سليانة: قافلة صحية مُتعددة الاختصاصات تُقدم خدمات مجانية للمرضى    ترامب يحدد الساعة والدقيقة "لتفجير كل شيء" في إيران    وزارة الداخلية تعلن إيقاف 15 شخصًا في إطار مكافحة الاحتكار والمضاربة..#خبر_عاجل    كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية    الاسعد عطيّة يتوّج بالجائزة الأولى ضمن أولمبياد "التطريز على الجبة الرجالية "    مؤشرات طيّبة ..أغلب سدود جندوبة والكاف تجاوزت 100 %    بطولة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 17 سنة ..المنتخب المغربي يحقق التتويج بالعلامة الكاملة    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    جمال لا يرى    نظّمها النجم الرياضي بحلق الوادي وحَضرها نجوم كرة السلة ... ... «سهرة الأساطير» ستَظلّ في البال    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    محافظ البنك المركزي ووزير الاقتصاد يشاركان في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين    عمليات نوعية في جراحة القلب والشرايين: الطبّ التونسي يتألّق في نواكشوط    الاتحاد المنستيري يتوّج بلقب بطولة كرة السلة    عراقجي يرد على تهديدات ترامب الجديدة    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة    ورشة عمل تشاركية حول إحياء القرية البربرية الزريبة العليا يومي 18 و20 أفريل    تحت عنوان "ذاكرة و عُبور" الدورة 30 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحتفي بالفنان باكر بن فرج    الرابطة المحترفة الأولى: النادي الافريقي يتقاسم الصدارة مع الترجي    الإدمان على التلفون والألعاب الالكترونية: خطر صامت على صحتك النفسية...كيفاش؟!    بطولة مونزا للتحدي للتنس - معز الشرقي يستهل مشاركته بملاقاة السويسري ريمي بيرتولا لحساب الدور السادس عشر    عاجل/ إسرائيل تقصف مطاراً في ايران.. وانفجارات في مدينة كرج..    قرار جديد في دقيق الخبز ومنظمة إرشاد المستهلك ترحّب بالفكرة    نابل: استثمار تركي بقيمة 5 ملايين دينار لتشغيل 1000 شاب في قطاع النسيج    نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي بلغت 5 بالمائة خلال شهر مارس    فخر تونسي كبير: أطباء تونس ينقذون تلميذة من الموت بعملية دقيقة    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    بن عروس : حوالي 700 متسابق يشاركون في النسخة الثانية من التظاهرة الرياضية " نصف ماراطون " الخليدية    خبر يفرّح التوانسة: بشائر الخير مازالت متواصلة في أفريل    تستدرج الشبان عبر "فيسبوك" وهذا ما تفعله بهم: تفاصيل الإطاحة بفتاة تتزعم عصابة بمنوبة..#خبر_عاجل    8362 مكالمة في 3 شهور: التوانسة يحبّوا يعرفوا حقوقهم الجبائية    غداً: آخر أجل لخلاص معلوم الجولان لسنة 2026    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    تحيل على العشرات من الضحايا: القبض على منتحل صفة مسؤول..وهذه التفاصيل..    الهيئة التونسية للاستثمار تصادق على حوافز لمشروعين بقيمة 79 مليون دينار بقدرة تشغيلية بحوالي 800 شخص    عاجل/ تعرض منشآت للطاقة ومقار حكومية في الكويت لهجمات إيرانية..    إيران: سقوط ضحايا مدنيين تزامنا مع عملية إنزال أمريكية لإنقاذ طيار بمحافظة "كهكيلويه وبوير أحمد"    بطاقات ايداع بالسجن في حق ثلاثة كتبة بالمحكمة الابتدائية سوسة 2 من أجل الاستيلاء على محجوز من داخل المحكمة    فتح تحقيق في حادثة سقوط تلميذة من الطابق الاول بمدرسة اعدادية بالمكنين    المركز الجهوي لتقل الدم بصفاقس ينظم يوما مفتوحا للتبرع بالدم يوم 8 افريل 2026 بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للتبرع بالدم    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    أحكام بالسجن تصل إلى 11 عاماً في قضية تهريب أدوية تورط فيها أربعة أمنيين    القيادة الإيرانية ترفض إنذار ترامب: "أبواب الجحيم ستُفتح لكم"    التشويق يتواصل: مقابلات اليوم تنجم تبدّل الترتيب الكل    دخول مجاني اليوم إلى المواقع الأثرية والمتاحف في تونس    أخبار النادي الافريقي: الفوز ضروري والمسماري يَتّهم «السّماسرة»    أكسيوس: القوات الأمريكية أنقذت ثاني فرد من طاقم طائرة إف-15 التي أسقطت في إيران    "جيش" الاحتلال.. مقتل جندي وإصابة آخر بجروح خطيرة في معارك جنوب لبنان    الرائد الرسمي: فتح مناظرات وطنية للدخول إلى مراحل تكوين المهندسين بعنوان السنة الجامعية 2026-2027    عاجل: تواريخ البكالوريا، التعليم الأساسي والمدارس النموذجية رسمياً    اليوم السبت: صراع كبير في البطولة الوطنية ''أ'' للكرة الطائرة    طقس اليوم: أمطار متفرقة وارتفاع طفيف في الحرارة    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بورقيبة في الذكرى العاشرة لرحيله
نشر في الحوار نت يوم 07 - 04 - 2010


نوستالجيا بورقيبة في الذكرى العاشرة لرحيله
تقرير إسماعيل دبارة من تونس / إذاعة هولندا العالميّة /
لم تكن النخبة التونسيّة التي عايشت مرحلة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ، تتوقّع أن ينخرط الشباب في إحياء ذكرى وفاة "المجاهد الأكبر" بتلك الطريقة الحماسيّة والمندفعة.
