نوفل سلامة يكتب لكم: في معركة لائحة سحب الثقة وتقديم مطلب الاستقالة .. هل يقع التلاعب بالدستور؟    تعليق جلسة انتخاب أعضاء المحكمة الدستوريّة    زياد الهاني في رسالة تقدير لعبد اللطيف المكي: اهانة الفخفاخ لك لن تقلّل من مقامك بل تحط من قيمته    ملف الفخفاخ في شبهات تضارب المصالح: الاستماع اليوم إلى شركتين منافستين    فاتورة جديدة لمعلوم الكهرباء قبل نهاية العام واتجاه نحو قراءة أرقام العداد والدفع عن بعد    شركة اللحوم بالوردية تشرع في بيع الخرفان المحلية بالميزان ولحوم الخرفان، حتى 31 جويلية 2020    سوسة/نسبة تقدم عملية الحصاد بلغت ال80 بالمائة    إثيوبيا تبلغ السودان بعدم صحة أنباء ملء سد النهضة وغلق بواباته    ممثلة مصرية تثير الجدل بتصريحات عن تعرضها للتحرش    تونس : كمياّت الامطار المسجلة بحساب المليمتر خلال 24 ساعة الفارطة    الاتحاد الاسيوي يحدّد هوية البلد المستضيف لمباريات العرب في دوري الأبطال    إنقاذ 4 مهاجرين غير شرعيين والتصدّي لعمليّة تهريب    وزير الداخلية يتابع المنظومة الأمنية بولاية المنستير    طفل يتصدى لكلب شرس دفاعا عن شقيقته    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: المحكمة الاوروبية تنتصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضد المسيئين اليه    تسجيل 8 اصابات جديدة بفيروس كورونا    اغبادو يواصل المسيرة مع الاتحاد المنستيري    ''نائب عن الدستوري الحر ضربتني بساكها..وعبير قالتها بش نباصيو''    رئيس الكتلة الديموقراطية "سيتم اليوم ايداع عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان"    الترفيع في تعريفتي التأمين على السرقة والحريق لأصحاب العربات    في تطاوين: «خميس الغضب» يتواصل..إضراب عام..الآهالي يتنقلون لغلق «الفانا»... وتعزيزات عسكرية تصل..    محمد الحبيب السلامي يهدي: ....قصيد في كل زمان يعظ ويفيد    مستقبل الرجيش يودّع حسان القابسي    الكشف عن نظام غذائي يساعد على منع "الشخير"    القلعة الصغرى : ضياع شيخ يعاني من مرض الزهايمر    رسملة بورصة تونس بلغت 5ر22 بالمائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2019    القلعة الصغرى : ضياع شيخ يعاني من مرض الزهايمر    إيقاف 05 أشخاص مفتش عنهم وتحرير 108 مخالفة في حملة امنية    خطير: اكتشاف عارض جديد لفيروس كورونا    محمد المامني (رئيس شبيبة القيروان) ل«الشروق»..لا لعودة الخلفاوي... عقوبة مالية للصالحي واتفاق مع حسني    أخبار الأولمبي الباجي... البوكاري مهدد بالسجن والأحباء متخوفون    بالصور..على معلول يحتفل بعيد ميلاد زوجته ''يا وجه الخير''    الجزائر.. الحكومة تفتح الباب أمام للشباب للتنقيب عن الذهب    التحقيق الاداري يكشف مغالطات أستاذة زعمت منعها من مراقبة الباكالوريا بسبب هندامها وأحمر الشفاه    صندوق النقد الدولي: أزمة كورونا دخلت مرحلة جديدة والعالم لم يتغلب عليها    أغنية لها تاريخ .. «يا للي بعدك ضيع فكري» فتحية خيري تنتصر للفن والجمهور    مسيرة موسيقي تونسي ... صالح المهدي ... زرياب تونس «32»    سعيدان: تونس تعيش أكبر أزماتها الإقتصادية وهذا الحل الوحيد لإنقاذها..    خلل في عمل إنستغرام في عدد من دول العالم    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    سوسة..صاحبة أفضل معدل وطني في «السيزيام»..لم أتلقّ دروسا خصوصية وأطمح الى أن أكون طبيبة    القيروان.. إعفاء مدير مركز امتحان الباكالوريا وفتح تحقيق اداري    اليوم الأخير في امتحانات الباكالوريا..تفاؤل بالنجاح رغم بعض الصعوبات    بعد استهانته بكورونا.. رئيس البرازيل يؤكد عدم تعافيه    وزيرة فرنسية في موقف محرج والسبب "كمامة"    السيسي وماكرون: يجب تقويض التدخل الخارجي غير الشرعي في ليبيا    سوسة: حامل مصابة بفيروس ''كورونا''    تويتر: اختراق حسابات شركات وشخصيات أمريكية بينهم منافس ترامب    طقس اليوم..سحب وانخفاض في الحرارة    سوسة .. التمديد في آجال تسوية ملفات التزوّد بمادة التبغ    يوميات مواطن حر: من يصف النصف بكامل الوصف    يوميات مواطن حر: الهروب نحو الادغال    عدنان الشواشي يكتب لكم : ." مات الملك ، عاش الملك    بالفيديو: شبّهت فريق "اضحك معنا" ب"الكلاب"..زين العابدين المستوري يهادم بية الزردي    صالح العود يكتب لكم من فرنسا: استطلاع حول مجلة جوهر الإسلام التونسية الزهراء    ستمتد ليومين: برنامج زيارة رئيس الحكومة إلى ولاية صفاقس    أغنية لها تاريخ «يازهرة غضت» قصيد أنهى علاقة فتحية خيري بالرشيدية    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أما آن لصدور أن تتطهر من حقد أسود دفين؟
نشر في الحوار نت يوم 29 - 06 - 2010

