مكتب البرلمان يدين إقرار الكيان الصهيوني عقوبة الإعدام في حق الأسرى الفلسطينيين    بطولة الرابطة الثانية: تعيينات حكام مباريات الجولة 21    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    نابل: 779 حاجاً وحاجة يستعدون لموسم الحج واستكمال كافة الإجراءات    عاجل: هذه الطرقات مقطوعة    كيفاش تاثّر الحرب على الدواء في تونس؟    سليانة: النظر في وضعية عدد من مجامع التنمية في القطاع الفلاحي ذات الصبغة المائية    جامعة التعليم الثانوي: إضراب عام يوم 7 أفريل الجاري بسبب غلق باب التفاوض والتنصل من الاتفاقيات    ترامب يشعل أسواق الطاقة: زلزال قادم في الاقتصاد العالمي    بوتين: مستعدون لإنهاء حرب الشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن    قوات الصواريخ النووية الروسية تجري تدريبات في سيبيريا    مكتبة ترامب الذهبية: 50 طابق...طائرات، سلالم ذهبية وقاعة رقص    جندوبة: تعليق الدروس بكافة المؤسسات التربوية    أعلاها بسيدي حسون من ولاية نابل: كميات الأمطار في ال24 ساعة الماضية    كأس الكاف: تونسي ضمن طاقم تحكيم مواجهة الزمالك المصري وشباب بلوزداد الجزائري    شكون أعلى المدربين ''شهرية'' في العالم؟    القصرين: إقتراح غلق مخبزة وحجز مواد منتهية الصلوحية    بحث التحديات التي تواجه حركة الصادرات بين تونس وليبيا محور جلسة عمل    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    الطفلة مانيسا الفورتي: ''تأثّرت برشا بعد بيراتاج أنستغرامي...ونحب نولّي انستغراموز''    ماكرون: تصريحات ترامب بشأن زوجتي غير لائقة ولا تستحق الرد    طهران ترد على تهديدات ترامب: لا يمكن إعادة إيران إلى "العصر الحجري"    وزارة التجهيز: تحويل جزئي لحركة المرور بهذه الجهة لمدة خمسة أشهر    جندوبة: تعزيز قسم طب العيون بالمستشفى الجهوي بتجهيزات طبية    حج 2026: شوف قداش من تونسي ماش...الفرق بين أكبر وأصغر حاج    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    النجم الساحلي: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الكلاسيكو    عاجل: المسرح البلدي باش يتسّكر بداية من هذا التاريخ...هذا هو السبب    وفاة الممثل التركي الشاب بطل مسلسل''حلم أشرف''..والسبب صادم    البطولة المغربية لكرة القدم: التعادل 1-1 يحسم مواجهة اولمبيك آسفي ونهضة بركان    تأجيل محاكمة صهر الرئيس السابق واخرين لجلسة 7 ماي    عاجل : للتوانسة ...قريبا بش تقولوا وداعا للفاتورة التقديرية    معهد الرصد الجوي يوّضح: الطقس باش يتحسّن في هذا التاريخ    تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي... ايقاف امني مفتش عنه في قضية مخدرات    هام: جزيرة جربة بلا بطاحات... والمسافرون يلجؤون للطريق البديل    شنّوة هو مرض ''الميلديو'' الي حذّرت منه الوزارة الفلاحيين التوانسة؟    دكتورة تحذّر التوانسة: حساسية الربيع رجعت...اعرف أعراضها وكيفاش تحمي روحك!    البنك الدولي يموّل تونس بنحو 971 مليون دينار لتحسين خدمات مياه الشرب والري    عاجل: سوم الفلفل بم6000؟ شوف شنّوة صاير في سوق الخضر؟    الأمريكية جيسيكا بيغولا تتأهل لثمن نهائي بطولة تشارلستون المفتوحة للتنس    الدربالي يلتقي في الجزائر وزيري المحروقات والمناجم، والطاقة والطاقات المتجددة    عاجل: السفارة الأمريكية في العراق تحذّر رعاياها.. غادروا فورا...    الصداع العنقودي: شنّوة هو وشنّوة الأعراض؟    محرز الغنوشي يبشّر: '' اعلى الكميات متوقعة بالسواحل الشمالية والشمال الغربي''    ثمنهم 600 مليون إسترليني.. تشكيل 11 نجما لن يلعبوا في كأس العالم    الذِّكْرَيَاتُ وَكْرٌ مَنْ لَا وَكْرَ لَهُ    سِرّ الكُرسي البُنّي    سأكتب عن العرب    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    "احذر الوقوع في الفخ اليوم..! القصة الكاملة ل "كذبة أفريل"..ولماذا يحتفل العالم "بالكذب"؟..    من أفريل إلى جوان 2026..توقعات بتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات..    للتوانسة : ردوا بالكم يقولولكم حاجة و تصدقوها اليوم    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر متساكني هذه الولايات..    وزارة الأسرة تفتح باب الترشح لنيل جائزة أفضل بحث علمي نسائي بعنوان سنة 2026    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    تُقَدّمُهُ الفنانة كوثر بالحاج بمشاركة يسرى المناعي: "دار العز" يعيد عز فناني الزمن الجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تسونامي الأحزاب في تونس!
