اتخذت السياحة في تونس خطوات ثابتة نحو التعافي الفعلي من مختلف الأزمات التي مرت بها خلال العشرية الماضية خاصة منها أزمة كوفيد-19، حيث تؤكد مختلف تصريحات الفاعلين في القطاع إلى وجود مؤشرات جد إيجابية بموسم سياحي واعد و استثنائي و تسجيل أرقام أفضل من السنة الماضية التي تُعتبر بدورها جيّدة. وتسعى تونس جاهدةً لتنويع أسواقها السياحية لتشمل أسواقًا جديدة مثل الصين، إلى جانب الأسواق الأوروبية التقليدية والأسواق الإقليمية. وتشمل استراتيجيات التنويع تعزيز المنتج السياحي من خلال التركيز على السياحة الثقافية والعلاجية، وتطوير العروض في المناطق الداخلية، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وتوسيع شبكة الرحلات الجوية المباشرة، بالإضافة إلى استخدام الترويج الرقمي وحملات مؤثرين لجذب سياح ذوي قدرة إنفاق عالية. تتمثل بالأساس أسباب تنويع الأسواق السياحية في تقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق التقليدية لضمان استقرار الإيرادات السياحية في حال حدوث تراجع في الطلب من بعض هذه الأسواق ودعم النمو الاقتصادي وخلق قيمة مضافة من خلال استقطاب أسواق جديدة اضافة الى ضمان نمو مستدام للقطاع السياحي من خلال زيادة تنوع مصادر السياح. وبالنظر لأهمية السوق الصينية كأحد اهم الاسواق السياحية في العالم، فقد أفاد ممثل الديوان الوطني للسياحة التونسيةببكين أنور الشتوي، بارتفاع عدد السياح الصينيين الوافدين إلى تونس، في الفترة ما بين جانفي وجويلية 2025 بنسبة 15.3% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024. وسجلت السنة الماضية استقبال حوالي 24 ألف سائح صيني. وأكد أنور الشتوي، أن الربط الجوي يعد أمرا ضروريا لدفع تدفقات السياحية الصينية. وأضاف الشتوي، أن عدد السياح الذين قدموا من الصين الى تونس خلال شهر جويلية 2025 سجل زيادة بنسبة 30.9% عن نظيره من العام الماضي، وذلك على الرغم من صعوبات التنقل في ظل عدم توفر خط جوي مباش مشددا على ضرورة، تسيير خط جوي مباشر من تونس إلى بكين إذا أرادت تونس الاستفادة من السائح الصيني في ظل هذه المرحلة التي تنطوي على تحديات واضحة، ولكن أيضا على فرص قائمة. ويضطر السائح الصيني في ظل الغياب الحالي لخط طيران مباشر بين تونس وبيكين، إلى المرور بعدة وجهات، سواء عبر الشرق الأوسط أو تركيا أو مصر. وسيمكن تسيير رحلات مباشرة من تونس إلى المدن الصينية من تحفيز السياحة. وتشير هذه المعطيات الى أهمية الوجهة التونسية، ضمن قائمة الوجهات البعيدة التي يتطلع الصينيون الى زيارتها، إلى جانب وجهات المقام الأول على غرار كندا وفرنسا وتركيا والأردن وسويسرا، وهو ما يؤكد أهمية الوجهة التونسية لدى الفاعلين الصينيين. وتتميز خصوصية السائح الصيني، بالرغبة في تنظيم زيارات لعدة أيام تجمع ما بين الاستكشاف الثقافي والترفيه، مع بعض الخصوصيات التي تتطلب بعض التجارب. كما يحبذ التسوق في تونس، وذلك لاقتناء المنتوجات المحلية التقليدية، ذات الجودة العالية، وخاصة المواد المصنوعة من الخزف والزرابي والجلود ذات الجودة العالية والمجوهرات الفريدة، كما يحبذ شراء المنتوجات التونسية على غرار زيت الزيتون والتمور. وتسعى وزارة السياحة لتحقيق هدف تنويع المنتوج السياحي والارتقاء بالخدمات السياحية وتطويرها من خلال وضع رؤية استراتيجية مستقبلية للقطاع تمت بلورتها في إطار مسار تشاركي وتشاوري يشمل مختلف الفاعلين بهدف تعزيز دور السياحة كمحرك هام للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في جميع أنحاء التراب التونسي بحلول سنة 2035. كما تهدف الى جعل الوجهة التونسية من بين أكثر الوجهات تنافسية واستدامة في العالم من خلال تنويع منتجاتها السياحية لتصبح وجهة سياحية نظيفة ومزدهرة تحافظ على التراث الثقافي والطبيعي للأجيال الحالية والمستقبلية بما يمكن من خلق فرص استثمار وعمل للتونسيين. وتهدف استراتيجية السياحة الوطنية إلى تحقيق تنمية مستدامة على المدى الطويل باعتماد توجه تنموي يدعم صناعة السياحة ويمكن من جذب أسواق جديدة من شأنها أن تخلق المزيد من القيمة المضافة.