تأجيل قضية أنس الحمادي إلى هذا الموعد    شنّوة حقيقة وفاة هاني شاكر؟    رئاسة الحكومة: إحالة مشروع النظام الخاص بالعمد على مصالح وزارة الداخلية    سفارة تونس بالدوحة: منح التونسيين العالقين تأشيرات عبور اضطرارية لدخول السعودية    بطولة النخبة لكرة اليد: برنامج الجولة الرابعة من مرحلة التتويج    البريد التونسي: امكانية سحب المنتفعين بالبرنامج الوطني لمساعدة العائلات المعوزة ومحدودة الدخل مبالغ حوالاتهم بداية من اليوم الخميس    تحديد قيمة زكاة الفطر لسنة 2026 ب2000مليم (مفتي الجمهورية)    ''لقشة مالسما'' يجمع نخبة من الممثلين التوانسة... العرض في العيد    عاجل/ يهم التونسيين الراغبين في الذهاب الى الجزائر برا..بشرى سارة..    دعاء اليوم 22 من رمضان... كلمات تفتح أبواب الفضل والبركة    رئيس غرفة الدواجن: ممارسات غير قانونية وبيع الدجاج وصل إلى 11 دينارًا    كأس رابطة أبطال إفريقيا: البرنامج الكامل لذهاب ربع النهائي    هلال شوال 1447 ه: استحالة الرؤية الأربعاء وإمكانية الرصد الخميس 19 مارس    ''الشخير '': 5 علامات لازم تخليك تمشي للطبيب    رسميا: تسليط عقوبة الإيقاف مدى الحياة على لاعبين بتهمة المراهنات    سيدي بوزيد: تسجيل 499 مخالفة اقتصادية منذ بداية شهر رمضان    عاجل/ بلدية تونس توجه نداء هام لهؤلاء…    أكثر من 1500 مريض في تونس على قائمة انتظار زرع الكلى    صادم : في القصرين... زلابية فاسدة بمُلوّنات منتهية الصلوحية ومشروبات غازية غير آمنة    عقوبات الرابطة: توبيخ وخطية لإتحاد بن قردان    الأهلي المصري: قائمة اللاعبين المدعوين لمواجهة الترجي الرياضي    عاجل/ بسبب حرب ايران: وكالة الطاقة الدولية تحذر..    وقتاش يرجع رونالدو للسعودية ؟    عاجل/ إسرائيل تشنّ موجة غارات واسعة.. وإيران تطلق المسيرات وتتوعد..    حجز قضية رضا شرف الدين للمفاوضة والتصريح بالحكم    الجمعية التونسية لطب الكلى تنظم الأبواب المفتوحة حول التحسيس بأمراض الكلى    يوم تحسيسي بعنوان "عندما تحتفل الصحة الواحدة بعيد الفطر" يوم 16 مارس الجاري بجامعة تونس المنار    السلطات الإيرانية تعلن عن مقتل 33 طالبا جامعيا على الأقل نتيجة العدوان الأمريكي الإسرائيلي    تظاهرة "رمضان يجمعنا ورياضة تحفزنا" ببوعرادة يوم الاثنين 16 مارس 2026    عاجل : قضية ضد شيرين ...المحامي يكشف هذه المعطيات    عاجل/ استهداف مطار الكويت بمسيّرات..    "مساء اليوم الخميس ... رمضانيات بيت الشعر التونسي تختتم فعالياتها بالاحتفاء باليوم العربي والعالمي للشعر    التبييض العشوائي للأسنان: غلق مراكز غير مؤهلة وإحالة ملفات للقضاء    دراسة : فوائد كبيرة للوز لهؤلاء    وينوا السكر ؟ : وزارة التجارة تطمئن التوانسة    إيران تستهدف قاعدتين جويتين في إسرائيل ومقر جهاز الأمن الداخلي "شاباك"    الكويت: خروج 6 خطوط هوائية لنقل الطاقة الكهربائية عن الخدمة    المصادقة على استثمارات فلاحية خاصة بحوالي 548 مليون دينار لكامل سنة 2025    للحماية والطمأنينة.. أدعية فى العشر الأواخر من رمضان    المنتخب التونسي - لاعب كارلسروه الالماني لؤي بن فرحات ضمن قائمة صبري اللموشي في التربص القادم    ألكاراز يبلغ دور الثمانية ودريبر يقصي ديوكوفيتش من إنديان ويلز    عاجل: تقلّبات جوّية بين الأحد والثلاثاء    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    