بلاغ هام لوزارة الدفاع بخصوص التجنيد..#خبر_عاجل    زيادة في الشهرية؟ وقتاش يحق للأجير المطالبة بحقه قانونيًا؟    السوق الموازي :30 بالمائة من السيارات خارج الإطار القانوني !!!    وزارة الصحة:استكمال تهيئة وحدة التصوير الطبي بقسم الطبّ النووي بالمستشفى الجامعي سهلول    البريد التونسي يحذر حرفائه من صفحات تدعي وجود علاقة لها معه وتنتحل صفته    عاجل/ أكد وجود تجاوزات من التجار: رئيس غرفة الدواجن يكشف السعر الحقيقي للدجاج..    قابس: حجز أكثر من 3 آلاف لتر من زيت الحاكم    تضاعف ثلاث مرات خلال 15 سنة: قراءة في تطوّر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في تونس مع أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي    ارتفاع عدد المخالفات الاقتصادية خلال اليوم الرابع من شهر رمضان ب 2،3 بالمائة مقارنة بالعام الماضي    فائض الميزان الغذائي يتجاوز 424 مليون دينار مع موفى جانفي 2026    وفاة 25 شخصا جراء أعمال عنف في المكسيك    عاجل: علاء غرام يتنازل عن 95 مليون لمساندة النادي الصفاقسي    الأهلي يتصدر البطولة السعودية مؤقتا بفوزه على ضمك    الرابطة المحترفة الاولى: رهان الهروب في الصدارة ومسعى استعادة نغمة الفوز يخيمان على مواجهة نجم المتلوي والترجي الرياضي    طقس... الحرارة في ارتفاع طفيف وتتراوح القصوى عامة بين 20 و 25 درجة الثلاثاء    عاجل: أمطار غزيرة مرتقبة... حالة جوية تستهدف المغرب والجزائر    عاجل/ أحكام سجنية ثقيلة ضد أفارقة من أجل تهريب الكوكايين الى تونس..وهذه التفاصيل..    أجندا ليالي رمضان الثقافية والفنية في سهرتي 24 و25 فيفري 2026    القمر باش يولي أحمر... تفاصيل خسوف نادر قريب    أذكار الصباح الثلاثاء 24-2- 2026.. متفوتهاش    تستعمل فيها كل يوم في الكوجينة متاعك..تخبي ورائها برشا مخاطر    البانان يطلّع السكر ولا لا؟ الحقيقة اللي ما قالهالك حد    قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا    دعاء 6 رمضان... كلمات تفتح لك أبواب الرحمة    ترامب يوجّه تحذيرًا شديد اللهجة إلى إيران    عاجل : في هذه الدولة العربية ... ما عادش تنجّم تبيع ولا تعمل اشهار أونلاين كان بترخيص    رسوم ترامب الجمركية الجديدة تدخل حيز التنفيذ    البرلمان: نحو تأجيل العمل بالفوترة الإلكترونية مع الإبقاء على المبدأ    عاصفة تجمد شمال شرق أمريكا.. حظر تنقلات وإلغاء آلاف الرحلات    شقيقة كيم تعزز نفوذها في قيادة كوريا الشمالية    بريطانيا.. الإفراج عن السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون بكفالة بعد اعتقاله بإطار قضية إبستين    باريس تمنع السفير الأمريكي من لقاء أعضاء حكومة ماكرون ومصادر دبلوماسية تكشف السبب    الشعب الليبي على حافة الانفجار والدبيبة يحذر    سيدي بوزيد.. وفاة استاذة صدمتها سيارة نقل ريفي    المكسيك.. مقتل "بارون المخدرات" يتسبب في تأجيل مباريات رياضية    بنزرت ..مهرجان خميس ترنان... إحياء لليالي رمضان ووفاء لرائد المالوف التونسي والعربي    للتوانسة اللي يتسحروا بالياغورت يومياً: رد بالك من ''التخمّر الزائد'' في قولونك    شحنات إيمانية ...الإستغفار ليس كلمة    المدرب الجديد للترجي ... أحب التحديات ولا نخشى الأهلي    من تونس إلى أنقلترا .. .حملة تضامنية مع حنبعل بعد تعرّضه لإساءات عنصرية    مساجد المدينة ...الجامع الكبير بسليمان نابل ...ملامح معمارية اندلسية صامدة منذ 4 قرون الى اليوم    انطلاق اختبارات الثلاثي الثاني بالمدارس والإعداديات والمعاهد    أحمد صواب يغادر السجن    السبت المقبل .. .حدث فلكي نادر يُزيّن سماء تونس    تقديم طلبات التزود بشكل مسبق    عاجل: استئناف السير العادي للقطارات على خط الأحواز الجنوبية للعاصمة    كيف سيكون الطقس هذه الليلة؟    ولاية تونس: حوالي 118 نشاطا ثقافيا في 19 فضاء خلال رمضان 2026    رمضان 2026: عروض مسرحية وموسيقية في مسرح الحمراء بالعاصمة من 27 فيفري إلى 17 مارس    أسبوع مشمس وطقس ربيعي: كيف تهزم العطش والجفاف خلال ساعات الصيام..    8 سنوات سجناً لفتاة متورّطة في شبكة تنشط بين تونس وتركيا    عاجل/ "المكسيك تحترق".. حرب شوارع وهجمات دامية تشل المطارات بعد مقتل إمبراطور المخدرات "ال مينشو"..    أزمة عنوان ''خطّيفة''... الكاتب يخرج عن صمته ويكشف التفاصيل    بُشرى للتوانسة: الطقس ربيعي كامل هذا الأسبوع    صدمة في ''عرس الجن'': قصة حقيقية تتحول لرعب رمضان 2026    هند صبري تكشف أسرار''مناعة''... ماذا قالت عن الشخصية؟    عاجل: الملعب التونسي يطالب بتسجيلات الفار في مباراته أمام الترجي    تتويج الفائزين في ختام مسابقة افلام للتوعية بمخاطر الادوية المغشوشة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نجاد في لبنان.. اين المشكلة؟ :عبد الباري عطوان
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 10 - 2010

يحط الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الرحال في مطار بيروت صباح اليوم في زيارة تثير الكثير من الجدل في اوساط اللبنانيين بسبب توقيتها، حيث تشهد البلاد حالة من التوتر على ارضية قرب اعلان القرار الظني عن المحكمة الدولية بشأن اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، والتداعيات التي يمكن ان تترتب عليها على صعيد موازين القوى السياسية اللبنانية الداخلية.
