مئات الصحفيين يواكبون جلسة تنصيب الرئيس الجديد قيس سعيّد    صفاقس: تنظيم جملة من التحركات النقابية والعمالية تنديدا بالتهديدات التي تعرض لها الكاتب العام الجهوي    بنزرت: انتشال جثتي طاقم باخرة جزائرية توفيا على متنها بعرض البحر    مشاركة تونسية في صالون الإفريقي للبناء بالعاصمة الطوغولية لومي (صور)    ضغوط على ترامب لترك ملف سوريا لوزير الدفاع الأمريكي    هرب من جبال القصرين بعد مقتل زعيمهم: الجيش الجزائري يقضي على الارهابي الخطير «العتروس»    مستجدات جديدة في حريق القبة... لهذا طالبت الشرطة تأجيل الصيانة الى الغد (صورة)    حالة الطقس ليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019    متابعة/ اعترافات صادمة لذابح عمه الثمانيني في منزل بورقيبة    الإعلان عن المتوجين بجوائز الدورة الثانية للملتقى الدولي لفيلم مكافحة الفساد    بيت الشعر القيرواني يستعد للدورة الرابعة لمهرجان الشعر العربي    تونس.. مشروع ربط كهربائي مع إيطاليا يدخل حيز الاستغلال بعد 2025    قفصة.. حجز 132 لترا من الحليب المعقم نصف الدسم    مدنين.. بحارة حومة السوق يدخلون في اعتصام مفتوح ويغلقون مدخل الميناء    البنك المركزي: هذا آخر أجل لتبديل هذه الأوراق النقدية من فئات 10 و5 دنانير    رئيس وزراء إثيوبيا: لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء سد النهضة    بنزرت : وفاة بحارين جزائرين اختناقا بالغاز على متن باخرة لنقل البضائع والحماية المدنية التونسية والحرس البحري يتدخلان    المهرجان الوطني للمسرح التونسي بالمنستير..برمجة متنوعة لعروض مسرحية وفرجوية بكامل المعتمديات    ماجدة الرومي ترد على تاخرها في التضامن مع الاحتجاجات اللبنانية    منزل بورقيبة: يقتل عمّه طعنا    تونس: غازي الشّواشي يستبعد أن تفوّض النّهضة أحد قيادييها لتشكيل الحكومة المقبلة    دخول رضيع في غيبوبة إثر ابتلاعه قطعة ''زطلة'': مندوب حماية الطفولة يتدخّل    الحريري يعقد اجتماعات مع سفراء دول أجنبية داعمة للبنان    فتح باب الترشح لأساتذة اللغة الألمانية للقيام بدورة تكوينية في ألمانيا    دورة ليوزهو الصينية .. الجزيري يتأهل إلى ثمن النهائي    رابطة الأبطال الأوروبية .. برنامج مباريات اليوم    نشر الأمر المتعلق بإحداث المركز الوطني لتعليم الكبار في الرائد الرسمي    رغم المساعي لتهدئته: شرف الدين يتمسك بمغادرة.. وهيئته تلوح بالرحيل    إلغاء رحلة من مطار جربة جرجيس الدولي نحو العاصمة بسبب عدم توفر طائرة لنقل المسافرين    حادثة اندلاع حريق بقبة المنزه.. وزارة الرياضة تتحرك    مودريتش يفضل صلاح على هازارد    دواء لعلاج أمراض القلب يكافح السرطان    اريانة: 3050 طنا تقديرات انتاج الزيتون لموسم 2019-2020 بنسبة تطور قدرت ب60 بالمائة    وزارة الشؤون الاجتماعية تفتح تحقيقا حول وضعية أطفال مركز الرعاية الاجتماعية بالزهروني    قريبا : ملتقى دولي هام في تونس حول امراض القلب    توننداكس يستهل معاملات الثلاثاء متراجعا بنسبة 01ر0 بالمائة    صحف أسترالية تُسود صفحاتها الأولى احتجاجا على "تقييد حرية الصحافة"    إنتخاب تونس نائبا لرئيس المنظمة العالمية للمياه المعدنية وعلم المناخ    الدفعة الأولى من الجولة الخامسة..قمة مشوقة في بنزرت والاتحاد المنستيري يبحث عن البقاء في القمة    رئيس الحكومة يتابع ملف اخراج تونس من القائمة السوداء لمجموعة (Gafi)    احدهما محل 24 والثاني 5 مناشير.. القبض على منحرفين روعا متساكني برج الوزير    عروض فنية متنوعة فى برنامج ''اكتوبر للموسيقى'' بنابل    ريال مدريد : المدرب زيدان مهدد بالإقالة    زيمبابوي.. نفوق عشرات الأفيال و"كارثة" تهدد الملايين    تونس: يتضمّن شهادة للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي..اليوم العرض الأوّل لفيلم”عالبار”    إصدارات المربّين : المجموعة القصصيّة «يشبهُون القمر» تحتفي بالطفل    ابتلع قطعة من ‘الزطلة'.. تعكر الحالة الصحية لرضيع بالقيروان    وادي مليز : مدرسة بوقصة تشارك في مهرجان الفيلم القصير    نصائح لتحقيق أقصى استفادة من التمارين الرياضية    أهمية البروتين لصحتك    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2019    إشراقات..بين بين    أخبار الترجي الرياضي : ضغط كبير على البدري وال «كاف» تُواصل «حرب الأعصاب»    حالة غريبة حيّرت الأطباء : معدته تنتج خمرا!!    لبنان.. يوم جديد من التظاهرات والجيش يؤمن الحراك الشعبي    دردشة يكتبها الأستاذ الطاهر بوسمة من باريس : إنهم يحاولون تبخيس الثورة    توقعات الابراج ليوم الاثنين 21 اكتوبر 2019    كلام × كلام...في الوعي السياسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ليبيا: حقوق الإنسان في خطر
نشر في الفجر نيوز يوم 02 - 09 - 2008

على الرغم من بعض التحسن الذي طرأ في السنوات الأخيرة، فإن الليبيين والمقيمين الأجانب في ليبيا مستمرون في مكابدة الانتھاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. واستمرار الاعتقالات والاحتجاز للسجناء
السياسيين، و"اختفاء" بعضھم، وتعذيب المحتجزين، وغياب الصحافة الحرة، والحظر على المنظمات المستقلة وانتھاك حقوق النساء والأجانب ھي جميعاً انتھاكات تبتلي بھا ليبيا أثناء محاولتھا التكامل ضمن
المجتمع الدولي. ويھيمن على البلاد قائد واحد لا يتسامح إطلاقاً مع الانتقاد غير المُجاز لحُكمه أو للنظام السياسي الليبي الفريد.