علمنا في الحوار.نت في هذا اليوم الثلاثاء التاسع والعشرين من يونيو حزيران 2010 أنّ عثمان كمال المطماطي ( 24 عاما) ووري التراب في مقبرة سيدي بولبابة بقابس (تونس) بعد ما فارق الحياة في اليوم ذاته في إثر حادث مرور يوم 21 من الشهر الجاري ذاته يونيو حزيران 2010.

من هو عثمان كمال المطماطي؟

هو الابن الوحيد للشهيد كمال المطماطي الذي اعتقل بسبب انتمائه إلى حركة النهضة يوم الثامن من أكتوبر من عام 1991. فارق الشهيد كمال الحياة بعد وجبات دسمة من التعذيب الشديد الذي لقيه في مخافر الشرطة في سياق الحملة ضد الحريات والتدين في بداية سنوات الجمر الحامية في عشرية التسعينيات.

أين دفن الشهيد المطماطي؟

لم يدفن! أجل. لم يدفن! لم؟ لأنه لا أحد سوى ربك سبحانه ثمّ الجلادون يعلم مدفنه. يكاد يكون هو الشهيد الوحيد الذي عذب حتى الموت ثم أخفي سر دفنه من بعد ذلك حتى يومنا هذا. أي على امتداد 19 عاما كاملة. طالبت عائلته بالتعرف على مكان دفنه لزيارته حتى كلت وما ظفرت يوما بخبر يقين ولا بعشر معشار خبر يقين.

ظل والده أسيفا كسيفا حزينا يجر أذيال عقود من السنوات وراءه مترددا على مخافر الشرطة ومقرات التعذيب في وزارة الداخلية لعله يظفر بخبر يقين عن مدفن ابنه الوحيد. إنما طرد طرد الكلاب مرة بعد مرة حتى وافاه الأجل في سبتمبر (أيلول) من عام 2009. مات حسيرا يشكو ربه الجلادين وزبانية التعذيب في تونس.

وبمثل ذلك ظلت زوج الشهيد كمال المطماطي تسأل عن قبر زوجها ولسان حالها يردد كلمات الشاعر وتتوجه بها إلى فلذة كبدها عثمان الذي غيب التعذيب أباه:


