إيران.. نرفض المقترح الأميركي ونحن من سننهي الحرب وليس ترامب    رئيس الجمهورية يُؤدي زيارة إلى مصحة العمران والصيدلية المركزية.    عاجل/ ترامب يهدد ايران ويتوعد..    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    بهدوء: مقهى المساء وامتحان الأمومة    فرحة العيد    المقامة العيدية    لصوص النصوص بين النّقد الغائب والضمير المفقود    مهرجان «الأنوف الحمر» بحمام سوسة ...المهرج بين العقلية الإجتماعية والتأثيرات النفسية    10 سنوات سجنا وخطية مالية لفتاة من أجل ترويج المخدرات    إلى حدود 25 مارس 2026: المدخرات من العملة الصعبة تُعادل 106 أيّام توريد    أسعار الأعلاف والحبوب والأسمدة مرشّحة للارتفاع .. الأمن الغذائي في قلب الخطر    حين تغيب الرسائل وتضيع العبر...الدراما التونسية... موسم مرّ بلا أثر    تونس تتموقع في السياحة البحرية: إقبال متزايد واستقطاب مُجهّزين بحريين دوليين جدد    "الإنسان الرابع" عمل مسرحي جديد للتياترو يسجل عودة توفيق الجبالي على الركح    نائب تستنكر    بن عروس: برمجة تلقيح أكثر من 80 بالمائة من القطيع بالجهة (دائرة الإنتاج الحيواني)    أول تحرك رسمي من السنغال لإلغاء سحب كأس إفريقيا: الجديد    ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة    توزر: مهرجان مسرح الطفل بدقاش في دورته ال24 بين الورشات والعروض فرصة للتكوين والترفيه    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    باجة: عرض تجارب الاقتصاد فى الماء بالقطاع الفلاحي بمناسبة اليوم الوطنى للاقتصاد في الماء    توزر: يوم تحسيسي إعلامي لفائدة مربي المجترات الصغرى استعدادا لموسم سفاد الأغنام    محكمة الاستئناف بتونس تقر عقد الجلسات الاستئنافية لقضايا الإرهاب عن بعد خلال أفريل    عاجل-الليلة: ''الحرارة إلى ما دون العشر درجات''    المستشار الجبائي يحذر: المهن غير التجارية عندها خصوصيات لازم القانون يحميها    وقتاش المنتخب يلعب أمام هايتي و كندا؟    عاجل: سوم الذهب يرتفع مرة أخرى    إيران تبلغ باكستان رفضها خطة أمريكية من 15 بنداً لإنهاء العداء    المنظمة الدولية للهجرة بتونس: عودة 97 مهاجرا إلى غينيا ضمن برنامج العودة الطوعية    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    امتيازات جبائية لدعم التنقّل الكهربائي وبطاريات الليثيوم: وزارة المالية تكشف وتوضّح..    عاجل/ تحذير: سحب دفعات من حليب الأطفال "أبتاميل"..    عاجل: بطل تونس لرفع الأثقال كارم بن هنية يعلن اعتزاله وعرض ألماني ينتظره    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    هل تدمر ''moteur ''كرهبتك بصمت؟ اكتشف الأخطاء اليومية    الترجي الجرجيسي: اليوم إستئناف التحضيرات إستعدادا للجديات    عاجل/ من بينهم شفيق جراية: احكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    إستعدادا لمواجهة النادي الإفريقي: مستقبل قابس يستقر على هوية مدربه الجديد    من أجل المحافظة على اللقب الإفريقي .. المنتخب السنغالي يتوجه إلى التاس    الوداد الرياضي المغربي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تنظم دورة تكوينية حول التنقلات الكهربائية بصفاقس من 24 الى 26 مارس 2026    وزير الخارجية يلتقي التوانسة في المانيا...علاش؟    عاجل: هاندا أرتشيل وحبيبها السابق في دائرة التحقيق بقضية مخدرات    م..قتل سبعة من الجيش العراقي بقصف جوي استهدف قاعدة عسكرية في الأنبار    فرص لكل التلامذة التوانسة :كل ما تحب تعرفوا على المنصة المجانية    عاجل/ ملامح زيادة الأجور لعام 2026: النسبة والتطبيق قد يؤجل لهذا الموعد..    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    عاجل/ بعد اصدار أوامر بنشر 2000 عنصر- ممثل خامنئي يتوعد الجنود الأمريكيين: "اقتربوا"..    75% من الأدوية في تونس تُصنّع محليًا    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تختار نور الدين الطبوبي رئيساً وناطقاً رسمياً للمؤتمر    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المدرسة المغربية تدريس اللغات من المبادئ إلى الواقع:نورالدين علوش
نشر في الحوار نت يوم 08 - 11 - 2011


