سيارة مفخّخة بحوزة ارهابيين بحي النصر: الداخلية تكشف    مشاورات تشكيل الحكومة.. المشيشي يلتقي مع عدد من الكفاءات الاقتصادية والشخصيات الثقافية والاعلامية    السجون والإصلاح تفرض على الوافدين إجبارية وضع الكمامات    بين جندوبة والقيروان.. إيقاف 26 شخصا مفتشا عنهم    الغنوشي: هناك دول عربية تقلقها الحرية والديمقراطية في تونس    بيروت 2020 / تكساس 1947.. الانفجار المتكرر "بحذافيره"    أضرار ماديّة جسيمة تعرّضت لها مؤسّسات عدّة جراء أنفجار مرفأ بيروت    فرنسا.. إصابات كورونا تقفز إلى 3 أمثالها قبل شهرين    التيار الشعبي يقدم رؤية الإنقاذ    الصافي سعيد يعلّق    وزارة الصحة اللبنانية تعلن أحدث حصيلة لضحايا انفجار بيروت    مع الشروق.. يا بيروت...!    مع الشروق.. يا بيروت...!    «الستاغ» تحذّر    طقس اليوم..الحرارة في استقرار    تعيينات في وزارة الفلاحة    4 سلالات جديدة للإنفلونزا تضاف خريفا إلى الفيروس التاجي...    عائلته استظهرت بتحاليل سلبية في المطار: اصابة طفل ال 9 سنوات بكورونا    البرازيل تسجل ارتفاع إصابات ووفيات كورونا اليومية    قيس سعيد من جبل عمدون: الحرائق عمل إجرامي مقصود في حق الدولة    رأي / لطفي العبدلي وركوب حمار "الوان مانشو" القصير.. عندما تحضر الموهبة وتغيب الثقافة    تراجع عائدات السياحة التونسية في نهاية شهر جويلية 2020    انفجار بيروت تم بقنبلة؟...البنتاغون يحسم..    اليونسي يفك إضراب لاعبي الإفريقي    وزارة الثقافة ستعمل على إنقاذ فرقة مدينة تونس    المنستير: شبهات فساد بمطار المنستير والمتهم اطار بالخطوط التونسية    الفخفاخ يدعو خلال مجلس وزاري مضيّق إلى تسريع اصلاح وهيكلة ميناء رادس وفق المعايير الدولية    منوبة: تجميع اكثر من 240 ألف قنطار من الحبوب بعد الانتهاء من عملية الحصاد    وزير الصناعة يؤكد على ضرورة الترويج لتونس كمنشأ لزيت الزيتون المعلب ذو الجودة الرفيعة    فكرة: بعد فاجعة بيروت...«صلي وارفع صباطك»...    لبنان: 113 قتيل و4000 جريح في انفجار بيروت    رسمي: مديرة مهرجان بومخلوف بالكاف تلغي عرض لطفي العبدلي    "الزاوية" تفتتح مهرجان بنزرت الدولي ولمسة وفاء لشهيد الوطن فوزي الهويمهلي    مهرجان سوسة الدولي: الغاء بقية عروض الدورة 62    تراجع طفيف في نسبة التضخم خلال شهر جويلية 2020 إلى مستوى 5،7 بالمائة    خطير: رئيس مركز أمن يعتدي بالعنف الشديد على محامية ؟    ميسي يوجه رسالة خاصة لحارس ريال مدريد    التاس ترفض شكوى الامارات ضد قطر    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: بفقه الطوارئ تفاعلت الهيئات الشرعية مع جائحة الكورونا    سيدي بوزيد: تسجيل 331 مخالفة اقتصادية خلال شهر جويلية المنقضي    سليانة: ملازم بالسجن المدني بسليانة يتعرض للعنف من طرف أحد أصحاب السوابق    برشلونة يستعيد غريزمان وديمبلي قبل مواجهة نابولي    قفصة.. إلقاء القبض على شخصين وحجز كمية هامة من مخدر "الكوكايين"    مانشستر سيتي يتعاقد مع نجم فالنسيا    تونس تحت خط الشُحّ المائي    إصابة نادين نجيم في انفجار بيروت.. التفاصيل    الكشو: أكبر عدو للتونسيين هو التراخي وليس الكورونا    باولو ديبالا يتفوق على رونالدو    اسبانيا : ريال مدريد يعتزم بيع عدد من لاعبيه فقط لدعم خزينته    إلغاء الدورة 42 لمهرجان صفاقس الدولي    تفاقم عجز الميزانية خلال النصف الأوّل من2020    إيقاف رئيس نادي كرة القدم بالحمامات: الجامعة على الخط    اليوم: السباحة ممنوعة بهذه الشواطئ    شهيرات تونس ..«أم ملال» الصنهاجية ..حكمت تونس بالوصاية وكانت عونا لأخيها الأمير الصنهاجي    صفاقس.. إيقاف 8 أشخاص بشبهة التورط في جريمة قتل شاب اصيل سوسة    إشراقات... لكم دينكم ولي دين    بداية من هذا الأحد .. قناة التاسعة تنطلق في بث مجلة فنية ثقافية    فكرة: بعد بيروت ...أرى ما أرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لا تصم لنفسك فحسب... بل صم للإنسان والأمة ( 19 )
نشر في الحوار نت يوم 14 - 08 - 2010


مشاهد من خلق الصادق الأمين.
