خبير في السياسات الفلاحية ل«الشروق» تشخيصنا لأزمات منظومات الإنتاج خاطئ    بطولة كرة اليد ...الترجي والافريقي ينتصران    مباراة كندا وتونس فضحت المستور ...تلفزتنا الوَطنية.. خطوة إلى الأمام و60 خطوة إلى الوراء    الذِّكْرَيَاتُ وَكْرٌ مَنْ لَا وَكْرَ لَهُ    سِرّ الكُرسي البُنّي    الجريمة جدّت بالجبل الأحمر .. الإعدام لقاتل صديقه بآلة حادة    بين ضغوط الأزمة ومحاولات الفتنة ..مصر تفعّل دبلوماسيتها لوقف الحرب    سأكتب عن العرب    عاجل: وزارة الفلاحة تحذر الفلاحين: انتشار 'الميلديو' في حقول البطاطا    كشفها حجز طنين بالعاصمة .. شبكة لسرقة النحاس وسوق سوداء للبيع    استعدادا لعيد الاضحى: شركة اللحوم تعلن..#خبر_عاجل    عاجل/ تنبيه: تحويل جزئي لحركة المرور لمدة ثلاثة أشهر بهذه الطريق..    توزر: أنشطة متنوعة لدعم قدرات المربين والتصدي للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر في إطار مشروع ضمان حق التعليم للجميع دون تمييز    عاجل/ من بينها تخلي الأمين العام عن السيارة الادارية: قرارات هامة للمكتب التنفيذي الجديد للاتحاد..    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    ''بصمات الروح'': مغامرة فنية جديدة للفنانة التونسية عايدة نياطي    مندوب التربية بسوسة يكشف ملابسات محاولة اعتداء تلميذ على زميله داخل القسم    تعيين هذا الحكم لمباراة الترجي الرياضي وصانداونز..#خبر_عاجل    ترامب: سنخرج من إيران سريعا ونعود إذا لزم الأمر    القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة بن علي إلى تونس    تصنيف فيفا: المنتخب التونسي يتقدم إلى المرتبة 44 عالميًا    عاجل/ اسرائيل تعلن اغتيال هذا القيادي البارز في حزب الله..    ترامب: النظام الإيراني طلب للتو من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار    عاجل/ في ظل تواصل التقلبات الجوية: بلاغ تحذيري لمتساكني هذه الولاية..    مع التقلبات الجوية .. طبيب ينصح هؤلاء بتجنب الخروج من المنزل    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    جندوبة: الإعلان عن انتدابات جديدة لتعزيز القطاع شبه الطبي    من أفريل إلى جوان 2026..توقعات بتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات..    "احذر الوقوع في الفخ اليوم..! القصة الكاملة ل "كذبة أفريل"..ولماذا يحتفل العالم "بالكذب"؟..    كونكت، تعرب عن "انشغالها البالغ" إزاء تداعيات المذكرة الجديدة للبنك المركزي التونسي    عاجل: طيران الإمارات تحظر دخول الإيرانيين للبلاد    عاجل/ ترامب يعلن عن هذا القرار..    كسوف الشّمس الأقوى في القرن...الوطن العربي على موعد مع ظاهرة فلكية تاريخية    ''موجوع...'': كلمة تونسية تفسّرها الدكتورة مزغنّي    شوف كان انت منهم: قائمة الفئات المستفيدة من ''الدخول المجاني'' للمتاحف التونسية    زيارة المتاحف: التذكرة الموحّدة للأجانب ستصل الى 70 دينار بداية من هذا التاريخ    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر متساكني هذه الولايات..    وزارة الأسرة تفتح باب الترشح لنيل جائزة أفضل بحث علمي نسائي بعنوان سنة 2026    وين تنجّم تشوف الثلج في تونس؟ هذه أبرز المناطق    للتوانسة : ردوا بالكم يقولولكم حاجة و تصدقوها اليوم    الألماني "أندرياس فاغنر" يكشف عن حقيقة عودته لتدريب فريق أكابر كرة السلة للنادي الإفريقي    عاجل/ في ظل اغلاق المجال الحوي العراقي: سفارة تونس في العراق توجه نداء للجالية..    شوف سوم الخضرة،الغلّة واللّحم اليوم    التقلبات الجوية: أهم الظواهر المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية وكميات الأمطار    تعادل سلبي بين تونس وكندا في اختبار ودي استعدادًا لمونديال 2026    مجموعات كأس العالم لكرة القدم 2026 بعد نهاية التصفيات    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    عاجل/ قضية أحداث المطار: هذا ما قرره القضاء في حق سيف الدين مخلوف..    عاجل-حمدي حشّاد: قريباً ''التيار النفاث''...الصيف في أوروبا والبرد في المتوسط... شنّوة الحكاية؟    زيادة ب100 د : علاش الاساتذة متغشيين و أعلنوا الاضراب 7 أفريل ؟    