وترحب ھيومن رايتس ووتش بتحسن العلاقات بين ليبيا والحكومات الأخرى، ومنھا الولايات المتحدة، لكن ليس على حساب حقوق الإنسان وسيادة القانون. وتركّ ز التعاون الدولي مع ھذه الدولة الغنية بالنفظ، حتى الآن، على مكافحة الإرھاب والعلاقات التجارية، ولم يركز بما يكفي على غياب الإصلاحات الديمقراطية
وحماية حقوق الإنسان.
وفيما يلي قضايا حقوقية أساسية عن ليبيا، قامت بتوثيقھا ھيومن رايتس ووتش. وتستند المعلومات الواردة بالأساس إلى ثلاث زيارات لليبيا منذ عام 2005 . للمزيد يُرجى الاط لاع على:
http://hrw.org/doc/?t=arabic_mena&c=libya
السجناء السياسيون .I
أمضى العديد من الأفراد فترات مطولة داخل السجون الليبية جراء الانخراط في النشاط السياسي السلمي،وبعضھم تعرضوا "للاختفاء" قسر اً. ويحظر القانون 71 المذكور أدناه النشاط السياسي المستقل، و يمكن
لمن يخالفه أن يواجه عقوبة الإعدام.فتحي الجھمي فتحي الجھمي ھو أشھر سجين سياسي ليبي، وحالته مرتبطة بالعلاقات الليبية الأميركية.وقد اعتقلت قوات الأمن الداخلي الجھمي، 66 عاماً، لأول مرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2002 ، بعدما انتقد
القائد الليبي معمر القذافي، وطالب بالانتخابات الحرة في ليبيا وبحرية الصحافة وإطلاق سراح السجناء السياسيين. وحكمت عليه إحدى المحاكم بالسجن خمسة أعوام. وفي مارس/آذار 2004 حكمت محكمة
استئناف بإطلاق سراحه، بعد أن أثار السيناتور ومرشح الحزب الديمقراطي الحالي لمنصب نائب الرئيس،جوزيف بيدن، قضيته بنفسه مع القذافي أثناء زيارة له إلى طرابلس.
ورحّ ب الرئيس بوش بإخلاء سبيل الجھمي وقال في 12 مارس/آذار 2004 : "في وقت مبكر من صباح اليوم أفرجت الحكومة الليبية عن فتحي الجھمي، وھذه خطوة تحظى بالترحيب على طريق الإصلاح في
ليبيا. ولعلكم سمعتم أن ليبيا بدأت تغير سلوكھا إزاء الكثير من الأمور".وفي اليوم نفسه أدلى الجھمي بحديث لقناة الحرة ذات التمويل الأميركي، وكرر في الحديث دعوته إلىالتحول الديمقراطي في ليبيا. وأدلى بحديث آخر للقناة نفسھا في 16 مارس/آذار، ولقب فيه القذافي
بالديكتاتور قائلا: "لم يتبقّ له سوى أن يناولنا سجادة صلاة ويطلب منّا أن نركع لصورته ونعبده". وفي 25 مارس/آذار قال لقناة العربية: "لا أعترف بالقذافي زعيماً لليبيا".
وفي اليوم التالي اقتحم عناصر الأمن منزل الجھمي في طرابلس واعتقلوه واعتقلوا زوجته وابنھما الأكبر.وقال المسؤولون إن الاعتقال جاء لحمايتھم، خشية من الغضب الشعبي على تعليقاته لوسائل الإعلام.
