عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    شنوّة صاير اليوم؟ إضراب يشلّ الإعدادي والثانوي    طقس اليوم: الحرارة تصل إلى 28 درجة بهذه المناطق    "أرتميس 2" تبدأ رحلة العودة إلى الأرض بعد إنجاز تاريخي حول القمر    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    تحرك في الكونغرس لعزل وزير الدفاع ودعوة لتفعيل التعديل 25 ضد ترامب    حرب إيران.. ترمب يجدد تهديد إيران والقصف المتبادل يحتدم    مجلس الدولة الليبي يرفض أي تسوية تخالف الاتفاق السياسي    بعد رباعية الزمالك.. المصري البورسعيدي يتخلى عن مدربه نبيل الكوكي    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    اليوم ...إضراب قطاعي يشلّ الإعداديات والمعاهد الثانوية    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    الفنّانة التشكيلية «ملاك بن أحمد» ... تقتحم مناخات الحلم بفرشاة ترمّم جراحات الروح وبقايا الألم    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    البطلة جنى بالخير، سفيرة المعرفة، تفوز بالكأس في البطولة الدولية للحساب الذهني بتركيا    تعديل في نظام المراقبة المستمرّة    نواب يعارضون مقترح اختيار أعضاء هيئة الانتخابات من قبل البرلمان    مع إبقائه بحالة إيقاف.. تأجيل محاكمة المدير السابق لمكتب رئيس حركة النهضة إلى 20 أفريل    وزيرة الصناعة تؤكد على ضرورة النهوض بأنشطة البحث والاستكشاف في قطاع المحروقات    ترامب يتوعد بالقضاء على ايران غدا..#خبر_عاجل    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    الدورة 34 من الأيام الوطنيّة للمطالعة والمعلومات من 15 أفريل إلى 15 ماي 2026    المركزي الفرنسي يحقق أرباحا بنحو 13 مليار يورو من ذهب مخزن في الولايات المتحدة    البنك المركزي: إرتفاع عائدات العمل المتراكمة بنسبة 6،5%    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    نسبة الاستثمار تنخفض إلى 8%: شنوا يعني هذا للتوانسة ؟    المرشدين السياحيين غاضبون من قرار الترفيع في أسعار الدخول للمتاحف    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    غرفة التجارة والصناعة للوسط تنظم بعثة اقتصادية إلى الصالون الدولي للبلاستيك بميلانو من 8 إلى 11 جوان 2026    فتح مناظرات الدخول لمدارس المهندسين 2026-2027...سجّل قبل هذا التاريخ    باك 2026 : هذا وقت الامتحانات التطبيقية في المواد الإعلامية!    شنوّا أفضل لصحتك؟: التنّ بالماء ولّا بالزيت؟    شنوّا يصير لجسمك كان تأكل قشرة البطاطا الحلوة؟    بطولة الكرة الطائرة: برنامج الجولة الثالثة من نصف النهائي    الترجي الرياضي: اصابة كسيلة بوعالية وشهاب الجبالي وغيابهما عن لقاء صان داونز    عاجل/ رئيس الدولة يفجرها ويكشف..    وصول 11 تونسيا إلى مطار تونس قرطاج بعد اجلائهم من هذه الدولة..#خبر_عاجل    كيفاش تنجم تتحصل على سيارة شعبية؟    شوف شنوا ينجم يفيدك قشور الليمون والفلفل في كوجينتك!    ظافر العابدين: الانفتاح على الثقافات طورني فنياً و هذه التحديات اللى عشتها    الرابطة الأولى: الترجي الجرجيسي يغرق في سلسلة النتائج السلبية    عاجل-شوف منين تشري: تذاكر الترجي ضد صان داونز موجودة عبر هذا الرابط    الرابطة المحترفة الثانية: برنامج الجولة الثانية والعشرين    أحكام تصل إلى 50 عاماً سجناً في قضية شبكة دولية لترويج "الإكستازي" بتونس    تونس في أسبوع شمس وسخانة: لكن توقع عودة الأجواء الشتوية الباردة بهذا التاريخ    محل 40 منشور تفتيش..تفاصيل الاطاحة بعنصر خطير بباردو..#خبر_عاجل    د أسامة فوزي: حسن أحمديان قدّم أداءً لافتاً على الجزيرة    الخطايا المرورية : شنوا حكاية المخالفات القديمة اللى ظهرت للتوانسة ؟    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    اغتيال رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الايراني    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تركيا.. لماذا ينجح الإسلاميون هناك؟:عمرو حمزاوي
نشر في الفجر نيوز يوم 08 - 03 - 2010

أعزائى القراء، أريد أن أبتعد بكم اليوم عن الشأن الداخلى المصرى ومشهد الحراك السياسى الراهن الذى توافقنا جميعا على أهميته، وأعرض عليكم بعض الملاحظات حول حكومة حزب العدالة والتنمية فى تركيا التى زرتها منذ أيام للمشاركة فى ورشة عمل كان موضوعها تحديات التحول الديمقراطى فى الشرق الأوسط.
