استغلال منظومة المواعيد عن بعد بين مستشفى قبلي ومستشفى الهادي شاكر بصفاقس    طبرقة: عميد المحامين يدعو وزارة العدل الى تفعيل إجراءات التقاضي الالكتروني    تسجيل طلب كبير على الوجهة التونسية من السائح الأوروبي    بطولة مدريد للتنس : الكشف عن موعد مباراة أنس جابر و أوستابينكو    تعزيز جديد في صفوف الأهلي المصري خلال مواجهة الترجي    طبرقة: المؤتمر الدولي لعلوم الرياضة في دورته التاسعة    سوسة: وفاة طالبتين اختناقا بالغاز    جدل حول شراء أضحية العيد..منظمة إرشاد المستهلك توضح    تونس تحتل المرتبة الثانية عالميا في إنتاج زيت الزيتون    أقسام ومعدّات حديثة بمستشفى القصرين    كلاسيكو النجم والإفريقي: التشكيلتان المحتملتان    اليوم.. انقطاع الكهرباء بمناطق في هذه الولايات    عاجل/ الرصد الجوي يحذر في نشرة خاصة..    عاجل/ مذكرات توقيف دولية تطال نتنياهو وقيادات إسرائيلية..نقاش وقلق كبير..    فضيحة/ تحقيق يهز صناعة المياه.. قوارير شركة شهيرة ملوثة "بالبراز"..!!    يتضمن "تنازلات".. تفاصيل مقترح الإحتلال لوقف الحرب    اكتشاف أحد أقدم النجوم خارج مجرة درب التبانة    ليبيا ضمن أخطر دول العالم لسنة 2024    بمشاركة ليبية.. افتتاح مهرجان الشعر والفروسية بتطاوين    كلوب يعلق على المشادة الكلامية مع محمد صلاح    بن عروس: حجز 214 كلغ من اللحوم الحمراء غير مطابقة لشروط النقل والحفظ والسلامة الصحية للمنتجات الغذائية    وزير الخارجية يواصل سلسلة لقاءاته مع مسؤولين بالكامرون    وزير الثقافة الإيطالي: "نريد بناء علاقات مثمرة مع تونس في مجال الثقافة والتراث    معرض تونس الدولي للكتاب : أمسية لتكريم ارواح شهداء غزة من الصحفيين    ''ربع سكان العالم'' يعانون من فقر الدم وتبعاته الخطيرة    بن عروس: انتفاع قرابة 200 شخص بالمحمدية بخدمات قافلة طبيّة متعددة الاختصاصات    تخص الحديقة الأثرية بروما وقصر الجم.. إمضاء اتفاقية توأمة بين وزارتي الثقافة التونسية و الايطالية    توزر.. مطالبة بحماية المدينة العتيقة وتنقيح مجلة حماية التراث    سوسة: القبض على 5 أشخاص يشتبه في ارتكابهم جريمة قتل    برنامج الدورة 28 لأيام الابداع الادبي بزغوان    بن عروس: حجز 214 كلغ من اللحوم الحمراء غير مطابقة لشروط النقل والحفظ والسلامة الصحية    في اليوم العالمي للفلسفة..مدينة الثقافة تحتضن ندوة بعنوان "نحو تفكرٍ فلسفي عربي جديد"    اعتماد خطة عمل مشتركة تونسية بريطانية في مجال التعليم العالي    رئيس الجمهورية يستقبل وزير الثقافة الإيطالي    رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة ببوعرقوب يوجه نداء عاجل بسبب الحشرة القرمزية..    الإتحاد العام لطلبة تونس يدعو مناضليه إلى تنظيم تظاهرات تضامنا مع الشعب الفلسطيني    رئيس الفيفا يهنئ الترجي ع بمناسبة تاهله لمونديال الاندية 2025    القطب المالي ينظر في اكبر ملف تحيل على البنوك وهذه التفاصيل ..    