صدرت بالرائد الرسمي... تفاصيل الزيادة في الأجور    رئيسة الحكومة.. الترفيع في الأجور يهدف إلى دعم القدرة الشرائية لكل التونسيّين    نسبة امتلاء سدود الوطن القبلي بلغت 100%    عاجل: الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق    مؤكدة سيطرتها على مضيق هرمز.. إيران تتوعد برد مؤلم وضربات مطولة إذا استأنفت الولايات المتحدة الهجمات    الأولمبي الباجي النادي البنزرتي (1 0) انتصار يُعزز أمل البقاء    الشبكة تعمل بين تونس والجزائر وليبيا ...مداهمات لمخازن عصابات تهريب النحاس    بينهم 4 فتيات: إيقاف 5 قُصّر إثر سرقة حاسوب من مدرسة إعدادية بسوسة    منبر الجمعة ... لبيك اللّهم لبيك .. مواطن التيسير في أداء مناسك الحج    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    ترامب يكشف موقفه من مشاركة إيران في كأس العالم 2026    أمطار غدا تصل الى 50 ملم بهذه الولايات..    تعاون في مجال الصناعات الصيدلية    معهد محمد العربي الشماري بالوردية يستضيف الروائي الأمين السعيدي    الرابطة الأولى.. نتائج الدفعة الثانية من مواجهات الجولة 27    الصوديوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم... كيف؟    البنك الوطني الفلاحي يحقق ناتجا بنكيا يفوق المليار دينار لأول مرة في تاريخه    مسرح أوبرا تونس يستضيف الرائد االمسرحي العالمي "يوجينيو باربا" في "ماستر كلاس" استثنائي    نصف ماراطون وعروض ثقافية: صفاقس تحتضن تظاهرة كبرى لشباب التكوين المهني    إسناد الجائزة التونسية كايزان لسنة 2026    لحظة إنسانية بديوان الإفتاء: اعتناق الإسلام من طرف زوجين أوروبيين    صادم : قهوة من فضلات حيوان... الأغلى في العالم و هذه حكايتها !    يهم التوانسة..كيفاش باش تكون أسوام بيع الأضاحي بالميزان؟    143 رخصة لعقارات يشملها أجانب في تونس خلال 2025    البطولة الافريقية للمصارعة - شيماء الداحي تحرز ذهبية وزن 59 كغ في صنف الوسطيات    الزمن سيعود للوراء خلال 3 سنوات.. توقعات علمية مذهلة تكشف..    هذا ما قرره القضاء في حق مهدي بن غربية..#خبر_عاجل    زيت الزيتون التونسي: لقاءات ثنائية حول التعليب عبر الصناعات التقليدية والتصميم خلال شهر ماي القادم    الإدارة العامة للأداءات: 5 مواعيد جبائية في ماي 2026    صادم-تفاصيل تقشعرّ لها الأبدان: شاب ينهي حياة والدته    الفراز غالي السنة: الأسباب الكاملة وراء تراجع الصابة    المرشد الأعلى الإيراني مجتبئ خامنئي يتوعد في رسالة جديدة..#خبر_عاجل    التصفيات الافريقية المؤهلة لمسابقة كرة القدم للسيدات بأولمبياد 2028 - القرعة تضع المنتخب التونسي في مواجهة نظيره السنيغالي في الدور الثاني    رئيس اتحاد الناشرين المصريين فريد زهران ل"وات": تونس تمتلك فرصة تاريخية لتصبح قطبًا إقليميّا لصناعة الكتاب    يوم دراسي بعنوان " اللغة وصعوبات التعلم لدى الاطفال" يوم 2 ماي 2026 بمستشفى البشير حمزة للاطفال بتونس    عاجل: خبر وفاة فيروز إشاعة ولا أساس له من الصحة    عاجل: ضغوطات الخدمة تقتل 840 ألف شخص في العام... ناقوس خطر    عاجل/ اعتقل 175 ناشطا..جيش الاحتلال يعترض "أسطول الصمود" ويستولي على 21 سفينة..    عاجل/ نقل راشد الغنوشي الى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية في السجن..    هذا الفريق يلتحق..الفيفا تحين قائمة الاندية التونسية الممنوعة من الانتداب..    