نم يا صغيري إنّ هذا المهد يحرسه الرجاءْ
من مقلةٍ سهرت لآلامٍ تثور مع المساء
فأصوغها لحنًا مقاطعه تأجج في الدماء
أشدو بأغنيتي الحزينة ثم يغلبني البكاء
وأمدّ كفّي للسماء لأستحثّ خطى السماءْ
.
نم لا تشاركني المرارة والمحنْ
فلسوف أرضعك الجراح مع اللبن
حتى أنال على يديك منًى وهبت لها الحياه
يا من رأى الدنيا ولكن لن يرى فيها أباه
******************
ستمرّ أعوامٌ طوالٌ في الأنين وفي العذاب
وأراك يا ولدي قويّ الخطو موفور الشباب
تأوي إلى أمٍّ محطمةٍ مغضّنة الإهاب
وهناك تسألني كثيرًا عن أبيك وكيف غاب
هذا سؤالٌ يا صغيري قد أعدّ له الجواب
.
فلئن حييت فسوف أسرده عليك
أو متّ فانظر من يسرّ به إليك
فإذا عرفت جريمة الجاني وما اقترفت يداه
فانثر على قبري وقبر أبيك شيئًا من دماه
******************
غدك الذي كنا نؤمّل أن يصاغ من الورود
نسجوه من نارٍ ومن ظلمٍ تدجج بالحديد
فلكلّ مولود مكانٌ بين أسراب العبيد
المسلمين ظهورهم للسوط في أيدي الجنود
والزاكمين أنوفهم بالترب من طول السجود
.
فلقد ولدت لكي ترى إذلال أمّه
غفلت فعاشت في ديا جير الملمّه
مات الأبيّ بها ولم نسمع بصوتٍ قد بكاه
وسعوا إلى الشاكي الحزين فألجموا بالرعب فاه
*******************
أما حكايتنا فمن لون الحكايات القديمةْ
تلك التي يمضي بها التاريخ داميةً أليمةْ
الحاكم الجبّار والبطش المسلّح والجريمة
وشريعةٌ لم تعترف بالرأي أو شرف الخصومة
ماعاد في تنّورها لحضارة الإنسان قيمة
.
الحرّ يعرف ما تريد المحكمةْ
وقضاته سلفاً قد ارتشفوا دمه
لا يرتجي دفعًا لبهتانٍ رماه به الطغاة
المجرمون الجالسون على كراسي القضاة
*******************
حكموا بما شاؤوا وسيق أبوك في أصفاده
قد كان يرجو رحمةً للناس من جلاده
ما كان - يرحمُهُ الإله - يخون حبّ بلاده
لكنّه كيد المدلّ بجنده وعتاده
المشتهي سفك الدماء على ثرى بغداده
.
كذبوا وقالوا عن بطولته خيانه
وأمامنا التقرير ينطق بالإدانه
هذا الذي قالوه عنه غدًا يرَدّد عن سواه
مادمت أبحث عن أبي في البلاد ولا أراه
**********************
هو مشهدٌ من قصةٍ حمراء في أرضٍ خصيبة
كتبت وقائعها على جدرٍ مضرّجةٍ رهيبة
قد شادها الطغيان أكفاناً لعزّتنا السليبة
مشت الكتيبة تنشر الأهوال في إثر الكتيبة
والناس في صمتٍ وقد عقدت لسانهم المصيبة
.
حتى صدى الهمسات غشّاه الوهن
لا تنطقوا إنّ الجدار له أذن
وتخاذلوا، والظالمون نعالهم فوق الجباه
كشياه جزّارٍ، وهل تستنكر الذبح الشياه؟
*********************
لا تصغ ياولدي إلى ما لفّقوه وردّدوه
من أنهم قاموا إلى الوطن الذليل فحرّروه
لو كان حقًّا ذاك ما جاروا عليه وكبّلوه
ولمَا رَموا بالحرّ في كهف العذاب ليقتلوه
ولما مشوا للحقّ في وهج السلاح فأخرسوه
.
هذا الذي كتبوه مسموم المذاق
لم يبق مسموعاً سوى صوت النفاق
صوت الذين يقدسون الفرد من دون الإله
ويسبّحون بحمده ويقدّمون له الصلاة
**************************
لا ترحم الجاني إذا ظفرت به يومًا يداكْ
فهو الذي جلب الشقاء لنا ولم يرحم أباك
كم كان يهوى أن يعيش لكي يُظلّل في حماك
فاطلب عدوّك لا يفُتْكَ تُرح فؤادًا قد رعاك
هذي مناي وأمنيات أبيك فاجعلها مناك
.
فإذا بطشت به فذاك هو الثّمن
ثمن الجراحات المشوبة بالّلبن
وهناك أدري يا صغيري ما وهبت له الحياة
وأقول هذا ابني، ولم يرَ في طفولته أباه


ظلت الوالدة الممتحنة تتدافعها أيدي البوليس من مخفر إلى آخر ومن سجن لآخر وقلبها أفرغ من فؤاد أم موسى كما قالت العرب فما ظفرت بغير ما ظفر به أبو زوجها عليه رحمة الله سبحانه.

العائلة بحاجة إلى شهادة وفاة بعد مرور عقدين كاملين من موت عائلها كمال. من يمد العائلة بشهادة وفاة؟ لا أحد. لم؟ لأنّ الإدارة تطالب بما يثبت وفاته والجلادون ينكرون معرفتهم هذا الاسم بالمرة. كأنهم لم يعتقلوه ولم يعذبوه ولم يقتلوه ولم يدفنوه في جنح الظلام!!!

