وعد بالبيع، هبة أو وصية: كلّ ما يلزمك تعرفه قبل ما تتصرّف في عقّارك    ما قصة رفض تأمين السيارات القديمة؟..مسؤول يكشف ويوضح..#خبر_عاجل    عاجل/ بشر للتونسيين بخصوص هذه المادة..    رقم معاملات قطاع الاتصالات في تونس يتجاوز 4.1 مليار دينار خلال 2025    فرق المراقبة الاقتصادية تسجل نحو 20 ألف مخالفة خلال رمضان 2026    عاجل/ بشرى للتونسيين..مخزون السدود يتجاوز ال50 بالمائة.. وهذه التفاصيل..    لبنان يطرد السفير الإيراني ويسحب ممثله من طهران    عاجل/ انفجار في مصفاة نفط خام بهذه المنطقة..    خطير/ تحذيرات من تسرب غازي محتمل لسفينة روسية جانحة قرب الحدود التونسية الليبية..    زلزال بقوة 7.6 درجات يضرب هذه المنطقة..#خبر_عاجل    العاصمة : مداهمات أمنية تطيح بعدة عناصر اجرامية خطيرة    عاجل/ الرصد الجوي يسند اللون الأصفر ل8 ولايات ودعوة للحذر..    تواصل فعاليات المسابقة الوطنية "بيوتنا تقاسيم وكلمات" بمختلف المكتبات العمومية بولاية سيدي بوزيد    عرض فيلم "عصفور جنة" في بالارمو يوم 31 مارس    الاتحاد الآسيوي: جدة ستستضيف مباريات كأس رابطة أبطال النخبة المؤجلة بسبب الحرب    دراسة تحذر: اضطرابات نفسية متزايدة بين الشباب    تأجيل محاكمة حمادي الجبالي في قضية افتعال جوازات سفر    هزّة منطقة المنزه: مستجدّات جريمة قتل السفير المتقاعد    القبض على مروج مخدرات صادرة في شأنه بطاقات جلب..وهذه التفاصيل..    ألمانيا: إصابات في اصطدام قطار بناقلة سيارات    وزير الخارجية يؤدي زيارة عمل الى برلين تستمر يومين..    الأمن الإيراني: اعتقال 30 عميلا لإسرائيل في 3 محافظات    عاجل : مستجدات الحالة الصحية لهاني شاكر    المستقبل الرياضي بقابس يفك ارتباطه مع المدرب محمد الشيباني    تحسبا للتقلبات الجوية.. مرصد سلامة المرور يوصي مستعملي الطريق بالحذر    تصفيات كأس أمم إفريقيا تحت 17 سنة: المنتخب الوطني يستهل اليوم المشوار بمواجهة نظيره المغربي    كأس تونس: النتائج الكاملة لمباريات الدور السادس عشر    الرابطة الأولى: محمد الشيباني يلتحق بركب المدربين المغادرين لسباق البطولة    ناقلة الغاز الروسية المنكوبة تقترب من سواحل ليبيا.. والسلطات تستنفر    تعطّل خدمات مراكز بيانات "أمازون" في البحرين نتيجة تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط    منظمة الطوارئ في إيران تعلن حصيلة الضحايا المدنيين جراء الحرب    مدينة الثقافة تحتفي باليوم العالمي للمسرح    الدورة الاولى لمعرض الورود والازهار من 26 الى 28 مارس 2026 بمنطقة بوترفس من معتمدية طبرقة    فرصة لكلّ تونسي: سفارة اليابان تنتدب أعوان حراسة    تونس: حجز كميات صادمة من اللحوم في شهر رمضان    بداية من اليوم: استئناف أشغال هدم الجسر القديم على مستوى مستشفى الحروق    مبابي جاهز لخوض كافة المباريات قبل كأس العالم    بطولة ميامي : خروج أوجيه-ألياسيم ومدفيديف من الدور الثالث    أقوى 10 مرشحين للفوز بكأس العالم 2026    تونس وألمانيا تحييان سبعين عاماً من العلاقات وتعززان تعاونهما متعدد الأبعاد    غارات على منشأتين للطاقة في إيران ومقرّات للحرس الثوري    طقس اليوم..أمطار متفرقة بهذه المناطق..#خبر_عاجل    ماذا في الاجتماع الوزاري الذي أشرف عليه رئيس الدولة؟    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    «أجمل ليالي» في صفاقس...عندما عاد صوت أم كلثوم بروح موسيقية جديدة    دار الثقافة ابن رشيق بتونس ...«مقامات».. سهرة رمضانيّة بإبداعات تلمذية    دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً    منذ بداية رمضان: حجز 431 طنا من الفارينة وأكثر من 13طنا من اللحوم    هيئة الصيادلة تطلق استشارة وطنية لصياغة "كتاب أبيض" حول رهانات المهنة    بطلة مسلسل "علي كلاي"/ والد أحمد العوضي يفجرها ويكشف حقيقة استعداد ابنه للزواج من يارا السكري..#خبر_عاجل    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في اجتماع منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    طبيب مختصّ في أمراض القلب : تناول القهوة بمعدل يتراوح بين كوبين وخمسة أكواب يوميًا يحقق فوائد متعددة لصحة القلب    مركز الاصابات والحروق البليغة ببن عروس ينظم اليوم العلمي الثالث يوم 4 أفريل 2026 بالمركز الثقافي والرياضي للشباب    طقس اليوم: ضباب كثيف يقلّص الرؤية إلى أقل من 500 متر    وقتاش ينجم يكون ''العيد الكبير''؟    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقيقة المساجد في تونس: تطمينات أم مغالطات

صرّح السيد نور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية في الحكومة المؤقتة يوم الجمعة الفارط بأن المساجد في تونس في حالة جيدة وأنها لا تستعمل للدعاية سياسية وأن ما سمّاه بالإنفلات الذي حصل في الفترة التي تلت الثورة قد وقع احتوائه.