وحملت الذكرى العاشرة لوفاة الرئيس السابق الحبيب بورقيبة ة، الذي يلقب ب "أب التونسيين والمجاهد الأكبر"، والموافقة ليوم الثلاثاء 6 أبريل الجاري ، الكثير من المفاجآت للمسؤولين التونسيين و"البورقيبيين" على حدّ السواء ، فقد شارك الشباب بشكل غير معهود في إحياء ذكرى زعيم لم يعايشوا فترة حكمه ، الأمر الذي جعل البعض يتحدّث عن "أزمة زعامات حقيقية" في المجتمع التونسيّ ، في حين فسرها آخرون على أنها وسيلة مستحدثة و تلقائية لاحتجاج الشباب عن ظروفه السيئة في ظلّ حكم الرئيس الحالي زين العابدين بن علي.
مُؤسس تونس الحديثة
الحبيب بورقية هو أول رئيس للجمهورية التونسية وصانع الاستقلال عن فرنسا في العام 1956،بعد سنوات طويلة من الكفاح والنضال على جبهات عدة.
ويعتبر الحبيب بورقيبة ذو التكوين الغربيّ الليبرالي مؤسس تونس الحديثة ،واشتهر بمواقفه التقدمية فيما يتعلّق بترسيخ العلمانية والدفاع عن حقوق المرأة والأحوال الشخصية.
ويعرف عن بورقيبة أيضا مواقفه التي توصف بالعقلانية والمعتدلة تجاه القضية الفلسطينية ومسألة "القومية العربيّة" ، وهو ما سبّب له مشاكل بالجملة وصلت إلى حدّ اعتباره "عميلا للغرب" خصوصا مع دعواته التي سبقت عصره فيما يتعلّق بحثّ الفلسطينيين على التفاوض واختيار النهج السلميّ في صراعهم مع الإسرائيليين وفق سياسته الشهيرة" خذ وطالب".
احتفال رسميّ "باهت"
أجمع المتابعون في تونس على وصف فعاليات إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ب"الباهتة" ، وتوفيّ بورقيبة في السادس من أبريل/نيسان عام 2000 بعد ثلاثة عشر عاما من إزاحته عن السلطة في العام 1987 بعد "ثورة هادئة" قادها ضدّه رئيس وزرائه آنذاك زين العابدين بن علي الذي يحكم تونس إلى اليوم.
وكالة الأنباء الرسمية أخبرت باقتضاب عن " تحوّل الرئيس بن علي صباح الثلاثاء إلى محافظة المنستير، حيث أشرف على موكب إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الحبيب بورقيبة في جو من الخشوع بروضة آل بورقيبة" وأخبرت الوكالة كذلك عن "اجتماع آخر للحزب الحاكم أشرف عليه السيّد محمّد الغرياني أمين عام الحزب الحاكم ،إلا أنّ تلك الأخبار لم ترض عددا كبيرا من التونسيين ممن اعتبروا تلك الفعاليات "غير كافية ، ولم تنصف أب التونسيين".
يقول المؤرّخ التونسيّ الدكتور عدنان منصر في تصريح للقسم العربيّ لإذاعة هولندا العالمية:" الاحتفالات الرسمية بالذكرى العاشرة لوفاة الزعيم بورقيبة كانت أقلّ من المتوقّع وهذا برأيي عائد إلى وجود حساسيات سياسية".
ولا يعتقد الدكتور منصر وهو أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية ، بوجود توصيات رسمية للصحف ووسائل الإعلام بتجاهل ذكرى وفاة بورقيبة ويضيف:" يمكن تفسير ذلك بغياب الاجتهاد والجرأة اللازمين لإثارة مواضيع تفهم لدى البعض أنها تثير الحساسيات ، الأجدى أن نُخرج هذا الموضوع من التداول السياسي إلى إطار تداول الذاكرة والتاريخ ،وبورقيبة دخل التاريخ بغضّ النظر عن سياساته".
