بياناتك الصحية في خطر؟ خبراء يكشفون ما يجمعه تيك توك سرا    اليك توقيت العمل بمستشفى شارل نيكول خلال رمضان 2026    عاجل/ تحذير للمواطنين: انقطاع حركة المرور بهذه الطريق..    الجزائر تبدأ أول عملية تطهير لمواقع التفجيرات النووية الفرنسية    بطولة الدوحة للتنس - معز الشرقي يستهل مشاركته بملاقاة اليوناني ستيفانو تسيتسيباس    هام/ بالأرقام..كميات الأمطار المسجلة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية..    المعهد الوطني للإحصاء: الإقتصاد التونسي يسجّل نموّا ب 2،5 بالمائة خلال سنة 2025    تراجع معدل البطالة إلى 15،2 بالمائة خلال الثلاثي الأخير من 2025    عاجل: غدوة ما فماش قراية في هذه الولايات..السبب إضرابات إقليمية    عاجل/ اتفاق "سري" بين ترامب ونتنياهو لخنق ايران..حرب من نوع آخر..    عاجل/ الفيضانات تضرب هذه المنطقة في ايطاليا واعلان حالة الطوارئ..    دراسة: 72% من تلاميذ الابتدائي والثانوي في تونس لهم صعوبات في الرياضيات    سيدي بوزيد: تأكيد انتظام التزويد بالمواد الأساسية خلال شهر رمضان    بطولة إفريقيا للاواسط: يوسف سلامة يعزز حظوظه في سباق التاهل إلى أولمبياد الشباب داكار 2026    غازي العيادي ينضم الى نادي ابو سليم الليبي    رضا شكندالي: لماذا لا يشعر التونسي بانخفاض التضخم؟    عاجل/ درجة انذار كبيرة ب6 ولايات..والرصد الجوي يحذر..    هام: بلدية تونس تحدد توقيت إخراج الفضلات خلال رمضان    عامر بحبة: رياح قد تتجاوز 100 كلم/س واليقظة مطلوبة    لطفي بوشناق يحل ضيفا ضمن سلسلة "فنانو العالم ضيوف الإيسيسكو"    ليالي رمضان بالنادي الثقافي الطاهر الحداد من 21 فيفري إلى 11 مارس 2026    رمضان ودواء الغدة الدرقية: وقتاش أحسن وقت باش تأخذوا؟    شوف وين كانت أعلى كميات الأمطار المسجلّة    الرابطة الثانية: برنامج مباريات اليوم    انتخاب المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة وخالد العبيدي كاتب عام من جديد    سيدي بوزيد: الدورة الثانية للبطولة الاقليمية لديوان الخدمات الجامعية للوسط لكرة القدم النسائية    كارفور تونس: تخفيضات استثنائية وخصم 40% مع يسير و1500 قفة رمضان    الرصد الجوي: درجة انذار كبيرة ب6 ولايات    أوباما يكسر صمته ويعلّق على نشر ترمب لفيديو "القردة"    دوري أبطال إفريقيا: وقتاش الترجي يتعرّف على المنافس متاعو في ربع النهائي؟    تمثيل جريمة مقتل الفنانة هدى شعراوي... والعاملة المنزلية للفنانة تتحدث عن سبب قتلها "أم زكي" وتعتذر من الشعب السوري    مواجهات نارية في الرابطة الأولى: شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    "رعب لا يوصف".. وثائق إبستين تكشف يوميات الضحايا وكواليس الاستدراج    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    فرنسا: النيابة العامة تشكل فريقا خاصا للنظر في وثائق إبستين    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    لماذا تتكاثر قضايا الاغتصاب والفضائح الجنسية في الغرب رغم اتاحته؟ ولماذا تتكرر في المجتمعات المحافظة رغم اللاءات الدينية و الأسرية؟    