سيدي بوزيد.. توزيع 23 اشعارا بالموافقة على بعث مشاريع نسائية    بورصة تونس تتألق عربيا بنمو بنسبة 72ر5 بالمائة خلال فيفري 2026 -تقرير-    طقس الليلة.. كثيف السحب احيانا مع امطار متفرقة بهذه المناطق    طارق جراية يخلف لطفي السليمي في تدريب الاولمبي الباجي    بتمويل أوروبي يناهز مليون يورو، كلية الطب بسوسة تطلق مشروعا للبحث العلمي في أمراض السرطان    شتاء خفيف يرجع الليلة...أمطار متفرقة وبرودة في هذه المناطق    صالون المرضى بتونس: مختصة في الأمراض الجلدية تحذّر من أن المشاكل الجلدية قد تكون مؤشرا على الإصابة بعدة أمراض خطيرة    كاس الاتحاد الانقليزي:هالاند يسجل ثلاثية في فوز عريض لسيتي 4-صفر على ليفربول    افتتاح المشروع الفني "وادي الليل مدينة للخط العربي"    القصرين: نجاح أوّلي لتجربة زراعة اللفت السكري على مساحة 152 هكتارًا وآفاق واعدة لتوسيعها    التقصي المبكر يمثل عاملا حاسما للشفاء التام من هشاشة العظام (طبيبة مختصة)    الرابطة الأولى: تعادلات تهيمن على الدفعة الثانية    مقترح قانون : ''إذا توفى حد من حادث مرور: قرينه ياخذ تعويض يساوي 5 مرات دخله السنوي!''    القبض على زعيم مافيا بارز جنوب إيطاليا    عاجل/ الإطاحة بمفتش عنه لدى الانتربول في هذه الولاية..    عاجل/ الحرس الثوري يُعلن استهداف سفينة تَتْبعُ الاحتلال في مضيق هرمز..    لقاح الإنفلونزا يحمي من ألزهايمر؟...دراسة علمية تكشف    وزارة الصناعة تمنح رخصة بحث عن المواد المعدنية بولاية توزر    عاجل/ تفاصيل عملية إنقاذ أحد أفراد طاقم طائرة أف-15 التي أسقطتها إيران..    يهم التلاميذ: وزارة التربية تكشف عن الروزنامة الكاملة للامتحانات الوطنية..# خبر_عاجل    حكم بالسجن والمراقبة الادارية لمدة 10 سنوات لمروج الاقراص المخدرة بالوسط المدرسي    تغييرات في يومك تنجم تحمي صحتك!    كميات الأمطار المُسجّلة خلال ال24 ساعة الماضية    الرائد الرسمي: فتح مناظرات وطنية للدخول إلى مراحل تكوين المهندسين بعنوان السنة الجامعية 2026-2027    شنية حكاية ظاهرة ''العاصفة الدموية'' في مصر ؟    جامعة كرة القدم تكشف: الناخب الوطني لن يحضر قمة النجم الساحلي والترجي الرياضي    الدخول إلى المواقع الأثريّة والمعالم التاريخيّة والمتاحف مجانا يوم الأحد 5 أفريل 2026    توقيع اتفاقية بين المكتبة الجهوية بجندوبة والمركز المندمج للتعليم والتأهيل ومركز النهوض    ايران تسمح بمرور هذه السفن عبر مضيق هرمز..    صدور امر بمنع صنع أو توريد او خزن او ترويج منتجات من شانها تعطيل اجهزة السلامة في العربات    5 آلاف مسكن جديد: انطلاق مشروع ''العقبة 2'' بمنوبة    «CNN»: القوات الجوية الأمريكية تخسر 7 طائرات في الحرب مع إيران    المصادقة على كراس شروط تسويغ الأراضي والمحلات التابعة للقطب التكنولوجي    اليوم السبت: صراع كبير في البطولة الوطنية ''أ'' للكرة الطائرة    إنذار مفاجئ لطاقم "أرتميس 2" في طريقهم إلى القمر    قبل الكلاسيكو اليوم: تاريخ المواجهات في سوسة    خبير يفسّر: الهيليوم مش لعبة..تأثيره على الطب والتكنولوجيا كبير..وينجم يؤثر على تونس    نابل: نسبة امتلاء السدود تتجاوز 60%    لازمك تعرّف: قرار جديد في القراية..فرض واحد في ''الماط'' trimestre هذه...كيفاش؟    البطولة-برنامج اليوم وغدوة: ماتشوات قوية...شوف شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    بسبب حرب إيران: أستراليا تواجه أزمة وقود وانقطاعات كهربائية    وفد من رجال أعمال كنغوليين يزور تونس من 6 إلى 9 أفريل الجاري لإبرام عقود تزود بزيت الزيتون ومختلف المنتوجات التونسية    عملية مسح بميناء رادس التجاري في اطار مكافحة الاتجار غير المشروع وتهريب المواد الخطرة    ابتداء من اليوم: انقطاعات للكهرباء في هذه المناطق    مصر.. مفاجأة صادمة حول السبب الحقيقي لوفاة عبد الحليم حافظ    حجز طيور دجاج حيّ يناهز إجمالي وزنها 880 كلغ بطريق المرناقية..    