ثم تم عقد محاكمة سرية في أواخر عام 2005 . ويبدو أن الدولة وجھت الاتھام للجھمي بمحاولة قلب نظام الحكم وإھانة القذافي والاتصال دون تصريح بذلك بمسؤولين أجانب. والاتھام الثالث، حسب ما قال الجھمي
ل ھيومن رايتس ووتش، ھو إجراء محادثات مع دبلوماسي أميركي في طرابلس.وفي مايو/أيار 2006 خلصت المحكمة السرية إلى أن الجھمي لا يتمتع بالقوى العقلية الكافية لمحاكمتهوأمرت باحتجازه في مستشفى نفسي. ولم يتم إخبار أسرة الجھمي بالحُكم، أو بمكان الجھمي أثناء فترة
تقارب العام قضاھا في المستشفى.
وتدھورت صحة الجھمي البدنية كثيراً في المستشفى النفسي، وفي يوليو/تموز 2007 نقلته السلطات إلىمركز طبي في طرابلس تديره الدولة، حيث مكث فيه تحت الحراسة. ويعاني الجھمي من أمراض السكري
وضغط الدم والقلب.وفي مارس/آذار 2008 ، تدخلت مؤسسة القذافي للتنمية، وھي منظمة شبه حكومية يديرھا ابن معمرالقذافي، سيف الإسلام، وقامت بتيسير زيارة ل ھيومن رايتس ووتش وأطباء من أجل حقوق الإنسان
للجھمي في مركز طرابلس الطبي.وحسب ما قال الجھمي، فإنه أثناء فترة تقارب العام قضاھا رھن الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي في المستشفى النفسي، حرمته السلطات من مقابلة طبيب يختاره ومن العقاقير الطبية التي يحتاج
إليھا.
وفي 13 مارس/آذار قام د. سكوت آلين، الاستشاري بأطباء من أجل حقوق الإنسان ومساعد مدير مركز جامعة براون لصحة السجناء وحقوق الإنسان، بإجراء فحص طبي شامل للجھمي، واستشار طبيبه وراجع
سجلاته الطبية. وخلص د. آلين إلى أن حالة الجھمي تحسنت في الشھور الأخيرة، ومنذ نقله إلى مركز طرابلس الطبي، لكن إھمال الرعاية أثناء مكوثه في المستشفى النفسي، وربما قبل ذلك ايضاً، أسھم في
تدھور بالغ في حالة الجھمي الصحية. وطبقاً لطبيب الجھمي، فإنه أصيب بأزمة قلبية حادة لدى نقله إلى مركز طرابلس الطبي. وحتى الأول من سبتمبر/أيلول، كان الجھمي ما زال تحت الحراسة في مركز طرابلس الطبي. وكانت آخر
زيارة له من قبل الأسرة قد تمّت في مطلع يوليو/تموز.
مجموعة إدريس بوفايد في فبراير/شباط 2007 اعتقلت قوات الأمن الليبية في طرابلس 14 مُنظماً لمظاھرة سياسية تحت التخطيط. وعلى حد علم ھيومن رايتس ووتش فلم يستخدم أي من الرجال العنف أو روج لاستخدامه. وكان المقصود
بالمظاھرة إحياء الذكرى السنوية لمظاھرة وقعت قبل عام في بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، ولقي فيھا 11 متظاھراً حتفھم أثناء مصادمات مع الشرطة.
وفي 27 مايو/أيار 2008 أفرجت السلطات عن أحد الرجال، ھو جمعة بوفايد، وكان مفقوداً منذ اعتقاله. وتم الإفراج عن رجل ثانٍ في 10 يونيو/حزيران، ھو عادل حميد. وثمة رجل ثالث "مختفي" منذ اعتقاله في
فبراير/شباط 2007 ، وھو عبد الرحمن القطيوي.وفي 10 يونيو/حزيران حكمت محكمة أمن دولة على الأحد عشر رجلاً المتبقين بالسجن لفترات تراوحت بين 6 إلى 25 عام اً. وحكمت المحكمة بثبوت الذنب عليھم بالتخطيط لقلب نظام الحكم والاجتماع بمسؤول
من حكومة أجنبية، والواضح أنه مسؤول بالسفارة الأميركية في طرابلس. وتمت تبرئتھم من تھمة حيازة الأسلحة.
وتناقلت التقارير أن محكمة أمن الدولة، التي تم تشكيلھا في أغسطس/آب 2007 لنظر القضايا السياسية، تقع داخل سجن أبو سالم في طرابلس، ويخضع ھذا السجن لإدارة جھاز الأمن الداخلي.
ونال المنظم الرئيس للمظاھرة ، وھو إدريس بوفايد الذي عاش في سويسرا 16 عاماً قبل أن يعود إلى ليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 حكماً بالسجن 25 عام اً. وأفادت التقارير أنه يعاني من سرطان الرئة. وفي
28 مايو/أيار 2008 ذكرت صحيفة موالية للحكومة في ليبيا أن "اللجنة الطبية" الرسمية وافقت على الإفراج عن بوفايد بناء على أسباب طبية، لكن على حد علم ھيومن رايتس ووتش كان ما زال رھن
. الاحتجاز حتى 1 سبتمبر/أيلول 2008وحكمت المحكمة على عضو آخر ضمن المجموعة، ھو جمال الحاجي – الكاتب صاحب الجنسية
الدنماركية – بالسجن 12 عام اً. ورفضت السلطات الليبية الاعتراف بجنسية الحاجي الدنماركية أو الرد على طلبات الحكومة الدنماركية بزيارته، في مخالفة لالتزامات ليبيا بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام
1963 . وقبل اعتقاله بأيام قليلة كان الحاجي قد نشر مقالة تدعو إلى "الحرية والديمقراطية والدولة الدستورية والقانون" في ليبيا.
