وزارة التربية تمنع تنظيم "دخلة الباكالوريا" والتصوير داخل الفضاء المدرسي    عاجل: منحة الCIVP تنجم تزيد...شنوّة الحكاية؟    كاس الكونفدرالية الافريقية : نتائج قرعة الدور ربع النهائي    الرابطة الأولى: تفاصيل تذاكر "دربي" الترجي الرياضي والملعب التونسي    تفكيك وفاقين إجراميين ينشطان في تبييض الأموال وترويج المواد المخدّرة    سعيد السايبي يباشر اليوم الثلاثاء تدريب الملعب التونسي    عاجل/ تطورات جديدة في قضية "أنستالينغو"..    دراسة تحذر من الضغوط المالية على صحتك..    مسرحية "الهاربات" لوفاء الطبوبي تشارك في مهرجان سوق الفنون الفرجوية الأفريقية بأبيدجان    رمضان 2026.. مسلسل رجال الظل يكشف قيادى الإخوان ...كواليس مثيرة    توقيت رمضان في المدارس العمومية والخاصّة    عاجل-نتائج المناظرة الخارجية للديوانة: الفرز الأول متاح الآن على الموقع الرسمي    الرابطة المحترفة الثانية - فرحات زروق مدربا جديدا للقوافل الرياضية بقفصة    لحماية أطفالنا: دولة تُعلن الحرب على مواقع التواصل الاجتماعي    عاجل/ أول رد من خامنئي على تهديد ترامب..    وزير التربية يتعهد بوضع برنامج خاص لصيانة المؤسسات التربوية المتضررة من التقلبات المناخية بجندوبة    عاجل/ تحذير من هبوب رياح قوية جداً بهذه المناطق..    أريانة: إحداث 3 نقاط بيع بأسعار تفاضلية بمناسبة شهر رمضان    تونس تفوز بالمركز الأول في مسابقة الاهرام الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز بالقاهرة..    الرياضة في رمضان مش عذاب: تعلّم وقتاش تتحرك وكيفاش تشرب ماء بذكاء    الترجي الرياضي يهدد بالانسحاب ويشترط الصافرة الأجنبية في الدربي    فوائد كبيرة للقيلولة بعد الظهر ...و هذه أهمها    أحمد الأندلسي يكشف أسرار مسلسل غيبوبة    جمعية النساء الديمقراطيات تدعو إلى سحب مشروع القانون المتعلق بالتقاعد المبكّر في القطاع الخاص للنساء دون شرط الأمومة    بنزرت: تمكين 39 عائلة محدودة الدخل من منح تحسين سكن    عاجل : اعتقال نجوم في''حريم السلطان''متورطين في المخدرات    عاجل/ عاصفة شتوية قوية تضرب هذه المنطقة وتحذيرات من فيضانات وانهيارات..    متابعة تنفيذ مشروع " شمس" لدعم الطاقة الشمسية الفولطاضوئية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة "    عاجل/ الكشف عن شبكة دولية لترويج "الزطلة" بضفاف البحيرة..وهذه تفاصيل الحجوزات..    