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    ما تفوتهاش: عادة يومية بسيطة تحمي قلبك وصحتك    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار مع تصاعد آمال التهدئة    بلدية تونس : التشاور حول استغلال "نزل الفرنسيس " في مشروع دولي لصيانة التراث العمراني    العراق يتأهل إلى كأس العالم 2026 بعد فوز مثير على بوليفيا    علاش رزنامة امتحانات الابتدائي تُثير الجدل؟    عاجل-خبير يكشف: ما يحدث في تونس ليس اضطرابًا عابرًا بل هو منخفض ''إرمينيو''    تُقَدّمُهُ الفنانة كوثر بالحاج بمشاركة يسرى المناعي: "دار العز" يعيد عز فناني الزمن الجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جذور الصور النمطية للمسلمين في العقل الغربي
نشر في الحوار نت يوم 12 - 10 - 2009


جذور الصور النمطية للمسلمين في العقل الأميركي
محمد بن المختار الشنقيطي
افتتح كريستوفر كولومبوس (1451-1506) يومياته التي كتبها وهو في طريقه إلى القارة الأميركية بالثناء على ملك وملكة أسبانيا فرديناند وإيزابيلا اللذين بعثاه في رحلته الاستكشافية. ومما امتدح به كولومبوس ملك وملكة أسبانيا أنهما "أكثر الملوك التزاما بالمسيحية"، وأنهما "أعداء دين محمد وكل الضلالات والبدع الأخرى" حسب تعبيره، وأنهما أجهزا على بقية المسلمين في أسبانيا من خلال السيطرة على مدينة غرناطة "حتى لقد رأيت بأم عيني أعلامكما الملكية ترفرف على قصر الحمراء... ورأيت ملك المسلمين يخرج من بوابة المدينة ويقبِّل أيديكما"1.
جذور الاهتمام الأمريكي بالمسلمين
الاستعمال الجدلي للإسلام
أنماط الصور النمطية
رؤية أبي الأدب الأميركي
احتلال الضمير الأميركي
جذور الاهتمام الأمريكي بالمسلمين
"
من المهم التذكير هنا أن الأميركيين كانوا يرتكبون ضد المسلمين في غرب إفريقيا من القرصنة والاسترقاق ما لا يقارن بما عاناه مواطنوهم في شمال إفريقيا فالعبيد الأميركيون لم يتجاوز عددهم بضع مئات، والعبيد الأفارقة وصل عددهم الملايين
"
هكذا حمل المهاجرون الأوربيون الأوائل إلى القارة الأميركية معهم في سفنهم العابرة للأطلسي تراثا ثقيلا من التحيز ضد الإسلام هو حاصل قرون مديدة من الصراع بين المسلمين والمسيحيين الأوربيين في الشام ومصر والأناضول والأندلس. وتدل كلمات كولومبوس في يومياته على أن الصورة النمطية السلبية عن الإسلام والمسلمين وصلت إلى أميركا مع وصول كولوبوس نفسه. بيد أن هذه الصورة السلبية تعمقت أكثر في القرون التالية كما سنرى في هذه الدراسة.
ويمكن البحث عن جذور الصورة النمطية للمسلمين في العقل الأميركي من خلال مصادر متعددة من أهمها:
*
خطب وكتابات رجال الدين الأميركيين الأوائل وما أثاروه في جدلهم الداخلي من إشارات إلى المسلمين، وما أوردوه من طعون وردود ضد الإسلام.
*
الوثائق السياسية والدبلوماسية، مثل خطابات الرؤساء الأمريكيين الأوائل، والمعاهدات بين أميركا ودول المغرب العربي، والرسائل الدبلوماسية ذات الصلة.
*
السير الذاتية التي كتبها العبيد الأميركيون في الجزائر وليبيا عن تجربتهم في الرق في البلاد الإسلامية، وانطباعاتهم عن الأرض والسكان والثقافة.
*
قصص الرحالة الأميركيين الأوائل إلى فلسطين، وأكثر هؤلاء من المسافرين بنِية الحج إلى الأرض المقدسة أو نشر الديانة المسيحية.
ولعل حقبة الذروة في اهتمام الأميركيين الأوائل بالإسلام والمسلمين كانت العِقد الممتد بين 1785 و 1795. ففي هذه الأعوام اختطف الجزائريون والليبيون بضعة مئات من الأميركيين العابرين في سفنهم التجارية البحر الأبيض المتوسط واتخذوهم عبيدا. وقد بعثت الدولة الأميركية الوليدة السفير جوول بارلو (1754-1812) ثم السفير ويليام شيلر (1778-1833) لافتداء العبيد الأميركيين من الحاكم العثماني للجزائر.
وقد كتب بعض العبيد الأميركيين السابقين في الجزائر عن تجربتهم المرة في الاسترقاق، جمعها المؤرخ بول بايبلير في كتابه "عبيد بيض وسادة أفارقة"2، وتحدث كل من الرئيسين واشنطن وجفرسون عن هذه الأزمة في خطابات رسمية، وترك السفير بارلو رسائل بالفرنسية بعثها من الجزائر إلى زوجته روث بارلو المقيمة آنذاك في مدينة مارسيْ الفرنسية، وألف السفير شيلر كتابا بعنوان: "شذرات من الجزائر" صدر عام 1826، كما صدر عملان أدبيان على الأقل عن الموضوع، وهما رواية بيتر ماركو المعنونة "الجاسوس الجزائري في بنسلفينيا" التي صدرت عام 1787، ومسرحية روزانا راوسون المعنونة "عبيد في الجزائر" التي صدرت عام 1794.
