الرابطة الأولى: تقديم قمة النجم الساحلي والترجي إلى السبت 4 أفريل    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذا اليوم..#خبر_عاجل    قفصة: افتتاح المهرجان الدولي للمغاور الجبلية بالسند في دورته 15    المؤتمر 26 لاتحاد الشغل يقرّ تعديلات على القانون الأساسي للمنظمة من أبرزها إلغاء الفصل 20 والعودة إلى الفصل 10    عمادة الأطباء تدعو إلى تعليق العمل بنظام الفوترة الالكترونية إلى حين تهيئة الإطار المناسب للمهنة الطبية    عاجل/ يهم مضيق هرمز: ايران تعلن..    لاغتصابه 3 نساء.. حبس المفكر الاسلامي طارق رمضان 18 عامًا    عاجل: عاصفة قوية جدّا تضرب هذه المناطق    عاجل-خبير يفسّر: شنوّة تأثير غلاء الطاقة على جيوب التوانسة والزيادة في الشهرية؟    وزير الإقتصاد يلتقي بالمديرة الإقليمية لشمال إفريقيا بالوكالة الفرنسية    انطلاق اشغال الدورة 10 للملتقى المتوسطي بالحمامات حول معالجة وتحلية المياه تحت شعار "الماء-الطاقة-الغذاء-النظم البيئية"    تأجيل محاكمة رئيس جمعية القضاة لجلسة 2 أفريل    بوحجلة: يدهس قريبه بشاحنة خفيفة حتى الموت    هام: التصريح بال deviseعن بعد إجباري لكل التونسيين بالخارج كان تفوت هذا المبلغ    صادرات تونس نحو المغرب تبلغ 973 مليون دينار في 2025 وزيت الزيتون والتمور في الصدارة    قبلي: الدورة 18 لمهرجان ربيع الطفل بالمركب الثقافي ابن الهيثم من 26 الى 28 مارس الجاري    علاش الطقس يأثر على النفسية ؟    عاجل: تحكيم أجنبي لماتش الدربي    حنبعل المجبري ويان فاليري يتغيبان عن تربص المنتخب التونسي بكندا    النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تنعى الصحفية فريدة الدهماني..    الاقتصاد الصيني سيواصل نموه رغم التغيرات المفاجئة في أسواق الطاقة العالمية    عاجل/ رجة أرضية بهذه الولاية..    قضية 'التسفير 2': رفض مطالب الإفراج عن المتهمين وتأجيل المحاكمة    تفاصيل القبض على شخص أعدّ مقهى لمُمارسة الرهان الرياضي والقمار بهذه الجهة..    ترامب يهاجم المفاوضين الإيرانيين: يتوسلون لعقد صفقة مع واشنطن لكنهم لا يتسمون بالجدية    بشرى سارة..مجموعة "ميليا" الفندقية تدخل رسميا السوق التونسية بخمسة مشاريع جديدة..#خبر_عاجل    عاجل: شوف محامي المنتخب السنغالي شنّوة قال على ''ترجيع كأس افريقيا للمغرب''    الترجي الرياضي: تفاصيل عملية بيع تذاكر دربي كرة اليد    سماء تونس تتنفس حرية.. "طائرة السلام" في المهرجان الدولي للطائرات الورقية    هلال ذو القعدة...وقتاش؟    عاجل: شنوّة حكاية الدولة العربية الي عملت حظر الحركة وتعليق الدراسة؟    أحمد الجوادي يتوّج بذهبية سباق 1650 ياردة في بطولة الجامعات الأمريكية    موش كلّ ما يقولهولك التاجر صحيح: هذه حقوقك كي تشري في تونس    المنتخب الوطني يواجه نظيره الموريتاني وديا    التونسي موش لاقي دجاجة كاملة...البائع عنده كان المقطّع: هذا قانوني؟    عاجل/ اغتيال هذا المسؤول الإيراني..    الاحتلال الصهيوني يشن غارتين على جنوب لبنان..وهذه حصيلة الضحايا..#خبر_عاجل    يهمّك تعرف: أنواع الالتهابات...الأسباب والأعراض اللي متاعها    بيت الرواية يحتفي بالرواية الليبية    عاجل : العيد الكبير2026...هذا وقتاش وقفة عرفات فلكيا    صادم: شوف قداش من عملية اعتداء على ''الميترو والكار'' في شهرين    فرنسا توقف مغني الراب الشهير'' ميتر غيمس'' في تحقيقات تبييض أموال    عاجل : للتوانسة ...دفعات حليب ''أبتاميل''المسحوبة ما تشكّلش حتى خطر على صحة الرضّع    المسرح الوطني التونسي يحتفي باليوم العالمي للمسرح وعروض محلية ودولية    جريمة قتل صادمة تهز القيروان فجر اليوم: هذا ما حدث    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    ترامب سراً لمستشاريه: حرب إيران قد تنتهي خلال 6 أسابيع    المدخرات من العملة الصعبة تعادل 106 أيّام توريد إلى يوم 25 مارس 2026    بطولة الجامعات الأمريكية: السباح أحمد الجوادي يُحرز الذهب ويُحقّق رقمًا قياسيًا    رئيس الدولة يزور مصحة العمران والصيدلية المركزية    انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار    بهدوء: مقهى المساء وامتحان الأمومة    فرحة العيد    المقامة العيدية    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    "الإنسان الرابع" عمل مسرحي جديد للتياترو يسجل عودة توفيق الجبالي على الركح    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السجن (ح 3)
نشر في الحوار نت يوم 07 - 12 - 2017

