تعرض تجهيزات كهربائية لبئرين وقناة جلب بعدد من الولايات ليلة العيد الى السرقة والتخريب    الداخلية: إحباط 3 عمليات هجرة غير نظامية والقبض على 56 شخصا    مفاجأة أخرى للترجي الرياضي في الجزائر: الفريق لن يتدرب في ملعب المباراة    ماكرون: يتهم حماس وجماعات إرهابية بتعريض شعب إسرائيل الى الخطر    بيع لوحة لبيكاسو ب103 ملايين دولار    مجلس الأمن يعقد اجتماعا افتراضيا الأحد حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني    والدة زميلنا نجم الدين العكاري في ذمة الله    استئناف سير قطارات الخطوط البعيدة ابتداء من اليوم الجمعة مع تعديل برنامج الرحلات    الحمامات: إيقاف مروجي مخدرات    دول تعلن اليوم الجمعة عيد الفطر    في سيدي حسين تفكيك عصابة اجرامية روعت المواطنين واصحاب المحلات التجارية    آخر احصائيات كورونا حول العالم.. وهذا ترتيب الدول الأكثر تضررا    أميركا تتخلى عن إلزامية ارتداء الكمامات للحاصلين على اللقاح    كتائب "القسام" تُعلن استهداف مصنع كيماويات في بلدة "نير عوز" بطائرة "شهاب" المُسيّرة    بينهم 28 طفلاً: ارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني على غزة إلى 115 شهيدا    مصادر مقربة من "حزب الله" تنفي وقوفه وراء إطلاق صواريخ من لبنان على إسرائيل    طقس بملامح صيفية.. وهذه درجات الحرارة المتوقعة...    فجر العيد في الجبل الأحمر الاطاحة بعنصر اجرامي محل 6 مناشير تفتيش    جندوبة: تهشيم جزء من النصب التذكاري للشهيد شكري بلعيد واتحاد الشغل يطالب بمحاسبة الجناة    رابطة ابطال افريقيا – الترجي في الجزائر امام شباب بلوزداد لتعبيد طريق التاهل للمربع الذهبي    الجزائر: الوفد المرافق للترجي مازال عالقاً في المطار    عرفت 30 طفرة في فيروس كورونا: حقيقة الوضع الوبائي في مصر    إيطاليا تسجل 8085 إصابة و201 وفاة جديدة بكورونا    تستأنف نشاطها اليوم.. إدخال تعديلات على رحلات قطارات الخطوط البعيدة    مسابقة الفوز بشقة في قناة الحوار تثير غضب وشكوك المشاهدين    الجيش الإسرائيلي يطالب سكان بلدات غلاف غزة بالبقاء في الملاجئ    دورتموند يتوج بكأس ألمانيا للمرة الخامسة في تاريخه    وزارة الشؤون الثقافية تعلن امكانية استئناف التظاهرات مطلع الاسبوع المقبل    هدف "عابر للقارات" في الدوري السويدي (فيديو)    غدا استئناف حركة سير القطارات على الخطوط البعيدة    إطلاق ثلاثة صواريخ من جنوب البلاد باتجاه إسرائيل    كونور ماكغريغور يتغلب على ميسي ورونالدو بعائدات سنوية قيمتها 500 مليار تونسي    سعيد وزوجته يؤديان زيارة إلى قرى الأطفال "آس أو آس" قمرت    النجم الساحلي: الدريدي يمنح لاعبيه راحة بيومين.. العمري يتعافى.. وبعيو يطرق أبواب العودة    المشيشي يتحوّل إلى قاعة العمليات المركزية بوزارة الداخلية    التحويلات المالية إلى تونس زادت بنسبة 5ر2 بالمائة في 2020 رغم جائحة كوفيد 19    دوري أبطال أوروبا: نقل المباراة النهائية من إسطنبول إلى بورتو بسبب كورونا    صور/ تهشيم النصب التذكاري للشهيد شكري بالعيد    وحدات اقليم الحرس البحري بالوسط تحبط 3 عمليات اجتياز الحدود البحرية خلسة    كأس تونس - موعد القرعة وبرنامج المقابلات    الرؤساء الثلاثة يقدمون التهاني للشعب التونسي بمناسبة عيد الفطر    استئناف النقل العمومي للأشخاص بين المدن، بداية من غد الجمعة إلى يوم الثلاثاء 18 ماي 2021    صفاقس: تسجيل 06 حالات وفاة و 36 إصابة جديدة بفيروس كورونا    صفاقس الجنوبية : احباط عملية حرقة وحجز كمية هامة من المشروبات الكحولية    عامل جوي جديد في حالة الطقس أول أيام عيد الفطر    الدراما الرمضانية: "حرقة" و "كان يامكانش" صالحا الجمهور مع التلفزة الوطنية    وزارة النقل توضح إجراءات التنقل الجديدة    محمد الهنتاتي يجاهر بالإفطار في اخر يوم من شهر رمضان.    