رئاسية 2019: 152 نائبا منحوا تزكياتهم ل11 مترشحا    هيئة الانتخابات: 12 اعتراضا على القائمة الأولوية للمترشحين لرئاسيات 2019    تونس ترحّب بالتوقيع على الاتفاق السياسي في السودان    مصدر سعودي يؤكد استهداف الحوثيين حقل الشيبة النفطي ومصفاته    النادي الصفاقسي يتوج بالأميرة الخامسة في تاريخه    النادي الصفاقسي يتوج بكأس تونس    مبعوث فريق سعودي في رادس من اجل الشواط    الافريقي ينهي تربصه برسالة قوية من احمد خليل    وفاة طبيعية لحاج تونسي أصيل معتمدية جربة من ولاية مدنين    كوتينيو إلى بيارن ميونيخ الألماني    انتعاشة ملحوظة في احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة    الانتخابات الجزئية لبلدية السرس: 3,3% نسبة الاقتراع للامنيين والعسكريين    اتحاد تطاوين: الجزائري مزيان يُوَقِّعُ 5 مواسم    انطلاق أشغال بناء أكاديمية الباجي قايد السبسي للدبلوماسية (صور)    أساء التصرف في أزمة الماء ..ارتياح واسع بعد اقالة والي صفاقس    تونس تشارك ب171 رياضية ورياضيًا في دورة الالعاب الافريقية بالمغرب    تسريبات تكشف هوية الفائز بجائزة أفضل لاعب في أوروبا    عائدات تصدير الغلال التونسية قاربت 70 مليون دينار خلال 8 اشهر    تونس: وفاة امرأة وإصابة 12 شخصا في حادث مرور بطريق تطاوين بمدنين    في حادث اصطدام بين شاحنة وحافلة: وفاة رضيع وأكثر من 36 جريحا    فنانون يتضامنون مع وائل كفوري ضد طليقته أنجيلا بشارة    مشهدية تطاوين: عرض ساحر في مهرجان شرفة السماء في سويسرا    أنيس الوسلاتي واليا جديدا على صفاقس    في أريانة: القبض على مروّج مخدرات وبحوزته 40 قرصا مخدرا ..    في مهرجان بنزرت: مروان خوري يُمتع الجمهور ويُغضب الفة بن رمضان! (صور)    السعودية توضح بعد أن تحولت "جمرات" الحج إلى مرض "الجمرة الخبيثة"!    ائتلاف حركة أمل لن يدعم أي مرشح للرئاسية في الدور الأول    في حملة للشرطة البلدية.. 152 عملية حجز وتحرير 60 مخالفة صحية    بعد فتح باب التسجيل عن طريق الهاتف الجوال..أكثر من 130 الف تلميذ سجلوا في ظرف 3 أيام فقط    استرجاع سيارة الاسعاف المسروقة وايقاف السارق    80 سنتيمترا.. تركيان شارباهما كجناحي طائر    إعادة فتح مطار سبها الدولي اللّيبي    مسكنات الألم .. أخطاء شائعة عند الاستعمال    3 حيل فى التنظيف و الترتيب تجعل حياتك أسهل    زغوان : الدّولة تسترجع 98 هك من أراضيها المستولى عليها    أعلام من الجهات ....انطلق بخطة العدالة وانتهى بتأريخ حال عصره    مصرع 8 أشخاص في حريق فندق بأوديسا الأوكرانية    سرقة سيارة اسعاف من المستشفى الجامعي في سوسة    حدث ذات صيف .. 1991 .. مهرجان قرطاج يحتفي بالهادي حبوبه من خلال «النوبة»    اليوم انطلاق الدورة 18 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير    الفنان سميح المحجوبي في إيطاليا    بالفيديو: كافون يُكذّب وزارة الثقافة ''مانيش مغنّي في قرطاج'' ''    لطيفة لمجلة سيدتي : مدير مهرجان قرطاج لا يحبني وما قاله بحق جورج وسوف معيب    درجات الحرارة تتجه الى الارتفاع بشكل طفيف غدا الاحد    زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة سلاح جديد    انخفاض في اسعار السيارات الشعبية    الدنمارك ترد على ترامب: لن نبيعك غرينلاند    تقليص أيام العمل إلى 4 أسبوعياً بهذا البلد !    توفيق الراجحي: الدولة ستسدد ما قيمته 3،2 مليون دينار من جملة ديون العائلات المعوزة لالستاغ بالقصرين    تقرير هام: محلل ليبي يتساءل عن سر صمت المجتمع الدولي تجاه التدخل التركي في ليبيا    انطلاق موسم حماية صابة التمور باستعمال اغشية الناموسية    الثوم تحت الوسادة يحل مشكلات صحية عديدة    وزارة التجارة تنفي الترفيع في أسعار الأدوات المدرسية    ألفة يوسف: عندما تفهم    بورصة تونس: نتائج 70 شركة مدرجة بلغت مجتمعة سنة 2018 زهاء 1920 مليون دينار وسط تراجعات طالت قطاعات استهلاكية كبرى    حديث الجمعة: وفي أنفسكم    منبر الجمعة..الإيمان بالقدر جوهر الإسلام كله    وباء الحصبة يغزو العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من أساليب التربية في القرآن الكريم :الاستقصاء ( 70)
نشر في الحوار نت يوم 15 - 02 - 2011


استقصى فلانَ المسألة : بلغ الغاية في البحث عنها .