طقس الثلاثاء: أمطار متفرقة ورياح قوية    اللحم ب42.900: تلقاه في الوردية والسوق المركزية    وزارة التجارة تشدد الرقابة خلال رمضان وتضع رقمًا أخضر للتبليغ عن التجاوزات    باجة: البنك التونسي للتضامن يمول 685 مشروعا خلال سنة 2025    الشركة التونسية للملاحة تعدل برمجة السفينة "قرطاج" بسبب سوء الاحوال الجوية    لقاء فكري في بيت الحكمة بعنوان "العقلانيّة: ما سبيلنا إلى تحرير تاريخ الفكر العلمي والفلسفي من قبضة المركزيّة الأوروبويّة الراهنة"    رمضان 2026: شوف وقتاش ووين يتشاف هلال رمضان في تونس؟    دعاء آخر يوم فى شعبان    عاجل-ليلة الشك: رؤية الهلال شبه مستحيلة...عامر بحبة يوّضح    الرابطة الأولى: صافرة "المنصري" تدير مواجهة مستقبل سليمان والترجي الرياضي    اليوم : حدث فلكي يقترب من الأرض...شنوا الحكاية ؟    عمرة رمضان 2026: كيفاش تحافظ على صحتك وتكمّل مناسكك من غير تعب؟    سحورك غالط؟ ماكلة تبعد عليك النشاط وتخليك تعطش نهارك الكل...رد بالك منها    أرسنال يحل ضيفا على مانسفيلد ومانشستر سيتي يواجه نيوكاسل في الدور الخامس لكأس الاتحاد الإنقليزي    العاصمة: إصابة سائق إثر سقوط شاحنة من "قنطرة" الجمهورية    حماس ترفض مهلة ال60 يوما لتسليم السلاح    اليوم: عملية رصد هلال شهر رمضان    وصول الوفد الروسي المفاوض حول أوكرانيا إلى جنيف    وزارة الصحّة : تطوير الطبّ النووي بأحدث التّقنيات المتقدّمة    ترامب يحذر إيران من عواقب عدم إبرام اتفاق    لدى استقباله الزنزري.. سعيد يؤكد ان تونس في حاجة الى ثورة إدارية مشفوعة بأخرى ثقافيّة    الأبعاد السياسية والإجتماعية والثقافية في "مواسم الريح" للروائي الأمين السعيدي    الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس ...30 عرضا موسيقيا.. والسوري علي حسين لأول مرّة    5 نقاط رصد لتحري هلال شهر رمضان    تونس تعزز رصيدها التراثي: إدراج تحصينات غار الملح على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ودعم ملف سيدي بوسعيد لدى اليونسكو    صادم : حجز 165 طن من المواد الغذائية الفاسدة قبل رمضان!    عاجل: مواجهات عربية محتملة فى دوري أبطال أفريقيا.. الترجي والأهلي الأقرب    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    عاجل/ تحذير: رياح عاتية تضرب السواحل التونسية ومنخفض جوي "نشط"..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دسترة فك الارتباط ؛ فكرة مشبوهة ،ومحاولة تسلل : الدكتور محمد احمد جميعان
نشر في الفجر نيوز يوم 09 - 10 - 2010

