صدر خلال شهر فيفري الحالي عن مركز الموسيقى العربية والمتوسطية "النجمة الزهراء" بسيدي بوسعيد بالشراكة مع المعهد العالي للفنون والحرف بقفصة ودار "سوتيميديا" للنشر والتوزيع، كتاب بحثي جديد بعنوان "مباحث حول الموسيقى بالمدن والجهات التونسية"، وهو مؤلَّف جماعي يمثّل حصيلة أعمال الندوة العلمية الوطنية التي انتظمت يومي 14 و16 ماي 2024 بجامعة قفصة وبقصر النجمة الزهراء. ويجمع بين دفتيه جملة من الدراسات والبحوث التي تناولت الموسيقى التونسية في مدن وجهات مختلفة من البلاد، من مقاربات تاريخية وأنثروبولوجية واجتماعية وبيداغوجية، سعيا إلى إبراز ثرائها الجهوي ورصد تحولاتها عبر الزمن. وقد انشغلت الأعمال المنشورة فيه بتوثيق التراث الموسيقي المادي واللامادي واستجلاء أعلامه ومساراتهم ودراسة ممارساته الطقوسية والشعبية، فضلا عن مساءلة مناهج البحث الموسيقي وإشكاليات التعليم والتلقي في السياق المعاصر، بما من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة لفهم المشهد الموسيقي التونسي وتعميق النظر في سبل تثمينه ثقافيا وعلميا. ويتضمن الكتاب دراسة لسلوى بن حفيّظ حول أعلام الموسيقى بالمدينة العتيقة، متخذة من ربض باب الجديد نموذجا لإرساء معالم ومسالك سياحية ثقافية، فيما تناول أمين الزواري الإنشاد الديني بمنزل بوزلفة من خلال مقاربة تجمع بين البعدين الروحاني والاحتفالي الاجتماعي. وقدمت نسرين الأحول قراءة منهجية تقوم على التكامل بين المقاربتين الأنثروبوموسيقولوجية والإثنوسينولوجية لتحليل التراث الموسيقي الشعبي الفرجوي بجهة قفصة، في حين بحث فاخر الرويسي في جدلية العلاقة بين مدينة تونس والجهات في الموسيقى بين الأمس واليوم. كما عالج الكتاب قضايا التعليم الموسيقي المعاصر، إذ تناولت نوال غومة إمكانية تطبيق نمط التعليم عن بعد في تدريس آلة القانون بجهة قفصة. بينما دعا هيثم بوزغندة في دراسته الموسومة "Œuvrer pour une approche holistique en enseignement supérieur et une assurance qualité dans les universités tunisiennes à l'ère numérique dans les spécialités de musique" إلى اعتماد مقاربة شمولية وضمان الجودة في التعليم العالي الموسيقي بالجامعات التونسية في العصر الرقمي. وفي سياق البحث في الذاكرة الموسيقية وتوثيقها، قدم محمد سيف الله بن عبد الرزاق دراسة بعنوان "Musique des régions de Tunisie à travers les enregistrements collectés par Wolfgang Laade en 1960" استعرض فيها موسيقى الجهات التونسية من خلال التسجيلات التي جمعها Wolfgang Laade سنة 1960، كما أنجز محمد أنيس الحمادي بحثا بعنوان "La musique à Gafsa durant la période coloniale : enquête à partir des écrits, des archives, et de l'iconographie" استقصى فيه ملامح الموسيقى بقفصة خلال الفترة الاستعمارية اعتمادا على الكتابات والأرشيف والأيقونوغرافيا. وبحث أحمد الحمروني في خصوصية نماذج من تراث تستور الموسيقي، في حين اهتمت وفاء تمر بالأداء النسائي في يوم السحاب بمنطقة السند من ولاية قفصة من خلال دراسة الموروث الشعبي "الصوت". تابعونا على ڤوڤل للأخبار