وثائق وزارة العدل الأمريكية: ظهور ستة مسؤولين كبار على الأقل من إدارة ترامب في ملفات جيفري إبستين    الدراما تسيطر والكوميديا تتراجع ..لماذا تغيّرت برمجة رمضان على تلفزاتنا؟    بين تونس وأثيوبيا: دفع التعاون في المجال الصحّي    3 أسرار عن الحبّ تتعلّق بالدماغ والرائحة والألم    نابل: إتلاف 6.6 طن من المواد الغذائية غير الصالحة وغلق 6 محلات    سيدي بوزيد: رفع 55 مخالفة اقتصادية خلال حملة اقليمية    للتوانسة...لقيت مشكل في الأسعار؟ اتصل بالرقم الأخضر !    فاجعة مزلزلة: العثور على أجنة ملقاة في القمامة..ما القصة؟!..    الليلة.. أمطار أحيانا غزيرة وتساقط محلي للبرد    شتاء استثنائي: جانفي 2026 يسجل أمطاراً غير معهودة..الرصد الجوي يكشف..    بين الرومانسية والأصالة.. لطفي بوشناق يفتتح "غيبوبة" برمضان    الجوية الجزائرية تعيد هيكلة رحلاتها نحو الشرق الأوسط وآسيا    عرض خاص بشهر الصيام: لحوم محلية بأسعار تراعي القدرة الشرائية    عاجل: القبض على شبكة مخدرات بين نابل والحمامات    بعد ربع قرن.. رمضان يعود لفصل الشتاء    منوبة: تواصل الحملة الجهوية لتلقيح الماشية من اجل بلوغ اهداف حمايتها من الامراض    طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عاصفة البورصات ونذر الأزمات : د. أحمد القديدى
نشر في الفجر نيوز يوم 01 - 10 - 2008

عاصفة، زلزال، طوفان: هذه العبارات استعملها الخبراء والاعلاميون لتوصيف ما جرى الأسبوع الماضي من هزات أرضية مالية واقتصادية كان مركزها في الولايات المتحدة لكن توابعها شملت العالم بأسره. بينما اختار الرئيس ساركوزي يوم الاثنين الماضي في خطابه بنيويورك لوصف الأزمة عبارة (كارثة). ففي ظرف ليلة واحدة ومباشرة على أثر اعلان افلاس بنك (ليهمان براثرس) الأمريكي يوم الثلاثاء الأسود 16 سبتمبر سقطت قيم البورصات في أمريكا وأوروبا واليابان ودول آسيا الصاعدة وبعض الدول الخليجية بشكل مفاجئ. وهذا الحدث يعتبر في نظر المحللين الأخطر منذ انهيار البورصات العالمية في أزمة 1929 الشهيرة، لأنه يأتي مثل سابقه بنذر الأزمات الكبرى التي عادة ما تختم بحرب اقليمية أو عالمية. لكن يبدو هذه المرة أن الحكومات بادرت بمعالجة الانهيار المحدود بحكمة واستعجال معتبرة لا محالة بالتاريخ المالي والاقتصادي والسياسي للعالم، وأول الحكومات هي ادارة الرئيس بوش التي حقنت المؤسسات الأمريكية المهددة بالافلاس بمبالغ خيالية وصلت حوالي الألف مليار دولار، أي ما يعادل خسائر الخزانة الأمريكية في حربي العراق و أفغانستان.
وهذه المؤسسات التي كادت تعلن افلاسها هي من قبيل شركات التأمين أمثال (فريدي ماك وفاني ماي) أي أنها شركات خاصة لكنها تضمن استخلاص الديون المتخلدة بذمم العائلات الأمريكية المورطة في تسديد مساكنها لمدة عشرين عاما. ويعلق الخبراء المتشائمون على عملية الحقن هذه بكونها تشبه حقن مريض في غرفة العناية المركزة بأمصال كيماوية لتعويضه عن دم نازف وابقائه حيا يرزق بطريقة اصطناعية، كما أن المحللين الماليين يؤكدون أن مؤشرات البورصات في (وال ستيرت) ليست سوى مقياس حرارة لحالة التدهور التي تصيب الثقة القائمة بين المستثمر والاقتصاد.
