المرصد الاجتماعي: ارتفاع في منسوب العنف وحالات انتحار استعراضية خلال أكتوبر    الائتلاف التربوي يدعو لتشريك المجتمع المدني والنقابات في الإصلاح التربوي    تحويل ظرفي لحركة المرور بهذه الطريق غداً الأحد..#خبر_عاجل    مصر: مصرع أسرة من 5 أفراد في حادث مأساوي    محاكمة سعد لمجرّد في قضية إغتصاب جديدة..#خبر_عاجل    كأس الكونفدرالية الافريقية المجموعة الأولى/الجولة الثانية فوز اتحاد العاصمة الجزائري على أولمبيك آسفي المغربي 1-صفر    المنتخب الوطني: شكوك حول مشاركة أبرز اللاعبين في مواجهة سوريا    إنتقالات: أولمبيك مرسيليا الفرنسي يحصن مدافع المنتخب الوطني بعقد إحتراف    اليوم: التوانسة يستقبلوا فصل الشتاء    عاجل/ وفاة 10 أطفال بسبب لقاح كورونا    فرع مدينة العلوم بتطاوين ينظم تظاهرة علمية توعوية يوم 3 ديسمبر 2025 بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بتطاوين    اليوم.. بداية فصل الشتاء    رابطة الأبطال الإفريقية ... الجيش الملكي المغربي يتعادل مع الأهلي المصري 1-1    إندونيسيا: ارتفاع حصيلة الفيضانات إلى 200 قتيل    عاجل/ وزيرة المالية: "لا يمكن تنفيذ جميع الانتدابات في سنة مالية واحدة"    حالة الطقس ودرجات الحرارة لهذا اليوم    كرة اليد: هزيمة ثقيلة للمنتخب امام فرنسا    تطورات جديدة في قضية جمعية "نماء تونس"..#خبر_عاجل    ترامب: سأعفو عن رئيس هندوراس السابق المسجون في أمريكا    وزيرة المالية: "11 مليار دينار الفارق بين موارد الدولة ونفقاتها سيوفّرها البنك المركزي"    "إيرباص" تصدر أوامر استدعاء 6000 طائرة من طراز "A320".. ما السبب؟    المنتخب التونسي للكرة الحديدية الحرة يتوج ببطولة افريقيا في اختصاص الثلاثي    البيت الأبيض يطلق "قاعة عار" إلكترونية لوسائل الإعلام المتهمة بنشر أخبار مزيفة    حريق هائل يلتهم استوديو مصر الضخم    المنتخب التونسي للكرة الحديدية الحرة يتوج ببطولة إفريقيا في اختصاص الثلاثي    الصحبي بكار "الصرارفي عامو ب 530 مليون و200 مليون منحة انتاج وكأنه يستخرج في البترول من حديقة النادي الأفريقي!!    كأس العرب فيفا 2025 – المنتخب التونسي يشرع في تحضيراته لمباراة سوريا وشكوك حول مشاركة هذا اللاعب..    حوار الأسبوع .. الناقد السينمائي والجامعي كمال بن وناس ل «الشروق» .. أيام قرطاج السينمائية.. «مهرجان إدارة»    استراحة الويكاند    مسرحيون عرب .. المسرح التونسي رائد عربيا وينقصه الدعم للوصول إلى العالمية    حكاية أغنية...أغدا القاك .. قصة حُبّ الشاعر السوداني الهادي آدم بصوت كوكب الشرق    تطوير الابتكار    بعد سلسلة إيقافات سابقة .. الحرس الوطني بالمحرس يضرب بقوة وإيقاف 5 عناصر محلّ تتبعات    استثمار إيطالي في هذه الولاية لتطوير صناعة المحولات الكهربائية..#خبر_عاجل    تأجيل ملف التسفير 2 ورفض جميع مطالب الافراج    رسميا: الإعلان عن موعد الدورة 40 لمعرض الكتاب..