تشهد التجارة الإلكترونية في شمال إفريقيا نموًا متسارعًا. ومع أكثر من 180 مليون مستخدم للإنترنت بحلول عام 2025، أصبحت المنطقة سوقًا استراتيجيًا للفاعلين الرقميين. تسلك الجزائر، المغرب، تونس ومصر مسارات مختلفة لكنها متكاملة. يقدم هذا المقال دراسة مقارنة استنادًا إلى أحدث الأرقام. الجزائر: سوق في طور الإقلاع منذ عام 2020، شهدت التجارة الإلكترونية في الجزائر نموًا مذهلاً. ووفقًا ل Mezdad.com، بلغ حجم السوق 1.5 مليار دولار عام 2024 ومن المتوقع أن يتجاوز 2 مليار دولار في 2025. وسجلت الشركات الناشطة عبر الإنترنت معدل نمو سنوي قدره 92% بين 2020 و2024 (UNCTAD، 2025). * عدد مستخدمي الإنترنت: أكثر من 33 مليون (نسبة نفاذ 72%) * تغطية 3G و4G: 98% من التراب الوطني * الأسر التي لديها إنترنت يوميًا: نحو 80% * الاشتراكات: 48.5 مليون (23% ألياف ضوئية) تشكل الهواتف المحمولة 75% من المعاملات، لكن 95% من الطلبات تُدفع نقدًا عند التسليم. القطاعات الرئيسية: التكنولوجيا (35%)، الموضة (28%)، والأغذية (18%). ينمو قطاع الصحة الرقمية بنسبة 40% سنويًا، وتمثل التجارة الإلكترونية 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2023. المغرب: رائد إقليمي في التجارة الإلكترونية يتميز المغرب بسوق منظم وينمو بسرعة. بلغت قيمة التجارة الإلكترونية 1.7 مليار دولار عام 2024 مع توقع وصولها إلى 2.3 مليار دولار في 2025. تجاوزت نسبة النفاذ إلى الإنترنت 88%، و70% من المشتريات عبر الهاتف المحمول. تتزايد الدفع الإلكتروني بفضل انتشار البطاقات البنكية والمحافظ الرقمية. تشمل القطاعات الأساسية الموضة، الإلكترونيات، ومستحضرات التجميل. ويُفسر هذا النمو بتسارع رقمنة المستهلكين وتحسين الخدمات اللوجستية (EcommerceDB 2024). تونس: نمو في الاستعمال لكن نموذج هش في تونس، تتقدم التجارة الإلكترونية لكنها ما زالت ضعيفة اقتصاديًا. وفقًا لمؤشر MDWEB (أكتوبر-نوفمبر 2024): * 56% من مستخدمي الإنترنت يشترون عبر الإنترنت، 49.2% منهم شهريًا * متوسط السلة: 173.3 د.ت، الوسيط: 91.4 د.ت (استهلاك غير متوازن) * شبكات التواصل الاجتماعي مؤثرة: فيسبوك (8.84 مليون)، ماسنجر (7.75 مليون)، إنستغرام (3.46 مليون) يبقى الدفع عند التسليم مهيمنًا (56%، 90% نقدًا). أما شركة Founa فقد حققت رقم معاملات ب 7.5 مليون د.ت عام 2021 و8 ملايين عام 2022 لكنها تكبدت خسائر تفوق 8 ملايين د.ت. كما غادرت Jumia تونس السوق في أكتوبر 2024. مصر: عملاق في طور التوسع تُعد مصر أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في المنطقة. بلغت قيمة السوق 7.92 مليار دولار عام 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 31.37 مليار دولار بحلول 2033 بمعدل نمو سنوي مركب 14.76% (ResearchAndMarkets، 2024). * نسبة مستخدمي الإنترنت: أكثر من 60% * الهاتف المحمول يسيطر على 75% من المعاملات * القطاعات الأساسية: الإلكترونيات، الموضة، الأغذية * دعم حكومي عبر مبادرات مثل Digital Egypt تحديات هيكلية تعيق نمو التجارة الإلكترونية في شمال إفريقيا رغم الديناميكية، تواجه التجارة الإلكترونية عدة عراقيل: * اللوجستيات في الميل الأخير باهظة وبطيئة خارج المدن الكبرى * ثقة المستهلكين ضعيفة مع هيمنة الدفع عند التسليم * التجزئة التنظيمية تحد من التكامل الإقليمي وتجذب دخول المنصات الدولية آفاق وفرص التجارة الإلكترونية في شمال إفريقيا لاستغلال النمو: * اعتماد استراتيجية Mobile-First * تنويع وسائل الدفع (المحافظ البنكية، الأموال عبر الهاتف المحمول) * تحسين تجربة العملاء * الاستثمار في الخدمات اللوجستية * استغلال التجارة عبر الشبكات الاجتماعية والبث المباشر جدول مقارن للتجارة الإلكترونية في شمال إفريقيا (2025) الدولة حجم السوق 2024 توقعات 2025 مستخدمو الإنترنت نسبة النفاذ نسبة المحمول القطاعات الأساسية وسيلة الدفع الرئيسية ملاحظات الجزائر 1.5 مليار $ 2 مليار $ 33 م 72% 75% تكنولوجيا 35%، موضة 28%، غذاء 18% نقد عند التسليم 95% نمو سريع لكن مشاكل في الدفع واللوجستيات المغرب 1.7 مليار $ 2.3 مليار $ 27 م 88% 70% موضة، إلكترونيات، تجميل الدفع الإلكتروني في تزايد سوق منظم واعتماد قوي للهاتف والبطاقات تونس 7.5-8 م د.ت (Founa) غير متوفر 56% من المستخدمين 71% أغلبها عبر الهاتف موضة، إلكترونيات، غذاء نقد عند التسليم 56%، 90% نقدًا استخدام في نمو لكن نموذج هش، خروج Jumia مصر 7.92 مليار $ 31.37 مليار $ (2033) 60% من السكان 60% 75% إلكترونيات، موضة، غذاء الهاتف مهيمن سوق عملاق بدعم حكومي قوي سوق التجارة الإلكترونية في شمال إفريقيا مرشح للتضاعف بحلول 2029 تتموقع شمال إفريقيا كمنطقة ذات إمكانات قوية في التجارة الإلكترونية. مصر تبقى قاطرة إقليمية، المغرب وتونس يؤكدان نضجهما الرقمي، والجزائر عملاق ناشئ. من المتوقع أن يتضاعف حجم السوق الإقليمي بحلول 2029، ما يجعل شمال إفريقيا قطبًا رئيسيًا للتجارة عبر الإنترنت. النجاح سيكون من نصيب الفاعلين القادرين على التكيّف مع خصوصيات كل بلد، تعزيز ثقة المستهلكين، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية واللوجستية. بقلم وليد الكعلي أستاذ جامعي وخبير في التجارة الإلكترونية واستراتيجيات التحول الرقمي للمؤسسات. تعليقات