رضائي.. إذا استهدفت أمريكا بنيتنا التحتية سنشلها ولن يكون الرد "عينا بعين" بل "عين ورأس ويد وقدم"    شركة يانصيب تجوب شوارع لندن بحثا عن المليونير "المفقود"!    بطاقة إيداع بالسجن ضد المتهم بقتل الدبلوماسي السابق يوسف بن حاحا    الرئيس الصيني يهنّئ رئيس الجمهورية بعيد الاستقلال    بن عروس: الدورة الثانية لمهرجان موسيقى الطفولة ببن عروس من 26 الى 29 مارس 2026    الحمامات تحتضن الدورة الخامسة للمسابقة الوطنية لنوادي الفنون التشكيلية بمشاركة 105 فنانين    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    يسري البواب: مجلة الطاقات المتجددة أولوية    إيران...لأمريكا ... العين بالعين    دار الثقافة ابن رشيق بتونس ...«مقامات».. سهرة رمضانيّة بإبداعات تلمذية    «أجمل ليالي» في صفاقس...عندما عاد صوت أم كلثوم بروح موسيقية جديدة    مقارنة ببقية مسلسلات سامي الفهري...«خطيفة» عمل مختلف ...لكن    بطاقة إيداع بالسجن في حق المتهم بقتل السفير السابق يوسف بن حاحا    دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً    كولومبيا..حادث مأساوي يأتي على حياة 90 جنديا    منذ بداية رمضان: حجز 431 طنا من الفارينة وأكثر من 13طنا من اللحوم    أنور قرقاش يثير جدلاً واسعاً بتدوينة حول دور الجامعة العربية في الأزمة الخليجية    المكلفة بتسيير بلدية تونس تؤدّي زيارة تفقد ومتابعة إلى حديقة الحيوانات والمسبح البلدي بالبلفدير    سفير تونس ببغداد يدعو الجالية التونسية لاتباع تعليمات السلطات العراقية للحفاظ على سلامتهم    هيئة الصيادلة تطلق استشارة وطنية لصياغة "كتاب أبيض" حول رهانات المهنة    وكالة التحكم في الطاقة تسلّم جوائز أفضل عمل صحفي لسنة 2025: المتوّجون    وزارة التعليم العالي تعلن عن مسابقة وطنية لتصميم هوية بصرية لبرنامج تونس عاصمة السياحة العربية 2027    وزير الخارجيّة يؤكّد ضرورة مراجعة علاقات الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي    إطلاق الدورة الثالثة عشرة من المسابقة الوطنية لأفضل تغليف    توننداكس يرتفع في أوّل حصّة من الأسبوع    تونس: ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 22 مارس الجاري بنسبة 4,20 بالمائة    الخارجية الإيرانية تنفي إجراء مفاوضات مع واشنطن    عاجل/ أول رد فعل من إسرائيل على اعلان ترامب..    كاس تونس (الدور السادس عشر- الدفعة2): النتائج والهدافون    المعهد الوطني للرصد الجوي يعزز قدرات الاستباق برادارات متطورة لرصد الأمطار قبل تساقطها    بعد الحرب : تونس باش تشهد زيادة في أسعار الEssence؟    الدورة العاشرة من مؤتمر البحر الابيض المتوسط حول تحلية المياه ومعالجتها من 25 الى 27 مارس 2026 بالحمامات    الرابطة 2: صابر المرزوقي ينسحب من تدريب هلال الرديف    بطلة مسلسل "علي كلاي"/ والد أحمد العوضي يفجرها ويكشف حقيقة استعداد ابنه للزواج من يارا السكري..#خبر_عاجل    عاجل/ تنبيه لمستعملي هذه الطريق: استئناف الأشغال غدا وتحويل لحركة المرور..    قفصة: حجز 1200 قرص مخدر وكميات من خراطيش الصيد بمنزل في معتمدية المظيلة    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في اجتماع منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    قمة تونسية جنوب أفريقية ودربي مغربي خالص: تفاصيل برنامج نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا..#خبر_عاجل    صادم : يدلس في الفلوس و يروج فاها في المغازات ويستعملها في الشراء عبر الانترنات    عاجل/ وكالة الطاقة الدولية تفجرها وتحذر..وهذا ما لوحت به..    تأجيل محاكمة المدير السابق لمكتب راشد الغنوشي إلى 6 أفريل في قضية غسل أموال وجرائم ديوانية    تأجيل محاكمة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب سابقا الطيب راشد    الاعلامية فجر السعيد تفتح النار على "درة زروق" وتنتقد أداءها في مسلسل "علي كلاي"..    