النائبة سامية السويسي " صابة الزيتون لم تُجمع في هنشير على ملك الدولة بسيدي بوزيد ويجب محاسبة المقصرين"    نائبة تكشف: صابة الزيتون لم تُجمع بعد في هنشير تابع للدولة بسيدي بوزيد    ألمانيا: شاب مسلح بسكينين يفجّر عبوات ناسفة داخل قطار    ترامب يهدد بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران    مجلس الأمن الدولي يرجئ التصويت على استخدام القوة لحماية مضيق هرمز    جريمة قتل مروعة تهزّ قصر السعيد    طقس اليوم: أمطار متفرقة وارتفاع طفيف في الحرارة    الكويت: اندلاع حرائق جراء استهداف مصفاة ميناء الأحمدي بمسيرات    ما وراء موجة التطهير في صفوف البنتاغون؟    الحرب على إيران.. ترمب يهدد بضرب الجسور ومحطات الكهرباء وطهران تعلن إسقاط طائرة إف-35    تمساح المنوفية يثير الرعب في دلتا مصر    التمديد في إيقاف الدروس بكافة معتمديات ولاية جندوبة ليوم الجمعة توقيا من مخاطر الفيضانات    قفصة: حجز قرابة 360 كغ من لحوم الدواجن غير الصالحة للاستهلاك بمذبح عشوائي بقفصة المدينة    تزويد السوق بالاضاحي واللحوم البيضاء والتحكم في الاسعار ابرز محاور جلسة عمل بين وزارتي الفلاحة والتجارة    بشرى سارة..معظم السدود بجندوبة بلغت أقصى طاقة استيعابها مع تواصل الأمطار..    تواصل التقلبات الجوية الليلة..امطار ورياح قوية بهذه المناطق..#خبر_عاجل    برنامج اليوم    المهدية ..نقيب الفلاّحين ل«الشروق».. انخفاض في أسعار الدجاج الحيّ    المسرح البلدي خارج الخدمة من جديد...هل أصبح الغلق سياسة ثقافية؟!    قصور الساف ... «جلسات الرّبيع».. تعزيز لدور القيادات الشابّة    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    كذبة أفريل؟!    كاتب عام جامعة الثانوي ...متمسّكون بإضراب7 أفريل    بعد أن قتل زوجة أبيه بالرصاص .. . انتحار القاتل بسلاحه في منزل والده    في احدى الصفقات العمومية ...تأجيل محاكمة الجريء و من معه    أولا وأخيرا .. إلى اللقاء في «الكاسة»    تصنيع الأدوية المفقودة    تصفيات شمال إفريقيا U17: تعادل تونس والجزائر يحسم قمة الجولة الرابعة    كرة السلة: الاتحاد المنستيري يعزز تقدمه في نهائي البطولة بفوز ثانٍ على شبيبة القيروان    عاجل/ من بينها مباراة الكلاسيكو: حكام مباريات الجولة 24 بطولة للرابطة المحترفة الاولى..    المركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحيّ الخضراء ينظم السبت 4 أفريل تظاهرة "رحلة في قلب الثقافات" بمشاركة 7 بلدان افريقية    : تفكيك شبكة لترويج أدوية منتهية الصلوحية بينها "بوتوكس مغشوش"    شريف علوي: إنفصلت على زوجتي الفرنسية خاطر تشمّتت في موت صدام حسين    مصير جينارو جاتوزو سيُحسم في الاجتماع المقبل لمجلس الاتحاد الإيطالي    تجهيزات حديثة في جراحة العيون بمستشفى قبلي الجهوي    تونس تطلق مشروع المعبر البري القاري بالتنسيق مع ليبيا : شنوا الحكاية ؟    بطولة الكرة الطائرة: الجولة الثانية من نصف نهائي مرحلة التتويج    نابل: 779 حاجاً وحاجة يستعدون لموسم الحج واستكمال كافة الإجراءات    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    سليانة: النظر في وضعية عدد من مجامع التنمية في القطاع الفلاحي ذات الصبغة المائية    ماكرون: تصريحات ترامب بشأن زوجتي غير لائقة ولا تستحق الرد    أعلاها بسيدي حسون من ولاية نابل: كميات الأمطار في ال24 ساعة الماضية    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    الطفلة مانيسا الفورتي: ''تأثّرت برشا بعد بيراتاج أنستغرامي...ونحب نولّي انستغراموز''    كيفاش تتخلص من البقع الصفراء من حوايجك ...حلول بسيطة ؟    شنوّا هو الخمر؟...معلومات تهمّك    النجم الساحلي: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الكلاسيكو    حج 2026: شوف قداش من تونسي ماش...الفرق بين أكبر وأصغر حاج    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي... ايقاف امني مفتش عنه في قضية مخدرات    شنّوة هو مرض ''الميلديو'' الي حذّرت منه الوزارة الفلاحيين التوانسة؟    عاجل : للتوانسة ...قريبا بش تقولوا وداعا للفاتورة التقديرية    دكتورة تحذّر التوانسة: حساسية الربيع رجعت...اعرف أعراضها وكيفاش تحمي روحك!    هام-حمدي حشاد: العاصفة Erminio: التأثيرات تخفّ ابتداءً من الجمعة لكن البحر يبقى مضطرب    البنك الدولي يموّل تونس بنحو 971 مليون دينار لتحسين خدمات مياه الشرب والري    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الهارلام شايك" في تونس : ظاهرة شبابيّة تعكس حالة قلق مجتمعي
نشر في الوسط التونسية يوم 25 - 02 - 2013

هذه الظاهرة لا تختلف في جوهرها وأسبابها عن ظاهرة "الدخلة" التي عرفتها امتحانات "الباك سبور" أو ظاهرة "عبدة الشيطان" التي تمّ تفكيك عناصرها في أواخر سنة 2009 تزامنا مع أختها بالضدّ الظاهرة السلفيّة التي اجتاحت أيضا الكليات والمعاهد. من هذا المنظور يمكننا القول أنّ هذه الظاهرة التي تبدو مسترابة تقع في القلب من الظاهرة الشبابيّة التي لا يمكن أن تكون في جوهرها إلاّ رافضة وعجائبيّة ومتمردة على الواقع لا تنتظر إذنا من أحد للانبثاق ولا تطلب شرعيّة الوجود من أيّ سلطة رسميّة أو رمزيّة..
