تأجيل محاكمة توفيق المكشر وعدد من أقاربه إلى 6 أفريل    من بينها أكثر من 34 كغ زطلة: أرقام مفزعة للمخدرات المحجوزة خلال شهر رمضان..#خبر_عاجل    سوق الكربون في تونس: فرصة واعدة بين الإمكانات الكبيرة والتحديات المؤسسية    النادي الإفريقي: الفريق يغادر مسابقة الكأس .. وفوزي البنزرتي في مواجهة مع الجماهير    الدورة الدولية للتايكواندو ببلجيكيا: ذهبيتان وبرونزية لتونس    عاجل/ تغييرات على حركة المرور بجسر بنزرت لمدة شهر..وهذه التفاصيل..    عاجل/ هجمات بصواريخ ومسيرات تستهدف دولا خليجية..    كرة السلة: قمة مشوقة اليوم بين الشبيبة القيروانية والنادي الافريقي    رفض تأمين السيارات القديمة في القصرين يثير الجدل... ووزارة المالية تتجه لتشديد العقوبات    مركز الاصابات والحروق البليغة ببن عروس ينظم اليوم العلمي الثالث يوم 4 أفريل 2026 بالمركز الثقافي والرياضي للشباب    وردة الغضبان: الغناء في الملاهي الليلية لا يُعد إثما بالنسبة لي    فاجعة/ جريمة مزلزلة في آخر أيام رمضان واعترافات القاتل تفجر صدمة..!    ميسي يسجل هدفه ال 901 ويقود إنتر ميامي للفوز على نيويورك سيتي    عاجل/ السعودية توقف مواطنة تونسية على خلفية فيديو "أحياء مكة" الذي أثار ضجة كبيرة..    بقايا الدخان : ما تصدقش، تبقى سامّة في الطبيعة 10 سنين و هذه التفاصيل !    الحماية المدنية: 501 تدخلا في ال24 ساعة الماضية    كأس تونس لكرة القدم.. اليوم مقابلات الدفعة الثانية للدور 16    كارثة في مطار بنيويورك: قتيلان و60 جريحاً إثر تصادم طائرة وشاحنة إطفاء    طقس اليوم: أمطار متفرقة وانخفاض في درجات الحرارة    اليوم: استئناف العمل بالتوقيت الشتوي    بطولة اسبانيا : ثنائية فينيسيوس تقود ريال مدريد للفوز 3-2 على أتليتيكو    الولايات المتحدة تحذر مواطنيها في جميع أنحاء العالم    المتأهلون إلى نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية 2026    فيديو اليوم: مشادة كلامية بين فوزي البنزرتي وجماهير المنستيري    ماذا يمكن أن يفعل ترامب ليتفادى "الإهانة"؟    السياح الروس يتجهون إلى المغرب بديلاً عن الخليج وسط توتر الشرق الأوسط    وزارة التجهيز تعلن انطلاق أشغال صيانة الجسر المتحرك ببنزرت وتعديلات مؤقتة على حركة المرور    مقارنة القوة العسكرية لإسرائيل وإيران في عام 2026    "سنرى إن كان محقا أم لا".. ترمب يرد على عراقجي بشأن التهديد بضرب محطات الطاقة    إعادة انتخاب كيم رئيسا لكوريا الشمالية    حديث بمناسبة ... الحلفاوين في عيد الفطر سنة 1909(2)    الحلفاوين ...جوهرة معمارية غمرها الفريب وابتلعتها الفوضى    صفاقس تحتفي بطفولتها القارئة ... عودة قوية لمعرض كتاب الطفل في دورته ال 31    تقرير السعادة العالمي 2026: تعرف على أسعد 10 دول في العالم    تونس في صدارة إنتاج الزيتون البيولوجي    مع الشروق : ولنا في الأعياد امتحانات !    آخر الليل وصباح الغد: ضباب كثيف وانخفاض مدى الرؤية الأفقية    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر: التفاصيل    بعد غياب طويل: شيرين عبد الوهاب تظهر بفيديو طريف مع ابنتها    هل تعرف ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟    مصر.. تفاصيل صادمة في واقعة مذبحة الإسكندرية المروعة    طقس الليلة.. سحب كثيفة مع امطار بهذه المناطق    وقتاش ينجم يكون ''العيد الكبير''؟    الزهروني: إيقاف عناصر إجرامية خطيرة وحجز مخدرات وأسلحة بيضاء    كأس تونس: شكون تعدى وشكون لا؟    معهد الإحصاء.. نسبة الولادات القيصرية في تونس بلغت 44,4 بالمائة    شنّوة الشهر الي يجي بعد شوال؟    تاكل في 10 دقايق؟ قلبك في خطر!    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    اكتشاف طبيعي: حاجة في الكوجينة تحميك من السكري والسرطان    رمضان في المراقبة: أكثر من 400 طن مواد غذائية تالفة تحجزت    تونس تتوقع استقطاب استثمارات أجنبية بقيمة 4 مليارات دينار في 2026    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    اتحاد الناشرين التونسيين يطلق أول معرض دوري للكتاب تحت شعار "اقرأ لتبني"    الليلة.. انخفاض طفيف في درجات الحرارة    ديوان الخدمات الجامعية للشمال ينظم الدورة الرابعة لملتقى الطلبة الدوليين من 24 الى 27مارس لفائدة 150 طالبا/ة    سيدي بوزيد: الدورة ال 27 من مهرجان ربيع الطفل بالمزونة من 24 الى 26 مارس    تونس; الجمعة 20 مارس هو أول أيام عيد الفطر المبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس: كيف غيّرت الحسابات المدينة سلوك المؤسسات والأسر ؟

في قلب الدورة الاقتصادية، حيث يُفترض أن تتحرك السيولة بسلاسة بين الإنتاج والاستهلاك والاستثمار، تتزايد اليوم إشارات انتقال عميقة تعكس تغير هذا النسق في تونس.
