مذهل. الركاب الذين سيقرؤون هذا الخبر قبل الصعود إلى الطائرة لن يشعروا براحة كبيرة، وهذا مفهوم. ففي ليتوانيا، تبيّن أن مساعد طيار يعمل لدى شركة الطيران Avion Express قد قام بتزوير شهاداته. هذا المخالف غير العادي نجح حتى في الوصول إلى رتبة قائد طائرة، وقاد طائرات «إيرباص» في مختلف أنحاء أوروبا... من دون أي شهادة طيران، ومع ذلك كان محترفًا في النقل الجوي. هذه القصة السريالية والمخيفة – يكفي التفكير في آلاف الأشخاص الذين حملهم في السماء – رواها موقع Aero Telegraph. ومنذ انكشاف الأمر، تم وقف «الطيار المزيّف» عن العمل وفتحت Avion Express تحقيقًا داخليًا... تجدر الإشارة إلى أن هذه الشركة تقوم بتأجير الطائرات والأطقم لشركات طيران أخرى؛ وهي تعمل في أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، مستخدمة طائرات من طراز A320 وA321. لكن بعد هذا الكشف المدوّي، سيصبح من الصعب جدًا إقناع الشركاء بموثوقية الشركة. فنحن نتحدث هنا عن النقل الجوي، حيث الحوادث نادرًا ما تكون بسيطة. و قد أقرت شركة Avion Express بوجود «طيار مزيّف» ضمن موظفيها. وقال المتحدث باسم الشركة: «نؤكد أن الشخص المعني كان طيارًا سابقًا عمل لدى شركتنا. وقد اطّلعت الشركة مؤخرًا على معلومات غير مؤكدة بشأن خبرته المهنية»، بحسب البيان. لم تُكشف هوية الطيار، لكن ما هو مؤكد أنه خلال «مسيرته» – ويا لها من مسيرة! – في Avion Express، تولّى قيادة رحلات لصالح عدد كبير من شركات الطيران الأوروبية، من بينها شركة Eurowings الألمانية. ويبدو أنه لم يتم تسجيل أي حادث أو مؤشر يثير الشكوك حول كفاءته المهنية. و تؤكد Avion Express، وسط العاصفة، أن «السلامة والامتثال يظلان أولويتين مطلقتين» عند توظيف الطيارين. لكن دائمًا ما يكون هناك ثغرة ما يستطيع استغلالها أشخاص مثل هذا «الطيار المزيّف». فقد ادّعى الرجل امتلاك خبرة كمساعد طيار في شركة Garuda Indonesia... و لأن ذلك لم يكن كافيًا للالتحاق بشركة كبيرة مثل Avion Express، يُعتقد أنه زوّر شهاداته ليتظاهر بأنه قائد طائرة. وبمجرد أن علمت شركة Eurowings الألمانية بأنها خُدعت، «استعانت بخبراء أمن لإجراء فحص معمّق». ومن المنتظر أن يحدد التحقيق عدد الرحلات التي قادها «الطيار المزيّف». و تعيد هذه القضية إلى الأذهان قصة أخرى لا تقلّ غرابة، بطلها توماس سالمه، قائد طائرة سويدي مزيّف يبلغ من العمر 41 عامًا. فقد قاد طائرات تجارية لمدة 13 عامًا ونقل آلاف الركاب، وكل ذلك برخصة طيران مزوّرة. ولم يسجّل أي حادث خلال مسيرته. و انتهت «مغامراته» فجأة عام 2010، خلال تفتيش أمني روتيني في مطار أمستردام بهولندا، حيث كان يستعد لإقلاع طائرة بوينغ 737 متجهة إلى أنقرة في تركيا. من الناحية النظرية، لا يمكن اعتبار هؤلاء «طيارين مزيّفين» بالمعنى المهني الصارم، فهم بوضوح يتقنون مهنتهم، وأحيانًا أفضل من طيارين يحملون شهادات رسمية. مثلما هناك «سائقون بلا رخصة» يقودون أفضل من أصحاب الرخص... هنا يبدأ الانزلاق نحو الفلسفة والميتافيزيقا، بينما نحن نتحدث عن مخاطر جسيمة تتعلق بحياة بشرية كثيرة. في مثل هذه القضايا، يجب الالتزام بالقانون حرفيًا؛ فهناك دائمًا فارق كبير بين من تحققت كفاءتهم بشهادة رسمية وبين الآخرين، حتى لو كانوا بارعين وذوي خبرة. هذه حدود لا يمكن تجاوزها، خاصة عندما تكون السلامة الجسدية على المحك. لذلك، رغم الطابع القصصي لتلك الأحداث، فإن خطورتها تغلق الباب أمام أي خيال. اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح. يرجى ترك هذا الحقل فارغا تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك. تعليقات