خاص/ والدة التونسية زوجة قصي الخولي إعلامية معروفة وتكشف أسرارا جديدة    السيرة الذاتية لمحمد الحبيب الكشو المقترح وزيرا للشؤون الاجتماعية في حكومة إلياس الفخفاخ    تونس: تسجيل أكثر من 3 ملايين مبادلة تجارية عبر الأنترنات سنة 2019    حمدي النقاز يتحول الى نادي سودوفا الليتواني    ساسي يهزم معلول في السوبر المصري ويخلف جدلا بعد لقطة تسجيله لضربة جزاء (متابعة)    سليانة: القبض على أحد المتورطين في الاعتداء على 4 أعوان ديوانة بالروحية    تونس: الكشف عن شبكة مختصة في التحيل والسطو على البطاقات البنكية الأجنبية    حزب آفاق تونس يقرّر عدم منح الثقة لحكومة الياس الفخفاخ المقترحة    كأس العرب لصنف الأواسط: تونس تهزم موريتانيا وتتأهّل إلى ربع النّهائي    في الكاف: استقطاب تلاميذ لشبكة دعارة وفتيات يروجن المخدرات داخل علب سجائر    المنتدى الحقوق الإقتصادية والإجتماعية يوجه رسالة إلى سفير اسبانيا بتونس    أول مصاب عربي بكورونا يكشف تفاصيل "حية" عن الفيروس    تحديد هوية منفذ هجوم ألمانيا    الشعب يريد أن يرى هذه الحكومة حكومة حرب على كل تخلف..محمد الحبيب السلامي    مصر: الدول الأوروبية لن تكون بمنأى عن نقل العناصر الإرهابية من سوريا إلى ليبيا    مخزون الأدوية في الصيدلية المركزية يبلغ 3 أشهر.. وقريبا عرض خطة إنقاذ على الحكومة القادمة    الرابطة 2: تعيين حكام مقابلات الجولة الرابعة عشرة    رئيس مجلس نواب الشعب يستقبل رئيس اتحاد الفلاحين    سمير الطيب: الموافقة على 136 ملف لتخزين 100 ألف طن من زيت الزيتون    الشرطة البريطانية: طعن رجل في مسجد بشمال لندن    بلاغ تحذيري للبحارة بسبب تواصل هبوب الرياح    السيرة الذاتية لوزير الفلاحة الجديد    من هي شيراز العتيري وزيرة الشؤون الثقافية المقترحة في حكومة إلياس الفخفاخ؟    عبد اللطيف العلوي: لم يقع حل أزمة تشكيل الحكومة بل وقع اجتنابها تفاديا لإعادة الانتخابات    سوسة: تواصل احتجاجات أهالي منطقة ''العريبات'' بهرقلة على خلفية حادث مرور وعملية دهس جدّتا أمس الأربعاء    حامل شككوا في جنينها وسيرتها فاضرمت النار في جسدها (متابعة)    في الكاف/كهل يستدرج تلاميذ قصّر لاستغلالهم في الدعارة..وهذه التفاصيل..    روني الطرابلسي لوفد إعلامي من ألمانيا: وضعنا هدفا لاستقبال 300 ألف سائح ألماني خلال سنة 2020    الجامعة التونسية لكرة القدم تؤكدها رغبتها في تنظيم نهائي رابطة الابطال الافريقية    وزير الفلاحة: 78 بالمائة نسبة تقدم موسم جني الزيتون    إدارة ميناء سوسة تشرع في القيام بإجراءات بتة لبيع سفينتين أجنبيتين    نعمان العش: الكتلة الديمقراطية ستجتمع الاثنين المقبل لتدارس مسالة تغيير رئيسها بعد ترشيح غازي الشواشي لوزارة املاك الدولة    المنستير.. حجز طن من مادة السميد المدعم    باجة.. القبض على تكفيري بشبهة الارهاب    زوجة الممثل السوري قصي الخولي «السرية»…تونسية تظهر في فيديو وتكشف تفاصيل ما تعرّضت له (فيديو)    انتخابات جامعة كرة القدم.. وديع الجريء يترشح لخلافة نفسه    المصادقة على منح النواب جوازات سفر ديبلوماسية مجانا.. وهذه التفاصيل    تصنيف الفيفا.. المنتخب التونسي لكرة القدم يحافظ على مركزه الثاني قاريا و27 عالميا    هام: تركيز فريق صحّي قار بمعبرين حدوديّين تحسّبا لفيروس كورونا    قتيلان وعشرات الجرحى في اصطدام أكثر من 200 سيارة وشاحنة    سيف مخلوف: لن نُصوّت لحكومة الفخفاخ    لأول مرة في تونس: امرأة على رأس وزارة سيادة    ماتوا جميعا بالمنزل.. مأساة أسرة صينية قتلها كورونا    أغان تخالف العرف القيمي وتتعدى على الرواسخ الثابتة للمجتمع.. إحاطة وإدماج لأصحابها في تونس وورقة حمراء في مصر    تعيينه أثار جدلا واسعا/ السيرة الذاتية لوزير التربية المقترح محمد الحامدي    ''بالفيديو: عالم أزهري ''طلاق المصريين الشفوي لا يقع لأنهم يقولون طلاء    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الخميس 20 فيفري 2020    مرافئ فنية ..    بالمناسبة ... منحلب إلى إدلب سقوط رهانات المؤامرة الكبرى    الشاعر علي السعيدي ل«الشروق»: أنا من المفروزين شعريا... وجرأتي وراء أقصائي من الملتقيات الأدبية!    ضدّان لماء واحد    مستجدات الفيروس القاتل .."كورونا" يقتل 2000 شخص في الصين وشخصين في ايران    وفاة إعلامية شابة    قتلى وجرحى في حادث انزلاق شاحنة بسوسة.. والداخلية توضح..    برنامج أبرز مباريات اليوم الخميس و النقل التلفزي    رئيس وزراء أسترالي سابق يكشف عن "سر صادم" حول MH370 !    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    عالم أزهري ينسف إمكانية "تقديم" ساعة يوم القيامة!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نافذة الأسرار والأنوار (3/5)
نشر في الحوار نت يوم 03 - 11 - 2011


الحب العظيم وتوثيق القيم العظيمة .