إنّ ظاهرة "الهارلام شايك" التي اجتاحت بعض المعاهد التونسيّة واستدعت حالة من الاستنفار المجاني على شبكات
التواصل الإجتماعي وردود الفعل الرسميّة من وزارة التربية وغير الرسميّة من الأحزاب وقوى المجتمع المدني وسببت حالة من التجاذبات على حساب المشاكل الملحة والمستعجلة بالبلاد بين معسكري الرافضين والمشجعين تستدعي منّا التحليل أكثر ممّا تتطلب الإدانة المتسرعة والوقوع تحت سطوة الأحكام القيميّة واستحظار سطوة كلمة "العيب" الاخلاقويّة أو المباح الليبراليّة ، فهذه الظاهرة الاجتماعيّة بامتياز لم تأت من فراغ بل جاءت محصلة لمجموعة من الارهاصات و"التقليعات" التي عرفتها المعاهد والجامعات التونسيّة منذ عقد من الزمن أو يزيد وقد اقترن ظهورها وتوسعها بحالة من الانغلاق عرفها الفضاء الإجتماعي العام الواقع تحت سطوة الدكتاتوريّة وفي ظلّ مناخ سياسي وثقافي عاش وضعيّة انسداد أفق في الحقوق والحريات العامة والحق في التعبير الحرّ .
هذه الظاهرة لا تختلف في جوهرها وأسبابها عن ظاهرة "الدخلة" التي عرفتها امتحانات "الباك سبور" أو ظاهرة "عبدة الشيطان" التي تمّ تفكيك عناصرها في أواخر سنة 2009 تزامنا مع أختها بالضدّ الظاهرة السلفيّة التي اجتاحت أيضا الكليات والمعاهد. من هذا المنظور يمكننا القول أنّ هذه الظاهرة التي تبدو مسترابة تقع في القلب من الظاهرة الشبابيّة التي لا يمكن أن تكون في جوهرها إلاّ رافضة وعجائبيّة ومتمردة على الواقع لا تنتظر إذنا من أحد للانبثاق ولا تطلب شرعيّة الوجود من أيّ سلطة رسميّة أو رمزيّة..
وهي في ظهورها المفاجئ وانتشارها السريع تتخذ عدّة تعبيرات احتجاجيّة على الواقع المعيش في كل أبعاده السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة (حركة ماي 1968 التي انطلقت من أمريكا واجتاحت العالم ) لا يمكن تعقلها وفهمنا من خلال العقلانيّة السكونيّة الثابتة أو الأخلاق والتقاليد والعادات السائدة، فهي شديدة التغيّر والتنوّع ، صعبة التحديد والمعاينة، زئبقيّة ماكرة تختلف في تمظهراتها من حيث الشكل والأسلوب ولكنها في كل الحالات ومهما بدت لنا أشكالها وأساليبها غامضة وغريبة وشاذة تعكس حالة من القلق الحضاري التي تعتمل داخل المجتمعات أثناء التحولات الكبرى التي تمرّ بها (ولا أعتقد أنّ تونس مرّت بتحولات أكثر ممّا تمرّ بها اليوم) والقلق الجماعي يعرف على أنّه شعور نفسي معقد وكيمياء شعوريّة صعبة التحليل والتشخيص يصعب ردّها إلى عامل واحد محدد مباشر..
من هذا المنظور لا فرق جوهري بين التعبيرات الشبابيّة سواء أخذت شكل الظاهرة السلفيّة الماضويّة أو الظاهرة الفوضويّة المنبتّة. وكلّ ما تقدمّ يستدعي منّا مزيد الاهتمام بهذه الظواهر لا الاكتفاء بتجريمها وإدانتها لأنّها تبقى تعبيرات اجتماعيّة احتجاجيّة مأزومة تعكس واقعا مأزوما تعصف به حمّى الانقسامات السياسية والطبقية والثقافيّة والقيميّة، ولكن هذه الظواهر أيضا قابلة للتوظيف والتوجيه لتحييدها عن عفويتها وتحويلها إلى ظواهر تخريبيّة للنسيج الإجتماعي وقنابل موقوتة قابل للانفجار في كل لحظة متى تمّ التحكّم فيها من قبل الدوائر صاحبة المصلحة سواء منها الداخليّة أو الخارجيّة. والتجارب تعلمنا أن أكثر التعبيرات الشبابيّة الاحتجاجية الرافضة والمتمردة ايجابيّة هي تلك التي تتبنى الخيارات المجتمعيّة الكبرى لشعوبها وتكون رأس حربتها نحو الحريّة والعدالة والتقدم والنماء دون شطط الارتداد والنكوص إلى الماضويّة المتحفيّة الجامدة التي تنكر المستقبل أو الارتماء في أتون الفوضويّة المنفلتة والمنبتّة التي تقفز في المجهول.
دنيا الوطن - 25 فبراير 2013


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.