في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الأعباء الاقتصادية على العائلات في تونس، تبرز بارقة أمل بسيطة وغير مكلفة للحفاظ على الصحة العامة ومكافحة الأمراض المزمنة. فقد كشفت دراسة حديثة، هي الأكبر من نوعها ونشرتها جامعة كامبريدج البريطانية، أن ممارسة النشاط البدني المعتدل لمدة 11 دقيقة فقط يومياً، مثل المشي السريع، يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض الفتاكة. الدراسة التحليلية، التي نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي وشملت بيانات مئات الدراسات السابقة وحوالي 30 مليون مشارك، أكدت أن 75 دقيقة فقط من النشاط البدني المعتدل الكثافة في الأسبوع - وهو ما يعادل تقريبًا 11 دقيقة في اليوم - كافية لتقليل خطر الإصابة ب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 17% ومخاطر الإصابة ب السرطان بنسبة 7%. ولهذه الأمراض كلفة باهظة في تونس، سواء على مستوى الصحة الشخصية أو على ميزانية الدولة والعائلات. أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم، وتتسبب بوفاة نحو 18 مليون شخص سنوياً. ولحماية قلوب التونسيين، ينصح الخبراء بدمج هذا النشاط البدني البسيط في الروتين اليومي. فبدلاً من استخدام السيارة للمسافات القصيرة، يمكن المشي السريع لقضاء الحاجيات، أو صعود الدرج، أو المشي مع الأطفال إلى المدرسة. ولا يتطلب هذا النشاط أي معدات خاصة أو الانخراط في قاعات رياضية باهظة الثمن. يتم تعريف النشاط البدني المعتدل الكثافة بأنه أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب ويجعل الشخص يتنفس بشكل أسرع، لكنه لا يزال قادرًا على التحدث أثناء ممارسته. ويُعد المشي السريع، و الرقص، و ركوب الدراجات، ولعب التنس، و المشي لمسافات طويلة أمثلة جيدة على هذا النشاط الذي يعود بفوائد جمة على الصحة و العافية. وفيما توصي منظمة الصحة العالمية ب 150 دقيقة على الأقل من النشاط المعتدل أسبوعياً، إلا أن هذه الدراسة تقدم خبراً ساراً: فالحصول على نصف هذه المدة فقط يحقق فوائد ملموسة وواضحة في الوقاية من الأمراض و تحسين جودة الحياة. ويبقى "القليل أفضل من لا شيء" هو الشعار الأمثل لتحفيز التونسيين على تبني عادات صحية بسيطة ومستدامة.