وفاة شخص عائد من السويد رھن الاحتجاز .II
تم نقل محمد عادل أبو علي، وھو مواطن ليبي تم رفض طلبه باللجوء من قبل إدارة الھجرة السويدية، من السويد إلى ليبيا في 6 مايو/أيار 2008 . وقد احتجزته السلطات الليبية فور وصوله. وطبقاً لتقارير صحفية
وجماعات حقوق الإنسان الليبية، ففي 22 مايو/أيار أخطرت السلطات الليبية أسرة أبو علي بأنه لاقى حتفه،وطلبت من الأقارب المجيء لأخذ جثمانه. وتقول الجماعات الحقوقية إن السلطات الليبية عذبته أثناء
احتجازه.
وفي 4 يوليو/تموز أكدت إدارة الھجرة السويدية علناً وفاة أبو علي رھن الاحتجاز الليبي. وذكرت أن السويد جمدت جميع عمليات الترحيل إلى ليبيا إلى أن يتم الانتھاء من التحقيق في ملابسات ترحيل أبو علي ووفاته.
وقد تقدم أبو علي لأول مرة بطلب اللجوء في السويد في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 . وبعد أن تلقى الرفض النھائي في 8 سبتمبر/أيلول 2005 ، فر إلى بريطانيا، حسب ما ذكر محامٍ قام بتمثيله فيما بعد.
وأعادت السلطات البريطانية أبو علي إلى السويد، حيث احتجزته السلطات في 14 يناير/كانون الثاني 2008 ، قبل ترحيله عائداً إلى ليبيا.
التعذيب .III
التعذيب محظور بموجب القانون الليبي، ويمثل ارتكابه مخالفة جنائية، وتكرر الحكومة زعمھا بأنھا تحقق في حالات وقوع التعذيب المزعوم بحق المحتجزين وأنھا تقاضي الجناة. إلا أن تقارير التعذيب وسوء
المعاملة رھن الاحتجاز ھي تقارير متسقة وموثوقة، بما في ذلك حالة محمد عادل أبو علي (انظر أعلاه)،الذي لاقى حتفه أثناء الاحتجاز.
وأثناء أبحاث ھيومن رايتس ووتش في ليبيا في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2005 ، قال 15 سجيناً من بين 32سجيناً تمت مقابلتھم في خمسة مراكز احتجاز منفصلة إنھم تعرضوا للتعذيب أثناء الاستجواب. وقالوا إن
المحققين عرضوھم للصعق بالكھرباء وعلقوھم من الجدران وضربوھم بالھراوات والعصي الخشبية.ويؤخذ بالاعترافات المُنتزعة باستخدام التعذيب كأدلة ضد المتھمين في المحكمة.
وقد أقرت الحكومة الأميركية بأن التعذيب من بواعث القلق الجدية. وطبقاً لتقرير وزارة الخارجية لعام
2007 عن أوضاع حقوق الإنسان في الدول، فإن أساليب التعذيب في ليبيا كانت تشمل:ربط السجناء بالسلاسل إلى الجدار لساعات، والضرب بالھراوات، والصعق بالكھرباء، ووضع الكلابات
في الظھر، وصب عصير الليمون في الجروح المفتوحة، وتكسير الأصابع وترك المفاصل تلتئم دون علاج طبي، والخنق بالحقائب البلاستيكية، والحرمان من النوم والطعام والمياه، والتعليق من المعصم والتعليق
على عمود يتم إدخاله بين الركبتين والمرفقين، والحرق بالسجائر، والتھديد بمھاجمة الكلاب للسجناء والضرب على أخمص القدمين.
وأبرز قضية في ھذا الصدد شملت ستة أجانب يعملون بالرعاية الصحية، منھم خمسة بلغاريين وفلسطينيتم اعتقالھم عام 1999 وحُكم عليھم بالإعدام بتھمة تعمد إصابة أكثر من 400 طفل ليبي بفيروس الإيدز. وتم
الإفراج عنھم في يوليو/تموز 2007 إثر صفقة مع الاتحاد الأوروبي لتعويض أسر الضحايا. وأثناء المقابلات بسجن جديدة في طرابلس في مايو/أيار 2005 قال أربعة من العاملين الطبيين الأجانب الستة ل
ھيومن رايتس ووتش إنھم اعترفوا بعد أن كابدوا التعذيب الذي شمل الاعتداء الجنسي. وفي 10 أغسطس/آب 2007 ، وفي مقابلة على قناة الجزيرة، قال سيف الإسلام القذافي إن العاملين الطبيين تعرضوا
للانتھاكات البدنية. ويعدّ تعذيب ھؤلاء العاملين الطبيين الأجانب الحالة الوحيدة المعروفة التي أجرت فيھا السلطات تحقيقاً بشأن التعذيب، لكن تمت تبرئة المسؤولين الأمنيين الليبيين العشرة المتھمين بتعذيب العاملين
. في يونيو/حزيران 2005
العائدون من غوانتانامو .IV
أعادت الحكومة الأميركية في عامي 2006 و 2007 شخصين ليبيين من غوانتانامو إلى ليبيا. وتم احتجاز كل منھما لدى العودة وظلّا رھن الاحتجاز دون توجيه اتھامات إليھما ودون مقابلة محامين على ما يبدو.