صدق العمّ جلّول... وخرجت المجموعة الأولى من المجموعة الأمنيّة 1987 فجر السابع من نوفمبر 1988!... سنة من الإيقاف عملت عملها في المسرّحين وفي أهاليهم!... أولياءُ "مفسدين" لا يجدر ب"الوطنيين" الاقتراب منهم أو التعامل معهم أو حتّى مبادلتهم التحيّة، فهم كأبنائهم "مفسدون"!... "مجرمون" إذ أنجبوا أمثال هؤلاء "المفسدين"!... كفروا بالنّعمة إذ تطاولوا على صاحب التغيير المبارك والنعمة!... لا يستحقّون الحياة إذا ما رفضوا "فرحة الحياة"!... وغير ذلك من ردود أفعال بعض الذين هجرتهم المروءة وقت ضرورة إقامتها فيهم!... ولذلك فلمّا قدم أحد أصدقاء العمر مهنّئا ضمن مَن جاء مهنّئا بخروجي من السّجن، لم أُدخِله كما أدخلتهم بيتنا، بل اكتفيت بالوقوف معه تحت الشجرة، وقد فعل فيّ اجتنابُ ملاقاة أبي زمن حبسي وعدمُ ردّ السلام عليه ما أساء لمقامه منّي!...
خرج البعض منّا إذن!... شهدت ظروف إقامتنا بعدهم نوعًا من التحسّن!... جريدة بين أيدينا لا تُقرأ (الحريّة)!... وقناة تلفزيّة لا تُتابع ولا يُكترث لها!... صحب ذلك نوع من المنّ الثقيل!... جُوبه بكثير من الرّفض!... أعطيناكم جريدةً وجهازَ تلفاز، وجمعناكم مع بعضكم في جناح (H)، فننتظر منكم انضباطا أكثر!... بدأ كلامه بهذه الجملة فحرّض الكرسي تحتي على السير بي دون سابقة!... كانت التشكيلة نفسها: أحمد القطاري مدير إدارة السجون رحمه الله، وهو أصدق القوم... السويّح متفقّد السجون، وهو أحكم القوم... الهادي الحمزاوي مسؤول الملفّ الإسلامي، وهو أخبث القوم وأسوأهم... الرّائد العتيري آمر "الطلائع"، وهو أكثر القوم حمقا... العمّ الرّائد جلّول مدير السجن (9 أفريل)، وهو أقلّ القوم شأنا... وكان وفدنا إليهم الدكتور المنصف بن سالم رحمه الله تعالى وبلقاسم الفرشيشي وبعض مَن نسيت وأنا!... فلمّا لا حظ السويّح تململي وعدم تحمّلي لحديث الذي لا أتحمّله، الهادي الحمزاوي، أعطاني فرصة الكلام!... تواضع أخي وسيّدي الدكتور المنصف موافقا على كلامي ساحبا صوته!... من الذي ينضبط لمَن!... أنتم الذين يجب أن تنضبطوا!... ماذا نفعل هنا وقد سُرّح منّا من سُرّح!... لماذا لم نُطلق جميعا!... ثمّ ما هي هذه المزايا التي تفرض علينا الانضباط أكثر!... آآالحريّة!... نحن لا نقرأها!... آآالتلفاز!... نحن لا نشاهده!... نحن نريد وضوحا لما نحن فيه!... أين تتّجه قضيّتنا!... وقع الكلام بين الاستحسان والشكر وبين الرّفض واللوم!... استحسانُ عدم الجري وراء ملهيات تصرف النّظر عن اللبّ وتكثر الإقبال على القِشر!... رفضُ قوّة يمتلكها سجين، هو مجرّد رقم أو مشروع لقمة سائغة لناب من الأنياب!... ولذلك لم يقنع الرّفض سنوات التسعينات باللوم، بل ذهب إلى إسكات مثل ذلك الصوت الذي رفض في هذه الجلسة عطاءات الحمزاوي وزمرته، بإبادة أصحابه إبادة تامّة مستندا إلى ساديّة استثنائيّة، لا ترسّخ في التونسيين إلّا حقيقة أنّ ما يسمّى "الأمن التونسي" هو جهاز بحاجة ماسّة إلى إعادة بناء يعتمد في معاييره معرفة الله تعالى بالأساس ثمّ حبّ البلاد وحبّ التونسيين أجمعين! لا بدّ أن نتّفق جميعا على قطع الطريق أمام أبناء الدهاليز، فإنّ الشرطة في أغلب بلاد العالم المتحضّر اليوم من الجامعيين والعلماء الاجتماعيين!...

