هام/ منذ دخول قانون منع المناولة حيز التنفيذ..هذا عدد الأعوان الذين تم ترسيمهم..    ملتقى علمي - اجماع على أهمية تحيين المعارف وتطوير المكتسبات توازيا مع تحسين الاداء الرياضي البارالامبي    الخارجية الإيرانية: نقلنا مطالبنا ال10 لباكستان دون غموض والمفاوضات بدأت    هيئة الأمم المتحدة بتونس تواصل برنامجا تدريبيا لفائدة صاحبات الأعمال    انطلاق اختبارات التربية البدنية لبكالوريا 2026 يوم 13 أفريل بمشاركة أكثر من 151 ألف مترشح    مؤسسات تونسية تشارك في المعرض الدولي للصناعات والتقنيات الغذائية من 9 إلى 11 أفريل 2026 في داكار    وزير الخارجية يشرف على افتتاح يوم الكفاءات التونسية بإسبانيا    خلال زيارته الى طرابلس ..النفطي يعقد لقاء مع ثلة من أفراد الجالية التونسية في ليبيا    شركة الاسمنت الصينية توسع نشاطها في تونس    أبطال إفريقيا: الترجي الرياضي يطمح لتحقيق أسبقية مهمة أمام صن داونز    بعد نحو 15 عاما من التوقف: رئيس مجلس الوزراء يعيد تفعيل مقر تجمع دول الساحل والصحراء في طرابلس    بداية من الغد: تقلبات جوية وأمطار غزيرة    رويترز: أمريكا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية    المركز التقني للتعبئة والتغليف يطلق الدورة 13 من جائزة تونس الكبرى للتغليف "حزمة النجوم التونسية 2026"    ندوة دراسية بتونس لتعزيز دور البلديات في تجسيم المدينة المستدامة ضمن مخطط التنمية 2030/2026    الكرة الطائرة: برنامج مواجهات اليوم من الدور ثمن النهائي لكأس تونس    عاجل/ تفاصيل جديدة عن الوضع الصحي للمرشد الأعلى الإيراني مجتبئ خامنئي..    توحيد الميزانية الليبية للمرة الأولى منذ الانقسام    تاكلسة: إنتشال جثة شاب مفقود من بئر عميقة والنيابة تفتح تحقيقاً    تنبيه للمواطنين: قطع التيار الكهربائي ساعات طويلة غدوة بالمهدية    من تونس إلى القاهرة .. النادي النسائي بقرطاج يطارد المجد الإفريقي    مباريات نارية اليوم السبت في سباق البطولة الوطنية...إليك برنامج النقل التلفزي    عاجل/ بريطانيا تجري محدثات حول مضيق هرمز الأسبوع القادم..    منوبة: حجز طنيّن من البطاطا المعدة للاستهلاك في حملة مراقبة    شنوة صاير في السوق؟ ارتفاع جنوني في الأسعار يربك التوانسة    ''شورّب'' في قبضة الأمن...كان يبثّ الخوف في صفوف المواطنين    كلية الاداب والعلوم الانسانية بسوسة تنظم معرضا للكتاب من 14 الى 16 أفريل الجاري    عاجل/ فاجعة تهز هذه الولاية..هلاك 3 أشقاء بطريقة بشعة وتفاصيل صادمة..    تحويل ظرفي لحركة المرور من أجل إتمام أشغال جسر لاكانيا    طالبته بأموالها.. فاغتصبها ثم قتلها وألقى جثتها في حاوية فضلات وسط العاصمة!    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    الصين تنفي تقديم أسلحة لأي طرف في الصراع الأميركي الإيراني    ترامب: سنفتح مضيق هرمز باتفاق أو بدونه    سي إن إن: مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد ستعقد بصيغتين "مباشرة" و "عبر وسطاء"    الشركة التونسية للملاحة تعلن تعديل برمجة رحلاتها باتجاه مرسيليا وجنوة    اكتشاف تأثير غير متوقع للحلويات على الجهاز العصبي    مهرجان إنكروتشي دي سيفيلتا: إبراهيم الدرغوثي... صوتٌ تونسي يعبر نحو البندقية    «فزعة» سيدي حمّادي بتوزر ... تظاهرة لابراز أصالة الموروث الجريدي    قرمبالية ...400 طفل يتألقون في المسابقة الجهوية للحساب الذهني    علامات مبكرة للخرف لا يجب تجاهلها... انتبه قبل فوات الأوان    أموال بالملايين وعقارات فاخرة... تفاصيل تفجّر قضية مدير أعمال هيفاء وهبي    احذر: هذه الشخصيات تستنزفك دون أن تشعر    شكون اللاّعب الوحيد مالترجي الي ينجم يتخلف عن مواجهة صان داونز؟    رحيل كوليت خوري: صوت نسوي جريء يودّع الأدب العربي    شنّوة الفرق بين لحم ''العلوش'' ولحم ''النعجة؟    أطباء في تونس: عمليات التجميل مش كان للزينة...أما تنجم تكون علاج ضروري!    كأس رابطة الأبطال الافريقية: برنامج مباريات نصف النهائي    دعاء يوم الجمعه كلمات تفتح لك أبواب السماء.. متفوتوش!    تواصل سلسلة أنشطة مشروع "في تناغم مع البيانو" بالنجمة الزهراء    سليانة: تلقيح 30 بالمائة من الأبقار ضد الجلد العقدي والحمي القلاعية منذ بداية السنة    خبز ''النخّالة'' ينجم يبدّل صحتك؟ الحقيقة اللي ما يعرفوهاش برشا توانسة!    كسوف تاريخي في 2027..و تونس معنية بيه شنوا حكايتوا ؟!    بشائر خير للمواطن؟ خطة جديدة تنجّم تنقص كلفة الخضرة والغلة    قداش باش يكون ''سوم'' الخبز الجديد الغني بالألياف؟    اليوم: برشا ماتشوات في البطولة تستنى فيكم...شوف التوقيت، وين وشكون ضدّ شكون؟    طقس الجمعة: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس: الصباح تنشر شريط احتراق آلاف الكتب بمكتبة إيبلا
نشر في الحوار نت يوم 08 - 01 - 2010