زيارات المسؤولين العرب والاجانب الى لبنان لم تتوقف ولن تتوقف، فقبل اسابيع زارها معا العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الاسد، وقبلهما السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة، وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا عندما كانت طائرات بلاده تقصف بغداد، كما زارها الرئيس الايراني في حينه محمد خاتمي، ولم تحدث مثل هذه الزيارات اي انقسام في الشارع السياسي والطائفي اللبناني، مثلما هو حادث حاليا بالنسبة لزيارة السيد نجاد، فأين المشكلة؟
المشكلة الاساسية تكمن في العداء الامريكي الاسرائيلي للرئيس الايراني وبلاده، وهو العداء الذي جرت ترجمته الى حصار اقتصادي خانق، وممكن ان يتطور الى ضربات جوية لتدمير منشآت نووية وبنى تحتية ايرانية، وربما مئات الآلاف من القتلى الابرياء على غرار ما حدث في العراق.
الادارة الامريكية ليست مثل بعض العرب، تعادي الزعماء بسبب مذهبهم، وانما بسبب موقفهم من اسرائيل، فامريكا لم تغز العراق وتحتله الا بسبب طموحات قيادته لامتلاك اسلحة تقليدية، او غير تقليدية، يمكن ان تخل بالتوازن الاستراتيجي المائل بقوة لمصلحة الدولة العبرية.
حزب الله اللبناني الذي سيحل السيد نجاد في ضيافته لا يحتل المرتبة الاولى على قائمة العداء الامريكي الاسرائيلي لانه 'شيعي' المذهب، وانما لانه حرر لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، وصمد لاكثر من ثلاثين يوما في مواجهة عدوان جرى استخدام احدث انواع الاسلحة والدبابات الاسرائيلية والامريكية فيه، وضرب العمق الاسرائيلي باكثر من اربعة آلاف صاروخ، وما زال يشكل تهديدا للغطرسة الاسرائيلية في المنطقة.
بوصلتنا دائما وطنية، وننظر الى الامور بمنظار المصالح القومية والاسلامية العليا، ولا نسمح لانفسنا بان نظل اسرى 'زواريب' السياسات والحساسيات الداخلية القطرية الضيقة. وهي البوصلة نفسها التي اهتدينا بها عندما عارضنا بشدة العدوان الامريكي على العراق، لتبصرنا مسبقا بالنتائج الكارثية التي يمكن ان تترتب عليه وعلى المنطقة والامة بأسرها، ولم تكن ولن تكون هذه البوصلة طائفية او مذهبية.
* * *
السيد احمدي نجاد اثار قلق اسرائيل وامريكا من بعدها، لانه كشف مسبقا عن عزمه الذهاب الى بوابة فاطمة في جنوب لبنان على الحدود مع الجليل الفلسطيني ليلقي حجرا على المحتل الاسرائيلي. حجر احمدي نجاد هذا لن يشق رأس بنيامين نتنياهو ولا وزير دفاعه ايهود باراك، ولكنه خطوة رمزية لها معان كثيرة فهمها الاسرائيليون جيدا، مثلما فهمها الشارع العربي في معظمه ايضا.