ولكنني في نفس ذلك اليوم وفي الأيام التي سبقته لاحظت بشكل لا لبس فيه وبالعين المجردة عكس ما ذهب إليه وزير الشؤون الدينية في تصريحاته المطمئنة. إذ تمحورت خطبة الجمعة التي أدلى بها إمام أحد مساجد العاصمة, حيث كنت من بين المصلين, حول مسألة التنصيص على الشريعة كمصدر أساسي للتشريع في الدستور الجديد وقد تبنى الإمام بوضوح الموقف السياسي لحركة النهضة واعتبر أن من يرى عكس ما يراه فهو ضد حكم الله وضد القرآن والسنة وهو "حكم الجاهلية يبغي" وقال بوضوح أن الرجوع إلى المواثيق الدولية وإلى معاهدات متعلقة بحقوق الإنسان هو اختيار حكم الجاهلية بدلا عن حكم الله, فهل هذا الموقف سياسي أم ديني؟ وهل مثل هذا الخطاب وسطي معتدل أم أنه رافض الرأي الآخر محرض عليه؟ هل هو خطاب إسلامي تقدمي أم رجعي تكفيري؟
والجدير بالتذكير هو ما واكب زيارة الداعية وجدي غنيم إلى تونس من مواقف لأئمة المساجد وشيوخها في مختلف مناطق البلاد حيث بدى على خطبهم بشكل واضح انحيازهم إلى أفكار الداعية وإلى الجهات التي دعته ونظمت له زيارته وندواته.
والغريب هو أن العديد من الخطباء في جوامعنا اعتبروا أن انتقاد تصريحات غنيم هو تهجم على الإسلام بشكل أو بآخر وأن الدعوة لرفض أفكار غنيم هو تهجم على الدين من طرف جهات اعتبروها محسوبة على اليسار والعلمانية.
وقد كنت من بين الشاهدين على مثل هذه الخطب يوم الجمعة الذي تلى زيارته إذ لم يكتفي الإمام الخطيب بالتهجم على من انتقد تصريحات الداعية غنيم بل اعتبر بصريح العبارة أن ختان البنات سنة من السنن الحميدة وبأنه "مكرمة للمرأة" واستشهد في ذلك بروايات ضعيفة السند من مراجع تاريخية غير معتمدة. وقد أثار هذا الموقف المفاجئ استغرابي واستغراب الكثيرين من المصلين الذين عبروا على استنكارهم ولومهم للإمام مباشرة بعد انقضاء الصلاة.
وما زاد استنكاري لهذا الموقف هو التأكيد على "المنافع الصحية" لختان البنات وعلى أن العلم والطب "يتفقان تماما" مع ما طاب للإمام تسميته "مكرمة البنات".
ولقد لاحظت أن الكثير من المساجد قد عاشت ولازالت تعيين نفس الأوضاع وأن الآلاف من التونسيين المتمسكين بشعائر دينهم والممتثلين لأمر ربهم في كل ويم جمعة فقوله جل جلاله "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا لذكر الله وذروا البيع" لا يرون في تكفير من لا يدافع عن توحد الشريعة في الدستور فيه ذكر الله ولا يرون في الدفاع عن بدعة ختان البنات ذكر الله ولا يرون في السخرية من النشيد الوطني وتحقير مبادئ الجمهورية في تونس "ذكر الله".
إن في هذه النمط من الخطاب الديني مؤشر هام على انزلاق جديد نحو التطرف والتعصب في جوامعنا وابتعاد متجدد على دَورِ دُور العبادة الأصلي والطبيعي كمؤسسات تعمل إلى الدعوة للإيمان بالله والاقتداء بسنة رسوله والإرشاد نحو المثل العليا ومكارم الأخلاق. فالمرور من إمام السلطة الذي يتحاشى كل أمر من شأنه أن يقلق "السلطان العظيم" والدعاء له ولأهله وذويه بالعمر الطويل والمديد لكي يبقى داهسا على قلوبنا ثم إلى إمام التطرف الذي يحمل خطاب مستندا ومتشددا بقراءة سياسية للدين تحمل في طياتها تأثيرات سلفية وبالذات وهابية لا يمكن وصفه بأي حال من الأحوال بالوضع الجيد للمساجد.
فكان من الأجدر على السيد الوزير أن يبرز حقيقة ما يجري في مساجدنا وأن يقرّ بهذه الحقائق المقلقة حتى يتسنى له معالجتها بالجدية والإرادة الأزمة لا أن يكتفي بالتطمينات التي تخفض الحقيقة مغالطات المرور عليها مرور الكرام لا يزيد في الأوضاع إلا تعقيدا أو تأزما.
د. إلياس درويش
عضو المكتب السياسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.