البحيري: "النهضة نصحت الشاهد بعدم الترشح لانتخابات 2019"(فيدو)    استئناف التزويد بالماء تدريجيا في الضاحية الشمالية للعاصمة الليلة وغدا    الغرفة النقابية للنقل البري تهدد بمقاطعة الإتفافية المشتركة القطاعية    القبض على شخص مجد العملية الإرهابية بعين سلطان    مهاجم منتخب كرواتيا يسدد ديون جميع سكان قريته    في يوم واحد.. رونالدو يعيد نصف ما دفعه يوفنتوس    غدا الخميس: الحرارة تصل 47 درجة مع ظهور الشهيلي    القصرين: بسبب خلاف بينهما رجل يطعن زوجته بسكين    رسمي: مدافع الإفريقي يوقّع لسان غالين السويسري    صفاقس: حجز 1780 علبة سجائر و260 كلغ من مادة المعسل مهربة    منظمة الدفاع عن المستهلك: نقص فادح في أدوية الأمراض المزمنة بكامل الجمهورية    دخول القسط الأول من الطريق السيارة تونس - جلمة في جزئه الممتد على مستوى ولاية بن عروس مرحلة طلب العروض    تسجيل تطور في تصدير المنتجات البيولوجية    حوالي 7% فقط من القائمات المترشحة ل"البلديات" أودعت حساباتها المالية.. وهذا ما ينتظر القائمات المتخلفة    اتحاد الفلاحين يحدد اسعار خرفان العيد    "توننداكس" يتراجع صباح الابعاء بنسبة 0،15 بالمائة    ننشرها.. فحوى استقالة الفنان سامي بن عامر المستشار المكلف بإعداد المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر    ريال مدريد يقترب من التعاقد مع "نجم بلجيكا"    رقم معاملات "ايرليكيد" تونس يرتفع بنسبة 9 بالمائة على اساس نصف سنوي    فتح تحقيق ضد ماجدولين الشارني    ‎بنزرت:انهيار سقف احد المصانع وتحويل 80 عاملة إلى المستشفى    الأبحاث مازالت جارية في خصوص حادثة طعن عوني أمن بجربة    البنك الوطني الفلاحي يرفع ناتجه البنكي الصافي الى 253 مليون دينار خلال النصف الاول من سنة 2018    تحويل جمعية بسمة لمؤسسة عمومية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية    منوبة: تعرّض عمال مصنع حلويات للإعتداء بأسلحة بيضاء    أقوال الصحف التونسية    مهرجان ليالي المهدية : عروض فنية وثقافية والافتتاح لفرقة المايسترو عبد الرحمان العيادي    الالعاب الافريقية للشباب-2018 : اليوم الافتتاح والدخول مجاني الى مختلف المسابقات    عاجل/هذا الحزب ينسحب من الحكومة..وهذه التفاصيل..    عمار عمروسية: سيتم الضغط على الشاهد للاستقالة عبر تحريك ملفات افتعال أزمات    اتحاد الشغل: تعرّض عمّال بمصنع حلويات إلى الإعتداء بالأسلحة البيضاء    عضوان في الكونغرس يطالبان بالاستماع لمترجم ترامب خلال لقائه بوتين    البالونات الحارقة'' تثير رعب جيش الاحتلال    مقتل طالب تونس بكندا.. التفاصيل    سوسة : محاولة اغتصاب إمراة متزوجة بعد اقتحام منزلها    سيتولّى منصب مستشار رياضي.. زيدان يقترب من اللحاق برونالدو في جوفنتس    بريمونتادا مثيرة: الترجي الرياضي يفلت من كمين كامبالا سيتي ويعزز صدارته    مهرجان قرطاج : سهرة "ياسمين علي" و"أبو"...تنويعات غنائية مصرية بروح التجديد والبهجة    على ركح مسرح قرطاج.. جمال دبوز ينتقد الواقع المجتمعي والسياسي    فيديو: بية الزردي تنهار بالبكاء خلال مأدبة عشاء    بعد ظهورها على ركح مسرح قرطاج أمام مدارج خالية، رسالة ياسمين علي للتونسيين    المستاوي يكتب لكم : الدولة يمكن أن تطلب اصدار فتوى تبيح للتونسيين عدم اداء الحج    هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الاربعاء 18 جويلية 2018    بالفيديو.. تسجيلات صوتية تثبت دفع قطر مليار دولار لجماعات إرهابية في العراق    تأجيل انعقاد دورة 2018 لمهرجان الجاز بطبرقة إلى موفّى شهر أوت القادم    برنامج مباريات الجولة الثالثة لكأس الكاف    أمراض الصيف.. احذروا ضربة الشمس    خبيرالشروق .. أعشاب وعلاجات طبيعية لارتفاع ضغط الدم    عندي مشكلة.. أعراض التسممات وعلاجها    قتلى في تحطم طائرتين للتدريب في الولايات المتحدة    الجزائر تعيد محاكمة الإرهابي جمال بغال    دراسة طبية جديدة تؤكد على اهمية القرفة صحيا    القروض الأخيرة لتونس:لإنعاش الاقتصاد أم لمزيد إغراقه ؟    العالم يبحث عن القواسم المشتركة...    قناة نسمة:حوار رئيس الجمهورية تفوق على نهائي المونديال من حيث نسب المشاهدة    هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الثلاثاء 17 جويلية 2018    أصحاب الأبراج الضعيفة أمام الطعام    مرتجى محجوب يكتب لكم : التونسيات والتونسيون ..يكفي من الفرجة والجلوس على الربوة فالوطن يستغيث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جانفي :ذكريات وطموحات شعب : النفطي حولة