8 شهداء وعشرات الجرحى في قصف لقوات الاحتلال على النصيرات    البطولة الوطنية: النقل التلفزي لمباريات الجولتين الخامسة و السادسة من مرحلة التتويج على قناة الكأس القطرية    مدنين: وزير الصحة يؤكد دعم الوزارة لبرامج التّكوين والعلاج والوقاية من الاعتلالات القلبية    طقس السبت: ضباب محلي ودواوير رملية بهذه المناطق    رئيس الجمهورية قيس سعيّد.. المفسدون... إمّا يعيدون الأموال أو يحاسبهم القضاء    أخبار الملعب التونسي ..لا بديل عن الانتصار وتحذير للجمهور    القواعد الخمس التي اعتمدُها …فتحي الجموسي    وزير الخارجية يعلن عن فتح خط جوي مباشر بين تونس و دوالا الكاميرونية    طقس اللّيلة: الحرارة تصل 20 درجة مع ظهور ضباب محلي بهذه المناطق    وزير الفلاحة: "القطيع متاعنا تعب" [فيديو]    بنسبة خيالية.. السودان تتصدر الدول العربية من حيث ارتفاع نسبة التصخم !    تألق تونسي جديد في مجال البحث العلمي في اختصاص أمراض وجراحة الأذن والحنجرة والرّقبة    منوبة: تفكيك شبكة دعارة والإحتفاظ ب5 فتيات    قفصة: ضبط الاستعدادات لحماية المحاصيل الزراعية من الحرائق خلال الصّيف    مقتل 13 شخصا وإصابة 354 آخرين في حوادث مختلفة خلال ال 24 ساعة الأخيرة    عميرة يؤكّد تواصل نقص الأدوية في الصيدليات    خطبة الجمعة .. أخطار التحرش والاغتصاب على الفرد والمجتمع    منبر الجمعة .. التراحم أمر رباني... من أجل التضامن الإنساني    أولا وأخيرا...هم أزرق غامق    ألفة يوسف : إن غدا لناظره قريب...والعدل أساس العمران...وقد خاب من حمل ظلما    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنَّ النَّهارَ أتَى وَلا هَرَبُ! : **الشيخ خالد مهنا
نشر في الفجر نيوز يوم 05 - 03 - 2011

*الشيخ خالد مهنا_ رئيس الدائرة الإعلامية في الحركة الإسلامية _ الداخل الفلسطيني
1...طهارات لا ثورات وشرارات..
كم نحن سعيدون لمنظر الطهارة الكبرى التي تجتاز التخوم وتتخطى البلد الواحد، وتطوي الغبراء طي الكواكب الخضراء يقودها الأمل بمستقبل واعدِ،مشرق وبين جنبيها همة فولاذية،وقلب يشع،وأفتده كالنسور بين الطيور،تحلق في جونا العربي تحليق من يحاول أن يظللها بأجنحتها..
سرني منظر تونس ومصر والمنامة وعدن وبنغازي والحبل على الجرار،وإن لم نفرح بعد الفرحة.التامة لأنها ممزوجة بالدمع والدم..
من شحوبنا وقنوطنا خرج ما لم نكن نتوقع..
من خناجرنا الممتلئة بالملح والقهر والغيظ والقيح والصديد والخيبة بزغت خيوط الفجر الأولى..
هل كان أحد يتوقع أن يخرج النور من شمال أفريقيا ومن بلدان متجاورة متلاصقة.؟.
نزل وحده بشكل مرتجل من سلم القطار ليفجر الأمل في جميع المدن العربية المقهورة دون إسناد من قوى نووية كبرى،ودون أن يلزم فلاحها تدخل بوارج أطلسية..
من كان يظهر أن 23 يوماً من عمر الطهارة في تونس ستجعل بن علي وحاشيته يولون الأدبار ويفرون كالجرذان؟
ومن كان يظن أن 18 يوماً من الثبات والصمود ستجهض على ترسانة النظام القهري في مصر؟ ومن كلن يظن ان ليبيا ستنتفض ؟
تسونامي وغضب مقدس هادر يهدد بموجاته المرتفعة المضي قدمًا ليجتاز مناطق أخرى من الوطن العربي الكبير, ثورات وانتفاضات مجلجلة تنذر بمزيد من الإسقاطات لأنظمة مهترئة , مر عليها الدهر فأكل وشرب منها, وتراكم عليها الغبار ملَها بل كرهها الشارع العربي, بفسادها, بظلمها, بقمعها, بكل سلبياتها التي تتوالى علينا ولا تنقطع, حتى يخترعون من البشاعة ما هو خارج قواميسها.