ومن المهم التذكير هنا أن الأميركيين كانوا يرتكبون ضد المسلمين في غرب إفريقيا من القرصنة والاسترقاق ما لا يقارن بما عاناه مواطنوهم في شمال إفريقيا. فالعبيد الأميركيون لم يتجاوز عددهم بضع مئات، والعبيد الأفارقة وصل عددهم الملايين، منهم حوالي ثلاثين ألف مسلم من السنغال وغامبيا وغينيا، كما وثق ذلك المؤرخ آلان أوستن3.
الاستعمال الجدلي للإسلام
"
يوصف المسلمون في كتابات الأميركيين الأوائل دائما بأنهم كفار ووثنيون، حتى حينما يكون سياق الحديث لا يدعو لذلك ففي الأجواء الرومانسية التي تسود مسرحية سوزانا راوسون "عبيد في الجزائر" يصف العبد الأميركي فريدريك عشيقته الجزائرية ب"حلوتي الصغيرة الكافرة" My sweet little infidel
"
إن رؤية الأميركيين الأوائل للإسلام لا تختلف عن الرؤية الأوربية الاستشراقية كثيرا، فهي تتمحور حول محاور أربعة، هي اتهام الإسلام بأنه ديانة ظلامية استبدادية، مناهضة للمسيحية، تحبذ الحياة الإباحية الشهوانية، وتضطهد المرأة. وإنما الجديد هنا هو السياق الأميركي الذي تم فيه وضع هذه التهم القديمة المتجددة. فلننظر الآن في هذا السياق.
يعتبر كوتون ماثر (1663-1728) أكثر رجال الدين تأثيرا في التاريخ الأميركي، فقد ألف حوالي 450 كتابا ورسالة، ووصفه أحد مؤرخي الأديان الأميركيين بأنه "الرجل الذي وضع الأساس الأخلاقي للأمة الأميركية". ومعروف عن ماثر تحامله وحقده الشديد على الإسلام والمسلمين. ففي خطبة له بعنوان "أمجاد النعمة" اتهم ماثر النبي محمدا صلى الله عليه وسلم بالافتراء، ولَعَن القرآن الكريم، ووصف المسلمين بأنهم "أتباع محمد القذرون"4. وفي خطبة أخرى بعنوان "دموع أميركية على أطلال الكنائس اليونانية" هنأ ماثر نفسه بأن الأرض الأميركية لم تطأها قدم مسلم قط5. وعلى خطى ماثر سار العديد من رجال الدين والسياسة الأميركيين منذ القرن السابع عشر حتى اليوم.
ويوصف المسلمون في كتابات الأميركيين الأوائل دائما بأنهم كفار ووثنيون، حتى حينما يكون سياق الحديث لا يدعو لذلك. ففي الأجواء الرومانسية التي تسود مسرحية سوزانا راوسون "عبيد في الجزائر" يصف العبد الأميركي فريدريك عشيقته الجزائرية ب"حلوتي الصغيرة الكافرة"
My sweet little infidel و"عزيزتي الصغيرة الكافرة" Dear little infidel. 6
وقد لا حظ تيموثي مارْ وتوماس كيدْ -وهما من أوسع الكتّاب الأميركيين المعاصرين اطلاعا على تاريخ العلاقات الإسلامية الأميركية- أن الإسلام تم استخدامه استخداما جدليا سيئا من طرف القادة الأميركيين الأوائل. فقد كانت صورة الإسلام والمسلمين مشوهة في عقول أولئك القادة، فاستخدموا تلك الصورة الشوهاء في معاركهم السياسية داخل أميركا. ومن أمثلة ذلك أن الرئيس جون كوينسي آدمز (1767-1848) هاجم الرئيس توماس جفرسون (1743-1826) مرة في إحدى الحملات الانتخابية ووصفه بأنه "النبي العربي"7. بل إن إحدى مسودات الدستور الأميركي التي أوردها جيفرسون في سيرته الذاتية كانت تنص في مقدمتها على أن ملك انكلترا يرتكب ضد الأميركيين "القرصنة الحربية وغير ذلك من مخازي القوى الكافرة"8، والمقصود ب"القوى الكافرة" هي الدول المسلمة في شمال أفريقيا، كما لاحظ تيماثي مار وغيره9.