نشر في الوسط التونسية يوم 26 - 03 - 2011

الحصول على ترخيص لحزب ما، لم يكن بالأمر اليسير في تونس ما قبل 14 يناير (كانون الثاني) من العام الحالي. فالدولة كانت مهيمنة على مسألة تنظيم الأحزاب وتحسب لها كل الحسابات، التي قد تهدد من بعيد أو من قريب، وآجلا أو عاجلا، هيمنتها وإمساكها ببوصلة الحياة الحزبية بالبلاد، إلى درجة أنها هي التي كانت تضبط للأحزاب المعارضة مدى التوسع في المشاركة استنادا إلى محاصصة مدروسة أكثر من اللزوم. وها أن العسير قد أصبح يسيرا بعد الثورة، حيث وصل عدد الأحزاب في البلاد التونسية إلى حد الآن إلى 49 حزبا منها 41 تحصلت على الترخيص خلال الشهرين الماضيين وهي الفترة الزمنية، التي تضاعف فيها عدد الأحزاب مقارنة بما قبل الثورة ست مرات.
طبعا هذه الطفرة في مجال الأحزاب السياسية متوقعة وتعد ظاهرة إيجابية، تعكس عطش التونسيين إلى العمل السياسي ومدى سعيهم إلى التعويض بأسرع وقت ممكن والثأر من سنوات طويلة، كان فيها قانون تنظيم الأحزاب حبرا على ورق باعتبار أن ترخيص الدولة لحزب جديد، يخضع إلى مزاج النخبة السياسية الحاكمة وإلى مصلحة الحزب الحاكم آنذاك. وهي إكراهات أدت إلى فتور في صفوف النخب لقناعتها أن شروط العمل السياسي المعارض غير قائمة، خصوصا أنه حتى مسألة الدعم العمومي، كانت رهينة شرط مسكوت عنه، هو شرط الوفاق مع رئيس الدولة السابق وخياراته، مما جعل كثيرا من الأحزاب المعارضة آنذاك تستسلم لشروط اللعبة السياسية المفروضة وتقدم على ترشيح الرئيس السابق للانتخابات الرئاسية شأنها في ذلك شأن التجمع الدستوري الديمقراطي سابقا.
إذن واقع الأحزاب في تونس ما بعد الثورة أشبه ما يكون بتسونامي الأحزاب ذات التوجهات الفكرية والسياسية المتنوعة والمختلفة. والمتمعن في تسميات هذه الأحزاب الجديدة، يلحظ كثافة تواتر كلمتي الحرية والتنمية وهيمنة المعجم المفاهيمي لمفردات على غرار الشباب والثورة والكرامة والعدالة، مما يعني أن ممثلي هذه الأحزاب، إنما يحيكون مقولاتهم استنادا إلى إيقاع الثورة ذاته والشباب الذي منحها الوقود السحري من طموحاته وأحلامه ومن توقه الطبيعي للتغيير، باعتبار أن الشباب يمثل الفئة العمرية والاجتماعية الضامنة للحراك الاجتماعي.
غير أن ما يعبر عنه هذا النزوع الجارف نحو تكوين الأحزاب من حراك وانفراج على مستوى الحريات والنبض السياسي الحي للتونسيين لا يضمن في المقابل الاستفادة من هذه الطفرة في القريب العاجل، وتحديدا في الفترة التي تفصلنا عن موعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، حيث إنها بسبب جدتها تعتبر جنينية أو هي في المهد الأول سياسيا وشعبيا. وليس مستبعدا أن يتخلف البعض منها عن المواصلة في المستقبل بعد أن تغربل مكونات الحياة الحزبية في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي أو في الحدث الأهم؛ الانتخابات الرئاسية، فتظل فقط في المشهد الحزبي الأحزاب الأكثر قدرة على الفعل والمشاركة والمنافسة. من جهة أخرى، وإن كنا آثرنا أن نصف ظاهرة كثرة بعث الأحزاب على إيجابيتها ودلالاتها بتسونامي، فإن عين وزارة تبدو يقظة في ما يخص الأحزاب الراديكالية التوجه التي تتعارض مع بعض قيم الجمهورية في تونس التي يضمنها القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب، وهو ما يفسر رفض جهاز الداخلية التونسي الترخيص لبعض الأحزاب نذكر منها: حزب العدالة والتنمية، وحزب التوحيد والإصلاح، وحزب التحرير، والحزب السني التونسي.
ولعل مثل هذه اليقظة ضد الذين يحاولون الالتفاف على الثورة والاستفادة منها من خلال انتهازية آيديولوجية، تحتمي بمبدأ حرية تنظيم الأحزاب، من النقاط التي تؤكد أن الدولة في تونس، وإن شهدت ارتباكات على مستويات الأمن والاقتصاد والقرار السياسي، فإنها ظلت هاضمة وبقوة مبادئ المشروع التحديثي للدولة الوطنية مند تاريخ الاستقلال. لذلك فإن تسونامي الأحزاب لا نستطيع في الوقت الراهن وصف قوته ومداه؛ لأنه تسونامي سيقول كلمته عندما تتجاوز تونس مرحلة الانتقال الديمقراطي.
* "الشرق الأوسط" اللندنية
السبت 21 ربيع الثاني 1432ه - 26 مارس 2011م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.