الحماية المدنية : 403 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    عيد الفطر 2026 : شوف وقتاش نشوفوا هلال شهر شوال    كسر وجروح.. تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي    منوبة: حجز 111 قنطارا من الفارينة المدعّمة بمخبزة في وادي الليل من أجل الإخلال بتراتيب الدعم    "ناس الغيوان" تغني للإنسان والقضايا العادلة على ركح مسرح أوبرا تونس    محمد علي النفطي: تونس جاهزة لكافة السيناريوهات في حال مزيد تطوّر الأوضاع في منطقة الخليج والشرق الأوسط    ترامب: لابد أن نفوز بهذه الحرب بشكل سريع    بسبب دفتر المناداة: تلاميذ يضرمون النار في مكاتب معهد بمنزل جميل    الليلة: سحب عابرة والحرارة بين 6 درجات و16 درجة    عاجل/ حجز أكثر من 36 كلغ من المخدرات..وهذه التفاصيل..    رمضان في المدينة: سهرة استثنائية مع الفنان زياد غرسة    صوتٌ برائحة "الفقد": لبنى نعمان تترجم لوعة الأمومة في جينيريك "خطيفة"    عاجل/ تدهور الوضع الصحي لوديع الجرئ وايوائه في قسم الانعاش..    الكاف: القبض على منفذ عملية "براكاج"    أوقفه الأمن التونسي.. التلفزيون الإيطالي يكشف تفاصيل جرائم المافيوزي دييغو بوكّييرو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أولى وحدات اللفيف الأجنبي للجيش الفرنسي تأسست في الجزائر..: علجية عيش
نشر في الفجر نيوز يوم 04 - 07 - 2010

* قال نابليون: "إن جاسوسًا واحدًا في المركز الملائم هو أفضل و أقوى فعالية
من 20 ألف جندي في ميدان المعركة"
مذكرات تكشف الدور الذي لعبته وحدات "المالغ" للكشف عن استراتيجية ديغول في المفاوضات
عرفت الإستخبارات بأسماء عديدة حسب خصوصية كل دولة، ففي ألمانيا كانت تسمى "الغوستابو"، و في انجلترا يطلقون عليها "الخدمة الذكية" intelligence service و سماها الفرنسيون بالمكتب 2 bureau ، كما تسمى عند السوفيات ب: KGB ، و تعتبر وكالة الإستخبارات المركزية CIA الأمريكية أقوى و أخطر مؤسسة في العالم حسب المصادر، فكل دولة من الدول تقوم بأعمال سريّة سواء كانت في وقت السلم أو الحرب، هذه الخدمة السرية ليست الا معركة دهاء لها مراحلها الهجومية ، و هي كذلك عبارةعن حرب خفية لها اساليبها و قواعدها في التفتيش السرّي على مجهودات الدولة الأجنبية، للتحقق من قوتها و حركاتها، ثم إبلاغ المعلومات الى السلطات المختصة، أما في الجزائر فقد لعبت مخابرات الثورة دورا لا يستهان به في فترة الإحتلال تحت اسم "المالغ" من أجل الإستقلال..، وكثيرا ما تُسْتَعْمَلُ "المرأة" لهذا الغرض عن طريق " الجنس" لاسيما و العبارة الشائعة تقول: " إن أفضل مكان لإستخراج أسرار الرجل هو مخدعه عندما يكون بين احضان امرأة"، لأن الرجل تحت التأثير المباشر للعلاقات الجنسية المباشرة يفقد قدرته على الواقعية و الحكمة..
و المالغ M.A.L.G هو مختصر لوزارة التسليح و الإتصالات العامة ministère de largement et des liaisons générales ، ظهرت الى الوجود بعد اجتماع المجلس الوطني للثورة الجزائرية في ديسمبر 1959، و الذي قرر دمج وزارة التسليح و التموين العام مع وزارة الإتصالات العامة و الإستعلامات او (المخايبرات) و بعد نشاة الحكومة المؤقتة في 19 سبتمبر 1958، حيث أسندت كل صلاحيات هذه الوزارة الى العقيد عبد الحفيظ بوصوف عندما كان نائبا للعربءي بن مهيدي و سلمه زمام قيادة الولاية الخامسة..
