تتكثّف التحضيرات العسكرية الإسرائيلية. فقد أفادت وسائل إعلام عبرية أنّ وزير الدفاع إسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زمير صادقا على خطة لاحتلال مدينة غزة، تنفيذاً لقرار صدر مؤخراً عن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية. و في إطار هذه الخطة، قرر الجيش التعجيل باستدعاء 60 ألف جندي احتياط، إلى جانب تمديد فترة تجنيد 20 ألفاً آخرين موجودين حالياً تحت السلاح لمدة 40 يوماً إضافياً. و جاء القرار عقب اجتماع عقد في مقر وزارة الدفاع بتل أبيب، بحضور كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، من بينهم قادة الاستخبارات العسكرية، ودائرة العمليات، وممثلون عن جهاز "الشاباك". إستراتيجية احتلال تدريجي القناة 12 الإسرائيلية كشفت أنّ زمير عرض المراحل المختلفة للخطة، من بينها تعزيز القوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة ضمن خارطة الطريق التي صادق عليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية، يوم 8 أوت 2025، والتي تنص على إعادة احتلال كامل الأراضي الفلسطينية. المرحلة الأولى تقوم على احتلال مدينة غزة، التي يقطنها قرابة مليون فلسطيني، عبر تهجيرهم قسراً نحو الجنوب، ثم تطويق المدينة وتنفيذ عمليات توغل داخل الأحياء السكنية. في 11 أوت، شنّ الجيش الإسرائيلي بالفعل هجوماً واسع النطاق على حي الزيتون، جنوب شرق مدينة غزة. و قد تميزت المعارك باستخدام روبوتات مفخخة، وقصف مدفعي مكثف، وإطلاق نار كثيف، فضلاً عن تدمير واسع للمنازل، مما أدى إلى موجة جديدة من النزوح القسري للسكان المدنيين. و تأتي هذه التحضيرات في وقت تتواصل فيه مفاوضات غير مباشرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، بوساطة مصرية وقطرية. و كانت الحركة قد وافقت، يوم الاثنين، على مقترح لوقف عسكري مؤقت مدته 60 يوماً، غير أنّ تل أبيب ما تزال ماضية في تعزيز ترسانتها الهجومية. حصيلة إنسانية كارثية منذ 7 أكتوبر 2023، اتخذت الحرب الإسرائيلية على غزة منحى يصفه العديد من المراقبين والمنظمات الحقوقية بجرائم التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية. آخر الإحصاءات تشير إلى سقوط 62.064 شهيداً، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 156.573 آخرين. كما لا يزال أكثر من 10 آلاف شخص في عداد المفقودين، فيما اضطر مئات الآلاف إلى النزوح عن منازلهم. المجاعة، الناتجة عن الحصار، أودت بحياة 266 فلسطينياً، بينهم 112 طفلاً، وفق مصادر طبية محلية. و رغم الأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية التي تطالب إسرائيل بوقف هذه العمليات، فإن الهجمات ما تزال متواصلة بدعم سياسي وعسكري من الولاياتالمتحدة. تعليقات