لم يطل الوقت حتّى سُرّحت المجموعة الثانية يوم 20 مارس 1989 دون أن أكون منها!... فقد رأيت نفسي في المام أنّي أطلي جدران السجن!... ولا يكون طلاؤها إلّا بإفراغها!...

لم يكن اليوم موعدا للزيارة، غير أنّ الحارس عمر أكّد لي الزيارة!... زيادة خير، قلت!... اللهمّ اجعله خيرا، استدركت!... كانت نجاة (زوجتي) قبل مجيء عمر لإخباري بالزيارة، تُجهد والدي بسرعة خطاها!... تريد الوصول والتأكّد!... فالوالد بارك الله في عمره لم يصدمها بالخبر كاملا بل جزّأه لمّا بلغها في بيت عائلتها بمنزل بورقيبة!... قالوا أنّه شديد المرض!... قالوا ربّما يكون في العناية المركّزة!... قالوا لعلّه مات أو هو انتحر إذ لم يكن ضمن المسرّحين!... سألوا إدارة السّجن!... صدقتهم الإدارة وهي كذوب: إنّه والله بخير!... لم يستطع والدي إخبار الوالدة رحمها الله تعالى الخبر!... أخبر أعمامي وأفراد العائلة!... أقلق غيابه وتوافد الأهل على البيت الوالدة!... ما بالكم!... ماذا يحدث!... نزور سيدي!... ينادون والدي سيدي فهو أكبرهم وهو عرف الرّيف!... أتوافقتم جميعا على زيارته في وقت واحد!... يا ناجية (أختي وقد قدمت من منزل بورقيبة)!... ما الذي يجري!... خير إن شاء الله أمّي، يقولون أنّ حميّد مريض جدّا أو لعلّه...!... ولْولتْ الوالدة رحمها!...

كيف نصدّقكم، نريد أن نراه!... خضعت الإدارة وناداني عمر للزّيارة!... كانت زيارة طيّبة، تمكّنت فيها من لمس يد زوجتي وأبي، مخالفا عرف السجن الفاصل بين المتزاورين بحاجزين حديدين مشبّكين مفصولين بمتر تقريبا!... أتضحك، ردّدا مبتسمين بعيون قد اغرورقت فيها دموعها!... ولِمَ لا أضحك وأنتما أمامي!... ألَمْ تمتْ!... كيف أكون قد متّ وأنا أمامكم!... شارك عمر ضحكنا دون أن ينسى واجبه في المحافظة على الانضباط!... رجعا إذن حفظهما الله وانقلب جمع العائلة فرحة على غير ميعاد!... قدّرت نجاة أنّ النّاس لن يصدّقوا أبي، فصحبته إلى برج العدواني لتكتمل بها الفرحة والحقيقة!... كنت عقب عودتي من الزيارة أركع ركعتين استثنائتين أغرق فيهما عيوني في دموعهما على السجّاد، في قرب من الله بثثته فيه - وهو العالم بما في نفسي - كلّ ما كان في نفسي!... ويوم وقع الإفراج عنّا (آخر مجموعة) يوم 04 ماي (مايو) 1989 م، كان البعض يستقبلني فكِهًا: أهلا وسهلا بالميّت!...

... يتبع بإذن الله...

عبدالحميد العدّاسي، 04 ديسمبر 2017


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.