وأقصدُ كذلك بالاستقصاء : ذكرَ الاحتمالات وما قد يخطر على البال منها ، وإيرادَها لمعرفتها أولاً ، وللردِّ عليها ، أو إلقاء الضوء عليها ثانياً .
وعلى هذا فالاستقصاء غير التفصيل(1) وإن كان يلتقي معه في سدّ الثغرات والإحاطة بالمسألة (الأمر) ، وبينهما خيط دقيق ، يتوضح إن شاء الله من سرد الأمثلة المناسبة .
قال الله سبحانه وتعالى مستقصياً ما يجري حين تقوم الساعة ، فيعرف الإنسان حينئذ ما قدَّم من خير أو شرٍّ كانا غائبين عن فكره وعينه :
(( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4)
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11)
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) ))(2) .
فهلّا فكّر الإنسان ، وتدبّر وعمل لذلك اليوم ، فقدم على ربه كما يقدم الضيفُ الكريم ، راجياً كريم المثوى ، وسعادة المأوى .
وانظر إلى الاستقصاء الدقيق الذي لم يترك شاردة ولا واردة ، في الدفاع عن سيّد المرسلين ، ونفيِ التهم الباطلة التي أرادها له الكافرون ، المبطلون ، ودحض افتراءاتهم ، في التقوّل على الله ورسوله ، قال تعالى :
(( فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29)
أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31)
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا ؟!
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) ؟!
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ؟!
أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)
أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ (36)
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ ؟!
أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37) ؟
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38)
أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) ؟!
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) ؟!
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) ؟!
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42)
أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) . . . ))(3) .
أرأيت معي إلى "أمْ" المعادلة ، هذه التي تكررت تستقصي ما قد يجول في نفوس المشركين من كذب وادعاء ، فتسخر منهم وتردُّ بهتانهم ، وتفضح أسرارهم . . هل تركَتْ شاردة أو واردة من احتملات إلا أوردتها ؟ . . .
والقرآن جاء واضعاً النقاط على الحروف ، موضحاً للمؤمنين ما يجب أن يفعلوه ، منبهاً إلى تكذيب الكفار واستكبارهم ، لكنَّ عاقبتهم خزي وندامة ، لأنهم سيعرفون في وقت لا تنفع فيه المعرفة أن كلَّ ما جاء به حقٌّ لا تشوبه شائبة .
قال تعالى : (( وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48)
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49)
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50)
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) ))(4) .
والقرآن حين ذكر السابقين إلى الخيرات استقصاهم عدداً ومكانةً وهيئة وتكريماً فقال :
(( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14)
عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16)
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19)
وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)
وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)
لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) ))(5) .
واستقصى أصحاب اليمين كذلك ، هيئة ومكانة وتكريماً ، فقال :
(( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27)
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34)
إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37)
لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (40) ))(6) .
والإنسان بطبعه ناقص ضعيف ، يظهر نقصه وضعفه في شدة حرصه ، وواسع طمعه ، يخاف خوفاً شديداً إن مسّه الشرُّ ، يمنع رفده إن اغتنى وكثر ماله .
ولكنَّ هذا لا ينطبق على المؤمن الذي استقصى الله تعالى صفاته فقال فيه :
(( إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26)
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28)
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31)
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32)
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33)
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34)
أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) ))(7) .
فما مكاننا من هؤلاء الذين مدحهم الله تعالى ؟ وأين أعمالنا من أعمالهم ؟ فإن قارنّا حالنا بحالهم فوجدنا خيراً فلنحمد الله ، وإلا فلا نلومنّ إلا أنفسنا .
وتأمل معي هذه :
[1]الاحتمالات في قوله تعالى :
(( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) ))(8) .