#خبر_عاجل    في بالك... كان تاكل وحدك، شنوا الخطر اللي يهدّدك؟    صدمة في سيدي بوزيد: وفاة شابين خلال تركيب الطاقة الشمسيّة    غلق 4 معاصر في باجة ...شنية الحكاية ؟    استعدادات استثنائية لموجة البرد في سوسة    علامات تعني انّك مصاب بالكوفيد مش بنزلة برد    حادثة تكسير وتخريب المترو رقم 5: نقل تونس تكشف عن تطورات جديدة..#خبر_عاجل    الغرفة القطاعية للطاقة الفولطاضوئية و"كوناكت" ترفضان إسقاط الفصل 47 من مشروع قانون المالية 2026    بينها متحوّر من كورونا: هذه الفيروسات المنتشرة في تونس حاليا..#خبر_عاجل    أيام قرطاج المسرحية 2025: المخرج العراقي سنان العزاوي يكسر "جدار" العنف المسكوت عنه ويكشف حكايات نساء خلف الأبواب الموصدة    معرض تشكيلي في مقر المنظمة العالمية للتجارة بجنيف دعما للفنانين التونسيين وللمنتوجات الفنية الإبداعية    مدنين: امضاء 27 اتفاقية تكوين لتوفير يد عاملة مختصة في الصناعات الحرفية    الدورة الثانية من تظاهرة "هيا نحكيو ماكلة...زيتنا في دقيقنا " من 28 الى 30 نوفمبر 2025 بدار الاصرم بمدينة تونس    تعرضت للابتزاز والتهديد ثم عثر عليها ميتة: الكشف عن تفاصيل جديد حول وفاة اعلامية معروفة..#خبر_عاجل    سعيّد يُكلّف وزير الخارجية بتوجيه احتجاج شديد اللهجة إلى ممثّلة دولة أجنبية..#خبر_عاجل    الجمعة: تواصل الأجواء الشتوية    تواصل نزول الامطار بالشمال والوسط الشرقي مع حرارة منخفضة الجمعة    قضية التآمر على أمن الدولة1: أحكام بالسجن و خطايا مالية    عاجل: ترامب يعيد النظر في بطاقات الإقامة للمهاجرين... و4 دول عربية ضمن القائمة!    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    خطبة الجمعة .. إنما المؤمنون إخوة ...    عاجل: هذا موعد ميلاد هلال شهر رجب وأول أيامه فلكياً    اليوم السبت فاتح الشهر الهجري الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغرب والجزائر والحوار المطلوب
نشر في الفجر نيوز يوم 18 - 04 - 2008

كما لو انهم استأنسوا حواراً يبرئ الذمة عبر وسائل الاعلام، يصر الجزائريون والمغاربة على تبادل التصريحات بالنيات، وعلى رغم ان سفيري البلدين في الرباط والجزائر يمارسان عملهما الديبلوماسي، فقد صدر في أقل من أسبوع المزيد من التصريحات التي تلتقي عند الصعوبات التي تحول دون معاودة فتح الحدود المغلقة، الى درجة يسود معها اعتقاد ان لا حوار الآن أو في المستقبل القريب.
لم يعد الأمر يتعلق بالنتائج المتوقعة والمحتملة عند التئام حوار على مستوى رفيع بين مسؤولي البلدين الجارين، وانما يطرح مبدأ الحوار في حد ذاته للنقاش، وهذه مواقف لا يمكن ان تساعد في حلحلة الوضع، فالأصل في الحوار ان يجمع بين الخصوم وحتى الأعداء. وأياً تكن بواعثه وآلياته فإنه لا يسقط قاعدة إمكان التفاهم حول القضايا العالقة أو جزء قليل أو كثير منها.
