عمادة المهندسين تدعو فروعها للانطلاق في إجراءات انتخابات تجديد هياكلها    في يوم الاعلام الرياضي : وكالة تونس افريقيا للانباء تفتتح ندوتها السنوية حول "الاستثمار في المنشات الرياضية كرافعة لتعزيز التنافسية الرياضية    يهم الأولياء: الروضة قانونية ولا لا... تبع هالخطوات باش تضمن سلامة صغيرك    تقلص فائض الميزان التجاري لمنتوجات الصيد البحري في نوفمبر 2025    مش الزيت الكل كيف كيف: إيجا إكتشف خريطة الذهب الأخضر في تونس    عاجل: تصريحات ''منع النساء الأفريقيات من الإنجاب'' قد تُعد جريمة ضد الإنسانية    عاجل/ 39 قتيلا في غرق قارب "حرقة" قبالة هذه السواحل..    سليانة: عدد الاطفال المستفيدين من برنامج دعم الأسرة يصل الى 1200 طفل ويتواصل العمل من اجل تطويره (مدير قرية أس.و.أس)    تفكيك شبكة مختصة في سرقة الدراجات النارية الفاخرة..#خبر_عاجل    الترجي الرياضي: الإدارة تتراجع عن التعاقد مع الترايعي لهذه الأسباب    هام/ حسب السيارات: التفاصيل الكاملة لمعاليم "الفينيات" لسنة 2026..#خبر_عاجل    مباراة ودية: الإتحاد المنستيري يفوز على النادي الصفاقسي    مجلس المنافسة يسلط خطايا ب4.2 مليارعلى هذه الشركات    عاجل-وزارة التجهيز: نتائج الاختبارات الكتابية 2025 متاحة الآن...عبر هذا الرابط    قبل رمضان: طريقة تخزين ''اللوبيا'' الخضراء    اختبار دم جديد من المنزل ينجم يبدّل قواعد لعبة الزهايمر...شنيا؟    مشروب الشتاء يحمي قلبك ويقوي مزاجك بلا سكر زايد...و هذه الفوائد    على قناة التاسعة، ايمان الجلاصي تدعو الي منع النساء الأفارقة من الانجاب في تونس    زيت الزيتون التونسي يرفع راية تونس في الأسواق الدولية: خطة وطنية مع CEPEX    بشير عون الله: الأمطار الأخيرة لها تأثير إيجابي على القطاع للفلاحي بالوطن القبلي    اليوم الحفل السنوي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء لتتويج أفضل الرياضيين لسنة 2025    عاجل-البطل التونسي خليل الجندوبي يفجرّها:''وقع طردي من المعهد بسبب الوزارة''    عاجل: منتخب نيجيريا يهدّد ما يلعبش قدّام الجزائر في ربع نهائي كان إفريقيا و السبب صادم    وين تتفرج؟ برنامج مباريات اليوم بالتوقيت والقنوات    وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية تشارك في 5 معارض وصالونات مختصة بالخارج في سنة 2026    عاجل: 120 تلميذ بلا قاعات تدريس في زاوية سوسة... شنّنوا الحكاية ؟    اليوم: حرارة منخفضة في هذه المناطق    برد قارس اليوم: الرياح تحوّل الطقس إلى أجواء شتوية قاسية    محلّ 30 منشور تفتيش: سقوط «تيميتي» أخطر مروّج «ليريكا» في سيدي حسين    فاجعة تهز هذه المنطقة..#خبر_عاجل    الحماية المدنية: 446 تدخلا منها 112للنجدة والإسعاف على الطرقات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    أسعار النفط ترتفع وسط ترقب التطورات المرتبطة بفنزويلا    عاجل/ حريق في حافلة مُخصّصة لنقل التلاميذ بهذه الجهة..    ديوان البحريّة التّجاريّة والموانئ يحدث وحدتيْن لشحن السّيارات الكهربائيّّة بميناءيْ حلق الوادي وجرجيس    الجيش اللبناني يعلن دخول المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح حزب الله    برشلونة يبلغ نهائي كأس السوبر بخماسية في مرمى أتلتيك بلباو    فنزويلا تكشف عدد الضحايا خلال عملية خطف مادورو من كاراكاس إلى أمريكا    التحالف: عيدروس الزبيدي غادر عدن سرا إلى إقليم أرض الصومال بمساعدة إماراتية    فانس: غرينلاند عنصر بالغ الأهمية للدفاع الصاروخي    بعد أن غادرت' ذي فويس': هذا ما قالته المشاركة التونسية أنس بن سعيد    إحياء أربعينيّة الكاتب الشاذلي السّاكر    نجيب الخطاب الوفاء لرجل الوفاء    ملتقى الفكر والإبداع للمجلة الثقافية بوادي الليل .. لقاء ثقافي يحتفي بالكلمة والإبداع    قبلي: مخاوف لدى مربي الإبل بدوز من تفشي بعض الأمراض المعدية في صفوف قطعانهم إثر نفوق عدد من رؤوس الإبل في الفترة الأخيرة    عاجل/ نشرة متابعة: أمطار غزيرة الليلة بهذه المناطق..    