تفشّي ظاهرة الجريمة بين التلاميذ والطلبة:من المسؤول؟ هيكل سلامة تونس/الوطن "طالبة تطارد والدتها بسكين بعد جلسة خمرية"..."طالب يسرق جاره"... "تلميذة تعتدي بسكين على زميلتها وشقيقها"... "طالب ضمن عصابة خطيرة لترويج المخدرات"... "بعد جلسة خمرية: تلميذ يتفحم بساحة المعهد حرقا بمادة الدليون"... هذه عيّنة صغيرة من العناوين التي قد تصادفنا في جرائدنا اليومية والأسبوعية بصفة مستمرة وتكاد تكون يومية... تلاميذ وطلبة يأتون تصرّفات خارجة عن القانون في حين كان لزاما عليهم أن يكونوا ساعتها في مقاعد الدراسة أو في المنزل يدرسون. فمن المسؤول عن هذه الظاهرة الخطيرة "الجريمة في صفوف الطلبة والتلاميذ"؟؟ وتعتبر الجريمة من أكثر المشكلات الاجتماعية تهديدا لتوازن واستقرار المجتمع والنظام الاجتماعي، وذلك بما تحمله من تحدي للقواعد والمعايير الاجتماعية والقانونية المهيمنة داخل الفضاء الاجتماعي، وبما تشيعه من مناخ اجتماعي متوتر وغير آمن. وقد شدّت هذه الظاهرة انتباه طائفة متنوعة من العلماء وشكلت موضوعا رئيسيا لباحثين في علوم مختلفة، كعلم النفس وعلم الاجتماع، ثمّ أصبحت أخيرا موضوعا منفردا لعلم خاص قائم بذاته هو علم الجريمة. ظواهر اجتماعية سبب البليّة..!! تشهد ظاهرة جنوح الطلبة والتلاميذ تفاقما كبيرا في كل المجتمعات، سواء من ناحية الأرقام الرسمية المعلنة، أو من ناحية الأرقام غير المعلنة وغير المعلومة من الجهات الرسمية. وتتزايد أهمية وخطورة هذه المشكلة عندما تتداخل مع ظواهر اجتماعية أخرى عديدة، كالانحراف، وأطفال الشوارع، والأطفال المتشردون والمهملون والأطفال الفارّون من أسرهم، والأطفال المتسكعون والمتسوّلون، الخ. ويبدو أنّ حضور تلك الظواهر المتداخلة مع ظاهرة الجنوح في المجتمع التونسي بدأ يتأكد، في السنوات الأخيرة، بظهور أطفال دون السنّ 18 سنة في الفضاءات العامة، على ناصية الطرق، وفي المفترقات، وفي الأسواق، وفي الساحات العامة، وفي الأحياء، وفي الفضاءات المتروكة أو غير المستغلة، يمارسون أنشطة مختلفة، في أوقات من المفروض أن يكونوا فيها داخل المدارس أو داخل مؤسسات التكوين المهني أو في عهدة أسرهم أو من له عليهم الولاية. أرقام مفزعة؟؟؟ يبين التقرير السنوي حول وضع الطفولة في تونس لسنة 2007 مثلا أنّ الاعتداء على الممتلكات والمكاسب تمثل الصنف الأول من الجرائم المرتكبة من قبل الأطفال، حيث بلغ عدد القضايا من هذا الصنف 4985 قضية، منها 4621 جريمة مرتكبة من قبل أطفال ذكور و364 جريمة مرتكبة من قبل إناث. تليها جرائم الاعتداء على الأشخاص بحجم قدره4261 جريمة اعتداء على الأنفس البشرية موزعة إلى 3864 جريمة للذكور و397 جريمة للإناث. ثمّ تأتي في المرتبة الثالثة الجرائم المتعلقة بالأخلاق والآداب العامة التي بلغت سنة 2007 حوالي 1951 قضية ارتكب منها الذكور 1546 جريمة والإناث 405 جريمة. وفي المرتبة الرابعة الجرائم المتعلقة بالسلطة وبالنظام العام بحجم كلي يبلغ 1049 جريمة منها 929 للذكور و118 للإناث. تليها الجرائم الاقتصادية ثم الجرائم المتعلقة بالطرقات. المتابعة الدراسية أوّلا وأخيرا ويعتبر النجاح في المدرسة والتفوق الدراسي أحد أهم الوسائل الناجحة في وقاية الطلاب من الانحراف والجنوح، حيث تؤكد معظم الدراسات أن نسبًا عاليًا من الأحداث المنحرفين كانوا من المنقطعين عن الدراسة أو من الرّاسبين دراسيًا، أو يعانون من ضعف مستواهم التعليمي، لذلك كان من الأهمية بمكان التركيز على الطلاب من خلال العملية التعليمية ذاتها، والتأكيد على أهمية الاهتمام الدراسي، فهو مؤشر هام على مدى استقرار الطالب نفسيًا وأسريًا واجتماعيًا، وبالتالي توفر البيئة الصحية لتجاوز مشكلاته وتحديات المجتمع من حوله، وأما إذا كان الطالب لا يهتم بدراسته، فمعنى ذلك أنّ هناك مشكلة وأنها تحتاج إلى حل، وبالتالي فهو عرضة للجنوح والانحراف والسلوك السلبي ليثبت نفسه أمام مجتمعه، سواء كان الأسرة أو جماعة الأصدقاء، أو الزملاء المناظرين له. ويقع عبء ترسيخ قيمة الاهتمام الدراسي على العديد من الجهات، منها الأسرة، والمؤسسة التعليمية بمختلف وظائفها، والمؤسسات الإعلامية، ودور الشباب، وغيرها.