ونفس الاستخدام الجدلي السيئ للإسلام نجده في الصراع بين الطوائف المسيحية الأميركية، فهذا القسيس المعمداني الأميركي روجر ويليامز (1603-1684) يهاجم القسيس المنهجي جورج فوكس (1624-1691) ويصفه بأنه "محمد الجديد"10. وحينما ظهر مذهب "المورمون" على يد جوزيف سميث (1805-1844) اعتبره قادة الطوائف المسيحية الأخرى بدعة منكرة، وسرعان ما اتخذ هؤلاء القادة من الإسلام ومن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ذريعة لهجماتهم على المذهب الجديد. فمن التسميات الازدرائية التي استخدمها معارضو جوزيف سميث ضده تسمية "محمد الأميركي" و"محمد أونتاريو" ومحمد اليانكي"11. أما أونتاريو فهي البلدة التي ولد فيها جوزيف سميث وأما "اليانكي"
Yankee فهي كلمة دارجة ذات مدلول ازدرائي، استخدمها سكان الجنوب الأميركي لسكان الشمال خلال الحرب الأهلية بين الطرفين، كما استخدمها الإنكليز وغيرهم في نعت الأميركيين بالجفاء والخشونة. وقد استمر "وصم" طائفة المورمون –على سبيل الازدراء- بأنهم مسلمون إلى مطلع القرن العشرين، كما يدل عليه كتاب بروس كيني "مذهب المورمون: إسلامُ أميركا"12الصادر عام 1912.
أنماط الصور النمطية
"
كان لنزعة الاستعلاء العرقي لدى الكتّاب الأميركيين أثر عميق على رؤيتهم للشعوب المسلمة التي احتكوا بها فنالت جميع أعراق المغرب العربي عربا وأتراكا وزنوجا حظها من التحيز العنصري فوصف كوتون ماثر ملك المغرب بأنه "شيطان إفريقي" وعبر عن تقززه من وجود عبيد بيض في شمال إفريقيا يسوسهم سيد عربي-إفريقي إذ العبودية في عرفه خاصة بالأفارقة السود
"
يمكن تقسيم أنماط الصور النمطية السلبية في هذا التراث الأميركي المتعلق بالمسلمين إلى أربعة أصناف: رؤية الأميركيين للإسلام، ورؤيتهم للأوطان الإسلامية، ورؤيتهم للسكان المسلمين، ورؤيتهم للحياة الاجتماعية لدى هؤلاء السكان. أما رؤية الأميركيين الأوائل للدين الإسلامي فقد رأينا نماذج منها، وأما عن رؤيتهم للأوطان الإسلامية فقد عبر الكتاب الأميركيون عن استبشاع عميق لها، حتى الذين لم يروها قط منهم. فهذا القسيس كوتون ماثر يصف الجزائر بأنها "بلاد التنين وبطن جهنم"13 ويدعو المغرب "عرين الأسد في تلك الناحية من بلاد البرابرة"14. وهذا السفير بارلو يصف الجزائر في رسائله لزوجته بأنها "عرين القراصنة ومجمع الخبائث"15 و"الأرض الملعونة"16 و"المكان البغيض"17 و"وكر الفساد والوباء والحماقة"18. ويستعمل بارلو أحيانا أسلوبا ساخرا للتعبير عن حقده على الجزائر فيكتب مثلا: "لقد خُلِق هذا العالَم بطريقة لم أكن لأوافق عليها. فهنالك أشياء لم أكن لأخلقها لو كان لي من الأمر شيء، ومنها مثلا مدينة الجزائر"19. وحينما رحل بارلو عن الجزائر قافلا إلى فرنسا وصف نفسه بأنه "شبح خارج من جهنم".20
أما السكان المسلمون فقد أضفى عليهم الكتاب الأميركيون أبشع أنواع الوصف، ووصموهم بالهمجية والوحشية، حتى سماهم المستعبَد السابق جون فوس "المحمديون القساة"21. ولترسيخ هذه المعاني استخدم أولئك الكتاب الحيواناتِ صورا مجازية. فالقسيس ماثر يقول عن ملك المغرب إنه "نمر يسمونه عندهم إمبراطورا"22، والمستعبَد السابق جون فوس يصف الجزائر بأنها "صحراء متوحشة ملأى بالأسود والنمور والفهود والثعالب والجواميس والخنازير والنيص، ولا بد أن أعترف أن هذه الحيوانات ليست أقل سكان هذه البلاد مودة."23 ومن الواضح أن الجزائر لم تكن ملأى بكل هذه الحيوانات، لكن المهم عند جون فوس هو الوظيفة المجازية لا دقة المعلومات.
وقد كان لنزعة الاستعلاء العرقي لدى الكتّاب الأميركيين أثر عميق على رؤيتهم للشعوب المسلمة التي احتكوا بها. فقد نالت جميع أعراق المغرب العربي –من عرب وأتراك وزنوج- حظها من التحيز العنصري في هذه الكتابات. فقد وصف كوتون ماثر ملك المغرب بأنه "شيطان إفريقي"24 وعبر عن تقززه من وجود عبيد بيض في شمال إفريقيا يسوسهم سيد عربي-إفريقي25، إذ العبودية في عرفه خاصة بالأفارقة السود. ونفس الصورة الشيطانية استخدمها المستعبَد الأميركي السابق جون فوس في وصفه لسكان الجزائر من الأتراك حيث كتب "إن طريقة لبسهم ولُحاهم الطويلة تجعلهم أقرب إلى الشياطين منهم إلى البشر"26. وفي المسرحية المعنونة "عبيد في الجزائر" وصف أحد أبطال المسرحية الأوربيين الأتراكَ بأنهم "أشرار، أنذال، أخِساء، أوغاد"27 وكأن اللغة لا تتسع للكلمات البشعة التي يريد استخدامها. أما المستعبَدة أليزا برادلي (وهي شخصية خيالية إذ لم يكن بين العبيد الأميركيين نساء) فقد اشتكتْ من "السحنة الوحشية في الوجوه العربية"28.