كشجر البرتقال والزيتون نحن باقون..    بنزرت: المراقبة الاقتصادية ترفع 745 مخالفة خلال شهر رمضان    اتحاد الفلاحة يدعو الحكومة الى سحب ما لا يقل عن 30 مليون لتر من الحليب المصنّع لانقاذ المنظومة    الدورة السابعة من مهرجان خميس الحنافي بقلعة الأندلس من 10 إلى 12 ماي    عيد الفطر المُبارك يوم الخميس 13 ماي 2021    تعذر رؤية هلال العيد في السعودية ودول أخرى    مدير مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ينضم لمجلس أمناء جائزة السميط للتنمية الأفريقية    محاسن السلوك...الرحمة    حاتم بلحاج: كان يا مكانش تفوّق على شوفلي حلّ    أعلام من الجهات: د.المنجي بن حميدة (عالم الأعصاب) قليبية..عقل الأيدي السخيّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الديمقراطية والمرجعية الإسلامية:الصحبي عتيق
نشر في الفجر نيوز يوم 19 - 03 - 2010


تمهيد:
لقد تحقق الجانب النظري في الفكر السياسي لدولة الإسلام على أرض الواقع في مراحل محدودة من التاريخ، فكان التأسيس لنموذج الشورى والعدل يستلهم منه المسلمون المفاهيم والمناهج والرّوح والمقاصد؛ لأن "الأشكال المؤسساتية والآليات الدستورية والاجتماعية والاجتهادات التشريعية والسياسية هي نتاج بشريّ محكوم بالسياق التاريخي والظروف الحضارية والمناخ الثقافي لعصرها" (والتعبير لطارق البشري) ولئن مثلت هذه المراحل نماذج راقية تجلت فيها القيم الإسلامية وتلاحمت فيها النصوص بالواقع فقد حصل الارتداد سريعا ولم تتطوّر الأنماط والأشكال، بل تضاءلت مساحات الشورى والعدالة؛ لتنتهي إلى ملك عضوض لا يعتمد على إرادة الشعب فحسب، وإنما يقف موقفا متباعدا عن روح الإسلام وفلسفته ومقاصده في الحكم، ويفتح المجال للوراثة والشورى الشكلية والإكراه في البيعة والتشريع للاستيلاء والغلبة والاستبداد والتنظير ل (إمارة الاستيلاء التي تعقد عن اضطرار) مقابل (إمارة الاستكفاء بعقد عن اختيار) كما ذكر الماوردي؛ مماّ أثار الشكوك والالتباسات في القيّم الإسلامية المتعلقة بالنظام السياسي والحريات العامة والشورى.
وقد فرض الظلم على الأمّة في أغلب مراحل الحكم على الرغم من مخالفته لنصوص الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة. يقول الدكتور أحمد الريسوني: "إن الفراغ التنظيمي والفقهي في مسألة إدارة الشورى وإدارة الاختلافات السياسية شكّل على الدوام سببا لتحكم منطق القوة والغلبة بكل ما يعنيه ذلك من فتن وصراعات وتصفيات دموية" ورغم هذا الواقع فإنّ الإسلام لا يحمل أصولا مؤسِّسة للاستبداد في مفاهيمه ولا تشريعاته.
ولقد كانت سلطة وضع القانون بيد العلماء إلى جانب استقلال القضاء واستقلال التعليم والثقافة وانتشار عدد من المؤسسات الأهلية المستقلة كمؤسسات الأوقاف والمساجد والتعليم والنشر.
المرجعية الإسلامية:
لئن كانت الدولة في الفكر السياسي السنّي مدنية، سندها الأمّة التي تستمدّ من إرادتها الحرّة سلطانها وشرعيّتها، ولئن كان نمط الحكم مجال نظر واجتهاد من حيث إدارة الدولة وشكلها وسياستها فإن ثوابت الإسلام وأحكامه ومقاصده تظلّ المرجع الأعلى والمصدر الرئيسيّ للتشريع إلى جانب الاجتهاد فيما وراء ذلك تأويلا وتجديدا وتنزيلا.
