المنظمة الدولية للهجرة بتونس: عودة 97 مهاجرا إلى غينيا    وزير الخارجية يترأّس جلسة حوارية ببرلين .. ويستعرض مواقف تونس من عدد من القضايا الإقليمية والدولية    باجة: عرض تجارب الاقتصاد فى الماء بالقطاع الفلاحي بمناسبة اليوم الوطنى للاقتصاد في الماء    توزر: يوم تحسيسي إعلامي لفائدة مربي المجترات الصغرى استعدادا لموسم سفاد الأغنام    السنغال تطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية على تجريدها من كأس الأمم الافريقية    توزر: مهرجان مسرح الطفل بدقاش في دورته ال24 بين الورشات والعروض فرصة للتكوين والترفيه    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    المستشار الجبائي يحذر: المهن غير التجارية عندها خصوصيات لازم القانون يحميها    عاجل-الليلة: ''الحرارة إلى ما دون العشر درجات''    عاجل: سوم الذهب يرتفع مرة أخرى    إيران تبلغ باكستان رفضها خطة أمريكية من 15 بنداً لإنهاء العداء    عاجل: إغلاق الأنشطة التجارية عند ال 9 مساءً يشعل الجدل في هذه الدولة العربية    سيدي بوزيد: فعاليات متنوعة في الدورة 27 من مهرجان ربيع الطفل بالمزونة    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    امتيازات جبائية لدعم التنقّل الكهربائي وبطاريات الليثيوم: وزارة المالية تكشف وتوضّح..    عاجل/ تحذير: سحب دفعات من حليب الأطفال "أبتاميل"..    عاجل: بطل تونس لرفع الأثقال كارم بن هنية يعلن اعتزاله وعرض ألماني ينتظره    الترجي الجرجيسي: اليوم إستئناف التحضيرات إستعدادا للجديات    عاجل: مادة قانونية جديدة تحسم قضية المغرب والسنغال على لقب إفريقي    عاجل/ من بينهم شفيق جراية: احكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    هل تدمر ''moteur ''كرهبتك بصمت؟ اكتشف الأخطاء اليومية    الوداد الرياضي المغربي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    المنتخب الوطني: إنطلاق التحضيرات إستعدادا للوديات    رئيس وزراء إسبانيا: حرب الشرق الأوسط "أسوأ بكثير" من غزو العراق    عاجل: هاندا أرتشيل وحبيبها السابق في دائرة التحقيق بقضية مخدرات    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تنظم دورة تكوينية حول التنقلات الكهربائية بصفاقس من 24 الى 26 مارس 2026    وزير الخارجية يلتقي التوانسة في المانيا...علاش؟    عاجل: دولة عربية ''سوم'' الطماطم فيها يرتفع بشكل مُلفت    م..قتل سبعة من الجيش العراقي بقصف جوي استهدف قاعدة عسكرية في الأنبار    سفارة الجمهورية التونسية بالقاهرة تنظم عرضا للفيلم التونسي " وراء الجبل" يوم 26 مارس 2026 بالمعهد الفرنسي بالمنيرة    إستعدادا لمواجهة النادي الإفريقي: مستقبل قابس يستقر على هوية مدربه الجديد    عاجل/ ملامح زيادة الأجور لعام 2026: النسبة والتطبيق قد يؤجل لهذا الموعد..    فرص لكل التلامذة التوانسة :كل ما تحب تعرفوا على المنصة المجانية    صغارك في خطر... ملابس الموضة السريعة ممكن تسبب التوحد ومشاكل نمو    وزارة الأسرة تحتفي بالعيد الوطني للطفولة تحت شعار "أطفال آمنون في الفضاء الرقمي ... مسؤوليّة مشتركة"    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    فتح بحث تحقيقي إثر العثور على جثة عون بلدي مشنوقاً بباب العسل    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    عاجل/ طائرات مسيرة تستهدف مطار الكويت ونشوب حريق..    رحيل مخرج مصري معروف    عاجل/ بعد اصدار أوامر بنشر 2000 عنصر- ممثل خامنئي يتوعد الجنود الأمريكيين: "اقتربوا"..    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    75% من الأدوية في تونس تُصنّع محليًا    تونس تحتضن اللقاء العلمي الأول حول العلوم العصبية والطب الفيزيائي يوم 27 مارس 2026    عاجل : حكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب 6 أشهر    الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تختار نور الدين الطبوبي رئيساً وناطقاً رسمياً للمؤتمر    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    هل تساعد القهوة على خسارة الوزن؟ التوقيت يصنع الفرق    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    6 اشهر سجنا لشقيق شيرين عبد الوهاب بتهمة التعدي عليها    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وهل يهنأ جورج بوش بعيش وهو يلاحق بهذا الكم من الفشل والتهم؟
نشر في الفجر نيوز يوم 06 - 08 - 2008


العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
أشهر ويرحل الرئيس جورج بوش من البيت الأبيض غير مأسوف عليه, واللعنة تطارده حيثما حل أو ارتحل.