وطبقاً للحكومة الأميركية، فقد عرضت السلطات الليبية ضمانات بالمعاملة الإنسانية للاثنين لدى عودتھما.وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2006 أو نحوه، أعادت الولايات المتحدة محمد عبد لله منصور الريمي
(المعروف أيضاً باسم محمد عبد لله منصور الفتوري أو عبد السلام الصفراني)، البالغ من العمر 40 عاماً،إثر احتجازه لأربعة أعوام في خليج غوانتانامو. وزعمت الولايات المتحدة أن الريمي كان عضواً في
الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، وھي مجموعة مسلحة تريد قلب نظام حكم معمر القذافي. وأنكر الريمي الاتھامات الموجھة إليه لكنه قال في محاكمته بغوانتانامو: "لدي مشكلة مع الحكومة الليبية وھي قصة
طويلة".
وطبقاً لمؤسسة القذافي للتنمية، تلقى الريمي العلاج الطبي لمرض السل لدى عودته. وإثر عودته بقليل قال مسؤول بالمؤسسة إن السلطات الليبية لا تريد شيئاً من الريمي وإنه "سيعود إلى أسرته قريب اً". وحتى
يناير/كانون الثاني 2008 كان ما زال رھن الاحتجاز. ولم تصل ل ھيومن رايتس ووتش أية أنباء عن إخلاء سبيله منذ ذلك الحين.
وعلى الرغم من المطالبات المتكررة، لم تمد الحكومة الليبية ھيومن رايتس ووتش بأية معلومات عن موقع الريمي. إلا أن وزارة الخارجية الأميركية قالت ل ھيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني 2008 إن
المسؤولين الأميركيين زاروا الريمي في مناسبتين... الأولى في أغسطس/آب 2007 والثانية في 25 ديسمبر/كانون الأول 2007 . وقال الريمي، حسب قول وزارة الخارجية، إن قوات الأمن الليبية تحتجزه
لكنھا تعامله جيد اً، بما في ذلك تلقي العلاج الطبي لإصابة لحقت به أثناء مشاجرة مع الحراس في غوانتانامو. ولم تتمكن ھيومن رايتس ووتش من التأكد من ھذا الزعم، وليس من المعروف إن كان أي من
المسؤولين الأميركيين قد أجرى زيارات أخرى أم لا.
وتم عقد اجتماع ديسمبر/كانون الأول في مكتب لأمن الدولة وليس في مكان احتجاز الريمي. وتم الاجتماع بحضور المسؤولين الليبيين ومسؤولين من مؤسسة القذافي للتنمية. ولم يكن الريمي يعرف بالتھم الموجھة
إليه، والواضح أنه لم يشاور محاميا منذ عودته. ولم يحصل على زيارات عائلية، حسب زعمه. وورد في بيان صدر في 2 يناير/كانون الثاني عن مؤسسة القذافي للتنمية أن المؤسسة زارت الريمي في 25
ديسمبر/كانون الأول، وأنه يتلقى علاجه الطبي الخاص بإصابة الذراع. والعائد الثاني من غوانتانامو ھو سفيان إبراھيم حمد حمودة، 49 عاماً، وأعادته الولايات المتحدة في 30
سبتمبر/أيلول 2007 أو نحوه، بعد خمسة أعوام قضاھا في غوانتانامو. وكما حدث مع الريمي، لم تمد السلطات الليبية ھيومن رايتس ووتش بأية معلومات عن مكانه أو سبب احتجازه.
وطبقاً لوزارة الخارجية الأميركية، فقد زار مسؤولون من الولايات المتحدة حمودة لأول مرة في 25 ديسمبر/كانون الأول 2007 . وكما حدث مع الريمي، فحتى يناير/كانون الثاني 2008 كانت قوات الأمن
تحتجزه بسبب تھم غير معروفة والواضح أنه لم يقم بمشاورة محامي، لكنه لم يشتك من المعاملة السيئة. وكان من المقرر له أن يتلقى زيارة عائلية في 27 ديسمبر/كانون الأول، حسب قوله للمسؤولين الأميركيين.
ولا تعرف ھيومن رايتس ووتش بأي أنباء عن إمكانية الإفراج عنه في وقت لاحق. وجاء في بيان مؤسسة القذافي للتنمية أيضاً أنھا زارت حمودة في 25 ديسمبر/كانون الأول، وأنه حصل
على زيارة عائلية فيما بعد. وقامت المؤسسة بتوفير شقة سكنية في طرابلس لأسرة حمودة، حسبما جاء في البيان.
