في صورة تفعيله.. هذه مخاطر تفعيل الفصل 99 على السبسي والشاهد...    إطلاق سراح شبه "المتحول جنسيا"    في ختام حصة الجمعة ..البورصة تسجل تراجعا    مبروك كرشيد: ”هذه شروط تمليك الليبيين والجزائريين والغاية منها”..    الترفيع في أسعار المواد الأساسية .. الحكومة توضّح    #ماسكتش..حملة نسوية تشهر سلاح المقاطعة في وجه أغاني لمجرد    التشكيلة الأساسيّة للنجم الرياضي الساحلي في مواجهة الترجي الرياضي التونسي    الأمر الحكومي المتعلق بالقروض السكنية للفئات محدودة الدخل من ذوي الدخل غير القار يصدر بالرائد الرسمي    وزيرا التجارة والفلاحة: لن يتم الترفيع في أسعار الحليب بالنسبة إلى المستهلكين    رابطة ابطال افريقيا: مازمبي يغادر وبريميرو يلتقي الترجي او النجم في نصف النهائي    جمال-المنستير/القبض على 03 أشخاص بحوزتهم كميّة مخدر القنب الهندي “زطلة”    سرقة 9 آلاف أورو من حقيبة مسافرة تونسية في مطار تونس قرطاج    المصريون يسخرون من ايمان الشريف بسبب مظهرها في مهرجان الجونة السينمائي    نابل: أولياء تلاميذ المدرسة الابتدائية سيدي جمال الدين يحتجون ويمنعون أبناءهم من الالتحاق بمقاعد الدراسة    ليبيا: مِيليشِيّات طرَابلس تَضرب هُدنَة الأُمم المُتّحِدة وحُكومَة السَرّاج عَرض الحَائط!!    القبض على ثلاثة تكفيريين بكل من أريانة وبنزرت ومدنين    هذا ما جعل اتحاد الشغل يصعد ضد الحكومة الى أقصى حد ويقرر الاضراب العام    لأول مرة في السعودية : مذيعة تقدم الأخبار    مناظرة لانتداب مساعدين استشفائيين جامعيين في الطبّ بكلّيات الطب .. وهذه التفاصيل    تفكيك عصابة تحيّل كانت تستغل فتاة حسناء كطعم لابتزاز المشاهير عبر الفايسبوك    بين فرنسا والجزائر : "إنت تنحي..أنا انحي"    النجم الساحلي - الترجي الرياضي : طرح 1400 تذكرة اضافية    غدا : سحب عابرة وطقس في إستقرار    دورة كاوهسيونغ التايوانية : مالك الجزيري يتأهل إلى المربّع الذهبي    سيرجيو أغويرو يمدد عقده مع مانشستر سيتي    وزيرة الرياضة: التفويت في البروموسبور لا أساس له من الصحة    رابطة أبطال إفريقيا: قمة النجم والترجي تتصدّر برنامج مباريات اليوم    الحرس الديواني يحبط عملية تهريب 170 طنا من قوالب الألومينيوم بقيمة تتجاوز المليون دينار    بن عروس: اصدار 5 قرارات غلق لمحلات تجارية لارتكابها مخالفات اقتصادية    وفاة طفلة ال 16 سنة بعد أن جرفتها مياه الأمطار    الياس الفخفاخ: الدولة أصبحت رهينة الصراعات الدائرة على السلطة    حسين الديماسي ل"الصباح نيوز": هذا السبب وراء الارتفاع المفاجئ لاحتياطي العملة الأجنبية    وفاة بطل مسلسل حب للإيجار    حصيلة إشتباكات طرابلس تناهز 100 قتيل ومئات الجرحى    قابس: التاكيد خلال اجتماع اللجنة الجهوية لمتابعة التزود بالأعلاف على ضرورة تمكين الجهة من حصتها كاملة من السداري والشعير    رسميا/هكذا سيتم التخفيض في أسعار السيارات الشعبية..وهذه النسبة..    ندوة دولية حول الوساطة الموسيقية والعلاج بالموسيقى بقصر النجمة الزهراء يومي 28 و29 سبتمبر    صور: إطلالات النجوم في افتتاح مهرجان الجونة السينمائي الثاني    غادة عادل تتعرض لموقف محرج في افتتاح الجونة السينمائي‎    وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما    سبيطلة: ايواء 65 تلميذا علقوا في طريقهم إلى سمامة جراء فيضان عدد من الأودية    صدور الحكم في قضية مغني الراب “سامارا”..    