نورالدين علوش-المغرب

مقدمة :من التحديات التي تطرحها العولمة ،على المجتمعات السائرة في طريق النمو. ومن بينها المغرب ؛ نجد مسالة تحديث المؤسسات التربوية وما يتطلبه من انفتاح المدرسة المغربية على تعلم اللغات الأجنبية . لكن بالرغم من المجهوذات المبذولة في هذا المجال فلازالت لم ترق إلى انتظار تنا ومبتغى طموحنا.

* تحديد مفاهيمي:

اللغة:هي نظام رمزي ، صوتي ، ذو مضامين محددةتتفق عليه جماعة محددة ، ويستخدمهاأفراد في التفكير والتعبير والاتصال فيما بينهما .
وعلى هذا نستطيع أن نحدد خصائص اللغة ،اللغة ذات نظام رمزي خاص؛
كل لغة لها نظام خاص بهاويتكون من الوحدات الصوتية، والمقطعية، والكلمات ،والجمل ،والتراكيب فالجملة فياللغةالعربية إما أن تكون اسمية اوفعلية
اللغة ذات طبيعة صوتية
ومعناها أن الطبيعة الصوتية هي الأساس،بينما الشكل الكتابي يأتي ثانيا.
اللغة تحمل معنى
إن معاني اللغةمتفق عليها بين أبناء المجتمع الذي يتكلم هذهاللغة.
اللغة مكتسبة :
ومعنى ذلك أنها ليست غريزة في الإنسان فالطفل يولد دون لغة
ثم يبدأ في تلقي الأصواتبأذنيه.
اللغةنامية:
ومعنى النمو فياللغة، إنها ليست جامدة وإنما هي نظام متحرك ومتطور.
اللغة اجتماعية :
ومعنى ذلك أنها لا توجد في فراغ بل تنمو داخل مجتمعوذلك أن الفرد الذييولد في مكان مهجور، أو في غابة لن تكون له لغة
وظائفاللغة
-أولا هي وسيلة للتعبير والتفكير والاتصال وثانيا وسيلة للتعليم والتعلموأخيرا وسيلة لحفظ التراث الثقافي