الرابطة الأولى: تشكيلة مستقبل المرسى في مواجهة الترجي الجرجيسي    جندوبة: يوم تنشيطي لفائدة ذوي الاحتياجات الخصوصية    حمدي حشاد: تونس قد تشهد ظاهرة "السوبر نينو" وارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة بين ماي وجويلية    هذا ما تقرر في هي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الاسبق وأخرين    اسعار النفط تقفز لأعلى مستوى منذ مارس 2022..    السعودية: نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8% خلال الربع الأول من 2026    الاطاحة بعناصر إجرامية خطيرة خلال حملة أمنية بالعاصمة..وهذه التفاصيل..    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    ماي 2026: بين العطلة والامتحانات وصرف الأجور...شوف شيستنى في التوانسة    إيران تهدّد بعمل عسكري غير مسبوق    أذكار بعد الصلاة: سر يغفل عنه كثير من المصلين    شوف الأيام البيض وقتاش لشهر ذي القعدة؟    رداس: مضايقة بين حافلة لنقل عملة و سيارة تتسبب في حادث مرور    البطولة السعودية : النصر يفوز على الأهلي بهدفين ويعزز صدارته    عميد البياطرة يدق ناقوس الخطر: أبقار 'سليمة ظاهرياً' تنقل مرض السل    البحرية الإسرائيلية تستولي على قوارب أسطول الصمود    مجلة أمريكية: كل سيناريوهات الحرب على إيران تصب ضد واشنطن    ماهر الهمامي : نعدكم أننا لن نتنازل عن حق الفنان التونسي الكبير لطفي بوشناق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة 14 جانفي ومستقبل السياحة التونسية
نشر في الحوار نت يوم 19 - 03 - 2011


مقدمة:
تغطي السياحة التونسية 60 % من عجز الميزان التجاري ، و تمثل 6.5 % من الناتج الداخلي الخام ، إضافة إلى كونه قطاعا مشغلا إذ يوفر 400 ألف موطن شغل مباشر و غير مباشر، حسب إحصائيات الديوان الوطني للسياحة التونسية . ولم تكن ثورة 14 جانفي سببا مباشرا لتأزم القطاع، و إنما كانت أزمة القطاع السياحي التونسي تمتد إلى ما قبل الثورة.
فماهي خصوصيات القطاع السياحي في فترة ما قبل الثورة؟ و كيف يمكن للقطاع أن يستفيد من هذه الثورة؟ و هل أن ثورة 14 جانفي تمثل فرصة لدفع السياحة التونسية إلى الأمام؟
I- السياحة التونسية قبل ثورة 14 جانفي :
تعددت الدراسات و البحوث التي تعرضت إلى أهمية القطاع السياحي في تونس و دوره في تنمية الاقتصاد الوطني بتوفيره لعائدات مالية ضخمة و مواطن شغل مباشرة و غير مباشرة ، كما أشارت العديد من الدراسات إلى الانعكاسات السلبية للسياحة على البيئة و الثقافة و المجتمع و قدمت البديل المتمثل في السياحة الثقافية و البيئية. و لكن هل يمكن لهذا البديل أن ينجح في ظل نهب أصهار الرئيس المخلوع لكنوز و آثار تعود إلى فترات تاريخية متعاقبة؟ و هل هنالك سياحة عادلة و متوازنة بين مختلف أقاليم البلاد ؟
1- سياحة ثقافية و بيئية في ظل نهب الكنوز و الآثار:
حسب فيدرالية الحدائق الجهوية الفرنسية « تعني السياحة الثقافية و البيئية أو السياحة المستديمة كل أشكال التنمية أو التهيئة أو الأنشطة السياحية التي تحترم و تحافظ على البيئة و الموارد الطبيعية و الثقافية و الاجتماعية على المدى البعيد أو تساهم بصفة ايجابية و متكافئة في التنمية الاقتصادية و في رفاهية الأفراد الذين يعيشون أو ينشطون أو يقيمون بالفضاءات السياحية» ، لكن يبدو من خلال تصرفات البعض أن هذا المفهوم لم يقع فهمه و احترامه في فترة ما قبل الثورة التونسية في ظل تتالي