ناشط نقابي وسياسي :22 جانفي 2010
في مثل هذا الشهر المجيد نتذكر جميعنا كناشطين نقابيين وسياسيين وحقوقيين تلك الأحداث التاريخية التي حفزت هممنا و زادت من طموحاتنا في المضي قدما على درب الحرية والتحرر السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
ففي 20 جانفي 1946 تأسس على يد الزعيم الفذ فرحاد حشاد الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة مستقلة تناضل في سبيل القضايا الاجتماعية العادلة من أجل تحقيق المطالب المادية والمعنوية المشروعة للطبقة الشغيلة كما ساهمت من موقع متقدم في تلك المرحلة في النضال الوطني والكفاح ضد الاستعمار . بل كان نضالها يمتد على مستوى المغرب العربي بربط الجسور واللقاءات والتحالفات لتضييق الخناق على الاستعمار الفرنسي ايمانا من قيادتها بالعمق الاستراتيجي العربي غربا أوشرقا في القضاء على الهيمنة والسيطرة الاستعمارية .
وهذا ما يستشهد به الدكتور الطاهر كرفاع في دراسة تاريخية متميزة على النضال السياسي للنقابات العمالية في المغرب العربي من 1947 الى 1961 فيقول :
هذا النشاط السياسي للاتحاد العام التونسي للشغل بحكم المرحلة التي يعيشها كمرحلة كفاح وطني » ضد الاستعمار بكل صوره وتأكيداً على تلاحمه النضالي مع الأشقاء في منطقة المغرب العربي
وجه الدعوة إلى قادة الحركات النقابية في كل من ليبيا والجزائر والمغرب لحضور المؤتمر الرابع للاتحاد المذكور المنعقد في الأول من ماي 1951 م بمناسبة عيد الاعمال العالمي وهى لم تكتسب الشرعية القانونية من السلطات الاستعمارية في بلدانها بعد -حيث جاء على لسان أمينه العام فرحات حشاد : " أن لقاء قادة الحركات النقابية في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب هو بمثابة عيد للوحدة فبهذا العيد يحتفل الشعب الجزائري وشعب مراكش وشعب طرابلس لإقامة الدليل على أنها»
ويزيد في تأكيد هذا التوجه فيقول :
تعود أولى خطوات النشاط السياسي للحركات النقابية المغاربية إلى الاتحاد العام التونسي » للشغل ، من خلال مؤتمره التأسيسي الأول الذي انعقد عام 1947م حيث أكد في بيانه التأسيسي على ضرورة توحيد أقطار المغرب العربي بإضافة ليبيا إلى الخارطة السياسية للمنطقة ( ) بعد ما كان مصطلح المغرب العربي قبل هذا التاريخ يقتصر على تونس والجزائر والمغرب الأقصى ، وهو ما نرى فيه دلالة على أن شعوب المنطقة نجحت في العودة إلى هويتها الوطنية والقومية رغم كل الجهود التي بذلها الاستعمار لطمس تلك الهوية هذا فيما يخص الكفاح التحريري الذي خاضته الحركة النقابية قطريا ومغاربيا وعربيا زمن الاستعمارالمباشر وأما بعد 20 مارس 1956 وفي مرحلة الاستعمار الجديد وأفول نجم الاستعمار القديم بصعود الامبرلايالية العالمية بزعامة أمريكا فقد خاضت الحركة النقابية في تونس الكفاح السياسي والاجتماعي من أجل استقلالها السياسي والتنظيمي بعيدا عن استبداد الحزب الدستوري الذي حكم البلاد بعقلية الانفراد بالحكم والسطوعلى كل المنظمات والجمعيات المدنية .
وكانت أول معركة خاضها الاتحاد العام التونسي للشغل في أحداث 26 جانفي 1978حيث قررت القيادة النقابية بزعامة الحبيب عاشور الاضراب العام كتتويج لسلسلة من الاضرابات المطلبية ضد سياسة الارتفاع الجنوني للأسعار والتصدي لهيمنة الحزب الحاكم على المنظمة . وعاشت البلاد في تلك الأيام ظروفا صعبة فلأول مرة ينزل الجيش للشارع فتعطى له الأوامر باطلاق الرصاص على المتظاهرين فيسقط المئات من الضحايا الأبرياء ويزج بالقيادة النقابية في السجون والمعتقلات .
