صدر قرار وزارة المالية مؤرخ في 31 جانفي 2022 في يوم الثلاثاء 1 فيفري 2022 في الرائد الرسمي وتضمن نشر متوسط أسعار الفائدة الفعلية وحدود أسعار الفائدة المشطة المقابلة. ولا يزال متوسط أسعار الفائدة الفعلية مرتفعًا ويتفاوت في المتوسط للنصف الثاني من عام 2021 بين 9.01 بالمائة للقروض قصيرة الأجل للسحب على المكشوف غير المدرجة و13.45 بالمائة لعميات الايجار المالي المتعلق بالمنقولات والعقارات. ويفسر هذا المستوى من أسعار الفائدة الذي يلامس الربا الانخفاض الملحوظ المتزايد في الاستثمار. وتجدر الإشارة إلى أنّ معدلات الفائدة حددت في مستويات جد مفرطة في النصف الأول من عام 2022 وبلغت نسبة 12.70 بالمائة للقروض الاستهلاكية و10.83 إلى 11.05٪ للقروض متوسطة وطويلة الأجل. وتُظهر معدلات الفائدة المكونة من رقمين ظاهرة يسميها الاقتصاديون "القمع المالي" وهي ظاهرة لافتة للنظر في المعاملات المالية في تونس. وللعلم، فإنّ المعدل الفعلي الشامل المفرط (TEG) هو المعدل الاقصى الذي لا يمكن للبنوك والمؤسسات المالية تجاوزه للقروض التي تمنحها. ولكل فئة من فئات القروض الممنوحة، يحدد البنك المركزي التونسي كل ستة أشهر متوسط سعر الفائدة الفعلي من المعدل الحسابي البسيط لمعدلات الفائدة الفعلية الإجمالية الملاحظة خلال نفس السداسي. ويتم استخدام هذا المعدل المحدد على هذا النحو خلال نصف السنة التالية لتحديد معدل الفائدة المفرط. ومع ذلك، أشار تقرير تقييمي حديث للوضع الاقتصادي في تونس بعنوان "الإصلاحات الاقتصادية للخروج من الأزمة" نشره البنك الدولي إلى أن اللوائح المتعلقة بأسعار الفائدة المفرطة تمنع التخصيص الأمثل للموارد على حساب الشركات الصغرى والمتوسطة. وغالبًا ما تعتبر الشركات الناشئة في وضعيات أكثر خطورة، خاصة في أوقات الأزمات التي تزداد فيها مخاطر التشغيل والسوق. كما يرى الخبراء إن إحداث سجل إلكتروني للأوراق المالية المنقولة كان سيسمح لمقدمي طلبات القروض بتقديم الضمانات غير العقارية اللازمة لتمويل أنشطتهم … ويذكر ان محكمة المحاسبات خصصت في تقريرها الثاني والثلاثين للسنة القضائية 2018-2019 قسما يتعلق بالرقابة على القطاع البنكي. وكشف التقرير عن وجود حالات قامت فيها البنوك بتطبيق معدلات مفرطة على القروض الممنوحة للحرفاء خلافاً للأنظمة المعمول بها في هذا المجال. ومع ذلك، أصرت المحكمة على حقيقة أن البنك المركزي التونسي، لم ينشر مناشير محددة موجهة للبنوك والمؤسسات المالية تحدد العقوبات في القضايا المتعلقة بعدم احترام قواعد معينة للحوكمة مثل تطبيق معدلات الحد الأقصى لمكافآت الودائع. هذا ووفقًا لآخر تقرير سنوي أصدره مؤخرا البنك المركزي التونسي حول الرقابة البنكية، في عام 2020، فقد تأثرت نوعية محفظة الديون، حيث تم تسجيل نسبة من الديون المصنفة بلغت 13.6 بالمائة في عام 2020، ويعود ذلك الى حد بعيد الى ارتفاع الفوائض واحتسابها بشكل مركب الى حدود يصل فيها الحريف البنكي الى خلاص قرضه اربع مرات دون تسوية وضعيته مع البنك. ولم تتغير هيكلة