اليَومَ يَومُكَ أنتَ يا غَضَبُ اليَومَ مِنكَ المَوتُ يَرتَعِبُ ... بَلْ أنتَ مَوتُ المَوتِ ... يَفزَعُ إذ طُوفانُ غَيظِكَ مِنهُ يَقتَرِبُ... أنتَ العراقُ .. فَأيُّ مَظلَمَةٍ
جَعَلَتْكَ سَبْعَ سِنينَ تَنتَحِبُ؟!
أنتَ العراقُ ، وأنت تونس وأنت مصر وأنت اليمن وأنت ليبيا وأنت أنت....يشتد عودك في كل ارض معذبة وَها لَقَد زَحَفَت ْفيكَ الدِّماءُ الآنَ لا الخُطَبُ!لا الدَّمعُ، لا الشَّكوى... بَل انتَفَضَتْ رُوحُ الشَّبابِ بِكُلَّ ما وُهِبُوا
شَرَفا، وَعَزما صادقاً، وَدَماًهُم باسمِهم نَدَبُوا، وَهُم نُدِبُوا..فَلْيَسْمَعِ اللَّيلُ المُحيطُ بِهِم ....أنَّ النَّهارَ أتَى وَلا هَرَبُ!..
2....ماذا تبقى لها كي لا تثور؟
تسونامي وغضب مقدس هادر يهدد بموجاته المرتفعة المضي
لقد ملت الشعوب الاستكانة, ولم تعد ترى أمل في إصلاح أو ترميم هذه الوجوه, لم تعد بإمكانها الصمت أكثر بعد ان ذاقت على جلدها كل أنواع التعذيب والخسف , على أيدي الأجهزة الأمنية لكل دولة عربية, وأدركت أن الخوف لم يعد له مفعول في عقولها.... تعودت الشعوب على القهر والمر, وحرقة الدم, فلم يعد أمامها ما تخسره حتى الكرامة أصبحت سلعة نادرة, فماذا تبقى لها كي لا تثور؟
خرجت هذه الشعوب عن طورها كالزلزال والإعصار, تأكل الأخضر واليابس, تنتفض على جلاديها وتقاوم للحصول على حريتها وكرامتها المهدورة من قبل أنظمة عفنة اعتادت على هذه الشعوب فامتطتها, ولم تعد تحسب لها حساب بالوجود بل هم العبيد في نظرها, ولكن هيهات أن يبقى العربي المسلم وحتى غير المسلم خانعًا ذليلًا, فلابد أن يثور ويستيقظ المارد ليقطع جميع السلاسل التي قيدته ليعلن عن مولد مارد جديد وعلى الجميع الحذر منه فهو إعصار غاضب, لن يبقي ولن يذر أمامه من طواغيت العصر طاغية على حاله.
ثارت تونس فخلعت رئيسها الفاسد الهارب بليل, و ثارت ارض الكنانة فاقتلعت فرعون من جذوره لتبقى الشعوب كالأهرامات بل أشد رسوخا.
زحف الثوار لن يتوقف أو يصمت إلا بالوصول إلى الحدود الدنيا من حقوقه المشروعة, بعد ان حطموا الأصنام التي كانت تجبرهم على عبادتها وكفروا بها, هي الشعوب الحرة إذا تصبر على القمع والتعذيب,و تصبر على الظلم والتنكيل لها, ولكنها لن ترضخ طول الوقت والعمر, للطواغيت و لابد أن تثور على السجن والسجان, وهاهو اليوم موعدها لتخرج إلى الحرية من قفص العبودية, وإن صوره الطغاة لهم ذهبًا؛ سيكسرون القيد ليزحفوا جماعات وأفرادًا إلى الحرية و النور والفضاء الرحب, لتدوس أقدامهم على الجبروت وأدواته مهما طغى وتجبر؛ فلابد للقيد أن ينكسر ولا بد لليل أن ينجلي
3...النبوءات وبداية "عالم" جديد بدأ صوت الشعوب المقهورة فيه يصدح؟.
ولقد انتجت هوليوود قي السنوات الأخيرة عديد الأفلام التي تتحدّث عن تاريخ هام سيقلب تاريخ البشرية رأسا على عقب، استلهمت قصصها الخيالية من نبوءات شعب المايا، ومن كتب المنجّم الفرنسي نوستراداموس، وغير ذلك من الأساطير والحكايات التي تزعم أن عالمنا سيفنى بتاريخ 21-12-2012.