وانتصبت المحاكم على طول البلاد وعرضها تقيم المحاكمات السياسية الغيرعادلة في جو من الارهاب وضرب لأبسط حقوق الانسان في محاكمة عادلة . فتنتهك الحقوق وتضرب الحريات وترتكب أبشع أنواع الجرائم والتعذيب الوحشي الذي أدى الى استشهاد المرحوم حسين الكوكي وغيره من النقابيين تحت التعذيب. وتبقى المنظمة تحت الوصاية باذن من النظام الحاكم الذي قام بتنصب التيجاني عبيد على رأسها.
وبعد عامين من تلك الأحداث الدامية وفي السابع والعشرين من جانفي لسنة 1980 تتعرض البلاد الى أخطرمواجهة مسلحة في حوادث قفصة التي قادها احمد المرغني وعزدالدين الشريف قدماء الحركة اليوسفية الخصوم السياسيين لبورقيبة . وكان في نية مجموعة قفصة أن يحصل تمردا شعبيا على خلفية السخط على النظام القائم واختياراته الاقتصادية والاجتماعية التابعة للنظام الرأسمالي العالمي . الا أن شيئا من ذلك لم يحدث . بل وأكدت تلك الحوادث أن أمن تونس الخارجي مرتبط بأمن فرنسا حيث كانت القواة العسكرية الفرنسية على أهبة الاستعداد لانهاء التمرد.
الا أنه وفي ظرف سنة من تلك الأحداث وبعد حالة الانغلاق التام للمشهد السياسي في ظل سيطرة الحزب الحاكم بالكامل على الحياة السياسية وبأمر من الدوائر الامبريالية تقع الدعوة لما يسمى بالتعددية السياسية في تونس ولأول مرة بمناسبة انعقاد مؤتمر الحزب في عام 1981 يعلن بورقيبة بأنه لا يرى مانعا في السماح لأحزاب معارضة تونسية بالنشاط السياسي.
وهكذا يمكًن كل من حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحزب الوحدة الشعبية من العمل العلني كما يسمح للحزب الشيوعي باستئناف نشاطه المحضور وتعطى التأشيرة القانونية لاحقا للحزب الاشتراكي التقدمي.
وفي أول انتخابات تعددية في نوفمبر من سنة 1981 تفشل التجربة وتتعرض نتائج الانتخابات للتزوير بشهادة الوزير الأول السابق محمد المزالي في برنامج شاهد على العصر الذي بثته قناة الجزيرة منذ 4 سنوات أو أكثر.
وتتوالى الأحداث بعد املاءات شروط صندوق النقد الدولي على الحكومة بالتخلي عن سياسة الدعم بعض المواد وخاصة الرئيسبية منها كالحبوب .فتشرع الحكومة في برنامج ما يسمى بالاصلاح الهيكلي الذي يشجع على الخصخصة وعلى الانفتاح اللامحدود على الرأس المال الأجنبي وفتح السوق الداخلية على مصراعيها للاستثمار الأجنبي .
وفي مطلع سنة 1984 وبالتحديد في 3 جانفي تقع انتفاضة الخبزأو ثورة الخبز والتي كان سببها هو رفع الدعم بالكامل عن الحبوب والذي نتج عنه مضاعفة سعر الخبز. وللمرة الثانية ينزل فيها الجيش للشارع وتعطى له الأوامر باطلاق الرصاص على المحتجين من المتظاهرين سلميا فيسقط المئات من الضحايا الأبرياء ويعتقل العشرات من المواطنين ظلما وتلفق ضدهم تهما باطلة وتصدر في حقهم أحكاما قاسية .
وأخيرا وليس آخرا هاهي أحداث الحوض المنجمي في كل من الرديف وأم العرائس والمتلوي والمظيلة تنطلق باضراب جوع يوم 5 جانفي 2007 احتجاجا على النتائج المشبوهة التي أعلنت عنها شركة فسفاط قفصة في مناظرة الانتداب للشغل والتي كانت القطرة التي أفاضت الكأس نتيجة البطالة المتضخمة في الجهة وخاصة لأصحاب الشهائد العليا . وبدأت تلك الأحداث على خلفية المطالبة بالشغل والتوزيع العادل للثروة والحق في بيئة سليمة ونظيفة بعيدا عن حالة التلوث كما نادوا بمحاسبة المتنفذين في الشركة والسلطات المحلية والجهوية ممن تسببوا في الفساد المالي والاداري .
ويبقى شهر جانفي المجيد بالنسبة للطبقة الشغيلة وللجماهير الشعبية هو الشهر الذي تتذكر فيه آلامها وآمالها وطموحاتها وتعمل جاهدة من أجل تحقيق قيم العدل والحرية والمساواة.
أليس من حقنا أن نستعيد ذكرياتنا الجميلة في شهر جانفي الجميل ؟
أليس من حقنا أن نحلم في زمن سرقوا فيها أحلامنا ؟
أليس من حقنا أن نحلم في زمن نهبوا فيه ديارنا ؟
هل نسكت حتى تصادر حقوقنا حتى في الحلم ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.