ترامب للإيرانيين: "ساعة حريتكم" تقترب    اعتراض صاروخ أطلق من إيران في سماء القدس المحتلة    الرابطة الأولى: تعيينات مباريات الجولة الثامنة إيابا    رسمياً: "الكاف" يكشف عن حكام قمة الترجي الرياضي والأهلي المصري    متابعة/ قصف ايران: نقل خامنئي الى مكان آمن..    عاجل : أول تصريح لترامب بعد الهجوم على ايران    عاجل : يهم التوانسة ...هذه روزنامة المواعيد الجبائية لشهر مارس 2026    السجن ،مصادرة 20 عقاراً وتجميد حسابات: تفاصيل جديدة عن الأحكام القضائية الصادرة ضد نبيل القروي وشقيقه..#خبر_عاجل    هجوم أمريكي إسرائيلي واسع على ايران    عاجل/ قصف ايران واستهداف مقار حكومية ومحاولة اغتيال قيادات إيرانية..    الرابطة الأولى: تشكيلة الملعب التونسي في مواجهة مستقبل المرسى    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    طقس اليوم ال10 من شهر رمضان ...الحرارة في ارتفاع    عاجل : وفاة الفنانة والإعلامية إيناس الليثي    أفضل أدعية لليوم العاشر من شهر رمضان    علاش الدرع منصوح بيه في السحور والإفطار؟    القمر يتعامد فوق الكعبة السبت...شوفوا التفاصيل    صفارات الإنذار تدوي في القدس المحتلة    رئيس الجمهورية يستقبل وزير الثقافة الموريتاني المبعوث الخاص للرئيس الغزواني    إتلاف كميات كبيرة من الفول السوداني الفاسد    نقابة المطاحن ترفض قرار التسخير وتدعو الى العودة للحوار    تفاصيل الاحكام الصادرة ضد نبيل وغازي القروي    بعد القبض على مغني راب شهير و3 متورّطين.. كمين أمني يكشف شبكة لتجارة المخدرات    أولا وأخيرا .. الكلاب صامتة و الناس تنبح    شخصيات إسلامية ..البخاري صاحب أصح الكتب بعد القرآن    الطبيعة في القرآن ...الذّرّة وأجزاؤها والمعادن (مع الباحث سامي النّيفر)    نحم من رمضان ... خديجة بن عرفة... بهجة الشاشة    طقس الليلة: سحب عابرة وضباب كثيف محليًا    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في جلسة حول تقييم الاضرار الاقتصادية في الاراضي الفلسطينية    بطولة الرابطة الأولى: برنامج مباريات الجولة الثالثة والعشرين    عاجل/ إنذارات وتحرير محاضر بالجملة وحجز مواد غذائية خلال الأيام الأولى من رمضان بهذه الولاية..    عاجل/ بشرى سارة لمستعملي النقل العمومي..    عاجل: تراجع معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية إلى 6.99% خلال فيفري 2026    الربيع يبدأ غدًا في تونس    تأجيل محاكمة سيف الدين مخلوف إلى 13 مارس    تونس تتحصل على اول علامة مصدر للتمور والزيوت ابيولوجية الى السوق الروسية    الإعلان عن إحداث منصة رقمية مخصصة للدعم في المجال الثقافي    الدوري الأوروبي للأندية: نتائج قرعة الدور ثمن النهائي    غياب عن الدراما وحضور ب"نمبر 1".. محمد رمضان يثير الجدل من جديد    الاستعداد المسبق للنوم يساعد على تحسين جودة النوم (مختص في طب النوم)    هام/ الهيئة الوطنيّة للوقاية من التعذيب تنتدب..    عماد الدربالي يؤكد أن الإصلاح الزراعي المنشود يقتضي معالجة جذرية لملف الأوضاع العقارية المعقدة    وزير الفلاحة يدعو إلى مزيد إحكام التنسيق في قطاع الأعلاف    جندوبة: المسابقة بين المدارس تعود في أبهى حلة    تطوير العلاج الإشعاعي والأدوية الصيدلانية المشعّة محور جلسة استراتيجية بوزارة الصحّة    تحيل على طالبي شغل..الاطاحة بمنتحل صفة اطار أمني..وهذه التفاصيل..    فتح باب الترشح لدورة تكوينية في فنون الخط العربي والزخرفة الإسلامية    أمين قارة مدربا جديدا لمستقبل سليمان    لازم نغسلوا التمر قبل ما ناكلوه؟    كان ناوي تزور العائلة في رمضان : هذه أفكار للهدايا    الرابطة الأولى: شوف برنامج مباريات اليوم و النقل التلفزي    عاجل: مقترح قانوني لتسقيف أسعار الكراء وضمان حقوق التونسي اللى بش يكري    بلدية تونس تؤكد أن عمليات التفقد والمراقبة للمحلات المفتوحة للعموم ستتواصل بشكل يومي وليلي في مختلف الدوائر البلدية    مركز النهوض بالصادرات يوقع مذكرة تفاهم مع شبكة الاعمال العالمية لهيكة قطاع الحلال    صادم : المنّاني من البحّار ب 60 دينار.. وفي السُّوق يُولي 90 دينار    اليوم .. نزول جمرة الماء    معهد باستور بتونس ينظم يوما علميا احتفالا باليوم العالمي للامراض النادرة    رمضان 2026 : شوف دعاء النهار التاسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نجاد في لبنان.. اين المشكلة؟ :عبد الباري عطوان
نشر في الفجر نيوز يوم 12 - 10 - 2010

يحط الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الرحال في مطار بيروت صباح اليوم في زيارة تثير الكثير من الجدل في اوساط اللبنانيين بسبب توقيتها، حيث تشهد البلاد حالة من التوتر على ارضية قرب اعلان القرار الظني عن المحكمة الدولية بشأن اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، والتداعيات التي يمكن ان تترتب عليها على صعيد موازين القوى السياسية اللبنانية الداخلية.