نحو استراتيجية أردنية فلسطينة فاعلة لمقاومة التوطين
بقلم الدكتور محمد احمد جميعان*
مضت شهور وفكرة دسترة فك الارتباط تلعب بيننا ، تحمس لها من تحمس بطيبة وحسن نية دون التدقيق في محتواها وعمق ابعادها وتبعاتها ، وانبهر بها البعض بداية وفي حالة استرخاء ولكن سرعان ما تكشفت واستوت على حقيقتها ففي ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب ، وصاحب الفكرة ماض باندافع مستغرب في محاولة ترويجها في كل لقاء ومقال ومداخلة لعله بذلك يضمن قوة تحملها او تيار يحتضنها او صاحب قرار يتبناها..

ولان المصلحة العليا للوطن والدولة والقضية تعلو على أي علاقة او شخص او افكار ، فان الواجب يقتضي ان نتحدث بصراحة متناهية في هذا الامر ، لاسيما ان الظروف حانت والشرفاء جاءوا ، والشمس اصبحت في رابعة النهار وقد استبان كل شيء ، وادرك من ادرك ان لامكان لمنظر يدهن لنا فكرة الدسترة لنبتلع التوطين والوطن البديل عن طيب خاطر وبارادتنا .

لقد ارسل لي صديق مجموعة مقالات للسيد علي حتر يخاطب فيها المتقاعدين باسئلة تركزت حول هذه الفكرة وصاحبها بالذات ،ولست هنا في معرض الاجابة على ما طرح من اسئلة متداخله ، ولكنني توافقت معه في طرحه حين رفض التوطين صراحة واعتبر الفلسطينين كل الفلسطينيين اصحاب قضية وطنهم هو فلسطين ، وقد توافقت معه ايضا في رفض فكرة الدسترة من اساسها لانها فكرة توطينية بامتياز.

تبع ذلك مقالات للسيدة توجان الفيصل مضامينها عتاب للمتقاعدين حول هذه الفكرة وصاحبها بالذات ، ولست هنا ايضا في مناقشة هذه المقالات ، ولكنها توافقت معها حول رفض فكرة دسترة فك الارتباط ، وللامانة اثبت هنا انه اينما حللنا نواجه بالعتاب ذاته وسوء الفهم عينه حول هذه الفكرة وصاحبها بالذات، ولم اسمع ولم اقرأ أي نقد او عتاب او سوء فهم خارج هذه الفكرة وصاحبها منذ ان صدر بيان المتقاعدين العسكريين في الاول من ايار المجيد...

واذا كان لي من اضافة في هذا المقام ، فهو ان اطياف المعارضة جميعها تلتقي في بعض الاحيان على خيط رفيع من التوافق ، وربما توافق عرضي مؤقت احيانا او بموقف طارئ اقتضته الظروف كالعدوان على لبنان او غزة مثلا ، في حين ان كل اتجاه بل وكل حزب او صاحب فكرة او زعامة يطالب المتقاعدين العسكريين ان يكونوا تابعا له، او نسخة عنه ، او تحت ابطه، او منسجما معه او متطابقا معه بالافكار تماما ، وربما الاستثناء هنا لاصحاب الثقل والجادين في المعارضة والاصلاح من الاسلاميين والمبادرة الوطنية الذين لم يطالبوا المتقاعدين نسخ افكارهم بل توافقوا معهم في كثير من المواقف والمناسبات ، وهذا ظلم استثنائي خصت به بعض المعارضة المتقاعدين العسكريين دون غيرهم ،رغم ان بيانهم تناول الاصلاح ومحاربة الفساد ، ودعم خيار المقاومة بجرأءة غير معهودة ، والمبررات الظاهرة لهذا الموقف غير مقنعة ، وربما ما خفي من الدوافع له دور في هذا الاتجاه؟!

ان رفض فكرة دسترة فك الارتباط من اساسها، نابع من كونها الحلقة الاخطر والاخيرة في تثبيت التوطين والوطن البديل دستوريا ،فما عجزت عنه الصهيونية واتباعها وعملائها عمله بالمكشوف هناك من يريد عمله بالتسلل الى عقلية القوى الوطنية وصاحب القرار، بحيث يصبح الفلسطينيون قبل فك الارتباط 1988 وعددهم ما يزيد على ثلاثة ملايين نسمة اردنيون بحكم الدستور ( الدسترة ) ليؤكد على انهم حسموا خياراتهم وقرروا بانفسهم دستوريا بانهم اردنيون لا علاقة لهم بالعودة وحق العودة ، بل لا يحق لهم بموجب هذه الاقرار الدستوري الخيار اوالاختيار الا ان يكونوا اردنيون ولا علاقة لهم بفلسطين .

والاخطر ان ذلك التعديل الدستوري المسمى دسترة فك الارتباط ، سوف يستثمر ويستغل من قبل العملاء والمتخاذلين وادعياء المحاصصة والحقوق الناقصة اللاهثين وراء مصالحهم الذاتية دوما الداعمين لفكرة الدولة اليهودية ومشروع شارون التوطيني واصحاب الوطن البديل واللوبيات الصهيونية والمنظمات الحقوقيية والدولية والامم الممتحدة باعتبار ان دسترة فك الارتباط هو وثيقة رسمية دستورية اقرتها حكومة اردنية عضو في الامم المتحدة عليها ان تحترم دستورها الذي اصبح ينص على ان هؤلاء اردنيون بنص الدستور وقد تخلوا عن فلسطينيتهم ، وبانهم ليسوا فسطينيون بل هم اردنيون دستوريا لا علاقة لهم بحق العودة ومحادثاتها ان جرت دوليا ؟!