نذكر القراء الكرام بأن ظاهرة ديون الرهن العقاري التي انطلقت منها أزمة البورصات الأمريكية في العام الماضي والمعبر عنها بالسوبرايم، منجرة أساسا عن سوء ادارة معاملات الاقتراض العقاري والتي أصل دائها الحقيقي يكمن في الخلل الكبير والمتنامي في الخزينة الأمريكية من جراء تكاليف الحروب التي أرادتها ونفذتها ادارة المحافظين الجدد بل وفرضتها على شعب أمريكي سبق أن رفضها مرات عديدة في استفتاءات وطنية. وهذه الأزمة هي التي أذنت لا بنهاية حقبة الرفاهية الأمريكية و الغربية وحدها بل بموت النظام العالمي القديم كله، وستأذن لا محالة بتغيير مؤجر البيت الأبيض يوم الرابع من نوفمبر القادم بالرجل الذي ينادي بالتغيير.
ويأتي التدخل الحكومي الأمريكي الضخم الذي أعلنه الرئيس بوش يوم السبت الماضي ليزج بالمال العام أي بالمواطن دافع الضرائب في أتون المعضلة المالية و يحمله نتائج سوء الخيارات الوطنية. ومن هنا تتحول الأزمة من المجال المالي الى المجال السياسي بالدرجة الأولى ثم من الحدود الأمريكية الى العالم بأسره، نظرا الى حركية لعبة الدومينو، حيث اذا ما دفعنا بقطعة منه تداعت كل القطع الأخرى للسقوط تباعا.
ان الذي وقع ووصفته الفينانشل تايمز بالدوامة يعتبر مؤشرا خطيرا وصادقا على أن النظام النقدي العالمي المسمى ( بريتن وودس) لم يعد يستجب بالمرة لمقتضيات المرحلة الراهنة من تاريخ العالم ولم يعد بالمرة يتلاءم مع التغيرات العميقة التي طرأت على العلاقات الدولية. فالعولمة التي اعتقد الغرب بأنها تؤذن بانتصاره وغلبة قيمه الأيديولوجية من حريات سياسية واقتصادية هي التي انقلبت عليه باعلان صعود أمم أخرى لم يقرأ لها الغرب حسابا مثل الصين والهند وشعوب أمريكا الجنوبية وجنوب شرق أسيا. وهنا فان الخبير الفرنسي في الشؤون الاستراتيجية (جون فرنسوا سوسبيال) يؤكد في كتابه الأخير (الممالك المقاتلة: نحو حرب عالمية جديدة) بأن كل المصائب الاقتصادية الراهنة سببها الأول هو الزج بالعالم في أتون الحروب الاقليمية المكلفة تحت شعار "مقاومة الارهاب" و القضاء على "محور الشر" والتي غايتها الخفية هي الحد من صعود الصين كقوة بديلة للغرب ومنع عودة روسيا لسالف أمبراطوريتها وبالتالي منع التواصل الطبيعي والاستراتيجي المتنامي بين هاتين القوتين والشرق الأوسط الكبير أي العالم الاسلامي القابض على منابع النفط والغاز. ويضيف الخبير الفرنسي بأن هذه كانت عقيدة المجموعة الأمريكية التي عملت مع الرئيس جيرالد فورد في السبعينات والتي تعرف بمجموعة (الفريق ب) أي لجنة اعداد القرن الأمريكي القادم والتي كان يديرها كل من السيدين ديك تشيني ودونالد رامسفيلد حين كان الأول مديرا لمكتب الرئيس فورد والثاني وزيرا للدفاع. وشكل انتخاب الرئيس بوش الابن لهما فرصة ذهبية لتطبيق عقيدة متطرفة تنادي بالتفوق الأمريكي مهما كانت الأثمان.
الشرق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.