نشب يوم الثلاثاء الفارط حريق هائل في مقر «معهد الآداب العربية الجميلة» بنهج جامع الهوى بالمدينة العتيقة أسفر عن وفاة الأب «جان باتيست» وهو أحد العاملين فيه..

وقد اعتبر الحريق كارثة كبرى نظرا لما تحتويه مكتبته من كتب وبحوث ومخطوطات تختزن الذاكرة الوطنية التونسية.

و«إيبلا» وهو الاسم المصغر لهذه المؤسسة البحثية التي بعثت في 18 نوفمبر من سنة 1926 واسم مجلتها التي تصدر باللغتين العربية والفرنسية وتنشر فيها البحوث الأدبية والنقدية والتاريخية و«الأنثروبولوجية» وغيرها مما يهتم بالحضارة العربية الإسلامية من الزاويات التونسية.

ونظرا لما لهذه المؤسسة من أهمية ولأفضال المشرفين عليها على الثقافة التونسية بصفة عامة وعلى الباحثين بصفة خاصة اتصلت «الصّباح» بعدد من الكتاب والباحثين والأساتذة الجامعيين ممن كانت لهم علاقة وطيدة بكتبها ومخطوطاتها ومكنتهم من التعبير عن مواقفهم وأثارت فيهم هذه الكارثة من مشاعر.