كرة اليد – البطولة الإفريقية للأمم للاصاغر : المنتخب التونسي يفوز على نيجيريا ويعزز موقعه في الصدارة    فيديو.. موقف محرج للزعيم على السجادة الحمراء    بالفيديو: مايا دياب تقبّل يد عادل إمام وهو يغازلها..    مدير مركز التكوين المهني الفلاحي بسيدي بوزيد يؤكّد: صعوبات ترافق انطلاق السنة التكوينية    كميات الأمطار المسجلة تجاوزت 50مم بعدد من الولايات وتقلبات منتظرة في الساعات القادمة    حديث الجمعة : لا تثق في الدنيا    فاقت ال50 مليمتر في بعض الولايات.. كميات الأمطار المسجلة على امتداد ال24 ساعة الأخيرة    7 ضحايا بينهم أطفال بإطلاق نار جديد في الولايات المتحدة    آية ومعنى : "الحطمة وما أدراك ما الحطمة"    هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018    كوكب الحب يسطع في سماء الوطن العربي ويصل لقمة لمعانه    مريض يدخن «سيجارة» أثناء حمله على نقالة المستشفى!    ملف الاسبوع .. دور الزكاة في تنمية المجتمع    حكايات جنسية : الزهري ..أخطر مرض جنسي لا تخجلوا منه وعالجوه    لقاء مع:الدكتورة زينب التوجاني ل«الشروق»:مناهج جامعة الزيتونة تجاوزها الزمن    خبيرالشروق :بذور الشيا: سلاحنا ضد كل الأمراض (4)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سنوات الجمر
نشر في الحوار نت يوم 19 - 05 - 2018

مَن سمع عن كتاب [سنوات الجمر] وما أحيط به من هالة، ألزمته التخفّي والتهريب، ثمّ قرأه علم أو تأكّد بعد علم أنّ قول الحقيقة في تونس "جُرم" جسيم لا يقترفه إلّا صاحب مروءة ولا يمنع اقترافه إلّا متكبّر صاحب بهتان قد رمى بإثمه بريئا!...
ليس في كتاب منصف بن سالم رحمه الله تعالى وطيّب ثراه ورفع منزلته، إلّا سردا لما لاقى هو وعائلته وعائلات التونسيين من ظلم لا يمكن أن يكون من صنع البشر ناهيك عمّن ينتسبون للمسلمين ويحمون الدّيار كما يزعمون بالإسلام!... ليس في الكتاب، أو ليس الكتاب إلّا سيرة مختصرة لفذّ سامق الطول، واسع الخيال، غزير العلم، كثير الطموح، حريص على الخير، توّاق إلى الرِّفعة، محبّ للوطن، متعلّق بالهُويّة، متفان في العمل، ساع في خدمة النّاس، قد اختصرها الظّالم البشع المتكبّر المجرم الجبان في حيّز الزّمان والمكان!...
ليس في الكتاب إلّا كلمات حقّ تفضح الظالمين وتكشف المتواطئين وتحكي عمّا نال الضعفاء من التونسيين ولا سيّما منهم الإسلاميين!... ليس في الكتاب إلّا ما يدعو إلى بكاء تونس التي وقع شأنها - كما قُرّر لها - بين أيادي الوضيعين فعربد فيها المجرمون والوصوليون!... وليس في الكتاب ما قد يخيف "المتبرّئين"، فإنّ منصف رحمه الله وبارك في نسله، لمّا تحدّث فيه عن المجموعة الأمنيّة، مجموعة الإنقاذ الوطني التي سمّاها المجرمون "عصابة المفسدين"، لم ينسبها بوضوح إلى الاتّجاه الإسلامي كما يرغب أعداؤه أو يخشى أصدقاؤه، بل وصفها كما هي، خليط وطنيّ لا يمكن لأيّ جهة أن تستأثر أو "تُتّهم" بها!... وإنّه لمّا تحدّث عنها رحمه الله تعالى، بيّن الإطار الذي وُجدت فيه والأساس الذي قامت عليه والأسباب التي جعلتها تُبطِل عملا عزمت عليه... كما بيّن أنّ المجموعة قد خدمت النّظام الجديد ساعات مقدمه الأولى بما جعل النّظام يومها ومن خلال المفاوضات التي قادها المرحومان منصف وأحمد القطاري بمشاركة الصحبي العمري، يقتنع بعدم وصوليّة المجموعة وبُعدها عمّا خطّطه لها المجرمون أو كتب عنها الموالون التّافهون!...