عاجل/ هذا موعد انطلاق الصولد الشتوي..    وزارة التعليم العالي: المجر تُسند 250 منحة بعنوان السنة الجامعية 2027-2026 في عدة مجالات لفائدة الطلبة التونسيين    وزير التجارة: هاو شنوّا عملنا بش نروّجوا لزيت الزيتون    بينهم مستشار رئاسي.. زيجات سرية لفنانين انتهت بالمحاكم وماء النار..!    عاجل/ تسجيل ارتفاع في عدد الاصابات بالمتحور "K" في تونس..وهذه أعراضه..    انطلاق أشغال ترميم "معلم الكازينو" بمدينة حمام الانف    وزارة الشؤون الثقافية : بحث الاستعدادات لتنظيم الأنشطة الثقافية لمسرح الأوبرا في شهر رمضان    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شِعريّة المكان في تجربة شاعر الشمال

بقلم: الأستاذ الدكتور/ عبدالله بن أحمد الفَيفي الفجرنيوز
للأماكن مكانتها الملحوظة في معجم الشاعر سلمان بن محمّد الفَيفي، بدءًا من عنوان مجموعته "مرافئ الحُبّ"، وهو في الأصل عنوان إحدى قصائده، واستشفافًا من عنوانات قصائده، ذات الدلالة في هذا السياق- وهي من اختياره هو لا من اختيار المحقّق، إذ ينتقيها الشاعر معبِّرةً عن موضوعات القصائد، من مثل: "في رحاب الشَّمال"، "مِنْ عَبَقِ الشَّمال"، "ما هكذا كنتِ يا بغداد"، "لوحةٌ من بلدي"، "معالم النهضة المباركة"، "صرحٌ على صدر السماء"، "معهد الخَشْعَة"، "عَرْعَر والقَدَر"، "على شاطئ الأخطار"، "قصر مُشْرِف"، "السؤال والارتحال"، "إيحاءٌ من خَيْرَان"، "خازن الماء"، "بُدينة والثمامة"، "مسجد القدس"، "فَيفاءُ متَّكأ النجوم"، "بلادٌ تحضن الشمس"، "جَدبٌ وسراب"، "ظهران الجنوب"، "بيروت"، "نشيدٌ في شفاه الكون".(1) وتجدر الإشارة هنا إلى أن عنوان النصّ في الدراسات النقديّة الحديثة يُعدّ ممّا يسمى ب"النصوص الموازية"؛ من حيث هو أوّل علامة على طريق التلقّي، ومفتاحًا سِيْمَوِيًّا يختزل بنية النصّ وكُنهه في كلمةٍ أو بضع كلمات. ولذا سَلَكَه جيرار جنيت في كتابه "عتبات" ضمن مفهومه عن "النصّ الحاشية". ومن ثمّ تبلور في الدراسات النقديّة الحديثة ما بات يُعرف ب"عِلْم العَنْوَنَة".(2) فلعمليّة العنونة إذن تلك الدلالة الجوهريّة على سائر العمل. وعليه، فإن بإمكان الدارس أن يستنتج من مؤشرات العناوين في قصائد الشاعر محلّ الدراسة أنه كان مسكونًا بالمكان، وكأنما المكان هو جَرَس الشِّعر الأوّل في نفسه. فإذا تركّز النظر على مدينة عَرْعَر نموذجًا، ألفينا الشاعر قد تجسّدت لديه المدينة فتاةً، ذات "حشا"، كما في قصيدته "في رحاب الشَّمال"، غانية، تفوح عطرًا، وتُغنّي أندى الألحان:
في حَشا عَرْعَرٍ تحلُّونَ أهلاً***رَحَّبَ السَّهْلُ والرُّبَى والفَضاءُ
فاحَ منها القَيْصُوْمُ والشِّيْحُ لمّا***جاءَها الحَظُّ والمُنَى والرَّجاءُ
ردَّدَتْ مِنْ نَدَى التَّرَنُّمِ لَحْنًا***حَمْدَلَتْ حِيْنَ رامَها العُلَماءُ(3)