انتفاضة الشباب
يُفسح المجال عادة في مثل هذه المناسبات إلى المؤرخين والشاهدون على عصر الرئيس بورقيبة للحديث والخطابة، إذ تفتح لهم وسائل الإعلام أبوابها للتقييم والإسهاب في تعداد مناقب الرّجل وانجازاته لفائدة تونس ، لكن هذه السنة أبى الشباب التونسيّ إلا أنّ يحضر بقوة ويسحب البساط من تحت المؤرخين والسياسيين و"البورقيبيين".
إذ شهد الفضاء الالكترونيّ ما يشبه "الانتفاضة" الشبابية التي تدعو إلى تأبين بورقيبة والوفاء له ، و اغرق المدونون التونسيون ومستعملو المواقع الاجتماعية الشهيرة على غرار "تويتر" و "فايسبوك" تلك الفضاءات الافتراضية بصور الرئيس الراحل و مقاطع الفيديو التي تظهر خطاباته الشهيرة ، وكتب المئات منهم تعليقات تعبّر عن حنين لفترة حكم بورقيبة بالرغم أنّ معظمهم لم يعايش تلك الفترة وإنما سمع وقرأ عنها فقط.
وغيّر المئات من التونسيين صور "بروفايلاتهم" الشخصية واستبدلوها بصور الحبيب بورقيبة ، و أنشأ آخرون مجموعات شهدت إقبالا كبيرا وخصصت لإحياء الذكرى العاشرة لوفاته.
هذه "الهبّة الشبابية" غير المسبوقة التي تحمل وفاء للرئيس بورقيبة دفعت الدكتور طارق الكحلاوي الأستاذ التونسيّ بجامعة "روتجرز" الأمريكية إلى أن يكتب عبر موقعه الالكترونيّ قائلا:هناك حالة "بورقيبة مانيا" (Bourguiba-Mania) أو الولع ببورقيبة في تونس نلاحظها خاصة في المنابر العامة غير التقليدية مثل فايسبوك... و برغم شعوري بالاحباط لطريقة الكثيرين في كيل المديح الخالي من أي رغبة في قراءة نقدية متوازنة الأمر الذي يصل لما يقارب التقديس و"الصنمية" ،إلا أني في ذات الوقت أعتقد أننا يجب أن نتعلم الكثير من لحظة استلهام جماعية مثل هذه، حالة الولع الراهنة مدفوعة أساسا من حالة غياب "الزعيم الملهم" و توق الاجيال الشابة إلى زعيم هلامي قادر على اختراق الآفاق و تحقيق ما يبدو مستحيلا".
عودة الذاكرة
يرى الدكتور عدنان منصر أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسيّة أنّ سلوكات الشباب التي تمّ رصدها تجاه فترة لم يعايشوها ، قد لا تُختزل في ما يتردّد عن مسألة غياب الزعامات والاحتجاج عن الوضع الراهن بالحنين إلى الماضي ،ويقول السيّد منصر للقسم العربيّ:"كل هذا يعبّر عن حاجة الأجيال إلى رموز في ذاكرتها ، فالاهتمام بذكرى وفاة بورقيبة لا يمكن فصلها عن اهتمام الشباب بزعامات أخرى كفرحات حشاد وصالح بن يوسف وغيرهم،هنالك حالة تعطّش لإعادة إحياء الذاكرة وتعميرها ، وهي ذاكرة أصبحت خالية بسبب برامج التدريس المُوجهة".
ويُحمّل عدنان منصر الجيل الذي عايش حكم بورقيبة بعضا من مسؤولية ما وصل إليه الشباب من "تأليه" للرئيس بورقيبة ، نظرا لغياب الحسّ النقدي والنسبيّة في التعاطي مع تفاصيل فترة حكمه من قبل كثيرين.
بين الإعجاب والتأليه
الشباب له رأي أكثر بساطة ، فكثيرون ممن تحدّث معهم مراسل القسم العربي أبدوا إعجابا كبيرا بشخصية بورقيبة، وقالت سميرة حمروني 24 سنة وهي طالبة :" أحب بورقيبة لأنه يحبّ المرأة ويقدّسها ، اسم بورقيبة بالنسبة لي هو رديف لمكتسبات المرأة والحداثة.
ويرى زميلها مجدي 20 عاما أنّ فترة حكم بورقيبة كانت أفضل من فترة حكم الرئيس بن علي كما فسّر له والده لأنّ "الحراك الثقافيّ والسياسيّ كان جليا في سنوات الستينات والسبعينات و بداية الثمانينات".
لكن البعض الآخر لم يتردّد في إبداء "قرفه" من تأليه الشباب لشخص بورقيبة على غرار حافظ طالب الاقتصاد الذي قال :" لطالما اشتكينا من تأليه زعمائنا وعدم قدرتنا على نقدهم ، لكنني ظننت أن الإحياء هم المعنيون بهذا التأليه ، فاكتشفت أن شبابنا يؤلّه الأموات أيضا"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.