*المدرسة
يرجع أصل لفظ المدرسة إلى الأصل اليونانيschole والذي يقصد به وقت الفراغ الذي يقضيه الناس مع زملائهمأو لتثقيف الذهن.فتطور هذا اللفظ بعد ذلك ليشير إلى التكوين الذي يعطىفي شكل جماعي مؤسسي ، أو إلى المكان الذي يتم فيه التعليم ، ليصبح لفظالمدرسة يفيد حاليا تلك المؤسسة الاجتماعية التي توكل إليها مهمة التربية الحسيةوالفكرية والأخلاقية للأطفال والمراهقين في شكل يطابق متطلبات المكانوالزمان...
أما مفهوم المدرسة بالتحديد فقد ظهر اثر الانتقال الذي عرفه الفعل التربوي من مهمة تتكلف بها الأسرة إلى مهمة عمومية وذلك في المرحلة الهيلينية . لتصبح المدرسة تلك المؤسسة العمومية التي يعهد إليها دور التنشئة الاجتماعية للأفراد وفق منهاج وبرنامج يحددهما المجتمع حسب فلسفته...و المدرسة بشكل عام مؤسسة عمومية أو خاصة ، تخضع لضوابط محددة ، تهدف من خلالها إلى تنظيم فاعلية العنصر البشري، بحيث تنتج وتفعل وفق إطار منظم يضبط مهام كل فئة ، ويجعلها تقوم بعملها الخاص لكي يصب في الإطار العام ويحقق الأهداف والغايات والمرامي المرغوبة منه.
ف المدرسة هي السبيل الوحيد الذي يلج إليه الأطفال منذ صغرهم ، بعد الأسرة التي تمثل المدرسة الأولى، إلى أن يلتحقوا بسوق الشغل وبالتالي فهي بمثابة معمل لتكوين الموارد البشرية ، وهي كذلك فضاء يلتقي فيه الأطفال والراشدون حيث توفر لهم فرص التفاعل فيما بينهم ، غير أنها ليست سوى مؤسسة اجتماعية من بين المؤسسات الأخرى ، وقد تدعي لنفسها الانغلاق على الذات بدعوى نظمها وقوانينها ، غير أن هذا الانغلاق ظاهري فقط لأنها تعكس مختلف التيارات الاجتماعية بكيفية شعورية أو لا شعورية ، ولكنها تعمد إلى تربية وتكوين والجيها وفق الثقافة التي تمثلها كمؤسسة مدرسية ، إنها تبعا لهذا تشكل عامل توحيد ، عامل لم وجمع مختلف الطبقات الاجتماعية وصهر أفكارها وبلورتها بقدر الإمكان عبر خطابها التربوي.
* المبادئ الأساسية لتعليم اللغات

لم تكن البيداغوجيا القديمة تتعاطى مع اللغة في جانبها الوظيفي ، بل كانت تنظر إلى اللغة باعتبارها مادة دراسية ( قواعد لغوية من تراكيب وصرف وإملاء). أما البيداغوجيا الحديثة فاصبحت تربط بين الكفاية اللغوية بمفهوم الكفاية التواصلية.وترى أن القواعد اللغوية المكتسبة لن يكون لها معنى إلا إذا تم توظيفها في وضعيات تواصلية حقيقة . وفي هذا الصدد يقول ودوسون widdowson :" لاينبغي أن تعلم كيف ننتج ونفهم جملا صحيحة كما لو تعلق الأمر بوحدات لغوية معزولة ، بل يجب كذلك توظيف هذه الجمل بشكل مقبول لأهداف تواصلية."(1)

وانسجاما مع هذه النظرة الجديدة أصبحت جل الأنظمة التربوية في العالم تركز في تعليم اللغات على مجموعة من المبادئ أهمها :- مبدأ التعددية

ينطلق هذا المبدأ من التبصر بالدور الرئيسي الذي أصبحت تحتله اللغات في تحقيق تواصل امثل مع العالم الخارجي ، والنجاح في تدبير مختلف المرافق الحيوية من سياحة واقتصاد وإعلام وما إلى ذلك. ويرتكز هذا المبدأ على تنويع المسالك اللغوية حسب الحاجات ، وتشجع التلاميذ على ولوجها ، وتحسسهم بأهمية التعدد اللغوي لضمان نجاحهم الشخصي والمهني على المدى المتوسط والبعيد.

مبدأ الإلزامية

في كثير من الدول المتقدمةاصبح تعليم اللغات إلزاميا في سن مبكر من الحياة المدرسية. فعندما يصل التلاميذ إلى نهاية التعليم الإلزامي ، يكونون بالضرورة قد تمكنوا من لغتين أجنبيتين على الأقل. ويتم اختيار اللغة المناسبة لهذه المرحلة تبعا ليسرها وأهميتها ومدى انتشارها ووظيفتها في الحياة.