ثم تأمل :
[ب] النفي المتبوع بأسلوب الاستثناء المؤكد والنفيَ بالاستفهام والدعوة للتفكر
(( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ
وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ،
وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ،
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى
وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) !!))(9) .
ثم تأمل معي :
[ج] الإصرار على عبادة الله وحده ، والتبرؤ من الكافرين ، والإصرار على متابعة الحق ، وما على الرسول إلا البلاغ .
((قل: إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
قل : لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56)
قل : إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57)
قل : لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بِالظَّالِمِينَ (58) ))(10) .
وإسناد كل شيء إلى الله تعالى :
(( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا
وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ
وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)))(11) .
نعم ؛ تأمل ذلك تجدْ دقة في عرض الاحتمالات والإجابات والمناقشات والإقرار بربوبيّة الله وحده . . أليس هذا استقصاءً رائعاً للأفكار ، وشفاءً للنفس الطيبة في الاستقرار إلى كنف الله سبحانه وتعالى ؟!!.
والمشركون لا يفتأون يعاجزون ويعاندون ويستكبرون عن الإيمان بالله ، ذلك الإيمان النقيّ من كل شائبة وضلال فهم ، يريدون معجزات كثيرة ، ليفكروا بعد ذلك أيؤمنون أم لا ؟! وفي الآيات التالية فضح لموقفهم المتعنت :
((وَقَالُوا
1 لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90)
2 أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91)
3 أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا
4 أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92)
5 أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
6 أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ
قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93)؟!))(12) .
فاستقصى القرآن ستاً من أحابيل المشركين ثم دحض افتراءاتهم كلها حين أمر رسوله الكريم أن يعلن رسالته وبشريته ، فمن أبصر فلنفسه ومن عميَ فعليها .
ثم انظر إلى أنواع العذاب الذي أصاب الله به من كفر
(( فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ
1 فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا
2 وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
3 وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ
4 وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) ))(13) .
ولما جاءت وافدة النساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تسأله حقَّ النساء وواجبهن نزل القرآن يجعلهن والرجال في الطاعات والعبادات والمسؤوليات سواء بسواء ، فقال :
(( إِنَّ 1- الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ
2- وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
3- وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ
4- وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ
5- وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ
6- وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ
7- وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ
8- وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ
9- وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ
10- وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) ))(14) .
فكانت هذه الصفات العشر للرجال والنساء مجتمعين .
وأخيراً ، اقرأ معي دعاء سيدنا نوح في سورته :
(( رَبِّ
أ اغْفِرْ لِي
ب وَلِوَالِدَيَّ
ج وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا
د وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ . . . ))(15) .
فقد استفاد نوح عليه السلام لنفسه في هذه الدعاء ثلاث مرات :
1 اغفر لي .
2 ولمن دخل بيتي مؤمناً فهو مؤمن .
3 وللمؤمنين وهو منهم .
واستفاد والداه ثلاث مرات كذلك :
1 لوالديَّ .
2 ولمن دخل بيتي مؤمناً ووالداه مؤمنان .
3 وللمؤمنين فوالده منهم ، والمؤمنات فأمه منهنّ .
استقصاء رائع . . . والأمثلة في القرآن كثيرة محكمة رائعة .
------------------------------------------------------------------------
(1) راجع أسلوب التفصيل .
(2) سورة التكوير ، الآيات : 1 14 .
(3) انظر : سورة الطور ، الآيات : 29 43 .
(4) سورة الحاقة ، الآيات : 48 51 .
(5) سورة الواقعة ، الآيات : 10 26 .
(6) سورة الواقعة ، الآيات : 27 40 .
(7) سورة المعارج ، الآيات : 22 35 .
(8) سورة الأنعام ، الآيتان : 46 ، 47 .
(9) سورة الأنعام ، الآية : 50 .
(10) انظر ، سورة الأنعام ، الآيات : 56 58 .
(11) سورة الأنعام ، الآية : 59 .
(12) سورة الإسراء ، الآيات : 90 93 .
(13) سورة العنكبوت ، الآية : 40 .
(14) سورة الأحزاب ، الآية : 35 .
(15) سورة نوح ، الآية : 28 .

------------------------------------------------------------------------
------------------------------------------------------------------------
من أساليب التربية في القرآن الكريم
الإيجاز بالحذف( 71)
الدكتور عثمان قدري مكانسي


لغتنا العربية لغة القرآن تمتاز بالبلاغة والبيان ولن تجد لغة تضاهيها فصاحة وجمالاً . . فالله سبحانه وتعالى وفّاها حقها حينما أنزل القرآن الكريم بها (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا ))(1) وحين وصفها : (( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) ))(2) .
