اعداد: يسرية سلامة الفجرنيوز تأليف: أ. جلال مصباح- عضو اتحاد كتاب مصر دار الهدى للمطبوعات، الاسكندرية مصر، 2010 عدد الصفحات: 123 صفحة. المقاس: 17 × 24 سم. توالى الاهتمام بالنفس البشرية وكوامنها ومحاولة اكتشاف أسرارها عبر عصور التاريخ إلى يومنا الحالي، وهذا هو موضوع كتاب (الجانب المظلم في النفس البشرية كيف نتغلب عليه؟) الذي تناول في مقدمته التعريف بالنفس البشرية، واكتشاف أسرارها، وإحلال نور الله محل ظلمات النفس باتباع منهج الله الذي لا يأتيه الباطل، وبه دعوة حكيمة كما قال الفيلسوف سقراط (اعرف نفسك). والنفس كالطفل إن أهملته شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم هكذا يتضح في معرض الكتاب أن ظلمات النفس تشمل أسوأ الصفات التي يكون من شأنها انطماس الأنوار والهدى والوقوع في ظلام حالك مما يجعل هذا الضال يعيش في عالم من الأوهام ولا يرى الأشياء بحقيقتها! يقول ابن القيم الجوزية: (إن للحسنة ضياء في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمة في القلب والقبر ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق) يتناول هذا الكتاب في متنه [الجوانب المظلمة في النفس البشرية]، وتعريف كلمة مظلم التي جاءت في مادة "ظلم" ومعناها (ظلم ظلماً ومظلمة: جاوز الحد)، الظلام ذهاب النور، ظلمات البحر: شدائده والظلمات المقصودة هنا هي الباطل، وجوانب النفس المظلمة كثيرة وهو ما أشار إليه القرآن كما في قوله تعالى: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها). وجوانب النفس التي توحي بالفساد:[الهو-الشيطان-الغيرة-الهوى المنحرف-الطغيان والغرور-اليأس والتشاؤم-الطمع-الاستهزاء-الجهل والعشوائية-الغضب-العقد النفسية-الضعف-الكذب]. وورد ضمن صفحات الكتاب حديث علماء النفس عن "الهو" باعتباره جانبا مظلمًا من النفس البشرية وأنه منبع الفساد والانحطاط والشرور والآثام كما أنه مركز النزوات الغريزية ومخزن للنزعات الحيوانية، ثم الحديث عن الشيطان وهو روح خبيثة توسوس للإنسان بكل منكر وقبيح-عليه اللعنة-يمثل الشر بكل صوره والباطل بكل زيفه، ووسوسته هي الحديث الخافت غير المعلن ولا تكون إلا منه، والهوى المنحرف: [وهو ميل الطبع إلى ما يلائمه والانجذاب إلى شئ مرغوب شر كان أو خير]، ويقول الحديث الصحيح: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به)، وقال حكيم محذرا منه: واعلم بأنك لن تسود ولن ترى طرق الرشاد إن اتبعت هواك أما الطغيان والغرور فهو آفة تصيب أصحاب السلطان وذوي الحكم والجاه فيكون بعضهم مرتعًا لآفة التكبر والتسلط، واليأس والتشاؤم: فليس هناك شئ أكثر هلاكًا لصاحبه من اليأس ولا يمكن أن تكون هناك حياة طيبة مع اليأس فالحياة لا تقوم مع اليأس كما في الحكمة المشهورة:[لايأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس] فاليأس والحياة لا يجتمعان أبدًا لأنهما متناقضان فلا يجتمع الشئ وضده، يقول "إيليا أبوماضي" كل من يجمع الهموم عليه أخذته الهموم أخذًا وبيلا لا غرابًا يطارد الدود في الأرض وبوما في الليل يبكي الطلولا وآفة