لا تصم لنفسك فحسب بل صم للإنسان والأمة.
((( 19 ))).
أخرج الشيخان عن أبي هريرة عليه الرضوان أنه عليه الصلاة والسلام قال في الحديث القدسي عن ربه سبحانه :
„ .. والصوم جنّة ..“.
ما معنى أن تصوم للناس؟.
معنى ذلك أن يتحقق فيك مراده سبحانه من الصيام. وما هو مراده من الصيام؟ مراده من الصيام حدده في كتابه في آية الصيام ذاتها فقال : „ لعلكم تتقون". وما معنى التقوى المطلوبة بصيغة الرجاء ( لعلكم ) سوى أن الرجاء منه سبحانه وهو القوي الغني قضاء؟ التقوى هي لزوم المنهاج الإسلامي عقيدة وعبادة وخلقا وفكرا و سلوكا في كل آن وأون قدر المستطاع فردا وأسرة وجماعة عن بصيرة و بينة ورشد وليس عن تقليد أو إكراه إصلاحا للدنيا و بناء لمستقبل ما بعد الموت. الصيام إذن يحقق ذلك ولكن ضمن منظومة كاملة متكاملة من تعاليم الإسلام وتوجيهاته.
ما معنى أن يكون الصوم جنة؟.
الجنة هي الوقاية.أصلها من الجنن أي حال جامع بين الخفاء ( فلما جن عليه الليل : أي أرخى ذوائب ستائره المظلمة على الروابي والنهاد) من جهة وبين القوة بوجه من وجوه القوة كما هي قوة الجن في التنقل بسبب الأصل الناري ولذلك سميت الجنة أي جنة كذلك لأنها تجن على صاحبها أو تكاد بسبب وفرتها ووفرة ظلالها وطيباتها وثمرها وأشجارها وما فيها بمثل ما يجن الليل عليه. الجنة ( بفتح الجيم ) و الجنة ( بكسرها ) و الجنن ( مصدر جن بفتح الجيم و تضعيف النون ) والجنون ( برفع الجيم ) .. تشترك كلها في الجذر اللغوي ( ج ن ) بما يفيد : الخفاء حينا ( من مثل خفاء العقل عند الجنون ومنه الجنون المجازي بمثل قوله : جننا بليلى وهي جنت بغيرنا وأخرى بنا مجنونة لا نريدها ) و القوة التي تتكون بأثر ذلك الخفاء بما تبعثه من رهبة و خوف بمثل ما تفعل ظلمة الليل التي يهابها الجزع.
إذا كان الليل جنة يحمي بخفائه وقوته الإرهابية السارق والمسروق في الوقت ذاته .. فإن الصوم يكون جنة كما قال الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه بمثل ذلك بما يوفر للنفس من حماية وصيانة.
أهم سؤال هنا هو : كيف يحمي الصيام النفس ومما يحميها؟.
هنا مربط الفرس حقا إذا صبرت معي متتبعا هذه المعاني. قبل ذلك لا بد لنا من التعرف على النفس. النفس عرفها سبحانه تعريفا نحتاجه في حياتنا وما خفي علينا منها من بعد ذلك وهو كثير من مثل علاقتها بالروح وغير
ذلك لا نحتاجه في الدين ولنا البحث عن ذلك لحاجة الدنيا. قال فيها سبحانه : „ ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ". وفصل ذلك في مواضع أخرى من مثل : „ إن النفس لأمارة بالسوء " إلخ.. النفس هي إذن وعاء روحي معنوي لا نراه ولكن نلمس أثره تسكن أبداننا لتكون هناك حياة وحركة ويتأهل الإنسان بنفسه وجسمه للإبتلاء بالتكليف عبادة وعمارة وخلافة وهي وعاء لئن كان أصله روحانيا خالصا ( ونفخت فيه من روحي) فإنه لأجل الإبتلاء مؤهل للتقوى والفجور سواء بسواء. كأن النفس وعاء روحي محايد بمثل آلة تصلح للخير و للشر في الآن ذاته.
