أفادت دراسة نشرتها مؤسسة S&P Global يوم 19 أوت أن الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تقتصر على تعطيل المبادلات بين واشنطنوبكين، بل تعيد رسم خريطة التجارة العالمية، فاتحة المجال أمام الصين لتعزيز نفوذها الاقتصادي. بكين تراهن على الجنوب العالمي في مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية والتباطؤ الداخلي، كثّفت الصين استثماراتها في الدول النامية، مما يمهّد الطريق ل "نظام تجاري جديد" تقوده شركاتها العملاقة. فقد تضاعفت صادراتها خلال عشر سنوات نحو جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. وبالمقارنة، لم تتجاوز الزيادة 28 % نحو الولاياتالمتحدة و58 % نحو أوروبا الغربية. ومنذ الولاية الأولى لترامب، التي تميّزت بسلسلة من الزيادات الجمركية على المنتجات الصينية، تعمّقت هذه التحولات. إذ تعمل الشركات الصينية على إنشاء مراكز تصنيع جديدة في الخارج، تشمل قطاعات استراتيجية مثل الإلكترونيات والسيارات الكهربائية. ويرى خبراء S&P Global أن "التجارة بين بلدان الجنوب" قد تصبح مركز الثقل الجديد، مع صعود الشركات المتعددة الجنسيات الصينية كلاعب مهيمن. أرقام تؤكد التحوّل تكشف المؤشرات الاقتصادية الأخيرة عن هذه النقلة: * تباطؤ نمو الصناعة الصينية إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر. * استمرار تراجع الاستثمارات العقارية والبنية التحتية. * تراجع الصادرات إلى الولاياتالمتحدة للشهر الرابع على التوالي في جويلية. غير أن هذا التراجع يُعوَّض بارتفاع الصادرات نحو إفريقيا وجنوب شرق آسيا، اللتين تستوعبان حصة متزايدة من المبادلات الصينية. دبلوماسية تجارية هجومية على الصعيد الدبلوماسي، تسير الصين في المسار نفسه. ففي جوان، أعلن الرئيس شي جين بينغ إلغاء معظم الرسوم الجمركية على واردات الدول الإفريقية. كما كثّفت بكين قممها ولقاءاتها مع قادة أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا. وتشير بيانات S&P Global إلى أن التبادلات مع أهم 20 شريكًا من دول الجنوب تمثل في المتوسط 20 % من الناتج المحلي لهذه البلدان، فيما يأتي أكثر من نصف الفائض التجاري الصيني من هذه الدول، مقابل 36 % من الولاياتالمتحدة و23 % من أوروبا الغربية. نحو توازن عالمي جديد؟ رغم الانتقادات الموجهة إلى آثار الواردات الصينية منخفضة الكلفة على بعض الأسواق الشريكة، تبدو بكين ماضية في استراتيجيتها بثبات. ويرى الخبراء أن الحرب التجارية التي أطلقها ترامب، بدلاً من كبح الصين، سرّعت من توجهها نحو الأسواق الناشئة، ممهّدة لظهور توازن عالمي جديد. اليوم، تبدو فرضية أن تصبح الشركات الصينية متعددة الجنسيات لاعبًا لا يمكن تجاوزه في التجارة الدولية أكثر واقعية من أي وقت مضى. تعليقات