وفي رؤيتهم للحياة الاجتماعية في المغرب العربي أظهر الأميركيون الأوائل مزيجا من الجهل والاستعلاء. إذ يزعم السفير بارلو أن عقوبة المرأة الزانية في الجزائر هي رميها في البحر موثَقةً إلى صخرة29، وهي عقوبة أقرب إلى قانون حمورابي منها إلى التشريعات العثمانية التي كانت تحكم الجزائر. وفي المسرحية "عبيد في الجزائر" يهدد الحاكم العثماني للجزائر امرأة تسمى "فتنة" بأن تحبه وإلا فإنه سيقطع رأسها30.
وكانت بعض قبائل البربر هي الاستثناء الوحيد من هذا التحيز العرقي في الكتابات الأميركية، لأن الكتاب الأميركيين اعتبروها شعوبا بيضاء. وفي دراسة للسفير ويليام شيلر عن لغات وأعراف بعض قبائل البربر يصف شيلر هذه القبائل أحيانا بأنها "شعوب بيضاء، ذكية جدا، متمرسة بالتجارة"31، وأحيانا بأنها "شعوب بيضاء، وافرة العدد، شجاعة ومتمرسة بالحرب"32. ولكي يتغلب شيلر على التناقض في وصفه لسكان المنطقة يرجح في كتابه "شذرات عن الجزائر" أن هذه القبائل من أصول أوربية33، وبالتالي فهي ليست جزءا من شعوب الشمال الإفريقي.
رؤية أبي الأدب الأميركي
"
دفع الجهل بالإسلام توينْ إلى ادعاءات غريبة منها أن المسلمين يعتقدون أن بمدينة القدس عمودا فخاريا سيجلس عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ليحكم على أعمال البشر، ثم يعلق توينْ على هذه الجهالات بقوله "ليته حكم عليهم من أحد الأماكن في موطنه مكة، ولم يتجاوز الحدود إلى أرضنا المقدسة"
"
إن النصوص الأميركية التي استشهدنا بها حتى الآن تنتمي إلى الحقبة الزمنية الممتدة من نهاية القرن الخامس عشر إلى بداية القرن التاسع عشر. فلنتقدمْ في الزمان ولننظر نموذجا من الكتابات الأميركية حول المسلمين تنتمي إلى القرن التاسع عشر. وقد اخترنا الكاتب الأميركي مارك توينْ (1835-1910) الذي يدعَى "أبا الأدب الأميركي" لما لكتاباته من أثر وانتشار.
سافر مارك توينْ عام 1867 إلى فلسطين في رحلة بحرية مرت بأوربا والمغرب، وكتب رسائل عن رحلته جمعها فيما بعد في كتابه "الأطهار في الغربة"34، وظل هذا الكتاب أوسع كتب الرحلات الأميركية انتشارا خلال مائة عام.35 وقد عد ادوارد سعيد توينْ أحد الأدباء الأميركيين المتتبعين للعورات الذين تعمدوا إغفال الحديث عن أي أمر إيجابي في المجتمعات العربية والإسلامية.36 والمتأمل في كتاب توينْ يجد تحيزا وضيق أفق في النظرة إلى المسلمين، رغم أن الكاتب ذكر حكمة جميلة في صدر الكتاب وهي أن "السفر قتَّال للجهل والتحيز وضيق الأفق".37 وقد امتزجت في عقل الكاتب الأميركي الأشهر التحيزات الدينية الموروثة عن العصور الوسطى مع الاستعلاء العرقي والروح الامبريالية السائدة في القرن التاسع عشر.
وقد دفع الجهل بالإسلام توينْ إلى ادعاءات غريبة منها أن المسلمين يعتقدون أن بمدينة القدس عمودا فخاريا سيجلس عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ليحكم على أعمال البشر. ثم يعلق توينْ على هذه الجهالات بقوله "ليته حكم عليهم من أحد الأماكن في موطنه مكة، ولم يتجاوز الحدود إلى أرضنا المقدسة"38. ومنها قوله إن المسلمين بالقدس يؤمنون بأن "البوابة الذهبية" في سور القدس إذا انهارت فسينهار معها الإسلام والإمبراطورية العثمانية، ثم يعرب توينْ عن غبطته بالتصدع في البوابة المؤذن بقرب الانهيار الكبير39.