ما هي غرائز النفس الجامحة التي يهذبها الصيام؟.
لم يعد ما جادت به الأبحاث النفسية المعاصرة ولها من الإسلام شاهد وشاهد من أولويات الغرائز جموحا قابلا للمراجعة. أكبر غريزتين في إبن آدم : غريزة معنوية روحية إسمها : حب التقدير. وغريزة مادية إسمها : الميل الفطري الجبلي من شقي الإنسان بعضهما لبعض ( زين للناس حب الشهوات من : النساء..). أما غريزة حب التقدير فإنها تسلك مسالك البطش والقوة والكبر والإستكبار و الإستعباد وما إلى ذلك في حال الإحساس بالقوة ( إن الإنسان ليطغى أن رآه إستغنى ) وأما غريزة الجنس بالتعبير المعاصر فإنها تسلك مسالك مزدوجة فيها الإغواء والإغراء من الجانبين وفيها مسالك تلتقي مع مسالك غريزة حب التقدير أي القهر والعنف. من مظاهر تهذيب ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : „ .. الصوم وجاء". الوجاء هو الجنة. لك أن تطمئن إلى ذلك بإشتراك اللفظين في أهم مكون من مكونات الجذر اللغوي ( ج). بسبب أن بقية الحروف إما لهوية خفيفة أو معلولة أصلا.
ماذا يحتاج الناس من الصائم؟.

الصائم الحقيقي هو من يصوم إنتصارا على أحد شقي نفسه ( الفجور) فإن إنتصر في وقايتها و رفعها إلى الأوج ( الأوج أي قمة الشيء من الوجاء أي الوقاية ومعنى ذلك أن الوجاء سبيل الأوج ) فقد ربح المعركة الأولى الضرورية في شوط الحياة الأول و يكون إنتصاره بإذنه سبحانه في شوطها الثاني أي معالجة للناس بالصبر والشكر ( الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم الناس عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ).. يكون إنتصاره مأمولا بسبب أنه يعالج الشوط الثاني بالنفس ذاتها التي عالجها في الشوط الأول بمثل غاد إلى الهيجاء بسلاح جربه فأعطى ثمارا طيبة.
وبذلك يحتاج الناس من الصائم الناجح في الشوط الأول معركته مع نفسه الكف عن أموالهم وأعراضهم وأنفسهم ودمائهم سرا وعلنا في حالي القوة والضعف سواء بسواء ومن كف عن ذلك تصدق عن نفسه صدقة كما أخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام وكسب أجرا كبيرا و ليست تلك سلبية بسبب أن النفس تحتاج إلى ترويضات ومعالجات متتالية لا تكاد تحصى حتى تتأهل لذلك و أنت ترى بين ناظريك عدد من يفوز في ذلك وقليل ما هم.
إذا إجتاز الصائم الناجح في الشوط الأول مع نفسه وفي شطر الشوط الثاني أي الكف عن أذى الناس .. تأهل للشوط الحاسم الذي سماه سبحانه عقبة ولا يتجاوز العقبة في الدنيا والدين معا إلا من تأهل لذلك بالتمارين الرياضية والتجارب والخسارات التي تملأ رصيد البطل قبل أن يكون بطلا.. ( فلا إقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة : فك رقبة أو إطعام في يوم
ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ). هذا موضع فريد في الذكر الحكيم لا يستحصب فيه الإيمان عملا صالحا ولكن يستبدله بالتواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة فإذا جمعت إليه موضعين أخريين أدركت حقا دلالة الإيمان في الحياة حاكمية وتوجيها والصيام جزء من الإيمان أثرا : ( الذين صبروا وعملوا الصالحات وليس الذين آمنوا .. بمثل عادة القرآن الكريم ) و سورة العصر التي تعزر سورة البلد إحتفاء بالتواصي الجماعي الدائم بالصبر والحق والمرحمة. المستفيد من ذلك التواصي هو : الإنسان ليكسب حقا ينقذه من الضلال والتيه و ليكسب نفسا كبيرة لا تغضب بل تحلم وليكسب روحا رفيقة ترحم من في الأرض طمعا في رحمة السماء.
ذلك هو معنى صومك لنفسك وصومك للناس والأمة؟.