وفي أبريل/نيسان 2007 أرادت الولايات المتحدة أن تعيد ليبياً ثالثاً من غوانتانامو، وھو عبد الرؤوف القاسم، لكنھا بدلاً من ھذا أخرجته من قائمة المنقولين بعد احتجاج أعضاء من الكونغرس ومن جماعات
.(http://hrw.org/english/docs/2007/06/15/usint16191.htm) حقوقية وفي 19 ديسمبر/كانون الأول 2007 أو نحوه، أطلقت الولايات المتحدة سراح ليبي رابع من غوانتانامو،
وھو عمر دغايس، 38 عاماً، لكنھا أرسلته إلى بريطانيا حيث يتمتع بوضع اللاجئ. واحتجزته السلطات البريطانية في بادئ الأمر ثم أطلقت سراحه بكفالة. ويواجه دغايس طلب تسليم من إسبانيا، حيث يمكن أن
توجه إليه اتھامات بارتكاب أعمال إرھابية. وقد وثقت ھيومن رايتس ووتش كيف أن الضمانات الدبلوماسية التي تقدمھا دولة يعتبر التعذيب والمعاملة
السيئة فيھا منھجية، لا توفر ما يكفي من حماية ضد الإساءة (انظر: و: http://hrw.org/reports/2005/eca0405/
ووثقت ھيومن رايتس ووتش في تقريرين .(/http://hrw.org/arabic/backgrounder/ecaqna1106 الإساءة بحق المحتجزين السابقين من خليج غوانتانامو وانتھاكات إجراءات التقاضي السليمة لدى العودة،
على الرغم من الضمانات الدبلوماسية بالمعاملة الإنسانية (انظر: و: http://www.hrw.org/reports/2007/russia0307/
.( /http://hrw.org/arabic/reports/2007/tunisia0907 وتستمر الولايات المتحدة في احتجاز ثمانية رعايا ليبيين في خليج غوانتانامو.
القانون رقم 71 .V
يحظر القانون رقم 71 أي نشاط جماعي يستند إلى عقيدة سياسية تعارض مبادئ ثورة الفاتح، والتي جاءت بمعمر القذافي إلى السلطة في عام 1969 . والمادة 3 من القانون تفرض عقوبة الإعدام على من يشارك في
مثل ھذه الجماعات أو ينضم إليھا أو يساندھا. وعلى مدى السنوات قامت السلطات الليبية بسجن مئات الأشخاص لمخالفتھم ھذا القانون وحكمت على بعضھم بالإعدام.
عقوبة الإعدام .VI
منذ أكثر من ثلاثة أعوام وليبيا تقول إن خبراء القانون يصيغون قانون عقوبات وقانون إجراءات جزائية جديدين. وفي عام 2005 قال وزير العدل ل ھيومن رايتس ووتش إن قانون العقوبات الجديد سيجعل عقوبة
الإعدام "تقتصر على أفدح الجرائم فقط"، على الرغم من أنه سيبقى عقاباً للجرائم الجسيمة مثل الإرھاب. وحتى 1 سبتمبر/أيلول 2008 لم تقدم الحكومة قانون عقوبات أو قانون إجراءات جزائية جديد. والكثير من
المواد الحالية تفرض عقوبة الإعدام على أنشطة يجب أن تكون محمية باعتبارھا من حقوق وحريات التعبير والتجمع.
• المادة 166 من قانون العقوبات تفرض عقوبة الإعدام على أي شخص يتكلم إلى مسؤول أجنبي أو
يتآمر معه بغرض التحريض على شن ھجوم ضد ليبيا أو الإسھام فيه.
• المادة 206 تعاقب بالإعدام من يطالبون بتأسيس أي جماعة أو تنظيم أو جمعية يحظرھا القانون،
ومن ينتمون إلى مثل ھذه المنظمات أو يدعمونھا.
وتعارض ھيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في كل الأحوال من حيث المبدأ لما في ھذه العقوبة من قسوة متأصلة فيھا ولطابعھا اللاإنساني.
حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير .VII
لا توجد في ليبيا منظمات غير حكومية مستقلة. والقانون رقم 19 "عن الجمعيات" يأمر بموافقة جھة سياسية على جميع مثل ھذه المنظمات ولا يسمح بالطعن في قرارات الرفض.
وتعاني حرية التعبير من التقييد البالغ. فالمادة 178 من قانون العقوبات تأمر بالسجن المؤبد لمن ينشر معلومات تُعتبر مسيئة لسمعة [الدولة] أو تقوض من الثقة فيھا بالخارج. ويُعاقب بصرامة على التعليقات
السلبية عن القذافي، وتنتشر رقابة الأفراد الذاتية على أنفسھم. ولا تتوافر الأنباء غير الخاضعة للرقابة إلا عن طريق القنوات الفضائية والمواقع الليبية بالخارج، التي تحجبھا الحكومة أحيان اً.
والاستثناء على ھذه القواعد ھو المنظمات التي يديرھا سيف الإسلام القذافي، الذي انتقد غياب الحكومة التمثيلية ودعا إلى حرية الصحافة. وساعدت مؤسسة القذافي للتنمية شبه الرسمية التي يترأسھا على
التفاوض حول إخلاء سبيل العاملين الطبيين الأجانب الستة في 2007 . وفي أغسطس/آب 2007 أصدرت شركة الغد الخاصة به أول صحف ليبية خاصة وأول محطة تلفزيونية خاصة، وقد أبدت في بعض الأحيان
انتقاداً خفيفاً للمسؤولين الحكوميين والسياسات الحكومية.