مبدأ الاستمرارية
لكي يحقق تعليم اللغات أهدافه في تطوير كفايات المتعلمين ، ينبغي بالإضافة إلى تنويع المسالك اللغوية ، ضمان استمرارية تعلمها. ولا يتأتى تحقيق هذا الهدف إلا إذا تم دعم تعلم اللغات في المسالك المهنية وربط كل لغة بمجالات توظيفها وأهميتها. مثلا ربط اللغة الانجليزية بالمجال الاقتصادي والتكنولوجي واللغة الايطالية بصناعة النسيج واللغة الاسبانية بمجال الملاحة والصيد البحري وتشجيع التعددية اللغوية في المدارس الفندقية والتجارية باعتبار أن القاعدة الأساسية في التجارة أن يتكلم المتعهد لغة الزبون.
مبدأ الوظيفية

اللغة وسيلة اجتماعية للتفاهم بين الأفراد والشعوب عبر العالم ، لذا ينبغي أن تدرس اللغة على أساس أهميتها الوظيفية في المجتمع ، ليدرك المتعلم انه يتعلم شيئا يحتاج إليه في حياته. ولتحقيق هذا الهدف ينبغي اعتماد أشكال من الاتصال المباشر تتيح للمتعلمين منذ سن مبكر مواجهة وضعيات تواصلية حقيقة..وفي هذا الإطار ينبغي الاستفادة من المزايا التي أصبحت توفرها التكنولوجيا الجديدة للإعلام والتواصل خاصة شبكة الانترنت . كما ينبغي دعم البعد اللغوي بإدماج اللغات في امتحانات التوظيف باعتبارها إحدى سبل التواصل والتحاور وتبادل الأفكار والمعارف.

* تدريس اللغات وفق التوجيهات الرسمية

تنطلق المدرسة المغربية في تعاطيها مع تدريس اللغات من ومرجعيتين أساسيتين :- الميثاق الوطني للتربية والتكوين ثم الكتاب الأبيض

1-فالميثاق الوطني للتربية والتكوين أعطى أهمية كبرى لتعلم للغات ، من خلال المبادئ التالية:

- تعزيز تعلم اللغة العربية وتحسينه باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد. وعلى هذا الأساس يكون تعليم اللغة العربية إلزاميا لكل الأطفال المغاربة في كل المؤسسات التربوية ابتدءا من التعليم الأولي ( المواد 111-113)

- التفتح على الامازيغية ( المادتان 115-116)

- التحكم في اللغات الأجنبية ، ويدرج تعليم اللغة الأجنبية الأولى ( الفرنسية) ابتدءا من السنة الثانية من التعليم الابتدائي مع التركيز خلال هذه السنة على الاستئناس بالسمع والنطق ، كما يدرج تعليم اللغة الأجنبية الثانية ( الانجليزية) ابتدءا من السنة الخامسة بالمدرسة الابتدائية مع التركيز خلال هذه السنة على السمع والنطق( المادة 117)
ولتدعيم تعليم اللغات حدد الميثاق الوطني مجموعة من الآليات :- فتح شعب للبحث العلمي المتطور والتعليم العالي باللغة العربية

- تشجيع الإنتاج والتأليف والنشر وتصدير الإنتاج الوطني الجيد
- تكوين صفوة من المتخصصين يتقنون مختلف مجالات المعرفة باللغة العربية وبعدة لغات أخرى.

- إحداث أكاديمية اللغة العربية.

- فتح شعب اختيارية للتعليم العالي والتقني والبيداغوجي على مستوى الجامعات باللغة العربية.

- فتح شعب اختيارية عالية التخصص للبحث والتكوين باللغة الأجنبية الأكثر نفعا من حيث العطاء العلمي ويسر التواصل

- الاستعمال الوظيفي للغات الأجنبية بإدراجها في تلقين وحدات أو مجزوءات ثقافية وتكنولوجية أو علمية وتدعيمها بدروس الاستدراك.
- إحداث مراكز تعنى بالبحث والتطوير اللغوي والثقافي الامازيغي في بعض الجهات وتكوين وإعداد البرامج والمناهج الدراسية المرتبطة بها.