1 صومك لنفسك تحريرا لها من نفسها بداية لردع حراريات الفجور فيها بمثل ما يفعل العزب ومن في حكمه قمعا لشهوة النساء في الحرام. ذلك هو معنى الحرية والتحرر في الإسلام أي إرتفاع النفس ورقيها عن حياة البهائم التي تنشد تخمة البطن و تخمة الفرج فإذا تخما دفعاها إلى قهر من حولها.
2 صومك للناس معناه تأهيل نفسك لحسن معالجتهم بالصبر والشكر عند الرضى والغضب والفقر والغنى والسر والعلن ( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش قصة المرأتين في عهده عليه الصلاة و السلام .. قاءتا دما وعبيطا ولحما وهما صائمتان وما أكلتا طعاما ولا شرابا ولكن أكلتا أعراض الناس ).. من مظاهر صومك للناس :
أ زكاة الفطر الواجبة المفروضة بالكتاب والسنة ( قد أفلح من تزكى وذكر إسم ربه فصلى : قال العلماء عن بعض الأصحاب أنها زكاة الفطر حتى لو كانت الآية بسورتها مكية على غرار فرض زكاة المال في مكة في سورة الأنعام المكية و تفصيل ذلك زكاتي المال والفطر في المدينة حين إستتبت للمجتمع الجديد ظروف جديدة فضلا عن تواتر ذلك عن حبر الأمة إبن عباس و غيرهم من فرضية زكاة الفطر طهرة للصائم وطعمة للمساكين ). طعمة للمساكين معناها : أنك تصوم للناس وليس لنفسك فحسب.
ب الصوم مع الناس أجمعين في موسم واحد وبطقوس واحدة بما يشعر الصائم بإنتمائه لأمة واحدة بالرغم من أن الصيام وليس مثل الصلاة ليست له شعائر تعبدية ولا عملية بسبب أنه عبادة تركية وفضلا عن
ذلك صلاة التراويح والزيارات والإفطارات وحركة رمضان بصفة عامة.
ج دعاؤك الدائم اللاهج في سجدات السحر الغالية ألا يدع ضالا إلا هداه ولا تائبا إلا قبله ولا جائعا إلا أطعمه ولا ظامئا إلا سقاه ولا عزبا إلا أنكحه ولا مقاوما إلا نصره ولا مصلحا إلا ثبته ولا وطنا سليبا محتلا إلا حرره ولا ظالما إلا قصمه .. دعاؤك ذاك في شهر الصيام صيام للناس وحدب عليهم.
3 أما صومك للأمة فلا يكاد يحتاج لكلمة واحدة. ألا يكفي في ذلك أنها هي الأمة التي تصوم بصومها وتفطر بفطرها وتفرح لنصرها وتذوب كمدا لعجزها وتدعو لها بنجاح المقاومة و تحرر البلدان من الإستبداد والدكتاتورية و هيمنة الماديين والعالمانيين والشيوعيين والملحدين والمستهزئين؟
خلاصة الموعظة.
1 صيامك لنفسك فحسب بمثل حياتك لنفسك فحسب. كلما حييت لنفسك فحسب عشت قليلا قصيرا حتى لو عمرت قرونا وكلما حييت للناس والأمة حييت كثيرا و طويلا حتى لو لم تعمر إلا بمثل ما عمر رجل من مثل النووي ( 40عاما فحسب ) أو البنا ( بمثل ذلك تقريبا ).. وغيرهما.
2 صيامك للناس وللأمة يجعل من تحرير الصيام لنفسك من فجورها معنى هو المعنى ذاته الذي يحمله الفريق الرياضي الذي يتأهل لدور تال فإذا تأهل لدور تال ثم قيل له : لم يعد هناك دور تال.. سقط في أيديه وإعتبر أن نجاحه في الدور الأول ذهب هدرا.. لك رسالة مزدوجة : تحرير نفسك وتحرير الأمة وتحرير الناس لأن الإسلام رسالة تحريرية جامعة شاملة كاملة متكاملة يتكافل بها الناس بعضهم مع بعض فمن فقه ذاك فقه رسالة الصوم وكان صومه لنفسه تأهيلا لها بالحرية من شهواته لتحرير محيطها ومن تنكب ذاك أشبه صومه صوم البهائم التي تكره على الصيام.
ليكن إذن صومك وجاء وجنة و تحريرا لنفسك تأهلا لتحرير غيرك مع غيرك.
ولا يكن صيامك عقوبة إلهية سماوية حلت بك ترقب الخلاص منها أو سجنا وضعت فيه نفسك بالإسلام.
والله تعالى أعلم.
الهادي بريك ألمانيا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.