الأخبار في وسائل الإعلام المكتوبة و المسموعة و المرئية عن تفاصيل عن نهب أصهار الرئيس المخلوع لكنوز و آثار العديد من المناطق في البلاد. فقد ورد في بعض الصحف انه قد وقع في ولاية القصرين الإستلاء على آثار وقطع أثرية و تماثيل لا تقدر بثمن ، و من أكثر المناطق تضررا من هذه العملية منطقة تلابت التي تبعد حوالي 30 كلم جنوب مدينة القصرين و غير بعيد عن المعبر الحدودي « بو شبكة » . و ذكرت الصحف أن هذه المنطقة وقع تفريغها كليا من ابرز من ابرز مكوناتها من صخور منقوشة و لوحات تحمل رسوم متنوعة و تماثيل مختلفة الأشكال و الأحجام استولى عليها أفراد من عائلة الرئيس المخلوع عن طريق مختصين في الحفر و التنقيب.هذا الموروث الثقافي الكبير كان بالإمكان استغلاله لدعم السياحة الثقافية في الجهة تساعدنا على دعم ما يسمى بالسياحة العادلة و المتوازنة بين مختلف الجيهات. و أكدت مصادر بوزارة الثقافة انه وقع استعادة أكثر من 130 قطعة أثرية منهوبة كانت تستعمل لتزيين منازل فخمة في منطقة سيدي بوسعيد و الحمامات تابعة لعائلة الرئيس المخلوع. هذه القطع كان من الممكن استغلالها لدعم الرصيد الثقافي للمتاحف التونسية التي تمثل إحدى الواجهات الرئيسية للسياحة الثقافية .
2- السياحة التونسية قبل الثورة: سياحة غير متوازنة.
لا تزال السياحة التونسية تحافظ على خصوصياتها الرئيسية وهي كونها سياحة شاطئية تتركز خاصة على الشريط الساحلي بالرغم من المحاولات المتعددة لدعم السياحة الصحراوية و الثقافية بداخل البلاد و تبني العديد من الدراسات و البحوث ذلك التوجه لكن القرار السياسي كان ضعيفا في هذا الشأن. و تستأثر المنطقة السياحية نابل-الحمامات بأكثر من 20 % من مجموع الطاقة الإيوائية سنة 2007 حسب نشريات الديوان الوطني للسياحة و أكثر من 4 % من حجم الاستثمارات في قطاعي الإقامة و التنشيط السياحي كما تستأثر ياسمين الحمامات و المنستير – سقانص بأكثر من 19 % من الطاقة الإيوائية و 5 % من حجم الاستثمارات في قطاعي التنشيط و الإقامة. و استقبلت النزل بمنطقتي تونس- زغوان و نابل – الحمامات أكثر من 30 % من مجموع السياح الوافدين على البلاد التونسية و تتركز أكثر من 80 % من الأنشطة السياحية بالأقاليم الساحلية. و لإخفاء بعض الحقائق التي تتعلق بإحصائيات السياحة التونسية ، كان الديوان الوطني للسياحة يخفي الأرقام الحقيقية و المؤشرات المتعلقة بالسياحة في بعض المناطق التي لم تكن محظوظة سياحيا و ذلك بإدماج إحصائياتها مع إحصائيات مناطق سياحية هامة على غرار المنطقة السياحية المهدية- صفاقس : فإحصائيات مدينة صفاقس التي تفتقد إلى العديد من المؤهلات السياحية بالرغم من أنها مدينة ساحلية تختفي وراء إحصائيات مدينة المهدية التي تعتبر وجهة سياحية هامة في داخل البلاد و خارجها.
II- ثورة 14 جانفي : فرصة للسياحة التونسية.
يتطلع رجال الاقتصاد و الباحثين بعد ثورة 14 جانفي في العديد من المناطق الداخلية بالبلاد إلى إقامة أسس سياحة الإقامة عوضا عن سياحة العبور ، إذ لا يزال عدد الوافدين عليها إلى حد الآن يفوق عدد المقيمين بها لعدة أسباب أهمها تقلص نشاط الملاحة الجوية بالعديد من المطارات مثل مطار توزر الدولي و مطار قفصة رغم بعض الخطوط الجديدة التي وقع إحداثها. كما أن السياحة الصحراوية بالجريد لم تتخلص بعد من خاصية سياحة العبور و لا من التبعية و الهيمنة التي تفرضها عليها المحطات السياحية الساحلية.