أنقل ما قال المنصف رحمه الله (بتصرّف): [بعد أخذ وردّ اتّفقنا (أي المجموعة والنّظام) على حلّ يُرضي الجميع:
- إطلاق سراح المجموعة على ثلاثة أفواج، أكون أنا (أي المنصف) ضمن الفوج الأخير منها.
- قبل خروج كلّ فوج يتمّ صرف مرتّبات عناصره كاملة منذ توقيف الأجور.
- يكون السراح بقرار وقف التتبّع.
- تكوين لجنة متناصفة من المجموعة الأمنيّة ومن وزارة الدّاخليّة والدّفاع، بعد خروج الجميع من السّجن، تكون مهمّتها إعادة عناصر المجموعة إلى سالف عملهم أو منحهم مناصب أخرى موازية لمهنهم]... انتهى كلام المنصف
أنظر أنا عبدالحميد العدّاسي في هذه الاتّفاقيّة، فأجد نفسي قد خرجت ضمن المجموعة الأخيرة يوم 04 ماي سنة 1989 بمعيّة المنصف وآخرين، وقد سبقتنا مجموعتان، فأراه يؤكّد النّقطة الأولى... أجد في حسابي البريدي يومها مبلغا ماليّا لا يمكن إلّا أن يؤكّد حصول النّقطة الثانيّة... أمثل أمام مجلس تأديب عقدته وزارة الدّفاع في حقّنا، فاراه إجراءً تراجعيًّا مخالفا لبنود الاتّفاق...
ثمّ يأتي القول من منصف رحمه الله تعالى في الكتاب مؤكّدا تعرّضنا للخيانة النّوفمبريّة!... خيانة يصرّ النّاس اليوم على تناقلها إرثا مُخزيا يذلّهم ويرديهم ويثقلهم بما يقضّ مضاجعهم إلى يوم الدّين!... فإنّه لمّا أقام طلبة جامعة صفاقس احتفالا في المدرسة القوميّة للمهندسين أسبوعا بعد خروجنا من السّجن، ومُنع منصف الدّخول واقتتيد إلى مركز الشرطة ليُسأل هناك عن سبب دخوله الحرم الجامعي [كيف تدخل مؤسّسة تربويّة وأنت أجنبيّ عنها]!... ولمّا اتّصل بالمرحوم أحمد القطاري شريكه عن النّظام في المفاوضات، أعلمه أنّ العقيد القذّافي (عليه من الله ما يستحقّ) قد زار الرّئيس ليعبّر له عن عدم رضاه عن الحلّ الذي توصّل الطرفان إليه، حتّى إذا حاول المنصف الرّجوع ثانيّة إلى القطاري، ترجّاه عدم الإحراج دون أن يغفل عن الإشارة إلى خطورة وضعيته إبّانئذ!...معلومة تزيد من إمكانيّة اغتيال القطاري رحمه الله تعالى، وقد أعلن عن موته في حادث مرور أليم!...
فالخوف من تناول موضوع المجموعة الأمنيّة (مجموعة الإنقاذ الوطني 87)، إذن، لا يعود إلى خطورتها أو جرمها أو إلى متعلّقات قد علّقها أناس قُصّر عليها، ولكنّه يعود إلى عدم الرّغبة في إبراز النّظام التونسي القديم والحديث في هيأة الخائن مخلف العهد، الذي استجاب للضغوطات القذّافيّة والخارجيّة ولم يستجب لنداءات المصلحة الوطنيّة ولسلامة المجتمع التونسي الذي لن تتحقّق إلّا بحبّ بين التونسيين يزرعه العدل والقسط وإرجاع الحقوق إلى أصحابها!...
على الجميع أن يقرأ كتاب المنصف بن سالم رغم ارتفاع ثمنه الذي فرضه تهريبُه، ليعلموا منه الكثير من الحقائق المبكية المدميّة، وليتمكّنوا من تحديد هُويّة المجرمين الحقيقيين الذين لازالوا يجوسون خلال الدّيار، وليعملوا على إنصاف المظلومين والوقوف ضدّ المتاجرين بأمن وسعادة التونسيين!... ولن يردّ الحقوق إلّا كريم ولن يتاجر بها إلّا خسيس لئيم!...
تقبّل الله طاعاتكم
عبدالحميد العدّاسي، 19 ماي 2018


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.