زيارات المسؤولين العرب والاجانب الى لبنان لم تتوقف ولن تتوقف، فقبل اسابيع زارها معا العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الاسد، وقبلهما السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة، وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا عندما كانت طائرات بلاده تقصف بغداد، كما زارها الرئيس الايراني في حينه محمد خاتمي، ولم تحدث مثل هذه الزيارات اي انقسام في الشارع السياسي والطائفي اللبناني، مثلما هو حادث حاليا بالنسبة لزيارة السيد نجاد، فأين المشكلة؟
المشكلة الاساسية تكمن في العداء الامريكي الاسرائيلي للرئيس الايراني وبلاده، وهو العداء الذي جرت ترجمته الى حصار اقتصادي خانق، وممكن ان يتطور الى ضربات جوية لتدمير منشآت نووية وبنى تحتية ايرانية، وربما مئات الآلاف من القتلى الابرياء على غرار ما حدث في العراق.
الادارة الامريكية ليست مثل بعض العرب، تعادي الزعماء بسبب مذهبهم، وانما بسبب موقفهم من اسرائيل، فامريكا لم تغز العراق وتحتله الا بسبب طموحات قيادته لامتلاك اسلحة تقليدية، او غير تقليدية، يمكن ان تخل بالتوازن الاستراتيجي المائل بقوة لمصلحة الدولة العبرية.
حزب الله اللبناني الذي سيحل السيد نجاد في ضيافته لا يحتل المرتبة الاولى على قائمة العداء الامريكي الاسرائيلي لانه 'شيعي' المذهب، وانما لانه حرر لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، وصمد لاكثر من ثلاثين يوما في مواجهة عدوان جرى استخدام احدث انواع الاسلحة والدبابات الاسرائيلية والامريكية فيه، وضرب العمق الاسرائيلي باكثر من اربعة آلاف صاروخ، وما زال يشكل تهديدا للغطرسة الاسرائيلية في المنطقة.
بوصلتنا دائما وطنية، وننظر الى الامور بمنظار المصالح القومية والاسلامية العليا، ولا نسمح لانفسنا بان نظل اسرى 'زواريب' السياسات والحساسيات الداخلية القطرية الضيقة. وهي البوصلة نفسها التي اهتدينا بها عندما عارضنا بشدة العدوان الامريكي على العراق، لتبصرنا مسبقا بالنتائج الكارثية التي يمكن ان تترتب عليه وعلى المنطقة والامة بأسرها، ولم تكن ولن تكون هذه البوصلة طائفية او مذهبية.
* * *
السيد احمدي نجاد اثار قلق اسرائيل وامريكا من بعدها، لانه كشف مسبقا عن عزمه الذهاب الى بوابة فاطمة في جنوب لبنان على الحدود مع الجليل الفلسطيني ليلقي حجرا على المحتل الاسرائيلي. حجر احمدي نجاد هذا لن يشق رأس بنيامين نتنياهو ولا وزير دفاعه ايهود باراك، ولكنه خطوة رمزية لها معان كثيرة فهمها الاسرائيليون جيدا، مثلما فهمها الشارع العربي في معظمه ايضا.
نسأل بكل براءة: هل كانت اسرائيل ستعبر عن قلقها لو ان السيد نجاد قرر ان يذهب الى البوابة نفسها حاملا باقة زهور، ومؤكدا امام عدسات التلفزة بانه يعترف بوجود اسرائيل، ويعتز بديمقراطيتها الحضارية، ويؤيد حقها في العيش بأمان في دولة مستقرة عاصمتها القدس؟
الدكتور ادوارد سعيد المفكر الفلسطيني الامريكي الجنسية والنشأة، ذهب الى بوابة فاطمة والقى اكثر من حجر على الجانب الآخر من الحدود الجنوبية اللبنانية، فقامت قيامة اسرائيل وانصارها اليهود في العالم بأسره ضده، وحاربوه في كل مكان حلّ فيه حتى وفاته، وادوارد سعيد لم يكن شيعياً ولا ايرانياً، ولم يحمل بندقية في حياته، ولكن خطوته هذه استمدت اهميتها من رمزيتها، ومكانة الرجل.
