استهلّ قطاع النسيج والملابس، مطلع الأسبوع الجاري، سلسلة اللقاءات القطاعية التي ينظمها مركز النهوض بالصادرات سنويًا بدار المصدّر، في شكل اجتماعات مع الهياكل المهنية والجامعات القطاعية وغرف التجارة والصناعة، بالإضافة إلى زيارات ميدانية للشركات والأقطاب التكنولوجيّة والفضاءات الاقتصادية. وتتنزّل هذه اللقاءات التي تتواصل إلى غاية موفّى شهر أكتوبر 2025، في إطار الإصغاء لمقترحات الشركات والإشكاليات التي تعيق النفاذ المحكم للأسواق الخارجيّة، من جهة، والإعداد للبرنامج الوطني الترويجي لسنة 2026، من جهة أخرى. ضبط البرنامج الترويجي للقطاع وأشرف على الاجتماع الأول، وفق بيان للمركز نشره على صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي، مراد بن حسين، الرئيس المدير العام للمركز، بحضور رئيس الجامعة التونسيّة للنسيج والملابس هيثم بوعجيلة، والمدير العام للنسيج والملابس بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة، إلى جانب ممثلين عن المركز الفني للنسيج وعدد من المهنيّين وإطارات المركز. وتم التأكيد، في هذا الصدد، على أن هذه اللقاءات تندرج ضمن مقاربة تشاركيّة تهدف إلى إشراك مختلف الفاعلين في ضبط مكوّنات البرنامج الترويجي الوطني، والسعي لتلبية انتظارات المهنيين في علاقة بأنشطة المركز والعمليّات الترويجيّة واختيار الأسواق المستهدفة. هذا وسلّط العرض المقدم الضوء على مجموعة من المؤشرات الرئيسيّة للقطاع حيث يعتبر ثاني قطاع مصدّر في تونس بعد الصناعات الميكانيكيّة والكهربائيّة، بحصّة 18,3% من إجمالي الصادرات الوطنيّة، وهو يضمّ حوالي 1365 مؤسّسة صناعيّة تمثل 30% من إجمالي المؤسّسات الصناعيّة. كما يوفر ما يقارب 150 ألف موطن شغل، أي 30% من اليد العاملة في الصناعات التحويليّة، فيما تحتل تونس المرتبة التاسعة بين مصدّري الملابس نحو الاتحاد الأوروبي، وهي المزود الأوّل للألبسة المهنية بحصة سوقيّة بلغت 17,44%، إضافة إلى تموقعها في المرتبة الرابعة في توريد أوروبا للجينز بنسبة 8,21%.. مؤشرات وافاق واعدة وشهدت الصادرات الوطنيّة لقطاع النسيج والملابس تطورًا ملحوظًا خلال الفترة 2022-2024، حيث قدّرت عائداتها ب 9154,4 مليون دينار سنة 2022، لترتفع إلى 9675,4 مليون دينار في 2023، وتسجل 9181,1 مليون دينار في 2024، بينما بلغ رصيد الميزان التجاري سنة 2024 نحو 1930,2 مليون دينار. ويتوزع أهم الحرفاء الأوروبيون أساسًا على فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا. في هذا السياق، أشار هيثم بوعجيلة إلى أن القطاع شهد نقلة نوعيّة في السّنوات العشر الأخيرة، وتمكن من مواكبة النماذج الاقتصادية للقطاع على الصعيد الدولي، التي تغيّرت جذريًا، حيث أصبح الاقتصاد الدائري ومكوّنات التجديد والتكنولوجيا العالية من أهم ميزاته، مما يتيح للشركات التونسيّة فرصة التموقع في سلاسل القيمة بالنسبة لألبسة الموضة والأزياء الفاخرة والنسيج التقني. تعزيز التسويق في الأسواق العالمّية كما اتفق المشاركون على أهمية تحسين الإطار القانوني والتشريعي للقطاع، وتعزيز التسويق الرقمي لصورة تونس في الأسواق العالمّية، إلى جانب تنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين لإطلاق صالون وطني للنسيج والملابس، ومزيد إحكام تنظيم المشاركة الوطنيّة في الصالونات والمعارض الدوليّة، فضلاً عن وضع إطار مؤسسي للتعاون بين مركز النهوض بالصادرات والجامعة التونسية للنسيج والملابس مع تشريك مختلف الهياكل المتدخلة في القطاع. وثمّن المهنيون هذا التوجه التشاركي الذي يعتمده المركز، مع التأكيد على ضرورة المحافظة على الأسواق التقليدية، وخاصة فرنسا وإيطاليا وألمانيا، مع دعم تموقع العرض التونسي فيها، مقابل الانفتاح الانتقائي على الأسواق الواعدة، على غرار الدول الإسكندنافية. وحسب مركز النهوض بالصادرات، فانه بهذه الانطلاقة، يُعطي قطاع النسيج والملابس المثال على ديناميكيّة التعاون بين القطاعين العام والخاص، في أفق صياغة برنامج ترويجي طموح لسنة 2026 يعكس أهميّة ومكانة هذا القطاع الاستراتيجي في الاقتصاد الوطني.