عاجل/ بلدية تونس توجه نداء هام لهؤلاء…    سيدي بوزيد: تسجيل 499 مخالفة اقتصادية منذ بداية شهر رمضان    صادم : في القصرين... زلابية فاسدة بمُلوّنات منتهية الصلوحية ومشروبات غازية غير آمنة    عاجل/ ارتفاع أسعار النفط تزامنا مع تكثيف ايران لهجماتها على المنشآت والناقلات النفطية..    سفارة تونس بالدوحة: منح التونسيين العالقين تأشيرات عبور اضطرارية بمعبر "سلوى" لدخول الأراضي السعودية    انسحاب المدرب المساعد للأولمبي الباجي !!    عقوبات الرابطة: توبيخ وخطية لإتحاد بن قردان    رسميا: تسليط عقوبة الإيقاف مدى الحياة على لاعبين بتهمة المراهنات    الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة : الإعلان عن عقوبات الجولة 23    عاجل/ تقلبات جوية.. أمطار وكتل هوائية باردة جدا تجتاح تونس وهذه الدول بداية من هذا التاريخ..    قبل الطيران: إرشادات هامة لمرضى الضغط وأمراض القلب    الدجاج من البائع للتونسي مباشرة ب 8 دينارات و500 ملّيم    تأجيل استنطاق رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي    حجز قضية رضا شرف الدين للمفاوضة والتصريح بالحكم    بطولة كرة اليد: برنامج مواجهات الجولة الرابعة ذهابا لمرحلة التتويج    وقتاش يرجع رونالدو للسعودية ؟    عاجل/ بسبب حرب ايران: وكالة الطاقة الدولية تحذر..    رئاسة الحكومة: إحالة مشروع النظام الخاص بالعمد على مصالح وزارة الداخلية بعد استيفاء الاستشارات بشأنه    الجمعية التونسية لطب الكلى تنظم الأبواب المفتوحة حول التحسيس بأمراض الكلى    يوم تحسيسي بعنوان "عندما تحتفل الصحة الواحدة بعيد الفطر" يوم 16 مارس الجاري بجامعة تونس المنار    السلطات الإيرانية تعلن عن مقتل 33 طالبا جامعيا على الأقل نتيجة العدوان الأمريكي الإسرائيلي    "مساء اليوم الخميس ... رمضانيات بيت الشعر التونسي تختتم فعالياتها بالاحتفاء باليوم العربي والعالمي للشعر    تظاهرة "رمضان يجمعنا ورياضة تحفزنا" ببوعرادة يوم الاثنين 16 مارس 2026    عاجل : قضية ضد شيرين ...المحامي يكشف هذه المعطيات    منظمة الدفاع عن المستهلك: ''كسوة العيد في تونس بين 300 و 700 دينار''    عاجل/ استهداف مطار الكويت بمسيّرات..    بداية من اليوم: انطلاق استغلال خطين جديدين يربطان برّا تونس والجزائر    التبييض العشوائي للأسنان: غلق مراكز غير مؤهلة وإحالة ملفات للقضاء    دراسة : فوائد كبيرة للوز لهؤلاء    إيران تستهدف قاعدتين جويتين في إسرائيل ومقر جهاز الأمن الداخلي "شاباك"    الكويت: خروج 6 خطوط هوائية لنقل الطاقة الكهربائية عن الخدمة    البرلمان يناقش قانون المكمّلات الغذائية...علاش وشنوّا يلزم يتبدّل؟    المصادقة على استثمارات فلاحية خاصة بحوالي 548 مليون دينار لكامل سنة 2025    عاجل : هذه الحقيقة لاشاعات وفاة الفنان هاني شاكر    المنتخب التونسي - لاعب كارلسروه الالماني لؤي بن فرحات ضمن قائمة صبري اللموشي في التربص القادم    ألكاراز يبلغ دور الثمانية ودريبر يقصي ديوكوفيتش من إنديان ويلز    الحماية المدنية : 403 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    عاجل/ الاحتفاظ بتلاميذ أضرموا النار في مكتبيْن بهذا المعهد..