• في عرفات الله حيث ترتعش أجساد المؤمنين بنبضات الحب، وتطمئن قلوبهم بذكر مولاهم، وتنهمر دموعهم فتمتلئ بها وجناتهم، وتفيض على الخدود رغبة ورهبة وفرحا بفضل الله عليهم وتنزلات رحماته إليهم.
• هناك حيث الحب كله للواحد الأحد، والتذلل كله للفرد الصمد، والعز كله بالوقوف بين يديه وتوحيده ومناجاته وإعلان المجد له بالدعاء والطلب والرضى منه وعنه .
• الخالدون والعظماء هناك ليسوا مائة بحسابات "مايكل هارت" وإنما هم ملايين البشر جاءوا من كل بلاد الله شعثا غبرا ،وبكل اللغات يهتفون له ويدعونه رغبا ورهبا خوفا وطمعا .
• حبهم له كبير، يعادل السماء في اتساعها ، وهمسهم عبير ، يفوق أيكة خضراء في ربيعها ، وجوههم كالبدر قرب ساعة السحر ، كلماتهم كهمسات النجوم للقمر ، وبظل عرشه قد تلاقت في الهوى أمم وما ضاقت بهم أعتاب .
• كلهم يطلبون من ربهم ،تهتف ألسنتهم وتنبض بالحب قلوبهم، وترتفع صدرورهم بالشهيق والزفير وتمر سوانح الأفكار بعقولهم وخواطرهم، وربهم يسمعهم في وقت واحد، ويراهم في وقت واحد، ويجيب حاجة كل طالب منهم في وقت واحد ، ويتجلى عليهم بفيوضات رحمته ورضوانه في وقت واحد .
• حفل يتجدد في كل عام، تبدأ مراسمه في الصباح الباكر حيث يتوافد الحجيج إلى عرفات وتنتهى تلك المراسم بتكريم الضيوف هناك.
• هناك حيث ترفع الحناجر بالثناء عليه والهتاف بالحمد له، فيكون رجع الصدى أن يباهى الحق بالخلق فيسأل ملائكته وهو أعلم ، ويالها من سويعات تفيض بها الدنيا سعادة وتقصر عن وصفها كل كلمات البيان .
• "الحق يباهى بخلقه" فلتسمع الدنيا وليصغ سمع الزمان، ولتتفتح كل أسارير الكون أرضا وسماء ، ولتفرح كل مفردات الوجود ،فها هو رب الوجود يقيم لضيوفه أعظم تكريم عرفته وتعرفه الدنيا منذ خلقت الدنيا وإلى آخر الدهر .
• الوصف الصادق لهذا الحفل لا تنقله إلينا وسائل الإعلام الحديثة إذاعات وتليفزيونات وصحافة مهما اجتهدت في الحضور والحرص على نقل صوره ، فكلها مهما كانت كاميراتها وميكرفوناتها أعجز من أن تنقل الحدث ، وإنما ينقل الحدث إلينا عبر زماننا وفي كل الزمان إنما هو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، وبيانه يغنينا في الوصف عن كل بيان .
• في مصنف عبد الرزاق من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، في حديث الرجلين اللَّذين جاءا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسألانه عن أمر دينهم، وكان من جوابه لهما: ( وأما وقوفك بعرفة، فإن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي جاؤوا شعثًا غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، ولم يروني، فكيف لو رأوني، فلو كان عليك مثل رمل عالج، أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء ذنوبًا، غسلها الله عنك ) .
• وبينما كادت الشمس أن تثوب ووسط هتاف الحجيج بأغلى وأعلى نغمات الوجود والكون سمع الناس صوت منادى الفلاح بلال يناديهم.