والرئيس الذي سيحل محله, سيجد أن سلفه قد ترك له أرثا ثقيلا من الهزائم والأزمات المستعصية والمشاكل. وستنتابه المرارة, حين يرى بلاده أضحت بحالة سيئة, وسمعتها أكثر سوءا من قبل, ومكانتها واقتصادها أضحيا في الحضيض.,وهزيمة قواتها في العراق باتت قرب قوسين أو أدنى. والانتصارات في أفغانستان, انتكست وساء وضعها وترقد في العناية المشددة.والعالم فقد الأمن والاستقرار وكأنه يعيش العصور الوسطى من جديد. والشرق الأوسط بات أكثر تفجرا من ذي قبل, وخارطة الطريق الذي وعد الرئيس جورج بوش بتنفيذها عام 2008م وئدها نتنياهوا وشارون وبارك وشارون وأولمرت. والفقر يتبختر ويتمختر وهو يمشي على سطح الأرض مرحا ومختالا, بعد أن أجتاح العالم من شرقه إلى غربه, ومن شماله إلى جنوبه.وملايين العراقيين والفلسطينيين والصوماليين, وكثير الشعوب يرزحون تحت ثقل أوضاع صعبة وقاسية لا تحتمل. وإسرائيل هزمت هزائم منكرة وتستغيث, وبوسائط إعلامها وإعلام حلفائها تهدد وتتوعد, وتتبجح بأنها مازالت الأقوى. والإسرائيليين يشعرون بأن زيارات بعض الرؤساء لإسرائيل, إنما هدفها رفع معنويات مريض على فراش الموت لتبقى معنوياته مرتفعة قبل أن يلفظ الروح. وعلى الرغم إحكام الخناق على صناع القرار الأمريكي ومراكز صنعه من قبل المنظمات الصهيونية وإسرائيل, إلا أن ذلك كله لم يعد له من نفع. وسيصدم الرئيس الجديد, حين يكتشف أن الرئيس جورج بوش أثخن بالجراح علاقات الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي واليابان وأميركا اللاتينية وروسيا والصين. وأن ما من شيء نجا من شرور بوش وصقوره ومحافظيه. بعد أن أصيب إصابات بالغة بالأذية والضرر. وأن المحافظين الجدد والصقور المتصهينيين باتوا مع أفكارهم ونظرياتهم وأحلامهم أشبه بأكوام من خردة التنك. وخاصة بعد أن تفرق شملهم وتبدد, وكأنهم أصيبوا بجوائح مرض أنفلونزا الطيور وجنون البقر والبغال والحمير. ومنهم من فقد أعصابه كجون بلتون, وراح يصرخ بجنون كالمذعور: ما نشهده هو انهيار فكري كامل لإدارة بوش, والدليل واضح أمامنا جميعا. والنقد والتجريح وحتى الإدانة, والمطالبة بمحاسبة ومحاكمة الرئيس جورج بوش وإدارته باتت أصواتها ترتفع رويدا رويدا. وها هو المدعي العام السابق فينسنت بغليوسي يطالب بمقاضاة الرئيس جورج بوش ومساعديه بتهمة القتل من الدرجة الأولى, ووضع كتابا لهذا الغرض. ضمنه العديد من التهم ليكون بمثابة إدعاء وشكوى أمام المحاكم الأميركية, ولا يمكن للرئيس الجديد تجاهلها أو التستر عليها. فجرائم وشرور وإرهاب وفشل وتجاوزات وتقصير الرئيس جورج بوش وإدارته أكثر من أن تعد وتحصى. حيث بات ينظر إلى الرئيس بوش وإدارته وفق هذا المنظور:
* أن الرئيس جورجw بوش أنساق خلف المحافظين الجدد. وأهمل موقف الليبراليين الجدد. فالليبراليين الجدد يرون ضرورة استخدام القوة حين تغدوا المصالح الأميركية في خطر, على أن ينسج لهذه التدخلات جهود جماعية وإجماع دولي.وبذلك تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من قيادة العالم وإنقاذه وإعادة صياغته من جديد. ليتمكن من القيام بواجباته على الوجه الأكمل. وهذا ما أطر له هنري كيسنجر وجيمس بيكر. في حين يعتبر المحافظين الجدد أسلوب الليبراليين ضرب من الحماقة والجنون.لأن التحالفات بنظرهم ليس هدفها نقل الدول من وضع إلى آخر, وإنما هدفها مقاومة المعتدين والانتصار عليهم. والخلاف بشأنها سيزيد من شروخ وتصدعات المجتمع الأمريكي أكثر فأكثر.