ورغم أن مارك توينْ معروف بفكره الليبرالي المتحرر من أي دين، فإنه إذا تحدث عن الإسلام والمسلمين يبدي تعصبا دينيا غريبا. يصف توينْ مثلا إحدى زيارته وزملاؤُه لأحد المساجد في فلسطين ويذكر كيف مشى الحجاج الأميركيون على بساط المسجد دون خلع نعالهم "وكان ذلك بمثابة تقطيع لقلوب أولئك العرب" حسب تعبيره. ثم يكتب توينْ: "إن المشي بالنعال على سجادات الصلاة المقدسة –وهو أمر ما كان عربي ليفعله أبدا- قد آلم هؤلاء الناس الذين لم ينالونا بأي سوء. افترضْ أن جماعة من الغرباء المسلحين دخلوا كنيسة في إحدى القرى الأميركية ثم خلعوا بدافع الفضول فسيفساء المرمر التي تزين المذبح، ثم صعدوا ووطئوا بأقدامهم على الكتاب المقدس..." لكن توينْ لا يجد مبررا لهذه المقارنة، وسرعان ما يؤكد أن "الأمر مختلف تماما، فهنالك فرق بين تدنيس معبد لديننا وبين تدنيس معبد وثني"40 يقصد المسجد.
وهذه الازدواجية في الموقف من الدين نجدها أيضا في مواقف توينْ السياسية إذا تعلق الأمر بالمسلمين. فرغم أن الرجل اشتهر بمعارضة الغزو الأميركي للفلبين، والكتابة ضده، وإدانته الأخلاقية، فإنه كان يمقُت الدولة العثمانية المسلمة، ويعبر عن أمنيته في رؤيتها تفنى على أيدي الروس41.
أما التحيز العرقي ضد العرب والمسلمين عند مارك توينْ فحدث ولا حرج. فقد وصف النساءَ العربيات في طنجة وبيروت والناصرة بأنهن "يشبهن المومياء"42 وأنهن يخفين وراء لباسهن "قبحا مهلكا".43 وقد اجتمع التحيز الديني والعرقي في رؤية توينْ للحراس العرب المرافقين لقافلته في فلسطين، فقد كتب: "إنه لأمر مخزٍ أن يكون المسيحيون البيض المسلحون تحت حراسة حشرات كهذه ضد قطاع الطرق في الصحراء."44 وأبدى توينْ إعجابه بأحد الحجاج الأميركيين يدعى غريمس
Grimes لأنه كان لا يراه إلا منحنيا يبكي على أيقونة مسيحية أو مسددا بندقيته لقتل أحد العرب45 كما يزعم.
احتلال الضمير الأميركي
"
لا يخلو تاريخ العلاقات القلقة بين أميركا والعالم الإسلامي من جهود تأويلية على أيدي مثيري الفتن ومشعلي الحروب من الصهاينة، هدفها إدامة الحقد ونكء الجراح. ومن أهم الجهود في هذا المضمار كتاب مايكل أورين الصادر عام 2007 بعنوان "القوة والعقيدة والوهم: أميركا في الشرق الأوسط من عام 1776 إلى اليوم"
"
قد لا يكون من الإنصاف القول إن الأميركيين لم يتعلموا الكثير عن المسلمين منذ أيام كولومبوس، وأن الصورة النمطية التي كانت في ذهن القسيس كوتون ماثر في القرن السابع عشر لا تزال كما هي في أذهان كل رجال الدين المسيحيين الأميركيين. الحقيقة أن الكثير قد تغير وأن المعرفة بالعالم الإسلامي قد تعمقت كثيرا خلال القرن العشرين. لكن هل المعرفة تنتج التفهم والتعايش بالضرورة؟ يبدو من خلال استقراء الثقافة الأميركية المكتوبة حول المسلمين أن الجواب على هذا السؤال ليس بالأمر السهل. فقد دفعت المعرفة بالكثير من الأميركيين إلى تغيير نظرتهم السلبية، وجعلتهم ينظرون إلى المسلمين بشكل أكثر تواضعا وأقل تبجحا. لكن آخرين لا تزيدهم هذه المعرفة إلا إمعانا في العداء والتحيز.
