاولات المثيرة للاهتمام لتأطير مفهوم مكافحة الإرهاب، الرؤية التي قدمها كتاب «مكافحة الإرهاب – دور السعودية في الحرب على الإرهاب» لمؤلفه الاستاذ علي بن عواض عسيري سفير السعودية لدى لبنان حالياً، والذي أمضى ثماني سنوات سفيراً لبلاده في باكستان (2001-2009)، الدولة الواقعة بين الإرهاب والحرب عليه منذ هجمات «11 أيلول» في الولايات المتحدة.
لا يخفي المؤلف في كتابه الصادر حديثاً عن دار «اوكسفورد» للنشر، استغرابه من ظاهرة «الاسلاموفوبيا» في بعض انحاء العالم الغربي والتي تحد من فاعلية جهود مكافحة الارهاب، وان كان عسيري يسهب في عرض طابع التسامح في الدين الإسلامي متوجهاً في كتابه الصادر بالإنكليزية الى الرأي العام الغربي الذي تقع شريحة منه أحياناً في خطأ الخلط بين الإرهاب والدين، او الاعتقاد ان غاية الإرهاب هي فرض مفهوم ديني على الآخر في حين ان الإرهابيين فئة منحرفة تتخذ الدين مطية لنزعات إجرامية او سياسية.
أوحت عبارات استخدمها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش غداة اعتداءات 11 أيلول، مثل «الحملة الصليبية» وقوله: «من ليس معنا فهو ضدنا» بأن العالم يكاد ينقسم الى معسكرين او «فسطاطين» بحسب تعبير زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن ما دفع البعض الى التخوف من ان تكون الإنسانية مقبلة على «صراع حضارات»، قبل ان يتدخل «عراب» تلك النظرية صاموئيل هانتنغتون موضحاً في مقال في مجلة «نيوزويك» نهاية عام 2001، ان جذور مشكلة الإرهاب الدولي باسم الإسلام تنبع من دوافع سياسية بسبب الأزمات المستعصية عن الحل مثل قضية فلسطين، وتقدير المسلمين بأن الولايات المتحدة تتعمد اتباع معايير مزدوجة في التعامل مع تلك الأزمات. ويشدد عسيري على ان بعض مقولات هذا التفسير تجد صداها في نظرة المملكة العربية السعودية الى الإرهاب واستراتيجيتها في مكافحته، بل ان الرياض انطلقت في مبادرات في اتجاه الحوار بين الحضارات والأديان لقناعتها بأن القواسم المشتركة بين الناس هي اكثر من الخلافات التي تفرقهم والتي يستغلها الإرهابيون لإيجاد عصبية وكراهية ضد الآخرين.
صحيح ان تاريخ العالم هو تاريخ الحروب، لكن «ليس هناك مثال واحد عبر التاريخ على ان مجموعة منظمة نجحت في تحقيق أهدافها السياسية عبر الإرهاب حصراً... فالإرهاب لم يكن قط استراتيجية سياسية فاعلة بحد ذاته»، بذلك يستبعد المؤلف جدوى الأعمال الإرهابية التي لا يجد أصلاً أرضية مشتركة بينها سوى «اجتماع (عاملي) جنون العظمة والتعصب عند قادة مجموعات صغيرة» تتقاسم مشاعر «الحقد والجهل والنزعة الى الأحكام المسبقة تجاه الآخرين»، ولا يتردد في إيراد مثل تيموثي ماكفاي مفجّر المبنى الفيديرالي في اوكلاهوما سيتي عام 1995، مخلفاً 168 قتيلاً ومئات الجرحى بين المدنيين على أمل إثارة انتفاضة ضد الحكومة الفيديرالية، داعياً الى تفوق العرق الأبيض.
واذا كان اللجوء الى الإرهاب دليل ضعف وعجز، فإن الميل الى التبسيط لا يؤدي الى معالجة مشكلة الإرهاب المعقدة، فالقوة وحدها لا تكفي لمكافحته، ولا يكفي لفهمه تكرار القول إن الإرهابيين يأتون من بيئة فقيرة وإنهم عادة شباب في اعمار تراوح بين 16 و28 سنة، في حين ان بعض الذين تورطوا في الإرهاب هم حملة شهادات جامعية وبينهم نساء أيضاً.
وفي محاولة لتفكيك مفهوم الارهاب ومعالجة مكوناته كل على حدة، ينطلق البحث في تقديم عرض ل «الإرهاب» عبر التاريخ منذ استخدم التعبير في أعقاب الثورة الفرنسية لتصفية معارضين سياسيين، مروراً بما عرف بحركات التحرر في اميركا اللاتينية وأعمال التطهير العرقي في البلقان، وصولاً الى 11 أيلول وما تلاها من غزو للعراق وأفغانستان.
ويلاحظ الكاتب ان استخدام الإرهابيين للدين (بشكل منحرف) هو محاولة بائسة لتبرير مشروعية اعمالهم ضد آخرين ينتمون الى عرق او دين مختلف.
يؤكد السفير عسيري استناداً الى تجربته وتخصصه ان لا دواء واحداً لداء الارهاب، وان لكل مجتمع خصائصه التي يجب النظر اليها خلال تحليل المشكلة ومعالجتها.
ويورد عرضاً مفصلاً للاستراتيجية السعودية لمكافحة الإرهاب المبنية على ثلاثة أسس: الوقاية، والعلاج، والرعاية التي تستهدف إعادة دمج الشباب الذين وقعوا تحت تأثير أصحاب العقول المنحرفة في المجتمع بعد عملية إعادة تأهيل، من دون إغفال ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة التي يروج لها هؤلاء.
ويسجل عسيري نجاح الرياض في وضع قطار مكافحة الإرهاب على السكة الصحيحة وتقدمها في اتجاه مكافحة الإرهاب واجتثاث جذوره وإنهاء ذيوله، كما يسجل لاندونيسيا نجاحها في هذا المجال منذ اعتداءات بالي عام 2002 والتي أسفرت عن حوالى 200 قتيل معظمهم من السياح الأجانب الذين قصدوا هذا المنتجع السياحي.
والى جانب «المقاربة الناعمة» للحرب على الإرهاب التي يدعو اليها في كتابه، لا يغفل عسيري ذكر التطور الذي طرأ على فكر بعض السلفيين الجهاديين، اذ يشير الى مراجعات «الدكتور فضل» أحد ابرز منظري الجماعة الإسلامية في مصر، والتي حرم فيها قتل الأبرياء واستهداف المجتمعات الآمنة، ويرى الكاتب في تلك المراجعات التي نشرت عام 2007، منحى مهماً في الحد من انتشار ظاهرة «التكفير» وهي في جانب منها من تداعيات الجهاد الأفغاني ضد السوفيات في ثمانينات القرن الماضي.
ان تحول من كان يعرف ب «مقاتل من اجل الحرية» الى «إرهابي»، ظاهرة معقدة وعلاجها يقع على عاتق المجتمعات والحكومات، منفردة ومجتمعة، بعد تحليل أسباب الظاهرة بشكل مفصل، ووضعها في إطارها الصحيح وفي سياقها المناسب، مع الابتعاد عن التعميم والتبسيط.
ظاهرة قد تستمر بعض الأوقات، لا يمكن إهمالها ولا تصوّر الانتهاء منها سريعاً، لكن من الضروري البدء في مكان ما وعلى أسس صحيحة.
هذه أهم الاستنتاجات التي يخلص اليها الكتاب الذي لا يغني أي عرض عن قراءته.
الحياة
الإثنين, 14 ديسيمبر 2009


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.