الثنائي التركي الأشهر يعود لإحياء ذكريات 'حريم السلطان' في فيلم جديد    برنامح لحماية مواقع أثرية    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    الفنان الموسيقي عبد الحكيم بلقايد في ذمة الله    عاجل: غلق جسر أمام مطار تونس قرطاج لمدة 3 أيام.. إليكم التفاصيل    علي الزيتوني يحكي: موش كل واحد يقربلك يحبك، برشا ناس على مصلحتهم    كيفاش تعرف إذا قلبك صحي والا لا؟    في ظل تواصل الحرب: هذه الدولة تقلص ساعات العمل..#خبر_عاجل    كذبة أفريل؟!    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع تراكم ممهدات الانفجار الداخلي في أمريكا وأوروبا: مركزية العالم عائدة إلى الشرق
نشر في الشروق يوم 19 - 12 - 2025

يعبّر مزيج الغموض والتوتر الذي يخيم على العلاقات الدولية عن ذروة التصادم بين عالم قديم ينتظر من يعلن وفاته وعالم جديد يختلف جذريا عن منظومة 1946 المجسّدة لتوافق المنتصرين في الحرب العالمية الثانية.
واستنادا لنظرية تعاقب الحضارات يمثل السقوط الأخلاقي لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مقدمة لانهيار شامل تتراكم مؤشراته بشكل سريع في خضم تفاقم الأزمات الداخلية التي تعبّر عن تصادم حتمي بين الشعوب التي اكتشفت لتوّها أنها ترزح تحت «استبداد الفساد» وأنظمة حاكمة تقوم على منطق الغنيمة ولم يعد باستطاتها سرقة ثروات شعوب الجنوب وبالتالي لم يعد بمقدورها أن تحقق المعادلة بين إشباع آلة الفساد الممسكة بالسلطة وتوفير حد أدنى من الرفاه للشعوب وهو ما تعبّر عنه بوضوح سياسة التقشف التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتتسبب في مزيد تفقير الطبقات الضعيفة ومتوسطة الدخل وسياسة الافراط في الضرائب Sur taxation التي تنتهجها الحكومات الأوروبية وباتت تهدد بانفجارات اجتماعية مدوّية.
كما فقدت القوى الأطلسية تفوّقها الاقتصادي القائم بالأساس على احتكار التكنولوجيا المتطورة في ثلاثة محاور أساسية هي الصناعة العسكرية والصناعات الميكانيكية وتصنيع الأدوية والتلاقيح وذلك بسبب التقدم التكنولوجي المذهل الذي أحرزه محور الشرق ولا سيما روسيا والصين التي أصبحت تتربّع أيضا على عرش الذكاء الصناعي.
وفي خضم هذه المعادلة تتزايد جاذبية العالم الجديد فيما أصبح واعز الخوف من فقدان «الهيمنة في الخارج للتمعش من الفساد في الداخل» المحدّد الرئيسي لسياسات الدول الأطلسية التي أصبحت تتأرجح بين خيار الهروب إلى الأمام وخيار «التطبيع» مع العالم الجديد وهو ما أدى في مرحلة أولى إلى كسر وحدة حلف شمال الأطلسي الذي بدأت ملامحه الأولى عندما تركت الولايات المتحدة لوحدها في مواجهة القوات اليمنية في البحر الأحمر وترسّخت أكثر بهذا الصراع الأطلسي المحتدم حول المشكلة الأكرانية التي ساهمت أيضا في تعرية التناقضات داخل القارة العجوز التي ستؤدي حتما إلى تفكك الاتحاد الأوروبي بالنظر إلى تغلب المقاربات الأحادية بين الدول التي تريد تفادي التصادم مع العالم الجديد والدول التي ستذهب إلى النهاية في مقاربة الهروب إلى الأمام علما أن الذهاب في هذا الاتجاه أو ذاك يحدده بالأساس مدى قدرة كل دولة على التحرّر من الوصاية الصهيوأمريكية التي تراكمت على امتداد ثمانية عقود من الزمن منذ مشروع وزير المالية الأمريكي الأسبق جورج مارشال لإعادة بناء أوروبا بعد دمار الحرب العالمية الثانية وهو ما يفسّر إلى حد ما صعوبة المخاض الراهن في القارة العجوز التي باتت تواجه بالفعل خطر الخروج من المعادلة الدولية.