وهي فكرة مشبوهة بامتياز ، وهي محاولة تسلل مدروسة بعناية ان كان ذلك متعمدا ، لا سيما انها جاءت تحت شعار منع التوطين والوطن البديل ، وليست تحت مظلة اخرى ، كما هو حال اصحاب المحاصصة والحقوق الناقصة والسياسية والسيادية وغيرها الذين كان طرحهم مباشرا ولم يخفوا اهدافهم بانهم يسعون الى التوطين ووضع فلسطين جانبا ، لاسيما ان جهودهم تلك اقترنت وتزامنت مع حوارات امريكية مكشوفة على مستوى عال ومعهم وفي سفاراتهم حول هذا الموضوع ، وهم لا يخادعون ولا يتسترون في اهدافهم ، بل يعلنونها جهارا نهارا ، خلافا لطرح دسترة فك الارتباط الذي جاء تحت قناع متسلل لخدمة التوطين .

لان من جاء بفكرة دسترة فك الارتباط او من اوحى او طلب منه كان جهنميا ومخططا بارعا ومفزعا وخطرا في آن واحد ، ولكن اين المغالطة والخداع هنا ؟ و لمصلحة من ؟! وفي أي اتجاه ؟! وتحت أي عباءة ومظلة ؟!

نعم المغالطة والخداع هنا كبير ، لان ظاهر الامر في الفكرة يتحدث عن تثبيت فك الارتباط دستوريا من الناحية الجغرافية والسياسية والاقتصادسية والمؤسسية ، ولكن باطن الفكرة ياتي من انه يريد احتواء السكان الفلسطينين في الاردن ما قبل فك الارتباط 1988 وسلخهم عن وطنهم فلسطين وتثبيت توطينهم دستوريا في الاردن بحيث لن يعودوا فلسطينيون حكما وقانونا ودستورا.

ولمصلحة من هذه الفكرة ؟! لمصلحة تثبيت التوطين والوطن البديل دستوريا كحلقة اخيرة وكحل نهائي وتصفوي لمسالة اللاجئين وحق العودة لنحو ما يزيد على ثلاثة ملايين فلسطيني ما قبل فك الارتباط 88. وتحت ماذا ؟! تحت شعار الوطنية ومنع التوطين والوطن البديل ؟! وعبر من يريد تسويقه وحمله ؟ ! عبر الوطنيين ومراكز ثقلهم وعبر الدولة الاردنية نفسها وعبر من يرى التوطين هاجسا مخيفا لا بد من الوقوف ضده ومنعه من لجان وقوى وشباب متحمس للحراك الوطني او الحركة الوطنية الاردنية بمفوهمها العام ؟! ولمن يريد ان يوصله في النهاية ؟! الى صاحب القرار ..

وهنا يجدر التفصيل ، ويجب الحذر دائما من الاعيب الاستخبارات العالمية المتقدمة ،كالامريكية والاسرائيلية، التي تعتمد علم النفس وتطبيقاته اساسا في عملها ، لاسيما عندما يتعلق الامر بقضية كبرى تخدم الصهيونية واسرائيل ، خطرة وحساسة ومهمة ومعقدة كتوطين اللاجئين الفلسطينيين في دول الجوار لا سيما الاردن التي لايمكن تمريرها بسهولة ، وتحتاج الى عمليات تهيئة واساليب متقدمة واستثمار كافة المعطيات على الارض ، اذ غالبا ما يلجأؤون الى " اسلوب التسلل المقنع " او" اسلوب تطوير العلاقة او الفكرة " للترويج والاقناع والوصول الى عقلية صاحب القرار الذي بدوره يتخذ القرار لصالح الاهداف المرسومة لاعدائه او خصومه ، وهذه الخطط تعتمد على ، وتحتاج الى ، ما يلي :