حقوق المرأة .VIII
فيما وضعت الإصلاحات القانونية على مدار العقود القليلة الماضية ليبيا في صدارة دول مجاورة أخرى فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، فإن المعايير الاجتماعية المتشددة التي تحكم وضع المرأة في الأسرة
تقوض دائماً من ھذا التقدم. وما زالت عدة مشكلات قائمة في منھج الحكومة الخاص بالعنف الموجه للمرأة على الأخص. ويخلّف تفشي إنكار الحكومة للمشكلة إلى جانب نقص القوانين والخدمات الملائمة الكثير من
ضحايا العنف بلا حماية. ولا يوجد قانون للعنف الأسري في ليبيا، كالقوانين التي تعاقب على العنف الجنسي غير ملائمة. ولا يتم فتح باب الملاحقة القضائية إلا في أكثر حالات الاغتصاب عنفاً، ويحق للقضاة اقتراح
زواج المُغتصب من الضحية ك "تعويض اجتماعي" للجريمة. وتخاطر ضحايا الاغتصاب أنفسھن بالتعرض للملاحقة القضائية جراء الخوض في علاقات جنسية خارج إطار الزواج إذا حاولن توجيه
الاتھامات. ولم تنشئ الحكومة أماكن مأوى ملائمة لضحايا العنف.
وقد تركزت أبحاث ھيومن رايتس ووتش على ممارسة الحكومة للاحتجاز التعسفي للنساء والفتيات لأجل غير مسمى فيما يُدعى "مراكز إعادة التأھيل الاجتماعي". وتنصّ اللائحة الرسمية التي تنطم عمل ھذه
المراكز على أن المراكز توفر الإسكان للنساء المعرضات لخطر السقوط في أخطاء أخلاقية. ويتم احتجاز بعض النساء والفتيات لأنھن اتُھمن – ولم يثبت عليھن الإدانة الجنائية – بالخوض في علاقات جنسية خارج
إطار الزواج. وأمضت أخريات فترات في السجن جراء الخوض في علاقات جنسية خارج إطار الزواج، وتم نقلھن إلى المراكز لأنه لا يوجد أقارب من الرجاللتولي أمرھن. وتعرضت الكثيرات منھن للاغتصاب
ثم أخرجتھن أسرھن من بيوتھن جبر اً.
وزارت ھيومن رايتس ووتش مركزين من ھذه المراكز في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2005 ، وھما مركز رعاية النساء في تجورة، بالقرب من طرابلس، ودار الأحداث الإناث في بنغازي. وتنتھك ليبيا في معرض
إدارة ھذين المركزين بعض المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان. إذ لم تحظ النساء والفتيات اللاتي قابلتھن ھيومن رايتس ووتش بفرصة الموافقة على احتجازھن في المحكمة، ولا يحظين بتمثيل
قانوني. ومتطلبات الخروج في حد ذاتھا تعسفية وتنطوي على الإكراه. وتحتجز السلطات النساء والفتيات دون أجل مسمى حتى يتولى أمرھن الأقارب من الرجال أو بعد موافقتھن على الزواج. ولا يسمح العاملون
لھن بالخروج من بوابات المركز. ويتعرضن أيضاً لفترات مطولة من الحبس الانفرادي، وفي بعض الأحيان وھن موثوقات الأيدي، جراء أسباب تافھة مثل "الرد على الإھانة". ويقوم العاملون بالمراكز
باختبار النساء والفتيات بحثاً عن أمراض مُعدية دون موافقتھن، وأجبروا بعض النزيلات الجديدات على تحمل اختبارات عذرية تطفلية لدى دخول المراكز. والتعليم الوحيد الذي تقدمه الحكومة للفتيات في ھذه
المراكز ھو درس ديني أسبوعي. وفي ظل معاناتھن من طيف من انتھاكات حقوق الإنسان في ھذه المراكز، قالت أغلب النساء والفتيات اللاتي قابلتھن ھيومن رايتس ووتش إنھن يردن المغادرة، وإنھن سيقمن بالفرار
إذا تسنى لھن ھذا.
وفيما يُعتبر عدد النساء والفتيات المحتجزات في مراكز إعادة التأھيل الاجتماعي الليبية عدداً قليلاً، وھو عادة أقل من مائة نزيلة، فإن الطبيعة المنطوية على الإساءة لعمل ھذه المراكز والانتھاكات التي تقع داخلھا
تتطلب التدخل الفوري. وفي يناير/كانون الثاني 2006 في اجتماع مع ھيومن رايتس ووتش، وعدت عيشة القذافي، ابنة القائدة الليبي بالتحقيق في الإساءات التي تم توثيقھا في تقرير ھيومن رايتس ووتش عن
الموضوع. وفي فبراير/شباط 2006 قالت الحكومة إنھا شكلت لجنة لدراسة أوضاع مراكز "إعادة التأھيل الاجتماعي" في ليبيا، بما في ذلك اختبار السلامة البدنية والنفسية للنساء والفتيات المحتجزات. وما زالت
نتائج عمل اللجنة – إن كان لھا أي نتائج – غير معروفة.