فى الواقع إن أول ما يلفت النظر فى خبرة حزب العدالة والتنمية الإسلامى هو نجاحاته المتتالية فى إدارة الشأن الداخلى والخارجى.
نجحت حكومة الحزب فى تحقيق معدلات نمو اقتصادى مرتفعة تراوحت بين 7 و10 بالمائة خلال الأعوام القليلة الماضية، وفرضت سياسيا لحظة استقرار ممتدة داخل مؤسسات الدولة تستند إلى الآليات والإجراءات الديمقراطية على الرغم من عمق التحديات التى واجهها العدالة والتنمية من علمانيى الدولة التركية، وأخطرها المحاولة الانقلابية من جانب بعض القيادات العسكرية التى كشف عنها مؤخرا.
كذلك تطور الدور الإقليمى لتركيا، وبالرغم من التوترات المتصاعدة فى الشرق الأوسط منذ غزو العراق 2003، ليتجاوز مجرد الاستمرار فى التحالف الإستراتيجى مع الولايات المتحدة وأوروبا وينفتح باقتدار على علاقات تعاون وصداقة شاملة لا تفرق بين حلفاء وأعداء الغرب وتوظف أدوات الدبلوماسية التركية لإدارة جهود الوساطة والتفاوض إنْ بين سورية وإسرائيل أو بين السلطة والفصائل الفلسطينية أو بين إيران والغرب. فما هى عوامل إجادة إسلاميى العدالة والتنمية فى ظل ظروف داخلية وإقليمية صعبة، وكيف تسنى لهم النجاح فى حين يخفق نظراؤهم من أحزاب وحركات إسلامية عربية إخفاقا ذريعا؟
كيف تمكن العدالة والتنمية ببرامجه السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالخروج بتركيا من الأزمات الخانقة التى تعرضت لها طوال الثمانينيات والتسعينيات، وما هو سر تميزه فى إدارة الشأن الإقليمى والخارجى؟
***
أحسب أننا هنا أمام ثلاثة عوامل رئيسية تستحق أن نقف أمام مضامينها ودلالاتها.
يتمثل العامل الأول فى سماح المنظومة السياسية التركية للقوى الإسلامية بالمشاركة بصورة مستمرة ومستقرة فى تدبير الشأن العام خلال العقود الماضية وباستثناء لحظات انقطاع قصيرة نسبيا ارتبطت بتدخلات سافرة من جانب المؤسسة العسكرية فى الحياة السياسية.
أما العامل الثانى، وهو فى الحالة التركية يتعلق بالطابع العلمانى للدولة ودور المؤسسة العسكرية كضمانة نهائية لاستمراره، فيأخذنا إلى إيجابية الدمج التدرجى للحركات الإسلامية فى السياسة فى سياق من القيود الدستورية والقانونية والحركية المفروضة عليها بهدف دفعها نحو الالتزام بقواعد اللعبة وحثها على تعميق مساحات المرونة فى الخطاب والممارسة ومن ثم تحويلها من قوى رافضة للمنظومة السياسية إلى قابلة لها وفاعلة من خلالها، إن كمعارضات شرعية أو كأطراف حاكمة.