- الرفع من المستوى التكوين الأساسي والمستمر لمدرسي اللغات وإنشاء هيئة لتكوين المكونين في إطار تصميم عشري لتنمية تدريس اللغة الأجنبية.
- إجراء تقويم وطني منتظم وفعال لحصيلة المكتسبات اللغوية.
- تأسيس شبكات جهوية مختصة في تعليم اللغات خارج المناهج النظامية والاعتماد على كل المعايير والاستراتيجيات الأكثر تطورا لتعليم اللغات '( دروس مكثفة، مختبرات لغوية..) (2)


2- ركز الكتاب الأبيض في إطار منظوره الشمولي لمقاربة التدريس بالكفايات على بناء الكفايات التواصلية ، وجعل من بين أهدافه ارتباطا بهذه الكفايات : إتقان اللغة العربية، وتخصيص الحيز المناسب للغة الامازيغية، والتمكن من اللغات الأجنبية.

وتحتل الكفايات التواصلية مكانة أساسية في المناهج التربوية ، بحيث ترتب في مقدمة الكفايات المنشودة بالتعليم لابتدائي والتعليم الإعدادي والثانوي. وتتوخى المناهج التعليمية من خلال بناء الكفايات التواصلية جعل التلميذ :-في نهاية التعليم الابتدائي (3): -قادرا على التعبير السليم باللغة العربية

- قادرا على التواصل الوظيفي باللغة الأجنبية الأولى قراءة وتعبيرا والنطق بلغة أجنبية ثانية.

في نهاية السلك الإعدادي(4): - متمكنا من اللغة العربية واستعمالها السليم في تعلم مختلف المواد
- متمكنا من تدول اللغات الأجنبية والتواصل بها.


في نهاية السلك التاهيلي(5):- التمكن من اللغة العربية والقدرة على التواصل باللغات الأجنبية كتابيا وشفهيا.

- القدرة على توظيف هذه اللغات توظيفا سليما في مختلف الوضعيات...

- اكتساب حس نقدي يمكن المتعلم من التفكير في آليات اشتغال اللغة المستعملة بهدف الإنتاج والإبداع باستعمال اللغة طبقا لمبدأ التفاعل بين الثقافات والحضارات الإنسانية.


* تدريس اللغات بين الطموح والواقع


لانبالغ إذا قلنا بان بالمدرسة المغربية ، تعيش وضعية جد صعبة وحرجة ، ومن بين أهم الصعوبات بل المعضلات التي تعانيها هو إشكالية التعدد اللغوي ، خصوصا مع تبني الميثاق الوطني لتربيةوالتكوين ، لسياسة لغوية منفتحة ومتفاعلة مع بعض اللغات . حيث انه إلى جانب اللغة العربية الرسمية وإدخال الامازيغية في المنظومة التربوية نجد اللغات الفرنسية والانجليزية والاسبانية والايطالية والألمانية، وهي وضعية شاذة في الأنظمة التربوية(6). ولهذا لم يكن غريبا أن يكشف أول تقرير للمجلس الأعلى للتعليم (2008) عن نتائج جد خطيرة وصادمة في الآن، من بينهاان نسبة التلاميذ المغاربة الذين يكتبون ويقرؤون باللغة العربية لايتعدى 50 بالمائة بينما البقية الأخرى لا تتقن اللغة العربية وتجد صعوبات في فهمها والتعبير بها بالغم من استفادتهم من حصص زمنية تبلغ 50000 ساعة. وفي نفس الإطار كشفت دراسة وطنية سنة 2006 أن 7في المائة من تلاميذ المستوى السادس يتحكمون في اللغة العربية و1 في المائة متمكنون من اللغة الفرنسية(7).

بالرغم من المجهوذات المبذولة في مجال تدريس اللغات فان هناك مجموعة من الاختلالات :- على مستوى المناهج والمقاربات البداغوجية وعلى مستوى الغلاف الزمني وعلى مستوى اطر التدريس بالإضافة إلى طرائق التدريس وأساليب التقويم.

- على مستوى المناهج والمقاربات البداغوجية : يلاحظ غياب تصور استراتيجي لتدبير التعدد اللغوي في بعديه الوطني والجهوي، ووجود مفارقة قائمة بين اعتماد المناهج لمدخل الكفايات وواقع تطبيقها الفعلي ، في غياب مرجعية عملية تؤطر الكفايات اللغوية المستهدفة ، بالإضافة إلى ضعف الكفايات اللغوية للموجهين نحو شعب اللغات وامتدادت ذلك إلى الجامعة ومعاهد التكوين المهني.