الطمع والجشع تعتبر دافعًا إلى كثير من الجرائم التي تعبر عن الخسة والنذالة فنجد في عالم البشر من يأكل الحرام ويغتصب الحقوق وأسوأ انواع الطمع هو الطمع فيما أؤتمن الفرد عليه ثم لا يكتفي بهذا بل يغلي قلبه حقدًا وحسدًا متمنيًا زوال باقي النعمة ويعد هذا الطماع الحاقد أسوء خلق الله. أسوء خلق الله من كان حاسدًا لمن بات في نعماته يتقلب ذكر الكتاب عن الاستهزاء أنه سبيل الفشل وطريق الخيبة والضياع وما فشل إنسان إلا وكان له من الاستهزاء حظ وافر ونصيب كبير، وأسوأ أنواع الاستهزاء بقيم الدين وفضائله، والمستهزئون بآيات الله هم المنافقون، والجهل هو فقد التعليم المنظم وفقدان الرؤية الصحيحة للأشياء، ويساعد على عدم إعمال العقل والركون إلى الأوهام والخرافات واتباع الفكر العشوائي في المواقف التي تحتاج لتفكير منظم، ثم الغضب وهو غريزة فطرية جعله الله في الانسان دفاعا عن النفس والعرض والمال ومن ثم فله جانب محمود، أما الجانب المذموم فهو الغضب الذي يطفئ نور العقل ويتنافى مع الشرع والدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ليس الشديد بالصرعى إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب] وجاء في صفحات الكتاب عن الكذب أنه من أسوأ الآفات فهو ركيزة النفاق وسمة مشتركة بين المنافقين، وهو مرض خطير ناتج عن سوء التربية وضعف الشخصية وفساد العقيدة وجميع الأديان السماوية نهت عن الكذب لأنه يؤدي لانعدام الثقة وضياع الحقوق، ويتناول هذا الكتاب أيضًا بين طياته المرأة وجوانبها المظلمة، فكيد المرأة أشد من كيد الرجال لاعتمادها على الخبث وانكار الحقيقة وإلباس الباطل ثوب الحق تشفيا لهوى في نفسها، فالمرأة نمامة لأنها بطبيعتها تميل لمعرفة كل شئ عن الناس. (هنا أسجل ملاحظة انتقاديه لما ورد بخصوص المرأة، وإيحاء الكاتب كما لو كانت مخلوق شيطاني، لكني أرى أن ما ينطبق على المرأة من صفات للخير والشر هو ذاته ما ينطبق على الرجل، فلا توجد طبيعة نمامة ومتتبعة لأخبار الآخرين، بل النفس البشرية بوجه عام (رجل وامرأة) مجبولة على النقاء والصفات الحميدة والجوانب المشرقة بعكس ما ذكر الكاتب، وما يستجد مناهض لذلك من صفات ما هو إلا صفات مكتسبة بسبب التنشئة الاجتماعية وعوامل أخرى، ولا يجوز التعميم، أ ب في لغة العلم التبعيض، وإلا فماذا عن الرجال النمامين في المؤسسات الحكومية، وبالمقابل النساء المناضلات والمفكرات والقائدات؟) وينهي الكتاب فصوله بعرض مفصل لكيفية التغلب على الجانب المظلم في النفس البشرية وذلك عن طريق إسلام الوجه لله، والعلم الذي هو النور الذي يضئ النفس ويبدد ظلام الجهل كما قال الامام الشافعي: فلولا العلم ما سعدت رجال ولا عرف الحلال من الحرام وتحدث الكتاب عن اليقين الذي ينير للنفس طريقها وهو ثمرة طيبة مباركة لشجرة العلم والتجربة والحكمة، وذكر الله تعالى وهو يعد ثمرة مباركة من ثمرات اليقين، ينير الصدور ويفرج الكروب، والصبر الذي هو أساس الفضائل كلها فما من فضيلة إلا ويدخل فيها الصبر بجذوره القوية فيثبت شجرة الحق المباركة ويضئ جوانب النفس بنور الله.