ثالثا، تدلل خبرة العدالة والتنمية على صيرورة تطور ونضج ذاتى للحركات الإسلامية يدفعها لاستبدال اهتمامها المفرط بالقضايا الأيديولوجية بتركيز على صناعة السياسات العامة وتطبيقها بكفاءة عندما تتجاوز مشاركتها فى السياسة حدود التمثيل فى السلطة التشريعية نحو تحمل مسئولية الحكم والإدارة على المستوى الوطنى أو المحلى.
لم يتوقع أكثر المتفائلين لدى تشكيل العدالة والتنمية لحكومته الأولى فى 2002 النجاحات المبهرة التى حققها الحزب داخليا وخارجيا خلال السنوات الماضية. ولم يثق سوى القليل من المراقبين، وعلى الرغم من السجل الإيجابى لأردوغان ورفاقه فى إدارة شئون العديد من البلديات، فى قدرتهم على تجاوز خبرة التسعينيات الفاشلة لحكومة نجم الدين أربكان الذى خبا نجمه وتقلص لوجود حزبى هامشى يرفع يافطة حزب السعادة.
***
اليوم يتميز حزب العدالة والتنمية بهوية بينية واضحة تجمع على صعيدى الخطاب الجماهيرى والممارسة السياسية بين احترام علمانية الدولة التركية والتزام الليبرالية الاقتصادية وديناميات السوق الحرة من جهة، وبين رؤى اجتماعية وثقافية وأخلاقية محافظة تعود بالأساس إلى مرجعية الحزب الإسلامية من جهة أخرى.
هنا مكن تعدد طبقات هوية العدالة والتنمية، على نقيض أحزاب إسلامية أخرى فى تركيا وعلى خلاف مجمل حالات الأحزاب والحركات الإسلامية العربية، من المشاركة فى الحياة العامة ببرجماتية وتحمل مسئولية تدبير الشأن العام، بداية على المستوى المحلى (البلديات) ثم على المستوى الوطنى من خلال تشكيل الحكومة منذ عام 2002.
نعم لحزب العدالة والتنمية التركى مرجعية إسلامية، إلا أنها ليست مرجعية نهائية شمولية تسمو على كل ما عداها وتهمشه. لا يرفع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ورفاقه شعارات من شاكلة «الإسلام هو الحل»، يؤكد باستمرار على أن الرؤى المستندة إلى الموروث الدينى وقيمه الأساسية لا تقدم سوى بعض الإجابات على بعض تحديات المجتمع والسياسة المعاصرة.
الأهم من ذلك هو أن نجاح العدالة والتنمية لا يقتصر على تدبير الشأن العام فقط، بل يتخطاه لصياغة نموذج للفعل الحركى الإسلامى منفتح على الحضارة الإنسانية ومتواصل مع الآخر (غير الإسلامى، العلمانى، الغربى) ومؤطر فى سياق هوية مدنية جلية تنطلق من احترام قيم المواطنة دون مساومة ولا تقبل الخلط بين السياسة بكونها ممارسة سلمية والفعل العنفى بغض النظر عن الخطابات التبريرية التى قد تصاحب مثل هذا الفعل.
هى إذا الديمقراطية كقيم وممارسات التى تشكل المرجعية النهائية للإسلاميين الأتراك وتجعل من دورهم السياسى بمثابة ضمانة كبرى لاستمرارها وليس تهديدا بالانقلاب عليها، بل والانتصار لها حين يتآمر عليها آخرون.
هل لدينا فى المجتمعات العربية حالات مشابهة أو على الأقل إرهاصات أولية لها؟ الإجابة بإيجاز هى لا.
*جريدة الشروق المصرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.