"نحن نجزم يقينا بأن المنجمين كاذبون ولو صدقوا، والساعة علمها عند الله؛ ولكن، ومن خلال قراءة عقلانية وتاريخية لما جاء في تقويم شعب المايا، بالخصوص، ووفق نظريّة "التاريخ يعيد نفسه"، أليس من الممكن أن يكون تسونامي الثورات الشعبية- الذي ضرب بقوة وعنف معاقل الأنظمة العربية، في تونس ومصر، ويهدّد كراسي أعتى الحكّام في بقية البلاد العربية- نهاية "افتراضية" ل"عالم" كانت فيه الشعوب العربية صامتة.. وبداية "عالم" جديد بدأ صوتها فيه يصدح؟.
منذ دخول الألفية الثانية من تاريخ البشرية، والعالم ينتظر أن يحدث ذلك "الانفجار العظيم"؛.... والمثير في الأمر أن السينما الهوليوودية، أسهبت في تضخيم هذه التنبؤات وتكبير هذه المزاعم، وقدّمتها في أعمال لاقت اقبالا جماهيريا عريضا، آخرها وأشهرها فيلم "2012" الذي وصفته الصحافة الغربية ب"الفيلم الذي أبكى 40 مليون شخص".. والذي اقتبس من أسطورة شعب المايا، قصة "Doomsday"، أو "يوم القيامة" الذي سيأتي يوم 21 ديسمبر/كانون الثاني 2012 على خلفية كوارث طبيعية مدمّرة.. والطريف في الأمر أن هذا التاريخ يصادف يوم جمعة.
ثمّ جاء فيلم وثائقي أمريكي، في نفس السياق، بعنوان Nostradamus 2012، يتحدّث عن نهاية العالم وفق نبوءة المنجّم والطبيب الفرنسي اليهودي الأصل نوستراداموس.
ولكن، من خلال محاولة ربط "الموعد المفصلي" في تاريخ العالم، بالأحداث الجارية اليوم، في المنطقة العربية، فإن لتاريخ الجمعة 21 كانون الأول/ديسمبر 2012 معنى آخر مختلف عمّا تروّجه السينما الأمريكية من خرافات وما تثيره من فتن، بل يمكن التنبؤ بأن تباشير "نهاية العالم" بدأت تلوح، من الوطن العربي، حيث بدأ صوت الشعب يتمرّد على سوط الحكّام.
وما نهاية العالم المزعومة في 2012، التي حذّرت منها "تنبؤات" نوستراداموس.. إلا بداية ل"عالم جديد" كتبت سطوره الأولى دماء الشهداء في تونس ومصر، والمسيرة متواصلة إلى الآن، وربما ستشهد نتائجها المرجوّة في 2012.
ومن بين السنوات المزعومة التي يُروّج أن نهاية العالم ستحلّ بها نجد 2000، و2012، 2014، و2040، ولكن ولا واحدة من هذه التنبؤات أشارت إلى سنة 2011، هذا التاريخ الذي صنعت فيه الانتفاضة التحررية الشعبية العربية "الانفجار العظيم".
2011، سنة ليست أبدا كالسنوات العشر الأولى للقرن الحادي والعشرين؛ فالعقد الثاني من الألفية الثانية أبى إلا أن يأتي عاصفا، ليسطّر تاريخ بداية جديدة، بداية عالم جديد، وعهد جديد، حيث ثار العرب ولأول مرّة، منذ سنين أصبح عدّها صعبا من كثرتها، لا للتنديد بأمريكا واسرائيل، كما تعوّدوا، بل ثارت الشعوب، في تونس، القاهرة، المنامة...، ضدّ حكّامها.
وحتى إن لم يتحقّق، في تونس ومصر وليبيا ، إلى الآن ما يصبو إليه التونسيون والمصريون والعرب عموما، فإن رفع المواطن البسيط للافتة مكتوب عليها "يسقط النظام" ويتوجّه بها أمام وزارة الداخلية، ويقف هناك دون خوف أو رعب، نصر عظيم، ومؤشّر بداية لعهد جديد"".
4.....إلى الأمام، دقت ساعة الهلوسة!!!! ولا مجال للعودة إلى الوراء. *
وإذا كان ما يفعله الشعب الليبي اليوم في المدن والشوارع والزنقات !!!! متحديا الدبابات والطائرات والقناصة والمرتزقة بصدور عارية، كل ذلك من قبيل الهلوسة، فليتنا كنا نحن العرب حشاشين ومهلوسين منذ عقود.