الديون المصنفة أو المشكوك في تحصيلها حسب الفئة مقارنة بالسنوات السابقة لغالبية الفئة 4 (فئة الديون المشكوك فيها) والتي تمثل 86.4 بالمائة من الديون المصنفة. ومن هذه الزاوية، يتبين أنه على الرغم من تحسن معايير التخلف عن السداد، تظل أهمية حصة القروض المتعثرة تحديا كبيرا للبنوك التونسية التي تضبط أرباح الوساطة عموما كهدف رئيسي لها أيا كانت كلفة المخاطر وتأثير تعظيم أرباحها على استدامة نشاط الحرفاء. وعلى الرغم من انخفاضها خلال السنوات الأربع الماضية، إلا أن حصة القروض المتعثرة في إجمالي القروض لا تزال مرتفعة (حوالي 12 بالمائة) مما يتطلب استراتيجية وطنية لحل مشكل المخزون القديم والمهم من القروض المتعثرة. واستمرت، حسب ما ورد في تقرير البنك المركزي، حصة القروض المتعثرة من جملة قروض الأفراد في الزيادة في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت من 6.5 بالمائة في نهاية عام 2019 إلى 6.9 بالمائة في نهاية عام 2020، ويؤكد التقرير أن توزيع القروض المصنفة حسب قطاع النشاط، يظهر كما في العام السابق، أنّ القطاعين الصناعي والسياحي يحتكران 45.2 بالمائة من قيمة الديون المصنفة القائمة. هذا وتجدر الإشارة إلى أنه بحسب تحليل حديث نشرته مجلة "ذي بانكر" فإن القطاع البنكي التونسي الذي تهيمن عليه المؤسسات البنكية العمومية يواجه عددًا من المخاطر مع استمرار الاقتصاد في الركود. وعلى الرغم من أن الربحية لا تزال مرتفعة، إلا أن المستويات المتزايدة التي يتحملها القطاع من القروض المتعثرة وانخفاض الهوامش الاحتياطية لرأس المال يمكن أن تؤدي إلى مشاكل في المستقبل القريب مع تدهور الآفاق الاقتصادية. ومن الملاحظ أنّ ثلاثة من أكبر أربعة بنوك في البلاد من حيث الأصول في نهاية عام 2020 – البنك الوطني الفلاحي وبنك الإسكان والشركة التونسية للبنك – مملوكة للدولة وتمثل نسبة 40 بالمائة من أصول البنوك و34 بالمائة من الودائع في عام 2019. ومن غير المرجح العودة إلى مستويات الربحية قبل انتشار الوباء في المستقبل القريب، وفقًا لمذكرة أصدرتها وكالة فيتش في أكتوبر 2021، حيث توقعت وكالة التصنيف الائتماني أن ظروف التداين الضعيفة ستدفع الى مزيد رصد مخصصات مخاطر عدم سدلاد القروض وغيرها من المخاطر المتعلقة بنشاط الاستغلال البنكي. كما أن تعرض كبار المقرضين لمستويات عالية من الدين العام يمكن أن يسبب مشاكل للقطاع في السنوات القادمة. وارتفعت القروض المتعثرة في القطاع منذ مدة وبشكل دائم، حيث كانت في حدود 13 بالمائة في السنوات الثلاث حتى عام 2020، وما يزيد قليلاً عن 10 بالمائة للبنوك الكبيرة. فيما ارتفعت نسبة القروض المتعثرة الإجمالية للقطاع إلى 13.8 بالمائة في جوان 2021، لكن هذا الرقم لا يبيّن الحقيقة كاملة. ويتفق المحللون على أن نسب كفاية رأس المال بين كبريات البنوك تبقى منخفضة، بالنظر إلى مخاطر جودة أصول البنوك ونقاط الضعف الاقتصادية في تونس، لا سيما فيما يتصل بالشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات المملوكة للدولة.