فكانت الشهادة الأولى للأستاذ الجامعي الطاهر بن يحي الذي اعتبر أنّ: «احتراق مكتبة «إيبلا» وضياع نصف محتوياتها والتي تعد بآلاف الكتب والمجلات فاجعة ثقافية وعلمية بكل المقاييس...
فهي جزء أساسي من ذاكرة أجيال من الباحثين والجامعيين في جميع الاختصاصات تقريبا وخاصة الآداب والعلوم الإنسانية، نظرا لما تحتويه من مصادر في البحث نادرة بعضها يعود إلى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.. كبعض مؤلفات الفيلسوف الفرنسي «ارنست رينان»، أضيف إلى ذلك الخدمات الجليلة والميسرة التي كان يقدمها ومازال المشرفون على المكتبة من أمثال الراحل «روجي موري» و«جان فونتان» والأب «أندري» والأب «فريد» وغيرهم...»

وهذه الكارثة التي حلت بهذا المعقل الثقافي والعلمي الكبير في بلادنا تدعونا جميعا مؤسسات رسمية وأفراد إلى ضرورة العمل على المساهمة في تعويض جزء من الخسائر المادية التي لحقت بهذه المؤسسة، وتدعونا بالخصوص إلى التفكير في كيفية الحفاظ على الكتب والمجلات النادرة وصيانتها».

مكون أساسي في الثقافة التونسية

أما الأستاذ شكري المبخوت، عميد كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، فقد صرح لنا بأنّ: «مكتبة «إيبلا» جزء من تاريخ تونس الحديث ومكوّن أساسي في الثقافة التونسية ومؤسسة ثقافية مهمة خدمت الفكر التونسي بحكم أنها من أقدم المكتبات التي اعتمدت وسائل ذكية في توثيق المعلومة.
إذن فالخسارة أكبر مما نتصور، لأنّ هذه المكتبة استطاعت أن توثق عبر تاريخ تونس الحديث والمعاصر معطيات لم تتمكن المكتبات الأخرى من توثيقها خصوصا في مجالات محلية ذات طابع «اثنوغرافي» و«انثروبولوجي» وحتى في مجال الكتابات التي تفتح الثقافة التونسية على مصادر معلومات لا تدخل في الاهتمامات العادية للمكتبات الموجودة بتونس...»

شرخ للذاكرة

انطلاقا من الوعي بأنّ مكتبة «إيبلا» والمكتبات الخاصة في تونس مثلا مكتبة «بن عاشور» ومكتبة «النيفر» هي ملك للذاكرة الثقافية التونسية وخلاصة تراكم معرفي وفيها روح الذين عملوا على جمع الكتب وأحبوا الكتاب والمعرفة بإخلاص، فإنّ على الجهات المختصة أن ترعى هذه المؤسسات الخاصة مهما كان حجمها وذلك بحصرها ووضع خارطة وطنية لها، ثم إيجاد التمويلات اللازمة لمساعدة القائمين عليها.

إنّ ما وقع في مكتبة «إيبلا» خسارة وطنية وشرخ للذاكرة نرجو أن يكون مناسبة للتفكير المعمق في كيفية حماية مثل هذه المؤسسات.

تذكرت احتراق مكتبة الاسكندرية

الأستاذ محمد محجوب، باحث جامعي قال: «لا أدري لماذا تبادرت إلى ذهني حالما علمت بنبإ هذا الحادث الأليم ذكريات مكتبات الإنسانية التي احترقت في التاريخ من مثل مكتبة الإسكندرية وغيرها...
ومن ينتمي إلى جيلي يحس بفاجعة هذا الحادث لأنّ هذه المكتبة ساهمت بقدر كبير في نحت كيانه وفي رسم معرفته وتوجيه منهجه.
هذه مكتبة أسست على تقوى عابرة لكل الأديان لذلك فأنا لا أعتبرها تابعة لأيّ دين من الأديان ولا لأي ملة من الملل، بل فيها ضرب من التفاني والإخلاص في العمل والخدمة يعرفهما كل من تردد عليها... لذلك فإنّ وقع هذا الحادث عظيم على النفس».