وإن قيام الدولة علي مرجعية الإسلام لا يعني أنها تعرف نظاما من الكهنوت أو تملك سدنة من رجال الدين، فهذا مصطلح غريب عن روح الإسلام. وهذه المرجعية للدولة في الإسلام لا تتناقض مع ديمقراطية الدولة ولا تعني أن تتحول الدولة إلى دولة دينية، وإنما هي تعبير واحترام لهويّة الشعب التي لا تقبل المراجعة. وإن كانت السلطة في الإسلام للوحيّ مع عدم انفكاك السياسة عن مقاصد التشريع ومع سعة مساحات الاجتهاد فإن هذه القداسة ليست وقفا علي الإسلام فكل دولة لها ثوابت ومرجعية لا تتجاوزها، وهناك قداسات أخرى أكثر إعلاء وأشدّ تحكما في العقول وتغلغلا في النفوس وتستند إلى مرجعيات عليا كقيم الجمهورية والقانون الدولي وحقوق الإنسان والمصلحة الوطنية وقيم الحداثة…بل نحن اليوم أمام تقديس الأدوات المنهجية والأزمنة المعرفية التي عرفها المجتمع الغربي كالعلمانية والتاريخية (الأنسنة والعقلنة) ومحاولة اعتبارها مرجعية لتأسيس النهضة.
إن هذه المرجعية العليا لا تمنع انفتاح المشروع الإسلامي على منجزات الحضارة الإنسانية إلى جانب ما يتيحه الواقع والعقل والمصالح من اجتهاد في تنزيل أحكام الوحي؛ بحثا عن الحقيقة وطلبا للإضافات النافعة للبشرية فالحكمة ضالة المؤمن يأخذها أينما وجدها، يقول ابن عقيل: (السياسة ما كان فعلا يكون الناس فيه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي) ويقول ابن القيّم: (وإذا ظهرت أمارات الحقّ وقامت أدلة العدل وأسفر وجهه بأيّ طريق كانت فثمّ شرع الله ودينه ...فأيّ طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين ليست مخالفة له).
الديمقراطية المحررة من أوشاب العلمنة:
لئن تبلورت الديمقراطية من خارج الثقافة الإسلامية فإنّها لا تعني العداء للدين، وبعيدا عن الحجاج في أساسها الفلسفي القائم على حرية تشريع الإنسان لنفسه -فهذا الأمر محسوم في الإسلام- إنّما هي "قريبة من جوهر الإسلام" بتعبير الشيخ القرضاوي من حيث اختيار الحاكم والانتخاب والتمثيل النيابي والتداول على السلطة واستقلال القضاء وحرية التعبير ...فإن الديمقراطية "هي أحسن صورة ابتكرتها البشرية لتطبيق الشورى الإسلامية" وهذا الرأيّ هو السائد في دائرة الفكر الإسلامي المعاصر إلى جانب عدد من قدامى المفكرين من أمثال الكواكبي وخير الدين التونسي والشيخ بن عاشور القائل: "فلا ريب أن الحكومة الإسلامية حكومة ديمقراطية على حسب القواعد الدينية الإسلامية المنتزعة من أصول القرآن ومن بيان السنة النبوّية ومماّ استنبطه فقهاء الإسلام في مختلف العصور".
ويقول المفكر الشيخ راشد الغنوشي: "ليس في الإسلام عند التأمل في تعاليمه ومقاصده وتجربة تطبيقه النموذجية في عصر النبوّة والراشدين ما يمنع الترتيبات التي جاء بها النظام الديمقراطي علاجا لآفة الدكتاتورية التي اكتوى بنارها معظم تاريخ الإسلام وبقية شعوب الأرض" وإلى جانب ما تتيحه الديمقراطية من نظم وآليات فإن الإسلام يثريها بقيم تعطيها السموّ الأخلاقي والعمق الإنساني الذي يحميها من سلبيات الرأسمالية المتوحشة والتلاعب بالضمائر والذمم والأصوات.
ويطرح الشيخ القرضاوي في كتابه "الدين والسياسة" المواطنة كمفهوم بديل عن مفهوم "أهل الذمّة".
وكل هذه المسائل تحتاج إلى مزيد من التأصيل؛ بحثا عن شرعية مقنعة في مصادرنا بعيدا عن التلفيق والإسقاط والله أعلم.
-------------------------------
*كاتب وباحث من تونس
العرب
2010-03-19


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.