فأن يصبح الحوار مشكلة في حد ذاته، فهذا يبعد البلدين الجارين أكثر عن بعضهما وتترتب عليه مضاعفات سلبية على واجهات عدة، أقربها انهيار كل الآمال في اقامة اتحاد مغاربي فاعل ومؤثر في محيطه الاقليمي. فمن لا يستطيع ان يتحاور ثنائياً لا يمكن ان يقدر على ذلك في إطار أوسع. والحال ان الاتحاد المغاربي في طبعته الراهنة اذا كان استنفد أغراضه ولا يملك مقومات الصمود والمواكبة، فلا أقل من تطويره وتجديد آلياته وميثاقه وطرق عمله.
في المضاعفات غير الثنائية لغياب الحوار بين الجزائر والمغرب ان استحقاقات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتحديات مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، ومستقبل المنظومة المتوسطية 5 + 5، وكذلك آفاق التعاون مع الحلف الاطلسي والتركيز على ملفات الحرب على الارهاب والتصدي للهجرة غير الشرعية ورهانات التنمية، كلها قضايا معرضة للتأثر بحال العلاقات الجزائرية - المغربية، ناهيك عن الحواجز النفسية والسياسية التي تنتصب عالياً على الصعيد الثنائي.
وإذ يقر الجزائريون والمغاربة، على حد سواء، بأن لا علاقة لإغلاق الحدود البرية بين البلدين بتطورات نزاع الصحراء، يبرز التحدي الكبير إزاء اعادة علاقاتهما الى الوضع السابق لما قبل صيف 1994، وقتها كانت مقاربات البلدين متباينة ومتداخلة، بين ان يمتد الانفراج الثنائي لينسحب على مساعي تسوية ملف الصحراء. أو يصبح عنصراً مساعداً يلتقي عند دعم جهود الأمم المتحدة. وفي أي حال فقد ثبت ان ذلك الانفراج كان مفعوله ايجابياً، ولا مانع من ان يتم الاتفاق على أي مقاربات ممكنة للمساعدة في إحراز التقدم على مسار التسوية.
يعيب الجزائريون على جيرانهم المغاربة انهم يتصرفون انفرادياً. ألغوا نظام التأشيرة من دون اتفاق مسبق، وطرحوا خطة الحكم الذاتي من دون محاورتهم، وأصدروا بيانات بالنيات بعد ذلك، فيما يؤاخذ المغاربة جارهم الشرقي على انه لم يتفهم رسالة إلغاء التأشيرة بعد مرور عشر سنوات على سريان مفعول اغلاق الحدود، وانه رفض استقبال وفد مغربي لوضعه في صورة مضمون الحكم الذاتي. لكن هذا العتب المتبادل يبقى قابلاً للتجاوز في حال كانت قنوات الحوار سالكة، ولا بأس من وضع كل ذلك في الخلف ما دام الرهان يطال بناء المستقبل. فلا الجزائر في إمكانها ان تخطو قدماً في هذا الاتجاه من دون رفقة المغرب، ولا هذا الأخير في وسعه ان يؤمن معابر المستقبل من دون الوفاق مع الجزائر.
كل الحسابات بمنطق الربح والخسارة إزاء معاودة فتح الحدود لا قيمة لها في حال لم تراع التأثير الإيجابي للتفاعل الذي يحدثه تنقل الأشخاص والبضائع بعيداً عن المفهوم المتجاوز للحدود العازلة. وكل الرهانات السياسية الآتية من ثنايا الحرب الباردة المنتهية لن تساعد في ايجاد تسوية مشرفة لقضية الصحراء، في حال لم يتم الاستثمار في بواعث الاستقرار والتنمية وشراكة الجوار.
هذه حقائق ليست بعيدة عن الأذهان. فثمة من يحبذ استمرار الخلافات لتحقيق أهداف آنية، وثمة من ينفق من أجل اشعال النار في المنطقة ليتسنى له حجز مقعد مريح في قاعة المتفرجين. وعسى ان يستبدل مفهوم ان لا حوار بين البلدين الجارين بصيغة ان الحوار مطلوب اليوم وليس غداً. والباقي مجرد تفاصيل.
الحياة
18/04/08


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.