تؤكد لجنة الأممالمتحدة الاقتصادية والاجتماعية "الإسكوا" ان ميزانيات عدد من بلدان المنطقة العربية تتعرض لضغوط بسبب ارتفاع الديون الخارجية وتكاليف خدمة الدين، مما يؤثر على الإنفاق على العمل المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأطلقت، في هذا الصدد، "الإسكوا" مبادرة مبادلة الديون مقابل العمل المناخي في اطار تجسيم أهداف التنمية المستدامة لدعم تخفيف اعباء الديون وتحسين تمويل العمل المناخي. وقد وُضِعت الآلية في عام 2020 حيث جرت مناقشتها مع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة. في هذا الاطار وفي خطوة اعتبرت ايجابية ومستحدثة، تستعد تونس لإبرام اتفاقيات مبادلة ديون مقابل مشاريع استثمارية قبل نهاية العام الجاري. وناقشت الحكومة مؤخراً آلية "مبادلة الديون مقابل الاستثمارات" التابعة للأمم المتحدة، وأوصى مجلس وزاري بتجسيد مشروع مبادرة لجنة الأممالمتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، وإحكام التفاوض بشأن البرنامج النموذجي للمشاريع المقترحة مع الشركاء الدوليين. هذا وتتضمن مبادرة "الإسكوا" مبادلة الديون الخارجية باستثمارات تهدف إلى تمكين الدول الأعضاء، ومن بينها تونس، من تمويل مشاريع تتكيف مع التحديات المناخية. ولم يُكشف بعد عن الدول التي سيتم إبرام اتفاقيات المبادلة معها، لكن بيانا للحكومة أكد أن المشاريع ستشمل قطاعات الموارد المائية، والطاقات البديلة والمتجددة، والتصرف في محطات التطهير، وإصلاح منظومة الغابات، وحماية الشريط الساحلي. وقالت الحكومة إن هذه الآلية ستخفف من وطأة المديونية، وتدفع التنمية في قطاعات حساسة، وتمكّن من تحسين سبل العيش في المناطق الأكثر هشاشة، وتعزز الإدماج الاقتصادي للفئات الضعيفة، وتقلص فجوة التفاوت بين الجهات. وسبق للبلاد أن لجأت إلى هذه آلية مبادلة الديون باستثمارات في مناسبات عدة خلال العقدين الأخيرين، إذ أبرمت اتفاقيات مبادلة مع كل من فرنسا وألمانيا والسويد وإيطاليا. وشملت هذه الاتفاقيات مجالات التكوين المهني، والطاقة المتجددة، والصحة، والمياه. على مستوى اخر تسعى سلط الاشراف للتحكم في المديونية علما ان إجمالي حجم الدين العمومي بلغ عام 2024 نحو 135 مليار دينار، مقابل 126.6 مليار دينار في 2023. ورغم الارتفاع النسبي لحجم ديونها، نجحت تونس في الإيفاء بالتزاماتها، خصوصا أنها لم تبرم اتفاقيات مع المؤسسات المالية الدولية تتعلق بقروض لتمويل الميزانية. فمنذ نحو عامين، مضت البلاد في إقرار ميزانياتها دون التعويل على هذا القروض، في سياق تكريس منهج التعويل على الذات ودعم الموارد الجبائية مع التحكم في نفقات التسيير وتعزيز مخصصات الاستثمار العمومي. يذكر ان آلية مبادلة الديون تُعد وسيلة لتعزيز التمويل المتاح للمشاريع التنموية من خلال توقيع اتفاقيات يتم بموجبها مبادلة جزء من الديون المستحقة للدول شركاء التنمية، بهدف تخفيف عبء الديون الخارجية، وتحقيق التنمية المستدامة من خلال تمويل المشاريع ذات الأولوية، ودعم جهود تحقيق الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة وهو "عقد الشراكات لتحقيق الأهداف"، ووفقًا للآلية يتم استخدام مقابل الديون بالعملة المحلية في تمويل مشاريع تنموية متفق عليها بين الطرفين . ومع زيادة حدة الأزمات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الدول النامية والاقتصاديات الناشئة، ارتفعت المطالبات الدولية بضرورة التوسع في آلية مبادلة الديون مع تلك الدول، لاسيما مبادلة الديون من أجل العمل المناخي، لدعم جهود الدول في تعزيز التنمية والعمل المناخي والتوسع في مشاريع التخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية، ودعم قدرتها على الصمود. تعليقات