معاملة الأجانب .IX
على مدار السنوات العشرة الماضية ذھب إلى ليبيا مئات الآلاف من الأشخاص، وأغلبھم من أفريقيا جنوب الصحراء، سواء للإقامة أو للسفر عبر ليبيا إلى أوروبا. وجاء الكثير من الأجانب لأسباب اقتصادية، لكن
بعضھم فرّ من بلدانھم الأصلية بسبب الاضطھاد أو الحرب. وبعد أن كانوا موضع ترحيب لكونھم عمالة رخيصة، أصبح أبناء أفريقيا جنوب الصحراء في ليبيا يواجھون الآن قواعد رقابية صارمة على الھجرة،
والاحتجاز المنطوي على الإساءة والترحيل، حتى إلى بلدان يواجھون فيھا الاضطھاد أو الإساءات.
وفي عام 2006 أصدرت ھيومن رايتس ووتش تقريراً يوثق كيفية اعتقال السلطات الليبية تعسفاً للأجانب ممن لا يحملون تصاريح إقامة، وإعادتھم قسراً إلى بلدان يواجھون فيھا الاضطھاد والتعذيب، مثل إريتريا
والصومال. وأفاد الأجانب الذين قابلتھم ھيومن رايتس ووتش بالتعرض للاعتقالات التعسفية، والضرب وغيرھا من أشكال الإساءات أثناء احتجازھم وترحيلھم. وفي 8 يوليو/تموز 2007 تناقلت التقارير أن ليبيا
جمعت زھاء 70 رجلاً إريتريا وبعضھم ممن فروا من الخدمة الإلزامية بالجيش الإريتري. وليس متاحاً في إريتريا التنصل من الخدمة العسكرية الإجبارية ومن يخالف قواعد الجيش يتعرض في أحيان كثيرة
للتعذيب. وحسب ما ذكرت التقارير فإنه بناء على طلب إريتريا، تم تصوير السبعين رجلاً كما طلب منھم تقديم أسمائھم وتاريخ ميلادھم. ويقول ھولاء الرجال إن الحراس الليبيين ھددوھم بالترحيل.
ومن المشكلات الغالبة رفض ليبيا العمل بموجب قانون لجوء أو إجراءات للجوء، على الرغم من الوعود المتكررة بفعل ھذا وبتشكيل لجنة لصياغة مثل ھذا القانون في عام 2006 . ولم توقع ليبيا على اتفاقية
اللاجئين لعام 1951 ، ولم تحاول الحكومة التعرف على اللاجئين أو غيرھم ممن يحتاجون للحماية الدولية.
حوادث القتل في سجن أبو سالم .X
قام السجناء في سجن أبو سالم في طرابلس في 28 يونيو/حزيران 1996 ، والذي يديره الأمن الداخلي، بالثورة. وردت قوات الأمن ذلك اليوم وفي اليوم التالي، فلقي المئات من السجناء حتفھم في ظروف غامضة
حتى الآن.
وأقر القائد الليبي معمر القذافي ومسؤولون آخرون بأن قوات الأمن قتلت بعض السجناء في ھذين اليومين، وزعموا بأن القوات ردت على نحو ملائم على ثورة السجن. إلا أن سجينا سابقا قال إنه شھد الحادث، قال ل
ھيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن استخدمت الأعيرة النارية لفترة دون انقطاع في قتل ما يُقدر بألف ومائتي سجين بعد استعادة السيطرة على السجن، ثم تخلصت من الجثث. ولم تتمكن ھيومن رايتس ووتش
من التثبت من ھذا الزعم، لكن شھادته تتسق مع تقرير صدر عن جماعة من المنفيين الليبيين، ويستند التقرير إلى رواية شاھد آخر. وبعد 12 عاماً من الحادث ما زالت الحكومة الليبية لم تعلن عن تفاصيل ھامة،
تشمل عدد وأسماء القتلى.
وقال رئيس الأمن الداخلي الليبي ل ھيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2005 إن الحكومة شكلت لجنة للتحقيق في مقتل نزلاء سجن أبو سالم. وحتى الآن لم تقدم الحكومة أية معلومات أخرى عن اللجنة وما
خلصت إليه من نتائج. وتزايدت مطالبة أقارب المفقودين بالحصول على معلومات عن مصير أقاربھم، وشملت المطالبات اللجوء للمحاكم. وفي يونيو/حزيران 2008 حكمت محكمة شمال بنغازي الابتدائية
لصالح أسر الضحايا، وأمرت الدولة بالكشف عن ھوية القتلى وملابسات وفاتھم. وعلى حد علم ھيومن
رايتس ووتش لم تنفذ الدولة الحُكم بعد. وفي كلمة ألقاھا سيف الإسلام القذافي في 24 يوليو/تموز، قال إنه تلقى نتائج التحقيق المبدئي في حوادث
القتل، وأنه في رأيه "وقع استخدام مفرط للقوة وإساءة لاستخدام السلطات" في السجن. ووعد بمحاكمة علنية على أن تكون مفتوحة للرقابة من قبل "منظمات حقوق الإنسان والصحفيين والنشطاء وسفراء الدول
الأجنبية"، لكنه لم يحدد موعداً لبدء المحاكمة.
2 سبتمبر/ أيلول 2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.