* وإدارة الرئيس جورج بوش وجدت بأن الإقناع غير ضروري في الجوهر. لأن الآخر سيضطر مجبر على التكيف مع ما تفرضه القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية من واقع على الأرض, ولذلك أهمله بوش في ولايته الأولى. ولكنه تراجع عنه في ولايته الثانية. و ولكنه راح يقر بأنه أسلوب خاطئ, ينفر الآخرين من بلاده بدل من جذبهم. وراح يسعى لتغيير مواقف الآخرين تجاه بلاده من اجل تحسين صورتها وصورته, إلا أنه لم يفلح في هذا المجال,رغم لجوئه إلى المفاوضات , والدفع بحلفائه للتوسط مع الآخرين في كثير من المشاكل. وأنه بهذا التصرف أضاع ثمانية أعوام من عمر بلاده في التجارب.
* والحرب على العراق كبدت الميزانية الأميركية خسائر فادحة, وهذا ما أنعكس أثره سلبا على الاقتصاد. وحين سئل بول ولفوتيز مساعد وزير الدفاع رامسفيليد عن الموضوع في لجنة للكونغرس ,أجاب: أن الرقم المقدر مبدئيا لشن الحرب على العراق, أتفق على أن تدفعه دول أخرى حليفة للولايات المتحدة الأميركية, متلهفة للتخلص من نظام الرئيس صدام حسين, وأن تكاليف الحرب بعد احتلال العراق سوف يتم تسديدها من عائدات النفط العراقي. ولكن فساد وسرقات سلطة العملاء جعلت عائدات النفط العراقي لا تغطي ما هو مقرر, فحساب الحقل لم يتطابق وحساب السوق والبيدر.
* وإدارة الرئيس جورج بوش خدعت وضللت من الخونة والعملاء العراقيين ومن بعض الأنظمة العربية والإسلامية الحليفة لها ,بأن جنود جيشها سيستقبلون بالورود والرياحين في بلاد الرافدين, وأن العراقيين ينتظرون قدوم جنودها الأميركيين, لينثروا رؤوسهم والرز والشعير وزهور الفل والياسمين. فإذا بالحقيقة على أرض الواقع مغايرة لما روجه هؤلاء الدجالين. فالمقاومة العراقية كبدت الولايات المتحدة الأمريكية خسائر فادحة, عبرت عنه بحزن وأسى السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب بقولها: الحرب على العراق كلفت الولايات المتحدة والعراق الكثير من الأرواح , كما كلفت الولايات المتحدة الأمريكية هيبتها,والكثير من الأموال,واستنزفت الكثير من قدرات الجيش الأمريكي. وقد أماط كولن باول اللثام عن هذا الخداع حين أقر بذلك وقال: الادارة الأمريكية تعرضت لعملية نصب وخداع واحتيال قام بها أحمد الجلبي وموفق الربيعي, وأستلما بموجب ذلك أموالا طائلة لقاء معلومات قدماها على أنها حقائق. وسكوت مامكليلان المتحدث الرسمي السابق باسم البيت الأبيض قال: حرب العراق خطأ فادح تم تسويقه من خلال الغش والخداع وعبر كونغرس مذعور لشعب كان يترنح من جراء صدمة الحادي عشر من سبتمبر.وقال أيضا: أن الصقور والمحافظين الجدد طائفة من المسئولين قبلوا بثقافة الخداع وروجوها, وأنهم يعتبرون أن الولاء الأساسي لأي مسئول يجب أن يكون للرئيس وليس للشعب.والشعب الأميركي ينظر بشك وريبة لعدم قيام إدارة جورج بوش بالتحقيق والمحاسبة.