يكشف دحو ولد قابلية و هو من أقدم عناصرها و رئيس جمعية قدماء المالغ في مذركته عندما كان يشغل منصب وزير منتدب لدى وزارة الداخلية مكلف بالجماعات المحلية أن المالغ تشكل متن إطارات في جيش التحريؤ الوطني و مجاهدين تكونوا عسكريا و سياسيا و تلقوا تدريبات في استعكال الأجهزة اللاسلكية و استعمال لغة "المورس" و إصلاح الأجهزة المعطلة، كما تلقوا تريبات في مراقبة العمل المسلح، وكان الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة من بين خريجي المدرسة الوطنية للإطارات بوجدة المغرب الدفعة الأولى في المراقبة، التي أنشئت في جويلية 1957 بعدما تلقى تكوينا في الميادين السياسية ، الإقتصادية، القانونية و الإدارية، و لأن مجموع نشاطات جبهة التحرير الوطني كانت قوية و معقدة في قاعدة خلفية، كانت تحتاج الى جهاز مخابرات و جهاز المخابرات المضادة يكونان في مستوى القوة، و يكون عناصره أي مستعمليه في منتهى الصلابة و برودة الأعصاب لمواجهة المخابرات الفرنسية الموزعة في المغرب و التي كانت تسعى للتسلل إلى أسرار الجبهة و معرفة مصدر حصولها عل المعلومات و الأسلحة و مراكز تصنتها كذلك، واشتد تحرك عناصرها بعدما أنشأ جيش التحرير الوطني مركزا لتنصيت يعمل دون انقطاع يتلقى الأخبار عن طريق ال: VHE و قراءة الرسائل المشفرة..
فرنسا تستغل بطالة الشباب الجزائري لضمهم إليها
أولى وحدات اللفيف الأجنبي تأسست في الجزائر
يذكر رئيس جمعية قدماء المالغ دحو ولد قابلية أن عبد الحفيظ بوصوف كان مكلفا كذلك بمصلحة التموين التي كان يشرف عليها محمد بوضياف في المغرب، كما كان دائم البحث عن الكفاءات اينما وجدت، فكان ملزما على أن يستعمل عناصر أجنبية في ميدان التكوين، و كان اول من استعمل الأجانب لتكوين الجزائريين في سلاح الإشارة رغم خطورة الوضع..، كما استعمل بوصوف عناصر أجنبية لهم كفاءة تكنولوجية في صناعة الأسلحة، و كان الاول من أقر التحاق عناصر من "اللفيف الأجنبي" légion étrangère بالقواعد الخلفية لجيش التحرير الوطني، وتكللت مساعيه بالنجاه بعدما استغل أحد الصحفيين الألمان و هو ويلفريد ميلر wilfried Muller، الذي كان على اتصال مباشر باللفيف الأجنبي يوزع عليهم المناشير، عمل هذا الأخير بولاية تمنراست و توفي بها سنة 1993 ..
تكشف بعض المصادر عن الجرائم الفظيعة التي اقترفتها وحدات "اللفيف الأجنبي" من الجيش الفرنسي و الذين انظموا إليه في حق الشعب الجزائري، و هم يسمون ب: DRAGO، و تعود هذه التسمية الى الشارات التي كانوا يعلقونها على بدلاتهم العسكرية، ( تشبه المزهرية فيها أزهار) تقول الكتابات أن اللفيف الأجنبي تأسس على يد الملك الفرنسي لويس فيليب في 09 مارس 1831 بهدف تجنيد أجانب و استغلالهم في السيطرة على الأماكن الساخنة في مستعمراتهم، أي تحريضهم على وطنهم و ابناء جلدتهم..
لقد استعملت فرنسا قبل الإستقلال و ما تزال الى اليوم تغري الشباب الجزائري البطال ببعض الإمتيازات مثل السكن و العلاوات لكي ينظم الى هذا اللفيف، بحيث كان راتب لفيفي يصل الى حدود 08 ألف دينار بالعملة الوطنية اي 5.500 فرنك فرنسي، وراتب عريف يفوق 80 ألف دينار ، و 90 ألف دينار هو رتب عريف اول، فضلا عن توفير له أفقامة و منحه الجنسية الفرنسية حتى يصبح مواكنا فرنسيا من الدرجحة الأولى، مقابل خدمته في الجيش الفنسي لمدة تصل الى 15 سنة و في نهاية الخدمة تقوم مصالح خاصة بمساعدته على العودة الى الحياة المدنية..