وأسوأ ما يؤثر على العقل الأميركي اليوم في نظرته للعرب والمسلمين هو وجود تيار صهيوني قوي يمسك بتلابيب الأميركيين ويحول بينهم وبين تغيير نظرتهم إلى المسلمين بشكل أفضل. وأهم ما يحرص عليه هذا التيار هو إدامة الصور النمطية السلبية وإعادة إنتاجها، وهو يعتمد على جيش من المستشرقين أمثال "برنارد لويس" وتلميذه "مارتن كرامر"، والصحفيين أمثال "توماس فريدمان" و"ويليام كريستول"، وعدد لا يحصى من منتجي ومخرجي هوليوود. وليست تنقص التيار الصهيوني الأميركي المعلومات الصحيحة عن الإسلام أو العرب، وإنما تنقصه النزاهة الفكرية والأخلاقية. وقد تتبع البروفسور جاك شاهين بهمة عالية الجهدَ المنسق في هوليوود وفي الإعلام الأميركي الذي يملك الصهاينة أكبر مؤسساته لتعميق وإدامة الصور النمطية السلبية عن العرب والمسلمين، وخصص لذلك ثلاثة من كتبه، هي "عربي التلفزيون"46 و"العرب الحقيقيون الأشرار: كيف تلطخ هوليوود كرامة شعب"47 و"مدان: حكم هوليوود على العرب بعد 11 سبتمبر".48
ولا يخلو تاريخ العلاقات القلقة بين أميركا والعالم الإسلامي من جهود تأويلية على أيدي مثيري الفتن ومشعلي الحروب من الصهاينة، هدفها إدامة الحقد ونكء الجراح. ومن أهم الجهود في هذا المضمار كتاب مايكل أورين الصادر عام 2007 بعنوان "القوة والعقيدة والوهم: أميركا في الشرق الأوسط من عام 1776 إلى اليوم".49 والمؤلف لمن لا يعرفه إسرائيلي أميركي كان ناطقا باسم الجيش الإسرائيلي خلال الهجمة على لبنان عام 2006، ومع ذلك يراه الأميركيون المغفلون مؤرخا نزيها!! حتى إن أحد أساتذتي بجامعة تكساس جعل الكتاب ضمن الكتب المقررة عليَّ في امتحاناتي النهائية للدكتوراه. والحقيقة أن أورين يعيد قراءة تاريخ العلاقات الأميركية الإسلامية بمنطق إسرائيلي بحت، هدفه تعميق الجفوة وإدامة الصراع بين أميركا والعالم الإسلامي. وليس الكتاب سوى لبنة بسيطة ضمن جهد منسق وناجح لاحتلال العقل الأميركي واستغلال جهل الأميركيين التقليدي بالعالم من حولهم بما يخدم إسرائيل وامتداداتها. ومثل كتاب أورين كتاب روبرت كابلان "المستعربون"50 وهو إعادة قراءة لتاريخ الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط يسفه كل جهد للتعايش مع العرب، ويتهم الدبلوماسيين الأميركيين الداعين إلى إنصاف الفلسطينيين بالبلاهة والرومانسية. وقد خدم المؤلف في الجيش الإسرائيلي خمس سنين قبل أن يصبح منظرا أميركا!!
ومهما يكن من أمر ، فإن جذور الصور النمطية السلبية عن المسلمين في العقل الأميركي جذور عميقة، وهي تعبر عن نفسها في أشكال مختلفة من التحيز الديني والعرقي يدركها الدارسون للثقافة الأميركية والتاريخ الأميركي. وهذه الصور النمطية السلبية هي القاعدة الأخلاقية التي تشرع التدخل الاستراتيجي في المنطقة، والعدوان الدائم على أهلها منذ عقود. ورغم العمل الرائد الذي أرساه العرب والمسلمون الأميركيون، والجهد المشكور الذي يبذله بعض الكتاب والمثقفين الأميركيين المنصفين للتغلب على هذه الصور النمطية السلبية، فإن الاحتلال الصهيوني للضمير الأميركي حاجز كثيف يمنع نفاذ هذه الجهود الطيبة إليه. وما دام الصهاينة يتخذون من أميركا سلَّما لأمجاد بني إسرائيل، والنخبة الأميركية راضية بذلك، فإن أي جهد لتصحيح الرؤية الأميركية للإسلام والمسلمين سيكون محفوفا بالأشواك.
ومع ذلك فإن المفتاح لهذا الجهد الضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى يتلخص في أمرين، أولهما: الدراسة المعمقة لتاريخ وثقافة الولايات المتحدة واستيعاب خريطتها الدينية والسياسية عبر مراكز متخصصة في الدراسات الأميركية في جامعات الدول العربية والإسلامية، وثانيهما الاستثمار الكثيف في الإعلام العالمي الناطق بالإنكليزية وعدم الوقوف على الجانب وترك المجال لتجار الحروب من الصهاينة يسرحون فيه ويمرحون. فإلى هاتين الجبهتين ينبغي أن يتجه جهدنا اليوم إذا ما أردنا لنا مكانا جديدا على المسرح العالمي، غير محجور علينا بالصور النمطية والأحكام الجائرة.
_______________
كاتب موريتاني، باحث بمؤسسة قطر
إحالات:
1 -
Christopher Columbus, The Journal of Christopher Columbus (during His First Voyage, 1492-93) and Documents Relating to the Voyages of John Cabot and Gaspar Corte Real. Translated with notes and an introduction by Clements R. Markham. London: Hakluyt Society, 2001
2 -
Paul Baepler, White Slaves, African Masters: An Anthology of American Barbary Captivity Narratives. Chicago: University of Chicago Press, 1999.