* والرئيس جورج بوش بات ينظر إليه من قبل الجنرالات الأمريكيين على أنه رئيس لا يحترم المنطق العلمي والفكر العسكري لقادة مؤسسته العسكرية, وإنما يقرب ويحابي من الضباط على قدر ولائهم لشخصه لا لوطنه,أو من يتعهد منهم بإقراره على كل خططه ومخططاته رغم عقمها وفشلها. وتحذير وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من عواقب وخيمة لحرب أمريكية أضافية في الشرق الأوسط, حيث دعا إلى الاكتفاء بإبقاء الخيار العسكري على الطاولة في مواجهة إيران. مع تأكيده على أنه سيلتزم مقولة الجنرال الأمريكي فوكس كونور الشهيرة التي تقول:لا تقاتل أبدا إلا إذا اضطرت للقتال. وكذلك فعل الجنرال مايك مولين حين قال: أقاتل الآن في حربين ولا أحتاج إلى ثالثة مع إيران. وهذا معناه أن القيادة العسكرية تضغط بقوة لتعميق عزلة الرئيس جورج بوش وإقصائها عن التدخل في الشؤون العسكرية والقتالية. وأن القيادة العسكرية ممثلة بوزير الدفاع تلتزم تقرير ميلتون بيكر.
* وكثير من الأمريكيين يعتبرون أن الرئيس جورج بوش حول بلادهم إلى نفس حال الاتحاد السوفييتي في الثمانينات من القرن الماضي. ولذلك فبلادهم تحتاج إلى رئيس جديد يعيد رسم السياسات الخارجية والداخلية والاقتصادية من جديد, وتنفيذ الإصلاحات الضرورية. وهذا بحد ذاته معناه أنهم بحاجة لمن يسير بالولايات المتحدة على خطى غورباتشوف حين سار بالاتحاد السوفييتي على طريق الإصلاح.
* وأن الحرب على الإرهاب فقدت زخمها. وأنها ستطول دون أن تنجز النصر المطلوب, بعد أن تاهت وضلت الطريق. وهذا ما عبر روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي حين قال: إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة بات أمرا صعبا بسبب تحوله إلى منظمة أكثر تشرذما , بها عناصر مستقلة, وهي بذلك أصبحت قوة مستقلة بحد ذاتها قادرة على تحريك قوة من عناصرها دون اتصال مباشر ودون أوامر مباشرة.
* والشعب الأمريكي صدم حين تبين له أن الفساد هو من يتحكم بتصرفات وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين في العراق. وهذا ما كشفته شهادة القاضي المتقاعد أرتور برنين أمام إحدى لجان مجلس الشيوخ حين قال: إن تصرفات وزارة الخارجية الأمريكية في العراق أدت إلى خسارة مليارات الدولارات والمساهمة في استشراء الفساد هناك , وأنها ساهمت بمعنى ما في قتل جنود أمريكيين والتمثيل بجثثهم. والقضاء على هذا الفساد المتجذر سيحتاج إلى وقت, وسيطيح برؤوس كثيرة.
* وأن الرئيس جورج بوش نتيجة جهله وغبائه, حكم وإدارته الولايات المتحدة الأمريكية بفكر مهزوز وبعقلية كهل مراهق ومتصابي ومتعصب لديانته وفكره الملتوي.وغرائز وأحقاد نائبه ديك تشيني.