1- فكرة مبطنة غير مكشوفة في الظاهر ، ويصعب الوصول الى باطنها وحقيقتها لانها تحتاج الى جهد وتعمق من اجل ادراك ابعادها ومراميها ، بحيث تبدوا في ظاهرها الرحمة وخدمة المقابل او الخصم وفي باطنها العذاب وخدمة الاهداف المرسومة او صاحب الفكرة او الجهاز . وعلى سبيل المثال هنا فكرة دسترة فك الارتباط وما شرحناه سابقا .
2- وكيل او عميل موثوق ليس للجهاز نفسه فقط ، بل عند من يريد تسويق الفكرة عليهم ليحملوها الى صاحب القرار. والثقة تاتي من خلال الحقيقة او الايهام او السيرة الذاتية للعميل بانه تعرض للتعذيب او طرد من عمله او او اولا ، وثانيا من خلال انه يحمل فكرا وطنيا منسجما مع من يود ترويج الفكرة عليهم .
3- قاعدة حماسية مؤثرة من القوى والشباب وذات نفوذ تتقبل العميل وتثق به ، بحيث لا يكون محل شك لديهم ولا يدققوا فيما يطرحه عليهم من فكرة ، ويحملوها بثقة دون التدقيق فيها.
4-العنصر الاهم هنا ( وهو المقتل ) ان يتم ترويج الفكرة وتسويقها على من يريد حملها وتبنيها لايصالها الى صاحب القرار ممن هم اعداء او خصوم لحقيقة الفكرة وليس ظاهرها . وعلى سبيل المثال هنا ان يتم تسويق فكرة دسترة فك الارتباط التي في ظاهرها منع التوطين وفي حقيقتها تثبيت التوطين وتوثيقة على من يحارب التوطين كالمتقاعدين مثلا والقوى الوطنية الاخرى .
5-حفظ خط الرجعة في هذه الخطة او يسمى ب" خطة الهرب " فيما لو كشفت حقيقة ما يطرح يكمن في الادعاء ان القصد كان من دسترة فك الارتباط وتوثيقه هو القبول بالتوطين الواقعي الموجود للفلسطينيين في الاردن درءا للتوطين القادم عبر التهجير القسري من فلسطين الذي يروج له بانه قادم علينا من اجل نجاح خطة التوطين الدستوري او ما يسمى بدسترة فك الارتباط ، وكخطة هرب لخطة التسلل المقنع لهذه الفكرة .

المتقاعدون العسكريون ظلموا فيما الصق بهم بانهم يتبنون هذه الفكرة ، ولعل من استل خنجره لينتقدهم كان جل نقده بل كله حول هذه الفكره وعلاقتهم بصاحب هذه الفكرة ، وحقيقة الامر ان المتقاعدين يرفضون رفض تاما هذه الفكرة ، ولكنهم لا يحاولون التوقف عند كل من ينتقدهم بقصد او غير قصد محاولا تثبيط عزائمهم اواحباط مسعاهم ، تاركين ذلك للوقت المعلوم ، فليس كل ما يعلم يقال ، وليس كل ما يقال جاء زمانه وحضر اهله .