• وعندما يسمع الناس صوت بلال بالذات فذلك يعنى لهم شيئا مهما ، فقد تعودوا أن يستمعوا إلى صوته الندى خمس مرات في اليوم والليلة، يناديهم بكلمات التوحيد والمساواة أن :حي على الصلاة حي على الفلاح.
• الرواية جاءت عن طريق ابن المبارك متصلة بأنس بن مالك رضى الله عنه ، قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وقد كادت الشمس أن تثوب . فقال : " يا بلال أنصت لي الناس"، فقام بلال فقال: أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فأنصت الناس، فقال "معشر الناس، أتاني جبرائيل عليه السلام آنفا فأقرأني من ربي السلام، وقال: إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات"،
فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله هذا لنا خاصة؟، قال "هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة"، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كثر خير الله وطاب.
• تلك كانت واحدة من خلاصة خير الغيث وأكبرالنفحات في هذا اليوم المبارك، جات بلاغا من الحبيب صاحب القلب الكبير لمن آمنوا به واتبعوه وأحبوه حبا لم يعرف مثله لبشر قط حتى هذه اللحظة وإلى قيام الساعة .
• "والحب عند من ذاقوه له تعريف وله قانون وله ضوابط تحدده ، فإذا كانت المحبة هى موافقة المحبوب في المشهد والمغيب فليس بصادق من يدعى محبته ولم يحفظ حدوده .
• وإذا كانت المحبة هى الميل القلبى الاختيارى فإن الحب لا يثبت إلا إذا توجه الميل كله إلى الحبيب بحيث يَهَبُ الإنسان عواطفه كلها ومشاعره كلها لمن يحب فيميل إليه بكليته ، ثم يؤثره على نفسه وروحه ، وماله ، والناس أجمعين ، وهذا هو المعنى الذى أشار إليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : " لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين "(1)
• وهذا الحب ليس مجرد ميل عاطفى معزول عن حركة الحياة يكتفي منها بمجرد الهيام بالمحبوب في حالة أشبه ما تكون بالغياب عن الوعى ، وإنما هو إشراق روحى وعقلى دائم مصحوب بالشعور المأنوس والحضور الحي بوجود المحبوب في حياة المحب ، تدفعه دائما وتحفز إرادته إلى الإبداع والاقتدار والتفوق في كل ميادين الحياة.
• الحب العظيم هنا ليس حالة وإنما هو منهج حياة يحول دنيا المحبين إلى شمس ساطعة بنور المحبوب في كل المجالات ، فتوجيهاته لا تغيب، وذكراه حاضرة تداعب خواطرهم وتسرى في كيانهم كسريان التيار الكهربائى أو كجريان العصارة الحية في الشجرة الخضراء.
• الحب العظيم هنا حول أبعاض المحبين وأعضاءهم إلى قلوب تستقبل وبأقصى درجات الوعى كل ما يصدرعن المحبوب فلا تغيب منها لفتة أو تفلت كلمة واحدة ثم تكون الممارسة والتطبيق بأعلى مستويات الالتزام.
• هذا المعنى أدركه الشاعر شمس المعالي قابوس بن وشمكير في قصيدته التى قال فيها:
خطرات ذكرك تستثير مودتي ...ولذاك لم أعشق سواك حبيبا
تسري بسرك مثل سيرك لي دجى ...فأحس منها في الفوأد دبيبا
لا عضو لي الا وفيه صبابة ........أذكت به لك يا حبيب لهيبا
تعطي لذراتي هواك وسره ...........فكأن أعضائي خلقن قلوبا .
• في صدورالأتباع وعقولهم وكل حواسهم إذاً كان توثيق القيم العظيمة قبل أن توثق في الدساتير والكتب، فمنذ بعثته صلى الله عليه وسلم وحتى اكتمالها خلال ثلاثة وعشرين عاما حظي هذا المنهج بالتوثيق العلمي بشروطه المكتملة من حيث صدق الرواية وسلامة التوثيق.
• ومن ثم فحديثنا عنه حديث النفس المطمئنة إلى أن لديها منهجا يحمل أعلى درجات اليقين العلمى بشروطه المكتملة صدقا في الرواية وسلامة في الضبط والتوثيق ، ويستحيل في حكم العقل والمنهج العلمى أن تكون قد غابت منه كلمة واحدة أو سقط منه حرف واحد"
{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }
{لا تحرك به لسانك لتعجل به أنا علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه }
فهل يبقي بعد ذلك حجة لشاك، أو قول لمرتاب... ؟
هوامش:
1 صحيح مسلم بشرح النووى المجلد الأول 289 انظر كتاب دعوة إلى التفكير للدكتور إبراهيم أبو محمد فصل الحب بين الكم والكيف ص 165 مكتبة الأديب كامل كيلانى باب اللوق الطبعة الثانية .
سورة الحجر الآية: 9 (2)
سورة القيامة ،الآيات : 16 19 (3)
مفتى عام القارة الأسترالية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.