وهذه التفاصيل..    كسر وجروح.. تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي    إيطاليا تعلن تعرض قاعدتها العسكرية في كردستان العراق لهجوم    فلكيا : هذا موعد عيد الفطر في السعودية مصر واليمن    قبل ما تمشي لخدمتك : شوف أذكار الصباح    عيد الفطر 2026 : شوف وقتاش نشوفوا هلال شهر شوال    منوبة: حجز 111 قنطارا من الفارينة المدعّمة بمخبزة في وادي الليل من أجل الإخلال بتراتيب الدعم    "ناس الغيوان" تغني للإنسان والقضايا العادلة على ركح مسرح أوبرا تونس    محمد علي النفطي: تونس جاهزة لكافة السيناريوهات في حال مزيد تطوّر الأوضاع في منطقة الخليج والشرق الأوسط    بسبب دفتر المناداة: تلاميذ يضرمون النار في مكاتب معهد بمنزل جميل    الليلة: سحب عابرة والحرارة بين 6 درجات و16 درجة    عاجل/ هذا موعد تحري هلال العيد في تونس..    عاجل/ حجز أكثر من 36 كلغ من المخدرات..وهذه التفاصيل..    رمضان في المدينة: سهرة استثنائية مع الفنان زياد غرسة    ''خديجة'' في خطيفة؟ الممثلة لمياء العمري ضيفة فكرة سامي الفهري الليلة    صوتٌ برائحة "الفقد": لبنى نعمان تترجم لوعة الأمومة في جينيريك "خطيفة"    عاجل: أمطار غزيرة وبرق وبرد في 15 دولة    على ضفاف نهر ليانغما ببيكين...تونسيون يصنعون رمضان بطعم الوطن    الكاف: القبض على منفذ عملية "براكاج"    أوقفه الأمن التونسي.. التلفزيون الإيطالي يكشف تفاصيل جرائم المافيوزي دييغو بوكّييرو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الامام الذي نريد
نشر في الحوار نت يوم 14 - 05 - 2017

الإمام شخصية محورية في المجتمع ، دوره أساسي في البناء ...أو في الهدم ، كم تمنيتُ ألا يقتصر تميّزه على اللباس ( الذي هوعُرف ولا علاقة له بقرآن ولا بسنة ) وإنما يكون متميزا بالعلم الغزير والسيرة الحسنة والقدرة على التأثير ، أنا هنا لا أطلب المستحيل فهذه هذه أشياء ممكنة جدا إذا خرج الإمام من قوقعة " رجل الدين " إلى رحابة الإنسان المؤمن بقضيته المتفتح على الدنيا ، وكم تعجبني الشروط التي وضعها السلطان سليمان القانوني لخطباء الآستانة عاصمة الخلافة العثمانية ، وهي : حسن المظهر والهندام ، إتقان العربية والتركية والفارسية واللاتينية ( اللغات الحية في ذلك الزمان ) ، الإلمام بالعلوم العصرية ...شروط معقولة حتى يعيش هو وجمهوره الواقع بدل نقل الناس إلى الماضي أو إلى عالم افتراضي.
ويكاد يصيبني الاحباط حين أرقب رجال الدين المسيحي في العصر الحاضر وأرى الواحد منهم – شابا أو شيخا أو حتى امرأة – أنيقا متألقا ، ينبض بالحيوية والنشاط ، يمارس الرياضة ويركب الدراجة العادية والنارية ، عندما تراه تحبه وتحبّ ثقافته ودينه مهما كان دينا مختلّ العقيدة ليست له مرجعية واضحة ، فهو يذهب إلى الناس ولا ينتظر مجيئهم إليه ، يغشى منتدياتهم كأنه واحد منهم ، تعلوه ابتسامة لا تفارق ثغره ، يده حانية تتلمّس مواطن الحزن فتجلب لها السكينة ، لا يلعن العصاة بل يذكّرهم بعفو الله ، لا يتجنب مومسا ولا سكيرا ولا لصّا بل يحاول إنقاذهم مما هم فيه .