طبيب مختصّ في أمراض القلب : تناول القهوة بمعدل يتراوح بين كوبين وخمسة أكواب يوميًا يحقق فوائد متعددة لصحة القلب    الدورة الدولية للتايكواندو ببلجيكيا: ذهبيتان وبرونزية لتونس    عاجل : تغييرات لحركة المرور بجسر بنزرت بداية من اليوم    بداية من اليوم..استئناف العمل بالتوقيت الشتوي..وهذه التفاصيل..    بطولة الكرة الطائرة: نتائج مواجهات الجولة الرابعة إيابا لمرحلة التتويج    كرة السلة: قمة مشوقة اليوم بين الشبيبة القيروانية والنادي الافريقي    مركز الاصابات والحروق البليغة ببن عروس ينظم اليوم العلمي الثالث يوم 4 أفريل 2026 بالمركز الثقافي والرياضي للشباب    صادم : حُبوب هلوسة، كوكايين ومحجوزات أُخرى حجزت في شهر رمضان    بطولة اسبانيا : ثنائية فينيسيوس تقود ريال مدريد للفوز 3-2 على أتليتيكو    كارثة في مطار بنيويورك: قتيلان و60 جريحاً إثر تصادم طائرة وشاحنة إطفاء    طقس اليوم: أمطار متفرقة وانخفاض في درجات الحرارة    وقتاش ينجم يكون ''العيد الكبير''؟    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البنك المركزي الأوروبي يتعرض لضغوط لتصحيح مسار سياسته النقدية
نشر في تونس الرقمية يوم 25 - 09 - 2022

هناك عدد قليل من الحالات السابقة التي توازي حجم ونطاق وعمق الصدمات السلبية التي تضرب منطقة اليورو حالياً. ففي جانب العرض، تفاقمت الاضطرابات المرتبطة بكوفيد-19 بفعل أزمة الطاقة التي تعتبر الأكبر من نوعها منذ عقود، حيث اشتدت التداعيات الجيوسياسية للصراع الروسي الأوكراني وأثرت سلباً على الخدمات العامة في أوروبا. أما في جانب الطلب، فإن الزخم القوي الناتج عن إعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة في العام الماضي بدأ يتراجع، حيث يؤدي الارتفاع المستمر في التضخم إلى استنزاف الدخل المتاح للإنفاق، الأمر الذي يُحبط معنويات المستهلكين والشركات.
نتيجة لذلك، تتعرض منطقة اليورو لصدمة قوية بسبب انخفاض وتباطؤ معدلات النمو في ظل ارتفاع وتصاعد معدلات التضخم.
إجماع التوقعات الخاصة بمنطقة اليورو في عام 2022
(من يناير 2021 إلى سبتمبر 2022)
المصادر: بلومبرغ، تحليلات QNB
ويؤدي هذا الأمر إلى بيئة اقتصاد كلي مليئة بالتحديات، خاصة فيما يتعلق بإعداد السياسات النقدية. فالتضخم المرتفع والمتصاعد يضع ضغوطاً على البنك المركزي الأوروبي لاتباع نهج "متشدد" ورفع أسعار الفائدة بشدة، بينما يؤدي انخفاض وتباطؤ النمو إلى زيادة الآثار السلبية الناتجة عن تشديد الأوضاع المالية، حيث يزيد من تكلفة رأس المال ويوسع علاوات المخاطر بين بلدان منطقة اليورو. وقد شكل ذلك معضلة في السياسية النقدية للبنك المركزي الأوروبي حتى الآن، حيث "أبطأت تحركاته" وجعلته متأخراً عن موقف بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبعض البنوك المركزية الرئيسية الأخرى.
لكن قرار البنك المركزي الأوروبي الأخير برفع أسعار الفائدة بواقع 75 نقطة أساس إضافية يهدف لبدء عملية تشديد قوي للسياسة النقدية. وقد تأخر هذا القرار كثيراً، حيث اتسعت الفجوة بين معدلات التضخم وأسعار الفائدة إلى مستوى لم نشهده في الحِقب التاريخية الأخرى. وقد تجاهل البنك المركزي الأوروبي الإشارات المبكرة ولم يتخذ خطوات "لتدارك الوضع" على النحو المطلوب. ولذلك فإن الإجراءات التي يجب اتخاذها الآن لتقليص الفجوة بين التضخم الذي بلغ 9.1% في أغسطس وسعر الفائدة الذي يبلغ 0.75% ينبغي أن تكون أكثر صرامة. في رأينا، بدأ البنك المركزي الأوروبي أخيراً جهوده لتصحيح مسار سياسته النقدية على غرار بنك الاحتياطي الفيدرالي، ولكنه تأخر بضعة أشهر، ويأتي ذلك على الرغم من الآثار السلبية للإجراءات المطلوبة على النمو. وهناك ثلاث حقائق رئيسية تدعم وجهة نظرنا هذه.