يذكر دحو ولد قابلية أن أولى وحدات اللفيف الأجنبي تأسست في الجزائر و ضمت عددا كبيرا من الجزائريين، ساهمت هذه الوحدات في الثورة الجزائرية باستعمال جزائريين كانوا عناصر في وحداتهات المكونة من المرتزقة، الذين هم جزء لا يتجزأ من الجيش الفرنسي..، و بسنتين قبل الإستقلال اي في عام 1960 قرر المجلس الوطني للثورة دمج وزارة التسليح و التمويل العام بوزارة الإتصالات العامة ، و أسندت كل المهام الى عبد الحفيظ بوصوف، كونه كان يتقن فنّ إخفاء الأسرار، هكذا يقول دحو ولد قابلية الذي أشار في مذكرته أن عبد الحفيظ بوصوف كانت له اتصالات مع تجار الأسلحة، و الحصول عليها و نقلها كذلك في سرية تامة..
لقد تمكن المالغ من نقل 25 ألف طن من الأسلحة، ولعب دورا بالغ الأهمية في الكشف عن استراتيجية ديغول في المفاوضات مع الحركة الوطنية الجزائرية ( HNA) و "الأقدام السوداء" دون جبهة التحرير الوطني، لكن كل محاولات ديغول باءنت بالفشل ، لأن مصالح "المالغ" كما يذكر صاجب المذكرة استطاعت تنفيذ انقلاب أعضاء البرلمان الفرنسي و هو نواب و سيناتورات جزائريين من أجل التوقيع على تصريح يجعل من جبهة التحرير الوطني الممثل الوحيد للشعب الجزائر في هذه المفاوضات، مما دفع ديغول الى البحث عن سبل اخرى ووسائل للتفاوض في إطار ما سمي بمشروع " سلام الأبطال و العلم الأبيض للنواب"..
ما كان المالغ لينجح تضيف المذكرة لولا مساعدات المتعاونين مع السلطة الفرنسية الذين كانوا يقدمون معلومات و ملفات مهمة مثل ملف المفاوضات و مخطط قسنطينة، و للعلم حسب نفس المذكرة فإن أرشيف المالغ اليوم بوزارة الدفاع الوطني بما فيه أرسشيف المالغ في تونس الذي سلمه عبد الحفيظ بوصوف إلى العقيد هواري بومدين رحمه الله، كذلك بالنسبة لأرشيف وجدة الذي كان تحت مسؤولية وزير الداخلية السابق نور الدين يزيد زرهوني عندما كان مسؤول إدارة التوثيق، و سلمه بدوره الى العقيد عثمان مسؤول ولاية المنطقة الخامسة و ذلك في جويلية 1962، بالإضافة الى ممتكلات المالغ و أسلحته و أجهزته و الطائرات سلمت بعض الشسلحة الثقيلة ( مدافع، قذائف المدافع ، رشاشات و 07 آلاف طن من الذخيرة و غيرها) سلم جزوء منها الى المقاومين في فلسطين، و بعض السلحة التي كانت موجودة في اللاذقية سلمت الى سوريا لتحولها بدورها الى المقاومة الفسطينية، ماهعدا 20 ألف بندقية أمريكية US17 ما تزال مصر تحتجزها منذ أفطاحة بالرئيس بن بلة الى اليوم، علما أن المالغ كان يضم أكثر من 1500 متعاونا و عنصرا من بينهم نساء، و ما يزال معظم عناصره على قيد الحياة، و اسسوا في ذلك جمعية تسمى جمعية قدماء المالغ التي يترأسها وزير الداخلية الحالي دحو ولد قابلية، و لهذا تعتبر الإستخبارات ركنا من أركان الدولة، و تعتبرها بعض الدول جاسوسية دبلوماسية، استخدمت فيها "المرأة" لدرجة أن نابليون أبدى اهتماما خاصا بها و هو القائل: " إن جاسوسًا واحدًا في المركز الملائم هو أفضل و أقوى فعالية من عشرين ألف جندي في ميدان المعركة"..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.