ومن يدري لعلهم لم يدفنوه حقا؟

في مملكة الرعب الرهيبة كل شيء ممكن إذا ما تعلق الأمر بحقوق الإنسان. أجل. ورب الكعبة. كل شيء ممكن. ربما قطعوه إربا إربا ثم ألقوا به في بعض المزابل تفترس القطط والكلاب والفئران والجرذان والذباب والنمل ما عفت عنه عصا البوليس مما بقي من هيكل عظمي يواري بشرا سويا كان اسمه كمال المطماطي جريرته العظمى أنه انتمى ذات يوم إلى حركة إسلامية سياسية ديمقراطية اسمها حركة النهضة. ربما ألقوا به في بئر بعيد. ربما وضعوه في آنية مملوءة بماء الفرق أو أي مادة أخرى أعدت لذلك الغرض لتحيل العظام التي عفا عنها سوط الجلاد هشيما بل سائلا ذائبا مع السائل الذائب الذي يملأ ذلك الإناء.


إخوان الشهيد كمال يتقبلون العزاء نيابة عن العائلة.

كما بلغنا في الحوار.نت أنّ جنازة ولد الشهيد كمال عليهما منه سبحانه رحمة الله جرت تحت رقابة بوليسية مشددة وحضور لقوات القمع بسبب غياب عائلة الفقيد وقيام إخوان أبيه من الإسلاميين بتقبل العزاء كما شهدت الجنازة حضور عدد كبير من الحقوقيين والسياسيين ممن بحت أصواتهم على امتداد عقدين كاملين من أجل التحقيق في وفاة الشهيد كمال أو من أجل إطلاع العائلة على قبره ولكن.. لكن أبت صدور الجلادين من زبانية التعذيب والقهر إلا الاحتفاظ بحقد أسود ثخين دفين حتى بعد مرور عقدين كاملين على اقتراف الجريمة النكراء..

كلمتان في الختام :

1 الكلمة الأولى: الكلمة الأولى إلى زبانية التعذيب الوالغين في أشد ما يستمطر سخط الله سبحانه مما هو أشد من الشرك ذاته. إذا كنتم لا تؤمنون باليوم الآخر ومحكمة الله فيه أو لم يزجركم رغم ذلك وعيد يكاد يتطاير شررا كلما تلاه من الكتاب العزيز تال.. إذا كنتم كذلك فلا أقل من الإيمان بالقالة الشعبية التونسية الصحيحة (يا قاتل الروح وين تروح؟). يمكن أن تتستر خلف منصبك الكبير ومقعدك الوثير.. يمكن أن تؤمن لك زبانيتك اليوم سعة ومن العيش رغدا.. أما عند الغرغرة فساء صباح المنذرين وما بعد الغرغرة أشد وأقسى لو كنتم تعلمون. ألا تعلمون أنّ الظلم ظلمات يوم القيامة؟ ألا تعلمون أنّ الظلم بين العباد ظلم لا يتركه سبحانه أي ينصب له محاكم جانبية يحضرها الظالم والمظلوم فإن عفا المظلوم فبها ونعمت وإن لم يعف ولا يعفو أحد عن أحد يومها حتى أنّ الوالدة لا تطمع من فلذة كبدها التي جعلت له بطنها وعاء وثديها سقاء وحجرها مرفأ آمنا دافئا لشدة الكرب بعشر معشار حسنة تحول دونها ودون النار فلن تكفيك خزائن الأرض والسماء وما بينهما فديات وأنى لك بملء راحتك يومها فدية بله ملء السماوات والأرض وما بينهنّ!!!

أما قبر الشهيد كمال فالله يعلمه وإن لم تدفنوه فالله يعلم مثواه ومأواه ولو كان في بطن قطة أو في بطن بئر أو في إناء مذيب ماؤه. يبعث يوم القيامة وينصف ويؤجر إن شاء الله تعالى.

2 الكلمة الثانية: الكلمة الثانية إلى عائلة المطماطي وزوجه. صبرا جميلا آل المطماطي فإنّ موعدكم الجنة بإذنه سبحانه. موعدكم الجنة لصبركم صبرا جميلا والشهيد يشفع في أهل بيته بإذن ربه سبحانه. ما مات الشهيد كمال ولكن مات الزبانية الذين عذبوه وقتلوه ودفنوه في جنح الظلام أو ألقوا به في مزابل تونس. ما مات الشهيد كمال ولكن ماتت المروءة وانتحرت الكرامة واحتضرت الشهامة.. وما لزبانية التعذيب من الشهامة عشر معشار حبة من خردل.

رحم الله سبحانه الشهيد كمال..
ورحم الله سبحانه ولد الشهيد كمال..
ورحم الله سبحانه والد الشهيد كمال..
وألقى سبحانه بالسكينة والصبر والطمأنينة في صدر زوج الشهيد كمال..


الهادي بريك المانيا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.