قلم: عنان العجاوي الفجرنيوز يُعرف الكيان الصهيوني بأنه صناعة غربية, وهو مولود غير شرعي نشأ نتيجة تزاوج التناقضات بين (الأنظمة) الرأسمالية والرأسمال اليهودي؛ في علاقة يحكمها التنافر أكثر مما يسيرها القانون الطبيعي لنشأت الشعوب والدول المستحدثة.. فالكُره تمخضت عنه الفائدة.. والذل الذي عاناه اليهود تحول إلى طغيان يخدم الذين أذلوه. ويوماً بعد يوم نكتشف أن العلاقة الغربية/الصهيونية يحكمهما مصير واحد, لا تزول تلك العلاقة إلا بإزالة أحد الطرفين او إضعافه. فبعد نكبة 1948 رأت الأنظمة العربية ضعفها وعدم قدرت الفساد على تحرير فلسطين, فأختلف كل نظام في تعامله مع الكيان الناشىء, بعض الأنظمة أختفت في الظل وناحت بنفسها عن الصراع, والبعض الآخر رأى أن إمكانياته المادية تعوّض ضعفه أو بعده الجغرافي, فيما أنقسمت دول الجوار ما بين المسالمة من تحت الطاولة أو المهادنة علناً, وتجمد الجميع. إلى ان قامت ثورة 23 يوليو في مصر, فبدأ الحراك, وعاد الصراع يهدأ حيناً, ويُصدع أحياناً, وسرعان ما أيقنت الثورة إستحالة غلب الصهاينة وظهرهم الغربي إلا عبر الوحدة العربية, واهم أهداف الوحدة العربية هو "خنق" إسرائيل, وتغريبها في بقعة عربية متجانسة, لن يعيش فيها صهيوني سالماً إلا تحول لونه الغربي إلى اللون الشرقي, ونطق لسانه العبري باللغة العربية , فنهجت الأنظمة القومية بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر طرق عدة للخنق والمناورة: الوقوف في وجه الانظمة العربية التي يوسوس لها شيطانها بالإعتراف أو التفاوض. إقامة علاقات تحالفية مع النظم الثورية في العالم الثالث وإفريقيا وأمريكا اللاتينية لمنع ولوج الكيان إليها. ضرب الغرب الداعم للصهاينة في مستعمراته ودعم حركات التحرر فيها. أي أن القومية التي أول من آمنت ب"خنق" إسرائيل رفعت سيفين لمحاربتها.. السيف الأول كان لضرب أي علاقة قد تربط الصهاينة مع الدول العربية والدول العربية. والسيف الثاني أُشهر علناً في وجه الإمبرالية الغربية "المُرضعة" للصهاينة. وتلك الإستراتيجية جعلت من الكيان الصهيوني ولغاية عام 1970 كياناً غريباً.. ليس فقط في محيطه العربي برغم تفككه.. ولكن في الشرق كافة والدول النامية المتحدة معه. وقد أطلق الصهاينة على عملية الخنق تلك أسم "كسارة البندق" القادرة على تفتيت الكيان بعد تغريبه وتهميشه, كما توصف تلك المرحلة بأنها من أسوء المراحل التي عاشتها (العلاقات) الخارجية للكيان الصهيوني طوال حياته. أستمرت تلك الغربة لغاية 1973 حين أبتكر الرئيس السادات سياسة "جر ناعم" نحو الغرب وامريكا خصوصاً, حيث كانت رؤيته مبنية على كسب الغرب بدلاً من معاداته, فأغمد النظام الساداتي كل سيوف العداء والمقاطعة ضد الصهيونية, وأهمل علاقته بدول العالم الثالث والأنظمة الحليفة, وأتجه راكضاً نحو أمريكا التي قال بأن 99% من أوراق اللعبة في يدها. كانت رؤية السادات –كما محمود عباس اليوم- تقوم على إستمالة امريكا والغرب حتى يناحزوا معه ضد إسرائيل, فجاءت النتائج مقلوبة, إذ بقيت أسرائيل هي العميل رقم (1) للغرب والمدعوم الأول, وهمش دور مصر عن آخره وكأنها حاصرت نفسها طمعاً في رضى الغرب, أما إسرائيل فقد نمت أضعاف ما كانت عليه, وكل باب (شرقي) أغلقه السادات فتحته إسرائيل وعبرت منه.. إلى إفريقيا والدول العربية ومعظم دول العالم الثالث. ثم ذهب كارتر الذي روهن على حياديته وتبعه ريغن ومن بعده بوش الأب .... حتى الآن, ولم تزل أمريكا أم إسرائيل لا تغيرها ولن تعقرها فهي العلاقة الحميمة بين الأُم وإبنتها. ولوقارنا بين الفترتين: فترة خنق إسرائيل ومقاطعة غربها الداعم, وفترة محاولة إستمالة الغرب للتأثير على الصهاينة .. لوجدنا أن خنق إسرائيل يجب يتم بمشاركة أعداء الصهاينة لا حلفائهم. وإذا أنتهى المدّ القومي فهناك بديل. يقول أدميرال أمريكي عن إسرائيل بأنها" قاعدة جوية غير قابلة للغرق" و يصف الصهاينة كيانهم بأنه "كلب صيد رأسه في الشرق وذنبه في واشنطون". ومازال السيد محمود عباس يراهن على الدول الغربية "لخنق" إسرائيل:لا تسقطوا مقص الهواء من يدي!. ***************** من قلم: عنان العجاوي