وهو لا يستحضر المكان اسمًا مُؤنسَنًا، أنثويًّا، بحشاه، وسهلِه، ورُباه، وفضائه فحسب، ولكنه يشفع ذلك أيضًا بما يناسب ذلك من رائحة الجسد الجماليّ، الذي استثاره فيه اسمُ "عَرْعَر"، محتفلاً بعُرس ذلك الجسد، إذ يفوح منه القيصوم والشِّيح. والقيصوم، كما جاء في معاجم اللغة، وكما يعرفه الناس: ما طال من العشب، وهو من نبات السهول، كما عبّر الشاعر عن مكانِهِ من الطبيعة في البيت الأوّل ب"السَّهْل". وقد وصفه أَبو حنيفة الدينوريّ بقوله: القَيْصُوم من الذُّكور ومن الأَمْرار، وهو طيّب الرائحة من رَياحين البَرّ، وورقه هَدَب، وله نَوْرَةٌ صفراء، وهي تَنْهض على ساق وتطول(4). والشِّيح كذلك، نبات سهليّ، وهو من الأمرار، له رائحةٌ طيّبة وطعمٌ مُرّ، وهو مرعًى للخيل والنَّعَم، ومنابته القيعان والرياض.(5) على أن الرُّبَى منابتُ للشِّيح كذلك، كما يعرف الشاعر من موطنه في جبال فَيفاء. ولقد قالت العربُ لمن خلُصتْ بدويّته: فلانٌ يمضغ الشِّيحَ والقيصوم.(6)
[ونواصل]
أ. د. عبدالله بن أحمد الفيفي
31 ديسمبر 2009
(1) في سياق الحديث عن الأمكنة، أشير إلى أنني قد أوردتُ في الحلقة الأولى من هذه الدراسة اسم (سامطة) بالسين، فلحظتُ أن الاسم عُدّل في ما نُشر في "الجزيرة" إلى (صامطة). ولم يكن إيرادي الاسم بالسين عن سهو، بل لأن اسم سامطة: بالسين لا بالصاد، على الراجح. ذلك أن السامِطَ في اللغة: الماءُ المُغْلَى، الذي يَسْمُطُ الشيءَ، أي ينتفه. إلاّ أن أهل تلك المنطقة يستعملون صفة "سامط" للبارد- كما في لهجة فَيْفاء مثلاً- وكأن الكلمة بذاك من الأضداد. ولا غرو فقد ورد في العربية: سَمَطَ اللبنُ يَسْمُطُ سَمْطاً وسُمُوطاً، أي ذهبتْ عنه حَلاوةُ الحلَب ولم يتغيّر طعمه, وقيل: هو أَوّلُ تَغَيُّرِه, وقيل: السامِطُ من اللبن الذي لا يُصَوِّتُ في السِّقاء لطَراءتِه وخُثُورَتِه. ووراء هذا الوصف للبن- على كل حال- أنه قد بَرَدَ أو سَمَط. وبين معنيَي البرودة والحرارة في كلمة "سَامِط" عنصرٌ دلاليّ مشترك هو ما تُحْدثه شدّةُ الحرارة أو البرودة من "سَمْطٍ" للجلْد ومَرْطٍ له، بإزالة ما على ظاهره. أمّا "السّامِطُ" بمعنى: "الصامت"، الذي يشير إليه (ابن منظور، (د.ت)، لسان العرب المحيط، إعداد: يوسف خيّاط (بيروت: دار لسان العرب)، (سمط))، فواضح أنه ليس في الأصل إلاّ لهجة تُنطق فيها التاء طاءً. ومن هذا يُستنتج أن (سامطة) اسم وصفيّ لتلك البلدة في جازان. إلاّ أن أهل تهامة عادة ينطقون السين صادًا في كثير من الكلمات، فيقولون مثلاً "صَيّارة"، بدل "سَيّارة"، وكذلك: "صامطة" مكان "سامطة". وهكذا يكتبون الكلمة أحيانًا، ومنهم (العقيلي) في كتبه، ك(المعجم الجغرافي للبلاد السعودية- مقاطعة جازان (المخلاف السليماني)، (الرياض: دار اليمامة، 1979)، ص247 (صامطة))، على أنه لم يفسّر هناك الاسم، وإنما اكتفى بأن ذكر أنه اسم لم يُعرف قديمًا، مع أنه قد قال في كتابه (التاريخ الأدبي لمنطقة جازان، (نادي جازان الأدبي، 1990)، ص1634)- شارحًا أحد الأبيات: "رياح سامطة: أي باردة، بلهجة جهتنا". وعليه إذن، فالصواب: (سامطة) بالسين، كأن الاسم إشارة طقسية إلى طبيعة المناخ في (سامطة).
(2) انظر: الفَيفي، عبدالله، (2005)، حداثة النصّ الشِّعريّ في المملكة العربيّة السعوديّة (قراءة نقديّة في تحوّلات المشهد الإبداعيّ)، (الرياض: النادي الأدبي)، 15- 000.
(3) الفَيفي، سلمان، (2007)، مرافئ الحُبّ، تح. عبدالله بن أحمد الفَيفي (جازان: النادي الأدبي)، 42.
(4) انظر: ابن منظور، (قصم).
(5) انظر: ابن سيده، (1971)، المحكم والمحيط الأعظم، تح. إبراهيم الإبياري، (القاهرة: مصطفى البابي الحلبي)، (شيح).
(6) انظر: الزمخشري، (1982)، أساس البلاغة، تح. عبدالرحيم محمود: (عرّف به: أمين الخولي)، (بيروت: دار المعرفة)، (قصم).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.