لقد جن جنون هتلر من قبل وادعى أفضلية العرق الآري على أجناس العالم وتبجح موسوليني بعظمة روما وطالب بحقها في ملكية المتوسط، نجحا الاثنان بالحلف الفولاذي في تركيع نصف العالم وعندما بدأت الدوائر تدور عليهما لم ينعت أيا منهما شعبه بالجرذان ولم يلقيا الاتهامات جزافا الى شعبيهما بتناول حبوب الهلوسة والمخدرات. الأول اختار أن يموت بشرف والثاني اقتص منه شعبه التائق الى الحرية. ورغم ذلك فإنه بعد عقود من نهايتهما، مازال النازيون الجدد في ألمانيا ورابطة الشمال في ايطاليا يرفعون القبعات لهتلر وموسوليني لأنهما تركا ما يمكن الاعتماد عليه، حسب اليمينيين، كإيديولوجيا محركة داخل المشهد السياسي التعددي في أوروبا.
وبالعودة الى ليبيا، فإن ما يحدث هناك منذ أيام حسب نظرية القذافي ليس تعبيرا سياسيا بقدر ما هو نتيجة عملية تخدير جماعية وقعت في زمن واحد، وفي منطقة جغرافية مترامية الأطراف لتشمل ستة ملايين فرد من الشعب الليبي، اذا ما استثنينا بضعة مئات او الآلاف على أقصى تقدير من أنصار القذافي. ويعني هذا التفسير ان الشعب الليبي ظل يتعاطى حبوب الهلوسة على مدار الساعة وطيلة أيام متتالية جعلته فاقدا للوعي ويتصرف كالمهلوس.
واذا صحت نظرية القذافي فيجدر التساؤل في هذه الحالة عن حجم الحبوب الموجودة أصلا في ليبيا والتي أدت الى تخدير شعب بأكمله؟ وكيف أمكن توزيع كمية بهذا الحجم؟ ومن هي الشبكة التي استطاعت ان تفعل ذلك في زمن قياسي لتشمل كامل التراب الليبي الذي يمتد على مساحة لا تقل عن المليوني كيلومتر مربع؟
واذا صحت نظرية القذافي كذلك فإنه لا مفر من الاستنتاج التالي: وهو أن ثورة البوعزيزي التي انطلقت من تونس وشملت بعدها مصر وعدد آخر من الأقطار العربية هي في الأصل ثورة ليبية انطلقت بفعل حبوب الهلوسة التي تم تسريبها غربا الى تونس وشرقا الى مصر. وبعد ان اثبتت تلك الكميات المسربة فاعليتها في هلوسة الشعوب وقلب الأنظمة الديكتاتورية المجاورة بدأ تطبيقها فيما بعد على التراب الليبي.
لم يكن خافيا على الأنظمة العربية ان المخدرات وشبكات الإجرام كانت تضرب بأطنابها في المجتمعات العربية منذ زمان وان شعوب هذه المنطقة جربت أصنافا كثيرة من الحبوب والمخدرات بل ان بعضها يصحو وينام عليه ولا يمكن ان يعيش من دونه لأنه بات جزءا من هويته الثقافية، والحديث هنا يتعلق بالنموذج اليمني الذي اختص بنبتة القات.
ولكن في الواقع أيا من تلك الأصناف لم تكن ذات جدوى وفاعلية في هلوسة الشعوب وتخديرها الى الحد الذي تجعلها فاقدة لبصيرتها وثائرة على الديكاتورية وقمع الحريات والفساد. فأي نوع هذه الحبوب التي تناولها الشعب الليبي بكامله وجعله يقلب الطاولة على "ولي نعمته" منذ أربعة عقود مرت بسرعة أربعة قرون من الكلام والتغيير والتنظير والفراغ المؤسساتي وحكم الجماهير داخل القاعات.
5.....اشراقة حياة قادمة من الموت
اذا كان ما يحدث في العالم العربي هي حبوب هلوسة ليبية في الأصل فإننا سنظل شاكرين على مدى التاريخ الى ليبيا التي ساعدتنا على تعاطي الوصفة السحرية للهلوسة لنكون حشاشين على أصول ونثور ضد الطغمة الحاكمة من أجل كرامتنا وحريتنا وأموالنا المنهوبة. فإلى الأمام، دقت ساعة الهلوسة ولا مجال للعودة الى الوراء.