ومن جهتها تعيش الولايات المتحدة حالة اختناق بسبب تضاؤل إمكانيات ممارسة نظرية «الاقتصاد هو الحرب» عبر افتعال الأعداء في الخارج وتتعرّى من ثمة طبيعة النظام الأمريكي باعتباره مجرّد أداة استخدمها اللوبي الصهيوني بشكل مفرط في نطاق مراكمة متطلبات الهيمنة على البشرية بأسرها عبر ما يعرف بمشروع الصهيونية العالمية.
وعندما تضعف احتمالات تصدير الأزمة الداخلية إلى الخارج تتفاقم حتما مظاهر التدافع وتتفكك سردية «الأرض والذهب» التي كانت أداة جذب للبروليتاريا الأوروبية وتتواتر من ثمة مؤشرات حرب أهلية صامتة بين أغلبية الشعب التي اكتشفت أن «الأقلية اليهودية» انتزعت منها الحق في العيش الكريم وبين هذه الأقلية التي تستخدم منظومة الحكم الصورية للدفاع عن ثرواتها ونفوذها السياسي وهو ما يفسّر تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة بإنزال قوات الجيش والحرس الوطني لأنه يعبّر عن هواجس اللوبي الصهيوني الذي تحوّل من أداة استقواء سياسي إلى كنية مشينة تماما مثلما كانت صفة «شيوعي» بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
ويمكن اعتبار وثائق «جيفري ايستين» القطرة التي أفاضت الكأس حيث تظهر بكل وضوح مدى تفشي الفساد الأخلاقي والمالي في الإدارة الأمريكية التي يتحكم فيها مجرّد عميل في الموساد الاسرائيلي وبالتالي تتراكم مؤشرات انهيار النظام الأمريكي في ظل التلاقي بين السقوط الأخلاقي وتوسّع رقعة الحرمان والتهميش بسبب تراجع مساحات ممارسة الهيمنة في الخارج.
وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار ورقة تهديد النظام الدولي التي يستخدمها الرئيس الأمريكي في نطاق حرب الدفاع عن الوجود التي تخوضها الحركة الصهيونية ورقة محروقة في خضم التراكم السريع لمؤشرات الانفجار الداخلي في الولايات المتحدة كنتيجة حتمية لتلاقي مسارين اثنين أولهما تكشف طبيعة النظام الاقطاعي المتوحّش والفاسد داخليا وثانيهما انتفاء احتمالات تصدير الأزمة الداخلية إلى الخارج في خضم تصاعد تأثير القوى المتزعمة للعالم الجديد التي تستفيد من تفوقها العسكري والتكنولوجي والمالي واحتقان شعوب الجنوب التي خلفته عقود من الإرهاب الأمريكي والاستغلال الأوروبي الفاحش.
وبالمحصّلة تؤكد التطوّرات المتسارعة في سائر أنحاء العالم أن النظام الدولي الراهن المنبثق عن توافق المنتصرين في الحرب العالمية الثانية أصبح جزءا من الماضي وأن البشرية ستتجه قريبا إلى صياغة نظام دولي جديد مباشرة بعد انتهاء ارتدادات الانفجارات الداخلية في أوروبا والولايات المتحدة.
كما يرجّح أن يكون مشروع «الحوكمة العالمية» ذي البنود الأربعة الذي طرحه الرئيس الصيني في الآونة الأخيرة الإطار الذي سيحدد مضامين وأدوات النظام العالمي الجديد الذي سيكون بكل المقاييس إعلانا عن انتصار الحضارة على الهمجية وعودة مركزية العالم إلى الشرق تتويجا لمراحل متعاقبة من النضال الإنساني ضد الغطرسة والاستعباد الذي بلغ مداه بالصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني.
الأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.