ومن عوامل بيانها وجمالها ذلك الإيجازُ بالحذف ، الدالُّ على الإيحاءات البلاغيّة التي تعطيك زخماً من المعاني الكثيرة بالجمل القليلة ، فلا تحتاج إلى الإسهاب والإطناب في صياغة الفكرة والمعنى ، وإن كانا من عوامل جمالها أيضاً .
والإيجاز بالحذف متعدد ، فقد نُسقط كلمة ، أو جملة ، أو جُملاً دون الإخلال بالمعنى بل يزيد هذا الحذفُ المعنى وضوحاً .
ومن فوائد الإيجاز هذا :
1 إيراد المعنى الواسع بلفظ قليل .
2 التنسيق الموسيقي .
3 التخلّص من التكرار المملّ .
4 تعويد العقل على استجلاء المعنى ، واستنباطه ، والتمتع فيه .
أ ومن أمثلة حذف الكلمة أو الكلمتين ، قوله تعالى :
(( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ ))(3) فحذف كلمة صراط قبل (( غير )) للعلم به وكأنه يقول غير صراط المغضوب عليهم .
وقوله تعالى : (( وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ))(4) وكأنه يقول : وقال اليهود كونوا هوداً تهتدوا .
وقالت النصارى كونوا نصارى تهتدوا .
أرأيت إلى هذا الإيجاز بالحذف الذي زاد المعنى روعة ؟.
وقوله تعالى : (( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ))(5) أي يكفيك شرّهم .
وقوله سبحانه : (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ))(6) والمحذوف
" فأفطر" كأنه يقول : فمن كان مريضاً فأفطر أو على سفر فأفطر . . فهل ترى خللاً في المعنى أم قوّةً وحَسْن سَبْك ؟ . .
ومثال ذلك أيضاً قوله تعالى : (( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ ))(7) .
والمعنى : هتك الشهر الحرام تُقابل بهتك الشهر الحرام فأنت تجزم أن الجملة في الآية الكريمة أكثر وضوحاً وأكثر متانةً وإيحاءً .
وقوله سبحانه : (( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ))(8) والمقصود : كان الناس أمةً واحدة على الإيمان متمسكين بالحقِّ فاختلفوا فبعث الله . . .
ومثاله قوله تعالى : (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ))(9) فهم يسألونك عن شرب الخمر وتعاطي الميسر .
وقوله تعالى : (( لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ))(10) والمعنى : ليس علينا في أكل أموال الأميين سبيل . .
وقوله تعالى : (( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ
مُبْصِرُونَ (201)))(11) والمعنى : تذكروا ثواب الله وعقابه . .
وقوله سبحانه مخاطباً فرعون الغريق الذي قال وهو يلفظ أنفاسه : (( آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ
الْمُفْسِدِينَ (91) ))(12) والمقصود : آلآن تقرُّ بوحدانيّة الله وقد عصيت . . .
والأمثلة على هذا كثير ، وأنت ترى معي أن المعنى مفهوم من السياق وأن الحذف لم يضيّعه بل زاده إشراقاً ، وترك الفكر يحدده ويلتذّه .
ب حذف كلمات عدة أو جملة .
مثاله قول تعالى : (( فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) ))(13) والمعنى : فانتظروا عاقبة البغي والتكذيب وإنا من المنتظرين هلاككم ودماركم . .
وقوله سبحانه : (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ))(14) والمعنى : ولهن من الحقوق على الرجال مثل الذي للرجال عليهن من الحقوق .
ومثاله أيضاً قول الله تعالى : (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ))(15) والمقصود : يسألونك عن الأنفال التي غنمتها في غزوة بدر لمن هي ؟ قل . . .
وقوله تعالى : (( رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ))(16) والمعنى : أن ابني من أهلي وأنت وعدتني بنجاحهم ، وإن وعدك الحق . . .
وقوله تعالى : (( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ))(17) والمعنى : وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً وأوحينا إليه .
وقوله تعالى : (( وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ ))(18) والمقصود : ومن آياته منامكم بالليل وقيلولة النهار وابتغاؤكم في النهار من فضله .
وقوله سبحانه : (( . . . وَالَّذِينَ ءاَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ))(19) والمعنى : والذين أوَوْا رسول الله والمهاجرين إليهم ونصروهم أولئك . . .
والأمثلة كثيرة جداً ، إن عدتَ إليها في القرآن الكريم وجدت من الكنوز ما تقرُّ بها عينك .
ج حذف جمل عدة .
كقوله تعالى : (( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) ))(20) حذفت هنا عدة جمل ، والمعنى : وحين ألقوه في الجب ، واصابه الهمّ والحزن ، وتملكه الخوف أوحينا إليه . . .