* وأن إدارة الرئيس جورج بوش بكامل وعيها وإرادتها تولت بنفسها تعميق مشاعر الكراهية ضد بلادها. وهو ما أورده فريد زكريا عن لقاء الرئيس الفرنسي مع غونداليزا رايس عندما جاءته مهنئة بانتخابه رئيسا لفرنسا, وراحت تسأله: ماذا بوسعنا أن نفعل لك؟ فرد ساركوزي بسرعة:أعملوا على تحسين صورتكم في العالم.أنه من الصعب علينا أن نرى اكبر وأقوى دولة في العالم لا تلقى الأستحسان أو الرضا في العالم.فمواقفكم تمثل مشكلة ضخمة بالنسبة لكم, وكذلك تمثل مشكلة هائلة بالنسبة لحلفائكم. وإذا أردتم مساعدتنا فإن ذلك يستدعي تحسين صورتكم, وأن هذا ما يمكنك أن تقومي به من أجلي. وهذه مشكلة بحد ذاتها. فكل من كلف أو أنيط له مهمة تحسين الصورة سارع لتقديم استقالته.
* والقيادة العسكرية الأمريكية تعتبر أن أخطاء عناصرها في أعمالهم , وحتى ممارسة بعضهم أساليب لا إنسانية حين جردوا بعض العراقيين والأفغانيين من إنسانيتهم , وعذبوهم في السجون والمعتقلات,إنما سببها صدور أوامر إرهابية وإجرامية وغير قانونية من الرئيس ونائبه وزير الدفاع رامسفيليد.
* والجنرال الأمريكي أنطونيو تاغوبا الذي تولى التحقيق في الانتهاكات المرتكبة في العراق, طالب بتشكيل لجنة حقيقة وطنية. بينما يطالب البعض بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في كل حروب بوش.
* والمواطنين الأمريكيين الذين وضعهم الرئيس جورج بوش وإدارته في حروب وحالات من الخوف والقلق من الإرهاب والإرهابيين. وأثقل كواهلهم بهموم تحقيق الأمن القومي الأميركي, وترقب الأعمال الإرهابية, واستقبال توابيت القتلى من الجنود والمدنيين لثماني سنين.باتوا منهكين ومحبطين وخائفين على مستقبلهم ومستقبل بلادهم وأبنائهم وأسرهم. والخروج من هذا الوضع بات شبه مستحيل.
* وخلال ولايتي الرئيس جورج بوش تراجع دور الولايات المتحدة في كل شيء. وباتت روسيا هي من تتربع على المكان الأول في صادرات الغاز والنفط. وهزلت ضغوط الولايات المتحدة الأمريكية على الصين, بحيث باتت الصين تتحرك بحرية وبقرارات مستقلة لتأمين حاجتها المتزايدة من الطاقة.
* والشعب الأميركي قلق على وضع بلاده بعد أن بات في منتهى السوء وهذا ما أدلى به فلينت ليفيرت المسئول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي أمام إحدى لجان الكونغرس بقوله: النتائج التي حصدتها السياسة الأميركية في الثمانينات كانت كارثية, فيما النتائج الحالية تثبت أنها سيئة للغاية بالنسبة إلى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. وهذا ما عبر عنه الليبرالي فريد زكريا رئيس تحرير الطبعة الدولية من مجلة نيوزويك الأميركية بمقال قال فيه: إن النظام العالمي الذي بدأ يبرز أمامنا مختلف جدا عن الأنظمة التي سبقته.وهو يؤكد أن نفوذ دولة كبيرة وعملاقة مثل الولايات المتحدة الأميركية سيضمحل ويندثر تدريجيا , بعد كل هذه التغييرات الكاسحة على المستوى العالمي.
* والشعب الأميركي وحتى الكونغرس بمجلسيه تساورهم الشكوك من بقاء سلطة الرئيس الأميركي شبه مطلقة وفضفاضة, وهو يملك حق الفيتو لإحباط كل ما يعارض توجهاته , ولا ينسجم مع رغباته. وباتوا على قناعة بضرورة تقليص صلاحياته وتحديد مسئولياته وواجباته حفاظا على القيم الديمقراطية الأميركية. فالرئيس جورج بوش أنفرد بقراراته وكأنه ديكتاتور, وألحق ضررا بالغا بالحريات العامة الأميركية حين أصدر قوانين أكثر تخلفا حتى من القوانين المعمول بها في دول الموز.