وألف تحية شكر وامتنان لحبوب الهلوسة !!!!التي أيقظت الأمة من سباتها وجعلتها تدرك ( فلسفة الموت و الحياة)بعد عقود من الزمن سيطرت عليها النظرة المحدودة للموت نظرة الخوف و الجبن و الانهزامية فكانت ميتة رغم حياتها لتسير جنبا الى جنب مع دعوة ميخائيل نعيمة لأخيه، على الرغم من أنها ظلت على مدار 1400 عام تدرك تلك النظرة الشمولية للموت و النابعة من عقيدتها و من حرص قادتها على الموت أيضا هذا الحرص جعلهم بامتياز قادة العالم على مدار هذه السنين الطويلة ، ذلك الحرص جعلهم يسيرون بخطوات ثابتة نحو المجد و الخلود و ينتقلون من نصر إلى نصر حتى نافسوا أفلاطون في مدينته الفاضلة، فمن قال أن الناس على دين حكامهم؟ فقد صدق، ومن قال احرصوا على الموت توهب لكم الحياة؟ فقد صدق،الم يقل احدهم مخاطبا عدوا " ساتيك برجال يحبون الموت كما تحبون الحياة"؟ مثل هذه العبارات شكلت فكرا و عقيدة عندهم دون تردد أو تأخير فاحدهم قال أيضا" بخ بخ ما بيني و بين ان ادخل الجنة إلا ان يقتلني هؤلاء" تلك هي النظرة إلى اشراقة الحياة القادمة من الموت، و هي الاشراقة ذاتها _و ان بدت مختلفة بين جنة السماء و جنة الوطن المحرر على الأرض_ التي رافقت شعوبنا العربية في سيرها نحو الاستقلال بعد ان تكالبت عليها قوى الاستعمار الأوروبي في بدايات القرن الماضي' و بتلك الاشراقة لم يبق مستعمر على أرضنا. غير أن نظرتنا الشمولية للموت و استلهام اشراقة الحياة منه بدت تصل الى النظرة المحدودة لأننا بتنا نعتقد ان لا حياة بعد حياتنا هذه ولا بديل عنها فركنا إلى دعة الحياة و بات الخوف من فقدانها يسيطر علينا و غدا خوفنا من التقصير في جانب من جوانبها هاجسا في نهارنا و كابوسا يؤرق منامنا، رضينا بالحياة وغابت نظرتنا الشمولية للموت وتسرب الخوف إلينا وغدت حياتنا كجحيم و باتت دنيانا كدنيا الحيوانات أو اقل شانا، وهي اقل شانا بالتأكيد و حاولنا بشتى الطرق الارتقاء بها غير أن خوفنا منها يقودنا إلى الفشل في كل مرة فكان لا بد من العودة إلى الأصالة لنظرتنا الشمولية الايجابية عن الموت و انطلق محمد البوعزيزي مذكرا بتلك النظرة لتستفيق تونس و تضيء بنور ناره و تستفيق مصر و اليمن و البحرين وليبيا مع وجود محاولات للبعث نحو الموت في كل من المغرب و الجزائر و العراق، ثارت الشعوب العربية فكان حليفها النجاح في كل من مصر و تونس و سيكون في ليبيا، ان مجرد ثورتها و قولها لا، و رغبتها في الموت هو بحد ذاته نجاح لان التغيير يبدأ من هنا ، و رغبات الشعوب لا تحكمها دساتير آو قوانين إذا ما رغبت في نقض العهد بينها وبين الحاكم ، ثارت الشعوب وهي على يقين ان وقود ثورتها سيكون شهداء و قتلى و جرحى و اسري غير ان كل هذا لا يهم فبعد كل هذا الموت هناك حياة حقيقية، هناك إنسان حقيقي مكرم عزيز، أليس في هذا التناقض تناغم رائع ؟؟ أليس في هذا التباين انسجام ؟؟؟ الا تعتقدون ان في هذا قمة التطابق و التالف؟ انه التباين الظاهري بين معنيين بينهما اعلي قدم من التكامل ؟ إنها سمفونية الكون ترددها الكائنات بحزن حينا و بفرح أحيان، إنها نشيد الاله الصامت حينا و الصاخب أحيانا ، إنها فلسفة الموت و الحياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.