انا شخصيا كنت اتمنى لو ان العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الاسد قد توجها الى البوابة نفسها عندما زارا لبنان معاً، ويا حبذا لو القيا حجراً مشتركاً لتأكيد التزامهما بتحرير الارض المحتلة بكل الطرق والوسائل بعد ان تبين فشل الخيار السلمي العربي، واحتقار 'الشريك' الاسرائيلي لمبادرة السلام العربية على مدى السنوات الثماني الماضية.
ويا حبذا لو اقتطع الرئيس حسني مبارك بضع ساعات من وقته وفعل الشيء نفسه، اي القى حجراً على اسرائيل، لحمله اهل الجنوب اللبناني بمختلف طوائفهم على الاعناق، تماماً مثلما فعلوا مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، واحتضنوا المقاومة الفلسطينية 'السنّية'، وانخرطوا في صفوفها بالآلاف، وتسابقوا إلى التسلل عبر الحدود لتنفيذ عمليات فدائية تحت رايتها طلباً للشهادة.
***
نشهد حالياً عملية تجييش مذهبي من قبل بعض الانظمة العربية ضد ايران، نرى ارهاصاتها في لبنان بوضوح، لان امريكا تعاديها، واسرائيل تستشعر الخطر منها، ولكن ماذا لو عقدت امريكا واسرائيل 'صفقة ما' مع ايران كيف سيكون حال هؤلاء؟ ونذهب الى ما هو ابعد من ذلك ونسأل عن حالنا كعرب لو تعاون بعضنا مع اي ضربات جوية امريكية او اسرائيلية ضد ايران، ثم صمدت الاخيرة وامتصت هذه الضربات، وهربت امريكا مثلما تفعل حالياً بالتدريج في افغانستان والعراق.
ايران تحولت الى دولة اقليمية عظمى لانها طورت قدراتها العسكرية، بينما كان العرب مشغولين في كيفية تدمير العراق، وقطع 'رطل اللحم' من جسده المثخن بجراح الحصار والعدوان الامريكي انتقاماً وثأراً، والآن يبكون دماً من التغلغل الايراني في شؤونه. فهل نلوم الذكاء الايراني ام الغباء العربي؟
نقر بان ايران 'تواطأت' مع الاحتلال الامريكي للعراق بطريقة غير مباشرة، ولكن أليس العرب 'السنّة' ايضاً فعلوا ما هو اكثر من ذلك، عندما سمحوا للقوات والطائرات الامريكية الغازية للعراق بالانطلاق من اراضيهم وقواعدهم الجوية؟
نحن هنا لا ندافع عن ايران، وانما نكشف القصور العربي، والتبعية الكاملة للولايات المتحدة الامريكية، والاصرار على خوض حروبها اذا كانت موجهة الى دول عربية واسلامية، تحت ذرائع متعددة. فالسيد رجب طيب اردوغان لا يتمتع بأي شعبية لدى معظم الزعماء العرب في محور الاعتدال وهو الذي لا يملك اي طموحات نووية، لسبب بسيط وهو 'انحرافه' بتركيا نحو القضية العربية المركزية، ومعاداته لاسرائيل.
في الماضي كان العداء لاسرائيل هو جواز السفر للدخول الى قلب العرب شعوباً وحكومات، بغض النظر عن الاعتبارات الايديولوجية او المذهبية، الآن ما يحدث هو العكس تماماً، وهذا ما يفسر العداء العربي الرسمي المتصاعد لحركة حماس 'السنيّة'، ولحزب الله 'الشيعي'، واستمرار الحصار الخانق لقطاع غزة.
الولايات المتحدة تستخدم ايران لابتزاز العرب ونهب ثرواتهم، تماماً مثلما ضخمت الخطر العراقي، واستخدمته وسيلة لبيع صفقات اسلحة ضخمة كلفت مئات المليارات من الدولارات. العرب رصدوا 123 مليار دولار لشراء طائرات قديمة لمواجهة الخطر الايراني المزعوم، وغداً سيدفعون ثلاثة اضعاف هذا الرقم للحصول على مظلة نووية للحماية من الخطر نفسه في حال امتلاك ايران لاسلحة نووية.
فليذهب السيد نجاد الى بوابة فاطمة ويقذف بحجره على الجانب الآخر من الحدود، ولكن السؤال هو من يلقي بصخرة في بحيرة العجز العربية الآسنة المتعفنة.
القدس العربي
2010-10-13


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.