* وحتى السيدة غونداليزا رايس, التي تتهم من قبل سكوت ماكليلان على أنها: تبالغ في مجاملة الرئيس جورج بوش, وتعتنق نفس أفكاره في السياسة الخارجية. بدأت تقر بنهج إدارتها الخاطئ,وقد كتبت مقالا في مجلة فورين أفيرز جاء فيه: إدارة الرئيس جورج بوش باتت مقتنعة بعقم المغامرات العسكرية ,وبأن الانتصارات التي سعت إلى تحقيقها من خلال احتلال العراق لم ولن تتحقق,وبأنه لابد من إعادة تصحيح مسار الإستراتيجية الأميركية بشكل أساسي,وذلك من خلال استبدال المقاربة القاسية بمقاربة لينة وطرية تستند على العمل الدبلوماسي كبديل للعمل العسكري. وهذا معناه أنها وإدارتها ترى الخلاص في الالتزام بمقترحات لجنة هاملتون بيكر التي رفضت سابقا من إدارتها. وأن جهد ومدح الخونة والعملاء وبعض الدول على جهود إدارتها ليس له من فائدة أو معنى, وغير قابل للصرف. وهذا ما نجده في تراجع إدارتها عن نهج ثابت لسياسات بلادها أستمر لثلاثون عام بمقاطعة إيران. واللجوء إلى خيار التحرك الدبلوماسي معها عوضا عن المخاطرة بحرب ستكون كارثية على العالم. وكذلك هجرها لقوى الموالاة في لبنان, وفرض اتفاقية أمنية مشبوهة تضمن مصالحها, وحماية عملاء العراق.
* وانفراط عقد الكارتل الاقتصادي المتحالف مع إدارة الرئيس جورج بوش, وحتى إفلاس العديد منه, ألقى بظلال قاتمة على الاقتصاد الأمريكي, وزاد من عزلة الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني.
* والرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني في ورطة كبيرة, بعد أن تبين لهم أن الأسلوب الذي يتبعانه والمبني على مقولة ونصيحة لرئيس أمريكي سابق, والتي فحواها: تكلم بصوت عال ملوحا بعصا غليظة لتخيف الآخرين بها متوجسين منها خيفة , وخائفين من أن تستخدمها إذا خالفوا أمرك. لم تعد بمجدية , ولن تجدي نفعا. وحتى أنها حفزت الآخرين على كسرها, ورد الصاع صاعين لحاملها.
* والسيدة راديكا كومارا سوامي الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الطفولة.اتهمت القوات الأميريكية بالقصف العشوائي والاستخدام المفرط للقوة ضد الأطفال في أفغانستان. وهذه جرائم حرب.
* والفقر الذي بدأ يجتاح العالم بسبب ارتفاع سعر برميل النفط سيفجر منابع غزيرة للإرهاب. وأحيا آمال وأحلام الإرهاب بأنه سيشهد أعوام خصب وفيرة, وسيكون له في ظل الفقر مستقبل واعد. ومحاولة البعض بزيادة الضخ والإنتاج للنفط بذريعة خفض أسعاره لوقف موجة الغلاء الذي ينعش الفقر لا يجدي نفعا, ما لم يترافق بجملة إجراءات عديدة , منها خفض مستوى التوترات الدولية. حيث صرح وزير النفط الجزائري ورئيس منظمة أوبيك قائلا: سينخفض سعر برميل النفط إلى مابين (70 80) دولار إذا ارتفعت قيمة الدولار وتراجع التوتر الجيوسياسي مع إيران. فإيران ثاني أكبر مخزون للغاز بعد روسيا, وثالث أكبر مخزون للنفط بعد السعودية والعراق, وهنالك من يقول أن مخزونها هو الثاني.
* والخونة والعملاء باتوا عبئا ثقيلا على الولايات المتحدة الأمريكية وبلادهم, وليس فيهم سوى الضرر.
وكما كرم الرئيس جورج بوش الأب بإطلاق أسمه على وكالة المخابرات المركزية الأميركية .فكذلك فعلت لجنة تخليد الرؤساء في سان فرانسيسكو. والتي تطالب بتخليد الرئيس جورج w بوش بإطلاق أسمه على محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في المدينة, وهي جمعت من التواقيع ما يكفي لتنفيذ مشروعها لتخليد هذا الرئيس المجرم والإرهابي والحاقد والأحمق.وهل يهنأ بعيش من يلاحق بهذا الكم من الفشل والتهم والجرائم المروعة؟
الأربعاء: 6/8/2008م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
بريد إلكتروني: [email protected]
[email protected]
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.