ومن يراجع البيان ببصيرة ودون هوى او غاية يجد ذلك بوضوح في خطة متكاملة لحفظ القضية ومنع بيع فلسطين ، من خلال حق العودة ، والمحافظة على هويتهم ، وبناء قوة مقتدرة ورسم خطة دفاعية فاعلة ، وتبني خيار المقاومة كمنهج لتحرير فلسطين ، وما قوننة فك الارتباط ( وليس دسترته كما يطرح ) الا اجراء سريع قصد منه منع التوطين ونزع فتيله ، وقد جاء هذا الطلب الاجرائي بالقوننة لفك الارتباط كرد فعل سريع على وثيقة حصل عليها المتقاعدون العسكريون وسلمت الى الجهات الرسمية تضمنت تجنيس نحو ( ستة وثمانون الفا ) من فلسطيني الارض المحتلة مؤخرا في سنة واحدة من قبل احدى الشخصيات الكبيرة المتنفذة ، وهو تفريغ عملي للفسطينين في الارض المحتلة ، ( وهذا بالمناسبة تم توضيحه في كل لقاءات المتقاعدين الرسمية والعامة ، وربما لاول مرة يتم الحديث فيه اعلاميا ).

وهنا السؤال للشرفاء اصحاب القضية المقدسة ، لمصلحة من يحدث تفريغ الاراضي الفلسطينية ؟! وما هي الدوافع وراء ذلك التفريغ والتجنيس ؟! اليس هذا منسجم ومتوافق تماما مع عملية التوطين، وطرد الفلسطينيين وتهجيرهم من ارضهم ،اليس هذا متوافق مع طرح يهودية الدولة الاسرائيلية التي تنادي بها الصهيونية وعتاتها امثال رؤوبين ريفلين رئيس الكنسيت الاسرائيلي ؟! الا يستحق هذا الفعل مطالبة سريعة باجراء عملي لوقف مسلسل التوطين وتفريغ الارض المحتلة من اهلها ؟!

ولنرى فقط ما دعا اليه رئيس “الكنيست”، رؤوبين ريفلين المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية لإزالة كافّة مخيّمات اللاجئين من الدول المضيفة والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، لما يشكّله “حق العودة” من “تهديد على الوجود الإسرائيلي في المنطقة”. في اجتماع عقد بتاريخ 13-9-2010، لأعضاء حزب “الليكود” الحاكم، حيث قال “طالما ظلّ الفلسطينيون يستخدمون اللاجئين كأداة سياسية فلن يتم التوصل إلى سلام.. إن حق العودة يشكّل تهديداً وجودياً على دولة (إسرائيل”.؟!

ومن هنا فان العودة إلى فلسطين (وليس حق العودة فقط) هو الوحيد الذي يقلق (إسرائيل) وما سواه قابل للقسمة والتنازل ، لأن عودة الفلسطينيين إلى وطنهم نهاية (إسرائيل) ديمغرافياً وسياسياً بل وعملياً، لذلك فإن (إسرائيل) والصهيونية ومن يدور في فلكها مستعدون أن يدفعوا مليارات المليارات من الدولارات لمن يساعدهم في توطين الفلسطينيين في الشتات ، بل ومستعدون أن يحرقوا كل عملائهم من أجل دعم التوطين والوطن البديل، وأكثر من ذلك مستعدون أن يستخدموا كل مقدس ومصطلح مقدس وكل رذيلة وانحطاط وإفساد من أجل هذه الغاية ، فالغاية تبرر الوسيلة ،ولا غرابة أن تجد العالم المغرر أغلبه وتابعيه من المتخاذلين وجامعي المال وطلاب المناصب والألقاب أن يلتم شملهم ويقفوا على أهبة الاستعداد مشمرين عن سواعدهم ومكشرين عن أنيابهم من أجل دعم التوطين والمحاصصة والتجنيس وسحق كل من يقف أمام طموحاتهم..

فلسطين ليست الاندلس مع تمسكنا بكل ارض عربية او حكمها العرب ، فهي مهد الحضارات وارض المقدسات واولى القبلتين تهفو اليها نفوس المسلمين والشرفاء في العالم كله ومنهم الجزائريون الذين ضحوا يمليون شهيد لتحرير وطنهم فكيف بالفلسطيين التي هي ارض ابائهم واجدادهم وعزتهم وكرامتهم ؟! ومن له وطن كفلسطين ، يتغنى به العرب والمسلمين وكل شرفاء العالم ، عليه ان يبقى واقفا والبندقية في يده ، فاما ان يحررها او يموت دونها .