هذه هي المفارقة : هناك قسّ ينطلق من دين محرّف لكن لديه إنسانية يخدم بها توجّهه ويجلب له الأنصار حتى من المسلمين ، وهنا إمام ينطلق من الدين الحق لكن ينقصه حسن العرض كما ينقصه البُعد الانساني ، فيحقق الأول من النتائج ما لا يبلغه الثاني .. لا أقصد التعميم ، فهناك أئمة يشرفون الاسلام بفهمهم وتفانيهم وحسن أسلوبهم لكنهم أعز من بيض الأنوق وأندر من الكبريت الأحمر ، تصوروا أن قرية نائية منعزلة بإحدى الولايات بها مسجد واحد تدور خطبة الجمعة فيه بين مواضيع محدودة كل أسبوع هي : ضلال الإخوان المسلمين ، لعن المعتزلة ، وجوب اللحية والثوب القصير... هذا هو الاسلام عند ذلك الامام ، ونشتكي بعد هذا من التنصير وغيره من الدعوات الهدامة وتمددها في جسم الأمة !!!
أما من ناحية البُعد الانساني – وهو قاسم مشترك بين البشر – فما زلت أذكر بكل أسف ردّ فعل معظم المعلقين على أخبار الممثلة الأمريكية " أنجلينا جولي " في نجدة المسلمين وإطعامهم وإسعاف اللاجئين ، فجلّهم – وخاصة الأئمة!!! - ركّز على أنها كافرة مصيرها النار حتما ، وقلّة فقط ذكرت جميلها علينا ودعت الله لها بالهداية ، وتساءلت هل عرّفناها بالإسلام حقا قبل الحكم عليها ؟
أظن أن دور الامام اليوم يتجاوز المحاور القديمة – من غير إهمالها فضلا عن إنكارها – ليجعلنا نكثّر الأصدقاء بدل الأعداء وذلك بعلمه المتجدد وسلوكه القويم والأساليب والوسائل التي يجب أن يبدع فيها ويستفيد من كل جديد على الساحة العالمية ، وأول ما ينبغي أن يتخلص منه هو لغة الخشب وأن يكون داعية قبل أن يكون موظفا .
إن أحدنا إذا أراد قيادة سيارة وجب عليه حيازة رخصة فكيف بمن ندب نفسه لقيادة مجتمع كامل ؟ هذا شأن الإمام ، لا بدّ له من رخصة قيادة الحياة لأنه يوجّه الناس في حياتهم ، كيف ينبغي أن يتصرفوا ، ماذا يفعلون وماذا يتركون ، وحتى يكون سببا في الهداية لا في الضلال يجب أن تكون لديه مؤهلات القيادة وهي لا تقتصر على إلقاء خطبة متكررة أو نقل درس من كتاب أو ترديد موعظة حفظها الناس إنما هي مستوى رفيع من البضاعة الشرعية المتنوعة الراسخة وذهنٌ متقد قادر على الحوار والنقاش والتعلّم ، وشخصية متوازنة تتحمل نفوس رواد المسجد المختلفة وتحسن التعامل معها بانضباط ورفق ، وأذن تحسن الاستماع والإصغاء للشاكي والمتألم ، وبصرٌ ثاقب يلاحظ واقع الناس ومكامن القوة والضعف فيهم .
الإمام لا يحتكر الحق ولا يحتكر التحدث باسم الدين ، ينبغي حتما أن يتفتح على المذاهب والأقوال والآراء ، لا يجمد ، ليس صاحب خطاب فوقي بل رجل حوار ونقاش ، يتعلم كلما علم ، هو أولى الناس بالبشاشة والوجه الطلق والابتسامة واللحية الودية ومعرفة واقع الناس ، فهي كلها رسائل غير لفظية للطمأنة ... بهذا يتمكن من القيادة .

عبد العزيز كحيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.