وقوله تعالى : (( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ
بَقَرَاتٍ))(21) والمحذوف : فأرسلوني إلى السجن لآتيكم بالتأويل الصحيح ، فأرسلوه ، فدخل على يوسف وقال له : يوسف أيها الصديق .
وقوله تعالى : (( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ . . . ))(22) والمقصود : وقال الملك : ائتوني به فانطلق الرسول إلى السجن ليخرجه منه ويحمله إلى الملك ، فأبى أن يخرج إلا بريئاً فقال للرسول : ارجع إلى ربك فاسأله . . .
إنها معانٍ يستشفّها القارئ من خلال السطور ، فيعجب لوضوح المعنى دون أن يشعر أن هناك شيئاً محذوفاً . .
وهذه الجمل المحذوفة ليست من أركان الجمل الأصلية ، بل هي إطناب يمكن الاستغناء عنه وتبقى الجمل مكتملة المعنى .
د حذف أصل من الجملة يفهم من السياق وقد يكون خبراً أو جواب شرط ، وما شابه
ذلك ، كقوله تعالى : (( وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا. . . . ))(23) والمحذوف هنا جواب الشرط ((لو)) ولو أن قرآناً سيّرت به الجبال أو قطّعت به الأرض أو كلّم به الموتى (لكان هذا القرآن) بل لله الأمر جميعاً .
وكقوله سبحانه : (( أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ . . . ))(24) والمحذوف : الخبر ( كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام التي لا تنفع ولا تملك من الأمر شيئاً ) . . .
وقوله سبحانه : (( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ. . . ))(25) والمحذوف : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً (كمن استقبحه وتجنّبه واختار طريق الإيمان) .
وقوله سبحانه : (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) ))(26) والمحذوف : (أعرضوا واستكبروا) .
وقوله سبحانه : (( أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ ))(27) والمحذوف : (هل تقدر على
هدايته لا) .
وقوله سبحانه : (( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ))(28)
والمحذوف : (كمن هو أعمى القلب معرض عن الإسلام ؟).
وقوله سبحانه : (( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))(29) والمحذوف : (كمن هو آمِنٌ من العذاب؟).
وقوله جلّ شأنه : (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ))(30) والمحذوف : (سيجازون بكفرهم جزاءً لا يوصف) .
وقوله سبحانه : (( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) ))(31) والمحذوف : (هل لها من القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزّة شيء حتى زعمتم أنها آلهة؟!!).
والأمثلة على الإيجاز بالحذف إشراق في التعبير ، يدلُّ على أن هذا القرآن تنزيل من حكيم حميد سبحانه وتعالى .
كما أنه يحرّك العقول فتقتنص فرائد المعنى ، وتستمتع بجمال العبارة ، وتذكرنا بالقاعدة الذهبية ((خير الكلام ما قلَّ ودلَّ)) .
------------------------------------------------------------------------
(1) سورة يوسف ، الآية : 2 .
(2) سورة الشعراء ، الآية : 195 .
(3) سورة الفاتحة ، الآيتان : 6 ، 7 .
(4) سورة البقرة ، الآية : 135 .
(5) سورة البقرة ، الآية : 137 .
(6) سورة البقرة ، الآية : 184 .
(7) سورة البقرة ، الآية : 194 .
(8) سورة البقرة ، الآية : 213 .
(9) سورة البقرة ، الآية : 219 .
(10) سورة آل عمران ، الآية : 75 .
(11) سورة الأعراف ، الآية : 201 .
(12) سورة يونس ، الآية : 90 .
(13) سورة يونس ، الآية : 102 .
(14) سورة البقرة ، الآية : 228 .
(15) سورة الأنفال ، الآية : 1 .
(16) سورة هود ، الآية : 45 .
(17) سورة هود ، الآية : 50 .
(18) سورة الروم ، الآية : 23 .
(19) سورة الأنفال ، الآية : 72 .
(20) سورة يوسف ، الآية : 15 .
(21) سورة يوسف ، الآية : 45 .
(22) سورة يوسف ، الآية : 50 .
(23) سورة الرعد ، الآية : 31 .
(24) سورة الرعد ، الآية : 33 .
(25) سورة فاطر ، الآية : 8 .
(26) سور يس ، الآية : 45 .
(27) سورة الزمر ، الآية : 19 .
(28) سورة الزمر ، الآية : 22 .
(29) سورة الزمر ، الآية : 24 .
(30) سورة فصلت ، الآية : 41 .
(31) سورة النجم ، الآيتان : 19 ، 20 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.