تاريخ معدل التضخم وسعر الفائدة في ألمانيا
(على أساس سنوي، %، 1970 – 2022)
المصادر: هيفر، تحليلات QNB
أولاً، يُعتبر التضخم حالياً أعلى بكثير من نسبة 2% المستهدفة لمنطقة اليورو، وتوقعات التضخم على المدى الطويل آخذة في التراجع بسرعة. وفقاً لاستطلاع رئيسي من قبل معهد لايبنيز للأبحاث الاقتصادية الأوروبية في مانهايم بألمانيا، فإن توقعات التضخم في منطقة اليورو تبلغ حوالي 4.5% في عام 2023 و3% في عام 2024. وتعد هذه بالفعل أعنف صدمة تضخمية شهدتها منطقة اليورو على الإطلاق خلال أكثر من 23 عاماً من تاريخ تأسيسها. إذا أخذنا ألمانيا كمؤشر للتضخم خلال حِقبة ما قبل اليورو، فإن آخر مرة وصل فيها التضخم إلى معدلات مشابهة لأعلى مستوياته في أغسطس 2022 كانت في منتصف عام 1973. ومع ذلك، كان سعر الفائدة الرسمي للبنك المركزي الألماني عند مستوى مماثل للتضخم في ذلك الوقت. هذه المرة، الفارق بين التضخم وسعر الفائدة الرسمي واسع جداً لدرجة أن البنك المركزي الأوروبي لا يزال أمامه الكثير من العمل "ليتدارك" التأخر فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة.
ثانياً، تعاني بلدان البحر الأبيض المتوسط في الجنوب أو "البلدان الطرفية" في منطقة اليورو، مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا، من عجز مالي واسع وتراكم مستويات أعلى للمديونية مقارنة باقتصادات الشمال الأكثر تحفظاً من الناحية المالية (ألمانيا والنمسا وبلجيكا وهولندا). لذلك، فإن اقتصادات جنوب أوروبا أكثر عرضة للتضرر من تشديد موقف البنك المركزي الأوروبي، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة عبء الديون، مما قد يؤدي إلى خلق ديناميكيات ائتمان سيادي غير مستدامة. وتنطوي الزيادات الكبيرة لأسعار الفائدة التي يقودها البنك المركزي الأوروبي على مخاطر "تشتت الأسواق المالية"، أي التفاوت الاقتصادي بين الشمال والجنوب داخل منطقة اليورو. ولتمهيد الطريق لمزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، وضع البنك المركزي الأوروبي ما يسمى بإجراءات "مكافحة تشتت الأسواق المالية". وتهدف هذه الإجراءات إلى إعادة تخصيص أموال إضافية من البنك المركزي الأوروبي من الشمال إلى الجنوب في حال حدوث مزيد من الضغوط بسبب تشديد السياسة النقدية. نستنتج من هذا الأمر أن البنك المركزي الأوروبي مستعد جيداً لمواصلة رحلة رفع أسعار الفائدة في المدى المتوسط إلى الطويل.
ثالثاً، مع اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة الرسمية في منطقة اليورو والولايات المتحدة، فإن هروب رؤوس الأموال نحو الدولار الأمريكي يزيد من ضعف اليورو. حتى الآن، تتراوح أسعار الفائدة الفيدرالية الأمريكية بين 3% و3.25%، مقابل 0.75% لسعر الفائدة على الودائع في منطقة اليورو. ويزيد هذا الأمر من ضغوط البيع على اليورو. في غياب دورة ذات مغزى لرفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، قد ينخفض اليورو أكثر مقابل الدولار الأمريكي، مما يزيد من ضغوط التضخم مع زيادة تكلفة السلع المستوردة. وهذا أيضاً في رأينا مؤشر على أن البنك المركزي الأوروبي في وضع جيد لمواصلة رفع أسعار الفائدة لتضييق فارق معدلات الفائدة بالمقارنة مع الولايات المتحدة.
بشكل عام، يتعرض البنك المركزي الأوروبي لضغوط لرفع أسعار الفائدة حتى يتمكن من السيطرة على التضخم، وهو إجراء يعتبر أكثر أهمية من تحقيق النمو الاقتصادي بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي في هذه المرحلة. وتبدو الظروف مهيأة لمزيد من إجراءات التشديد في ظل تسارع التضخم. من وجهة نظرنا، سيرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى بمقدار 75 نقطة أساس في أكتوبر و50 نقطة أساس في ديسمبر، لتصل أسعار الفائدة إلى 2% قبل نهاية العام. ونتوقع أيضاً مزيداً من جولات رفع أسعار الفائدة خلال عام 2023 حتى يضيق الهامش بين التضخم الفعلي وأسعار الفائدة إلى حد يمنع تدمير القيمة الاقتصادية من خلال المعدلات السلبية الحقيقية

بيان صحفي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.