1- واقع و آفاق السياحة الصحراوية : مثال منطقة الجريد .
رغم ما تشهده السياحة الصحراوية من اختلال في التوازن فان المؤشرات السياحية ما فتئت تتحسن سواءا ذلك على مستوى السياحة الداخلية أو على مستوى السياحة الخارجية. فرغم القيود التي كانت مفروضة على القطاع و التي كبلت العديد من المشاريع في العهد السابق فان هذا القطاع استطاع أن يفرض نفسه بفضل ما تزخر به مناطق الجريد التونسي من خصوصيات ثقافية و حضارية. فخلال أشهر سبتمبر و أكتوبر و نوفمبر 2010 توافد على الجريد التونسي حوالي 71977 سائح مقابل 68801 في نفس الفترة من السنة الماضية و بلغ عدد الليالي المقضاة 121509 ليلة مقابل 108802 سجلت سنة 2009 . و لكن لا تزال مدة الإقامة ضعيفة جدا بمنطقة الجريد بفعل محافظة السياحة على خاصية سياحة العبور ، فمدة الإقامة لم تتجاوز سنة 2010 حوالي 1.7 يوم تبقى مدة الإقامة المعضلة التي استعصى حلها إلى حد الآن. هذا و قد تعرضت 5 وحدات فندقية إلى العديد من الملابسات أدت إلى إغلاقها مما تسبب في البطالة الإجبارية لعدد هام من الموظفين ( مجلة شمس الجنوب العدد 8 الصادر في 24 فيفري 2011). و لعل هذه الثورة ستكون دافعا لتعود هذه النزل إلى سالف نشاطها و تستقبل موظفيها لتمتص نسبة هامة من العاطلين عن العمل. كما أن هنالك العديد من المشاريع بمنطقة الجريد كانت معطلة على غرار مشروع المنتجع السياحي الصحراوي الضخم الذي تبلغ كلفته 100 مليون دينار و المركز الإستشفائي بالاعتماد على المياه الحارة ب35 مليون دينار و إحداث منطقة سياحية جديدة بتوزر على مساحة 62 هك.
2- مقترحات لتنمية السياحة الصحراوية و الثقافية:
بعد القيام بالإصلاحات السياسية اللازمة لا بد للحكومة القادمة مراعاة العناصر التالية :
- وضع الخطط و البرامج اللازمة لتخليص السياحة في المناطق الداخلية من الهيمنة و التبعية للسياحة الشاطئية.
- التسريع بانجاز المشاريع المبرمجة و كانت معطلة بسبب تسلط عصابات النظام البائد و خاصة المشاريع المتعلقة بتنمية السياحة الصحراوية.
- انجاز مشاريع تتعلق بتحسين التجهيزات الأساسية و تجهيزات النقل و إعادة تأهيل المؤسسات السياحية حتى تتخلص من التبعية للمحطات السياحية الساحلية .
- ضرورة تأسيس مؤسسة بنكية لدعم الاستثمارات السياحية في المناطق الداخلية تحت تسمية البنك الوطني لتنمية السياحة الصحراوية و الثقافية.
- وضع الخطط اللازمة لتحويل السياحة الصحراوية من سياحة عبور إلى سياحة إقامة.
- بناء متاحف للثورة بالمناطق الداخلية التي انطلقت منها الشرارة الأولى لهذه الثورة المباركة تكون دعامة للسياحة الثقافية في هذه المناطق.
خاتمة :
هذه الإعتبارات و المواقف ستمكن من تحقيق تنمية شاملة تشمل جميع القطاعات الاقتصادية لان السياحة تستفيد منها قطاعات أخرى كالفلاحة و خاصة الصناعات الحرفية و تمكن أيضا من تحقيق ما يسمى بالسياحة المتوازنة بعيدة عن هيمنة المحطات السياحية الساحلية. و لتحقيق ذلك فلابد أن لا ننسى أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
محمد الطرابلسي
باحث في العلوم الجغرافية
كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالقيروان.
قسم علم الآثار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.