3 -
Allan D. Austin, African Muslims in Antebellum America: A Sourcebook, Taylor & Francis, 1983
4 -
Cotton Mather, "the Glory of Goodness", in Baepler, White Slaves, African Masters, p.69
5 -
Cotton Mather, American Tears upon the Ruines of the Greek Churches (Boston, Massachusetts: B. Green and J. Allen, 1701), p.38, in Thomas S. Kidd, "Is It Worse to Follow Mahomet than the Devil?": Early American Uses of Islam, Church History. 72, no. 4, (2003) p.767
6 -
Rowson, Slaves in Algiers, pp.32, 37 and 45
7 -
Thomas Kidd, "Is It Worse to Follow Mahomet than the Devil?: Early American Uses of Islam", Church History. 72, no. 4, (2003), p.778
8 -
Jefferson, Autobiography, retrieved from: http:// w w w.yale.edu/lawweb/avalon/jeffauto.htm
9 –
Mar, The Cultural Roots of American Islamicism, p. 20
10 -
Thomas Kidd, "Is It Worse to Follow Mahomet than the Devil?: Early American Uses of Islam", Church History. 72, no. 4, (2003), p.778
11 -
Timothy Marr, The Cultural Roots of American Islamicism, p.193-194
12 -
Bruce Kinney, Mormonism: the Islam of America, New York: Fleming H. Revell, 1912.
13 -
Mather, the Glory of Goodness, in Baepler, White Slaves, African Masters, p.63
14 -
Ibid, p.68
15 -
From Joel Barlow to Ruth Barlow, April 2, 1796 in Milton Cantor, "A Connecticut Yankee in a Barbary Court: Joel Barlow's Algerian Letters to His Wife, " The William and Mary Quarterly, 3rd Ser., Vol. 19, No. 1 (Jan., 1962) p. 97
16 -
From Joel Barlow to Ruth Barlow, September 25, 1796 in Cantor, A Connecticut Yankee in a Barbary Court, p. 104
17 -
From Joel Barlow to Ruth Barlow, March 14, 1796 in Cantor, A Connecticut Yankee in a Barbary Court, p. 95
18 -
From Joel Barlow to Ruth Barlow, July 8, 1796 in Cantor, A Connecticut Yankee in a Barbary Court, p. 101
19 -
From Joel Barlow to Ruth Barlow, September 8, 1796 in Cantor, A Connecticut Yankee in a Barbary Court, p. 103
20 -
From Joel Barlow to Ruth Barlow, July 30, 1797 in Cantor, A Connecticut Yankee in a Barbary Court, p. 108
21 -
Foss, A Journal of the Captivity and Suffering of John Foss, in Baepler, White Slaves, African Masters, p.95
22 -
Cotton Mather, the Glory of Goodness, in Baepler, White Slaves, African Masters, p.63
23 -
John Foss, A Journal of the Captivity and Suffering of John Foss, in Baepler, White Slaves, African Masters, p.90
24 -
Mather, the Glory of Goodness, in Baepler, White Slaves, African Masters, p. 66
25 -
Mather, the Glory of Goodness, in Baepler, White Slaves, African Masters, p.62
26 -
Foss, A Journal of the Captivity and Suffering of John Foss, in Baepler, White Slaves, African Masters, .92
27 -
Rowson, Slaves in Algiers p.48
28 -
Eliza Bradley, An Authentic Narrative. In Baepler, White Slaves, African Masters, p.277
29 -
From Joel Barlow to Ruth Barlow, March 14, 1796 in Cantor, A Connecticut Yankee in a Barbary Court, p. 96
30 -
Rowson, Slaves in Algiers, p.7
31 -
William Shaler, On the Language, Manners, and Customs of the Berbers, or Berbers, of Africa. Communicated by William Shaler, Consul of the United States at Algiers, in a Series of Letters to Peter S. Du Ponceau, and by the Latter to the Society Transactions of the American Philosophical Society New Ser., Vol. 2 (1825), p. 451
32 -
William Shaler, On the Language, Manners, and Customs of the Berbers, p. 438 and Sketches of Algiers, p.101
33 -
Shaler, Sketches of Algiers, p.91
34 -
Mark Twain, The Innocents Abroad, Fictionwise E-books, Classic Literature series, 2003.
35 -
Bruce Michelson, "Mark Twain the Tourist: The Form of The Innocents Abroad" American Literature, Vol. 49, No. 3. (Nov., 1977), p.385
36 -
Edward Said, Orientalism (New York: Vantage, 1979) p.290
37 -
Twain, The Innocents Abroad, p.677-678
38 -
Twain, The Innocents..., p.604-605
39 -
Twain, The Innocents..., p.605
40 -
Twain, The Innocents..., p.559
41 -
Twain, The Innocents..., p.452
42 -
Twain, The Innocents..., p.442
43 -
Twain, The Innocents..., p.88
44 -
Twain, The Innocents..., p.612
45 -
Twain, The Innocents..., p.547-548
46 -
Jack G. Shaheen, The TV Arab, Bowling Green State University, 1984
47 -
Jack G. Shaheen, Reel Bad Arabs: How Hollywood Vilifies a People, Olive Branch Press, 2009.
48 -
Jack G. Shaheen, Guilty: Hollywood's Verdict on Arabs After 9/11, Olive Branch Press, 2008.
49 -
Michael B. Oren, Power, Faith, and Fantasy: America in the Middle East: 1776 to the Present , W. W. Norton, 2007
50 -
Robert D. Kaplan, The Arabists: The Romance of an American Elite, New York: Free Press, 1993
المصدر: مركز الجزيرة للدراسات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.