نسأل بكل براءة: هل كانت اسرائيل ستعبر عن قلقها لو ان السيد نجاد قرر ان يذهب الى البوابة نفسها حاملا باقة زهور، ومؤكدا امام عدسات التلفزة بانه يعترف بوجود اسرائيل، ويعتز بديمقراطيتها الحضارية، ويؤيد حقها في العيش بأمان في دولة مستقرة عاصمتها القدس؟
الدكتور ادوارد سعيد المفكر الفلسطيني الامريكي الجنسية والنشأة، ذهب الى بوابة فاطمة والقى اكثر من حجر على الجانب الآخر من الحدود الجنوبية اللبنانية، فقامت قيامة اسرائيل وانصارها اليهود في العالم بأسره ضده، وحاربوه في كل مكان حلّ فيه حتى وفاته، وادوارد سعيد لم يكن شيعياً ولا ايرانياً، ولم يحمل بندقية في حياته، ولكن خطوته هذه استمدت اهميتها من رمزيتها، ومكانة الرجل.
انا شخصيا كنت اتمنى لو ان العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الاسد قد توجها الى البوابة نفسها عندما زارا لبنان معاً، ويا حبذا لو القيا حجراً مشتركاً لتأكيد التزامهما بتحرير الارض المحتلة بكل الطرق والوسائل بعد ان تبين فشل الخيار السلمي العربي، واحتقار 'الشريك' الاسرائيلي لمبادرة السلام العربية على مدى السنوات الثماني الماضية.
ويا حبذا لو اقتطع الرئيس حسني مبارك بضع ساعات من وقته وفعل الشيء نفسه، اي القى حجراً على اسرائيل، لحمله اهل الجنوب اللبناني بمختلف طوائفهم على الاعناق، تماماً مثلما فعلوا مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، واحتضنوا المقاومة الفلسطينية 'السنّية'، وانخرطوا في صفوفها بالآلاف، وتسابقوا إلى التسلل عبر الحدود لتنفيذ عمليات فدائية تحت رايتها طلباً للشهادة.
***
نشهد حالياً عملية تجييش مذهبي من قبل بعض الانظمة العربية ضد ايران، نرى ارهاصاتها في لبنان بوضوح، لان امريكا تعاديها، واسرائيل تستشعر الخطر منها، ولكن ماذا لو عقدت امريكا واسرائيل 'صفقة ما' مع ايران كيف سيكون حال هؤلاء؟ ونذهب الى ما هو ابعد من ذلك ونسأل عن حالنا كعرب لو تعاون بعضنا مع اي ضربات جوية امريكية او اسرائيلية ضد ايران، ثم صمدت الاخيرة وامتصت هذه الضربات، وهربت امريكا مثلما تفعل حالياً بالتدريج في افغانستان والعراق.
ايران تحولت الى دولة اقليمية عظمى لانها طورت قدراتها العسكرية، بينما كان العرب مشغولين في كيفية تدمير العراق، وقطع 'رطل اللحم' من جسده المثخن بجراح الحصار والعدوان الامريكي انتقاماً وثأراً، والآن يبكون دماً من التغلغل الايراني في شؤونه. فهل نلوم الذكاء الايراني ام الغباء العربي؟
نقر بان ايران 'تواطأت' مع الاحتلال الامريكي للعراق بطريقة غير مباشرة، ولكن أليس العرب 'السنّة' ايضاً فعلوا ما هو اكثر من ذلك، عندما سمحوا للقوات والطائرات الامريكية الغازية للعراق بالانطلاق من اراضيهم وقواعدهم الجوية؟
نحن هنا لا ندافع عن ايران، وانما نكشف القصور العربي، والتبعية الكاملة للولايات المتحدة الامريكية، والاصرار على خوض حروبها اذا كانت موجهة الى دول عربية واسلامية، تحت ذرائع متعددة. فالسيد رجب طيب اردوغان لا يتمتع بأي شعبية لدى معظم الزعماء العرب في محور الاعتدال وهو الذي لا يملك اي طموحات نووية، لسبب بسيط وهو 'انحرافه' بتركيا نحو القضية العربية المركزية، ومعاداته لاسرائيل.
في الماضي كان العداء لاسرائيل هو جواز السفر للدخول الى قلب العرب شعوباً وحكومات، بغض النظر عن الاعتبارات الايديولوجية او المذهبية، الآن ما يحدث هو العكس تماماً، وهذا ما يفسر العداء العربي الرسمي المتصاعد لحركة حماس 'السنيّة'، ولحزب الله 'الشيعي'، واستمرار الحصار الخانق لقطاع غزة.
الولايات المتحدة تستخدم ايران لابتزاز العرب ونهب ثرواتهم، تماماً مثلما ضخمت الخطر العراقي، واستخدمته وسيلة لبيع صفقات اسلحة ضخمة كلفت مئات المليارات من الدولارات. العرب رصدوا 123 مليار دولار لشراء طائرات قديمة لمواجهة الخطر الايراني المزعوم، وغداً سيدفعون ثلاثة اضعاف هذا الرقم للحصول على مظلة نووية للحماية من الخطر نفسه في حال امتلاك ايران لاسلحة نووية.
فليذهب السيد نجاد الى بوابة فاطمة ويقذف بحجره على الجانب الآخر من الحدود، ولكن السؤال هو من يلقي بصخرة في بحيرة العجز العربية الآسنة المتعفنة.
القدس العربي
2010-10-13


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.