بقدر ما كان إطلاق سراح الحاجي متوقعا عموما، إلا أنه يفسح مساحة للجدل حول قضية الناشط الذي بات رمزا في بلاده للإصلاح المستقل عن الأطراف السياسية الموالية والمعارضة سواء من داخل البلاد أو خارجها. خاصة وانه وضع مؤسسة القضاء وأجهزة ألأمن تحت طائلة المساءلة، بمذكرة رفعها للسلطات تتحدث عن انتهاكات لحقوق السجناء في البلاد. السبب في فندق كورنثيا وقضت محكمة أمن الدولة الليبية ببراءة الناشط السياسي الليبي جمال الحاجي من تهم إهانة القضاء والتشهير بموظفين عموميين، بعد أن ظل معتقلا لأكثر من أربعة شهر تحت طائلة نفس الاتهامات. وفي أول حديث لوسائل الإعلام قال السيد الحاجي لإذاعة هولندا "اعتقالي لم يكن بسبب تهمة حقيقية، بل كان بدوافع سياسية، وخاصة منعي من حضور أول مؤتمر لمنظمة هيومن رايتس ووتش في العاصمة طرابلس بفندق كورنثيا في ديسمبر الماضي، مضيفا أنا مهتم بصيانة العدالة لا إهانتها، وطالبت بتحريرها من سطوة أجهزة الأمن والمخابرات". وكان جمال الحاجي قد أبلغ بوجوب المثول أمام مكتب للأمن الليبي بالعاصمة طرابلس بداية ديسمبر من العام الماضي، وبعد ذلك تم نقله للسجن بحسب بلاغ عائلته، ولم تعلن السلطات عن اعتقاله. دليل براءة القضاء وفي ما قد يعني رغبة السلطات لاستغلال الحدث نشرت تقارير ليلة البارحة بعد ساعات قليلة من إطلاق سراح السيد الحاجي، تشيد فيها باستقلالية القضاء الليبي، وترد على منتقديه. فلم يكد إطلاق سراح الحاجي يصبح ساري المفعول، وقبيل وصوله لمقر إقامته – قبيل المغرب كما قال السيد الحاجي نفسه - حتى كانت التقارير الإخبارية وحوارات مع مسؤولين ليبيين منشورة فعلا على الإنترنت. من جهته اعتبر فرج أبوالعشة وهو ناشط سياسي وكاتب ليبي مقيم بألمانيا أن "الإفراج عن الحاجي لا يعد علامة ايجابية، طالما أن الحاجي كان سجين رأي، ولم يرتكب أي مخالفة ولم ينتهك القانون". المنتدب المؤذي الحاجي تحدث لإذاعة هولندا عن عدم استياءه من ظروف اعتقاله، وانه لاقى معاملة طيبا إجمالا، لكنه ذكر أنه واجه معاملة جدا سيئة من موظف منتدب للعمل في محل الاعتقال، وبطريقة وصفها بالبشعة، لدرجة أن طلب مقابلة طبيب او معالج نفسي، وتقدم بشكاوى ضد هذا الشخص – الذي رفض الحاجي ذكر اسمه – قائلا إنه سينتظر مصير شكواه ضد بالطرق القانونية. وليست هذه المرة الأولى التي يعتقل فيها السيد الحاجي إذ وقع ذلك سابقا في فبراير 2007، وأفرج عنه في مارس 2009، بعد أن حكم عليه في يونيو 2008 من طرف محكمة أمن الدولة، بعد محاكمة – وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها غير عادلة- بالسجن لمدة اثني عشرة عاما، بتهم غامضة منها "محاولة إسقاط النظام السياسي للبلاد"، و"نشر إشاعات كاذبة عن النظام الليبي". و"الاتصال بقوى معادية". الجهمي: نسيج وحده السيد أبوالعشة اعتبر أن هناك حالة ونموذج مختلف مثّله الراحل فتحي الجهمي الذي قال أنه فاصل النظام في ليبيا، بينما يمثل الحاجي جزءا من تيار مطالبي يتحرك وفق السقف الممكن في الداخل دون الانخراط في "أكذوبة الإصلاح" بحسب السيد أبوالعشة، والذي يضيف قائلا "احترم نضال الجميع لكنني لا أرى فرصة لنجاح مطالب إصلاح في ظل نظام القذافي". يأتي هذا في خضم فترة تشهد فيها البلاد أصوات تدعو للإصلاح بعضها ينخرط تحت لواء نجل العقيد القذافي سيف الإسلام، فيما أن البعض يرى نفسه ك "تيار مطالب" ساعيا لتوسيع هامش الحرية والديمقراطيات في البلاد". لكن الحديث عن مؤسسات القضاء واستقلاليتها تزايد مع إحالة صحفيين وناشطين للمحاكم بشكل متزايد مؤخرا، وهو ما توج بقضية الحاجي ومذكرته الشهيرة لوزير العدل. إصلاح القضاء ... ولكن وفي حديث لإذاعة هولندا قال الكاتب نعمان بن عثمان المهتم بالشؤون الليبية "مؤسسة القضاء الليبي، تمر بحالة من الإصلاح، خاصة بعد إلغاء المحاكم الخاصة والاستثنائية، ومنح المواطنين فرص المثول أمام محاكم عادية، بما يضمن فرص اكبر للدفاع وتحقيق العدالة". لكن بن عثمان نفى صورة الكمال، أو عدم وجود ثغرات في المؤسسة الليبية للقضاء قائلا "هذا غير موجود في أي مكاتب العالم، وليبيا لن تكون استثناء بالتأكيد، هناك أصوات متطرفة في مدح القضاء الليبي وأخرى متطرفة في نقده، لكن الحقيقة أن هناك عملا ينتظر هذه المؤسسة بالتأكيد". مؤسسة الاستبداد .. وأخطاء الأمن فيما تحدث فرج ابوالعشة عن قضاء ليبي واقع تحت "سلطان القذافي"مفصلا انه يتحدث عن القضاء غير المدني او الجنائي بل الذي يبحث في القضايا السياسية والحقوقية، والذي وفي حالة وجود أصوات نزيهة فإنها مقيدة بقوانين معينة لا تساعد على النطق بالعدالة والحقوق" مرتائيا أن الحل بالنسبة له هو تفكيك مؤسسة الاستبداد، ومنح كل قطاعات المجتمعات حريتها". على حد تصريحه. فيما قال جمال الحاجي انه لا يواجه مشكلة مع الدولة الليبية، بل مع أخطاء المؤسسات الأمنية، التي تقف في وجه حقوق الناس. .. ويبدو أن الأمر سيطول بالسيد الحاجي في الفترة الراهنة على الأقل. إذاعة هولندا العالمية