واهل فلسطين ليسوا كاي اصول اومنابت اخرى ، بل هم شعب طرد من ارضه ومسقط راسه ظلما وقهرا، او هربوا من الاحتلال واوجاعه ، والشريف عندما يطرد او يهرب في حلقه غصه وفي قلبه ثوره وفي كيانه ناموس، لا يهدأ له بال ولا ينعم في دنياه الا بطرد المعتدي عليه واعادة وطنه وارضه والعودة اليها بعزة وكرامة ، فلا كرامة لنبي الا في ارضه ووطنه ، ومن هنا ياتي احترامنا و ثناؤنا على قوى المقاومة الحقيقية في فلسطين وانصارها والشرفاء معها لانها تحمل شخصية الشريف الذي في حلقه غصة وفي قلبه ثوره وفي كيانه ناموس لتحرير ارضه والعودة اليها ، وبالمقابل هنا ياتي عدم احترامنا الدائم لمن اصبحت البطون والمناصب والمنافع الشخصية والبزنس والتوريث عنده اثمن من وطنه في فلسطين واقدس من ترابها ؟!

لقد اكبرت في الكاتب المقدسي ابو طير وهو يحض اهله بالعودة الى القدس وفلسطين ليكونوا شوكة في خاصرة الاحتلال ، وان يكونوا عونا لاهلهم الرازحين تحت نير الاحتلال وليسوا متفرجين على عذاباتهم ليشكلوا شوكة قوية بمقاومة الاحتلال هناك ، وقد انزعجت كثيرا وشعرت بالازدراء حين قرات في بعض المواقع الالكترونية ان هناك سيل من اصحاب الملذات والبطون والبزنس اللاهثين دوما قد تهجموا على هذا الكاتب مما اضطر الكاتب الى اغلاق خطه ، وقد ذكرني ذلك بسيل الرسائل التي انهالت على الفيس بوك وجوجل لاغلاق موقعي ، فهل اصبحت البطون والمناصب والمنافع الشخصية والبزنس والتوريث اثمن من فلسطين واقدس من ترابها ؟!

ان الشرفاء دائما ما يلتقون، سواء كانوا اردنيين ام فلسطينين ، ولكنهم بحاجة اكثر لرص الصفوف ومضاعفة الجهود ، ويحضرني هنا لقاء تلفزيوني على فضائية الجزيرة بث موخرا في نهاية ايلول /2010 جمع القيادي في حماس اسامة حمدان ورئيس الديوان الملكي الاردني سابقا الاستاذ عدنان ابو عودة الذي بقي نظيفا ولم يلتحق بقوى الاعمال والتوريث ، والجمع والرجال والزمان والمكان والحديث هنا له دلالة قوية ، وكان الحديث عن التوطين، حيث اجمعوا بان التوطين هاجس الجميع ، وان منع التوطين ليست استراتيجية اردنية وحسب بل هي استراتيجية فلسطينية ايضا ، لان الامر يتعلق بقضية وطن اسمه فلسطين ، وانه لابد من وضع استراتيجية مشتركة تتضمن اجراءات عملية حقيقية وفاعلة لمنع التوطين ، وليس صورية او شكلية تتعلق باخطاء موظفين ، وهذا هو ما يريده كل شريف منصف من رجالات الوطن واهله ومنهم المتقاعدون الذين علقوا ناقوس الخطر ، فارادتهم تلتقي مع ارادة كل شريف من رجالات فلسطين واهلها ، ولتكن البداية من هنا ، من هذا اللقاء ، لنجسد استراتيجية اردنية فلسطينية مشتركة ينبثق عنها اجراءات عملية لمنع التوطين ونزع فتيله، وقهر اسرائيل واتباعها بان مخططاتهم المكشوفة والمستترة لن تنجح ونحن لها بالمرصاد .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.