- على مستوى الغلاف الزمني : عدم مطابقة الزمن الفعلي المتداول في الممارسات الصفية مع الزمن المثبت في الوثائق التربوية

- على مستوى اطر التدريس: غياب إطار مرجعي لكفايات المدرسين في مجال اللغات، وضعف المكتسبات اللغوية لدى اغلب الطلبة الذي يلجون مراكز تكوين الأطر التربوية بالإضافة إلى وجود تفاوتات في المسارات التكوينية للأساتذة على المستويين المعرفي والبيداغوجي. ولا ننس غياب برنامج وطني للتكوين المستمر لمدرسي اللغات

- على مستوى طرائق التدريس: عدم مواكبة طرائق التدريس للمقاربات البيداغوجية المعتمدة ، ومحدودية استعمال الوسائط السمعية البصرية وتكنولوجيا الإعلام والتواصل في تدريس اللغات

- على مستوى اساليب التقويم: اقتصار الدعم التربوي على مبادرات محدودة ومعزولة ، وعدم اعتماد مخطط على مستوى المؤسسات التعليمية لتفعيله في إطار أعمال البيداغوجيا الفارفقية بالإضافة إلى ان التقويم يعتمد على تقويم الذاكرة عوض تقويم المهارة.(8)

* الاقتراحات

للخروج من هذه الأزمة ، وجب الالتزام بهذه العناصر التالية: -تحسين وملائمة التقنيات البيداغوجية ( توظيف بيداغوجيا الإدماج)
- تطبيق بيداغوجيا الدعم لفائدة التلاميذ المتعثرين في مجال تعلم للغات

- تطوير تعليم اللغة العربية ( إسهام أكاديمية محمد السادس للغة العربية)

- توفير الشروط البيداغوجية والتنظيمية لدعم تدريس اللغة الامازيغية

- ضرورة استحضار نتائج البحث العلمي والبيداغوجي في وضع أي سياسة تربوية للنهوض بتدريس اللغات.

- إرساء إطار مؤسساتي يضطلع بوضع البرامج الكفيلة بالارتقاء بتدريس اللغات الأجنبية وضمان التحكم في كفاياتها واستعمالاتها ، واسثثمار التعاون الثقافي والعلمي في هذا المجال.

- وضع مخطط للترجمة من جميع اللغات الحية المعاصرة، لاغناء اللغة العربية وثقافتها بالمستجدات العلمية والتكنولوجية وغيرها ، وللارتقاء ببرامج التكوين والتاطير.

خاتمة :إن المسالة اللغوية لاتهم النظام التعليمي وحده بل هي شان يهم الدولة والمجتمع وعلى هذا المستوى ينبغي دراستها وتعميق النقاش حولها ولو تطلب الأمر تنظيم ورشات وندوات علمية . فالمسالة اللغوية على قدر كبير من التعقيد والحساسية مما يستوجب خلق إطار مناسب يساعد على تحقيق نتائج تتسم بالنجاعة والواقعية والنظرة الاستشرافية.


المراجع:1- عبد الرحمان التومي كتاب الجودة ورهانات التربية والتكوين الطبعة الثالثة وجدة مطبوعات الهلال 2007 ص 80
2- الميثاق الوطني للتربية والتكوين يناير 2002 ص 51-54

3- وزارة التربية الوطنية الكتاب الأبيض الجزء الأول 2002 الرباط ص 21

4- وزارة التربية الوطنية الكتاب الأبيض الجزء الأول 2002 الرباط ص 25
5- م س ص 14
6 – مقال " المدرسة المغربية وإشكالية التعدد اللغوي" مجلة الفرقان العدد 65 –سنة 2010 ص 61
7- مقال " رهان التمكن الغوي بالمدرسة الابتدائية" مجلة علوم التربية العدد 43- سنة 2010 ص 123
8- مقال" قراءة في موضوع تدريس اللغات وتعلمها في منظمات التربية والتكوين" مجلة عالم التربية العدد19- سنة 2010 ص 404


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.