أما الكاتب أحمد ممو فيضيف «إنّ هذه المكتبة هي وريثة نشاط «الآباء البيض» بتونس وكذلك المطبوعات التي صاحبت الفترة الاستعمارية، المتمثلة في عديد المجلات المختصة (الفلاحة، التاريخ، الجغرافيا، الاجتماع، الاقتصاد،...) ومن أهمها «المجلة التونسية» التي بدأت نشر أعدادها في سنة 1894 وامتدت حتى خمسينات القرن 20، قبل أن يتحول عنوانها ومحتواها، وهذه المطبوعات رغم ما تتسم به من نظرة استعمارية مغالية أحيانا، إلّا أنّها تمثل أهم الوثائق الغنية بالمعلومات عن قرابة قرن من الزمن.
هذه المكتبة جمعت العديد من النصوص المرقونة والكنانيش والأوراق الميدانية لمجموعة من البحاثة في مجالات الجغرافيا والجيولوجيا والتنقيات الأثرية بداية بجيل «الاستكشاف العلمي لتونس» تخصصت مجلة «إيبلا» منذ انبعاثها في مطلع ثلاثينات القرن 20 في تحليل تركيبة المجتمع التونسي وتبين تحولاته الاجتماعية والفكرية، مع تفتحها منذ مطلع سبعينات القرن 20 على الثقافة العربية بمختلف الأقطار العربية الأخرى، وخاصة المشرقية منها.»

الوثيقة دين وديدن

كما حدثنا أستاذ التاريخ حبيب عزيزي في نفس الموضوع فقال: «هذه مصيبة كبرى خسرنا فيها آلاف المخطوطات التي لا توجد إلا في «إيبلا» فالآباء البيض يجمعون الكتب والمخطوطات والبحوث منذ أكثر من قرن وهو عمل دؤوب ودقيق وتنظيم محكم لا نظير له في بقية المكتبات الوطنية والخاصة ويكفي أن نقول أنّ الوثيقة بالنسبة إلى الآباء البيض «دين وديدن» هؤلاء الناس أهدوا أعمارهم إلى اللّه وإلى الكتب واحتراق المكتبة لا يختلف عن احتراق كنيسة لأنهم يعتبرونها مكانا مقدسا.
إنّ المخطوطات والكتب النادرة التي تملكها بعض العائلات مهددة دائما ولا يمكن التدخل في خصوصها لأنها تدخل في باب الملك الخاص إلا إذا تطوع بها أصحابها وسلموها الى المؤسسات الوطنية.

الماء أتلف ما خلفته النار

«كان المشهد مؤسفا جدا وصعب التحمل فمشهد الكتب وهي تشتعل أو تبلل بالماء حتى لا تطالها ألسنة اللهب مرة أخرى يحز كثيرا في النفس» بهذه الكلمات وبكثير من الحسرة والألم وصف لنا الأستاذ عمر بن حمادي الباحث الجامعي ما حدث لمكتبة «إيبلا».
لقد توفرت لي فرصة التعرف على الأب «روجي موري» و«جان فونتان» وهو محب لتونس قدم جليل الخدمات إلى الأدب التونسي وفتح أعمدة مجلة «إيبلا» السداسية للباحثين.
بقي أن نقول أنّ ألسنة اللهب لم تطل الطابق الأول وأنه أمكن انقاذ قسم من المكتبة، نرجو أن يكون هاما من ناحية الكم لأنّ الطابق الأرضي قد تضرر بالكامل لأنه كان ضيقا جدا أو قد رصّت الكتب فيه رصّا تعذّر إمكانية إنقاذها بحيث أتلف الماء ما خلفته النار... علما بأنّ هذا الحريق سبق محاولة تجديد وتفكير جاد في إيجاد حل لما كانت تعانيه المكتبة من ضيق».
ماذا تبقى من المكان والأحاسيس التي حفرت في ذاكرة أجيال من المفكرين والمبدعين بتونس..؟ صور وحسرة كما تلك التي بقيت بعد حريق أرشيف المسرح البلدي، فذابت ذاكرة لتترك الندم... وهل ينفع الندم حينما تحترق الثقافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.