لم تعد البنوك مجرد وسيط مالي، بل أصبحت مرآة دقيقة للمستجدات التي تعيش على وقعها مختلف مكونات الاقتصاد، من مؤسسات وأسر. وفي هذا السياق، تبرز الحسابات البنكية المدينة كأحد أكثر المؤشرات تعبيرًا عن محدودية الأفق المالي، إذ تكشف عن واقع يتسم بتآكل الموارد الذاتية وتزايد الاعتماد على التسهيلات قصيرة الأجل لمجابهة التزامات يومية أكيدة.
قفزة رقمية ذات دلالات ثقيلة
مع نهاية شهر نوفمبر 2025، بلغت قيمة الحسابات البنكية المدينة مستوى 10,240 مليار دينار، وفق آخر المعطيات الاحصائيات المالية المتاحة. هذا الرقم ليس عابرًا، إذ يمثل ما يعادل 8,9% من إجمالي القروض الموجهة للاقتصاد في نفس الفترة، وهو ما يكشف عن توسع لافت في الاعتماد على التسهيلات البنكية قصيرة الأجل لتغطية الاحتياجات اليومية عوضا عن توجيه التمويلات نحو الاستثمار المنتج.
ويعكس هذا التطور الكمي تحولا نوعيا في سلوك الفاعلين الاقتصاديين، حيث أصبحت السيولة تُستهلك لتأمين الاستمرارية التشغيلية بدل خلق القيمة. في نفس الاطار، تُظهر ديناميكية الحسابات المدينة أن الاستثمار، سواء من قبل المؤسسات أو الأسر، دخل في حالة تباطؤ جلي حيث تُستنزف الموارد المتاحة في تغطية نفقات الاستغلال والأعباء الجارية، في ظل ارتفاع كلفة التمويل. ومع تضخم الأعباء المالية، تتآكل القدرة على الادخار والاستثمار، مما يؤدي إلى انكماش فرص التوسع وخلق مواطن الشغل.
ولا يحتاج الأمر إلى كثير من التدقيق لإدراك انعكاس هذه الوضعية على مؤشرات الاقتصاد الكلي، حيث تتقاطع هذه المعطيات مع مستويات بطالة مرتفعة ونسب نمو ضعيفة، في سياق يبرز تعمق ضعف نسق خلق القيمة المضافة.
السيولة وتمدد آجال الدفع
في سياق موازٍ، تتجه آجال الدفع بين الفاعلين الاقتصاديين نحو المزيد من التمدد، وهوما يعكس شحا نسبيا في السيولة داخل الدورة الاقتصادية، فالمؤسسات التي تعتمد على استخلاص مستحقاتها لتسوية وضعياتها البنكية، تجد نفسها أمام تأخيرات متزايدة، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرتها على سداد التزاماتها.
البنوك من جهتها لا تمنح تسهيلات على المكشوف إلا مقابل وجود ضمانات على تحصيل مستحقات قريبة، غير أن واقع السوق يشير إلى أن هذه الضمانات أصبحت أكثر هشاشة في ظل تراجع نسق الاستخلاص.
وتتمثل إحدى أبرز الإشكاليات الهيكلية التي تكشفها هذه الأرقام في ضعف رسملة المؤسسات التونسية. فمنذ التأسيس، تعتمد العديد من الشركات على الحد الأدنى من رأس المال، مفضلة اللجوء إلى التمويل البنكي بدل تدعيم أموالها الذاتية.
هذا الخيار، الذي يبدو عمليًا على المدى القصير، يتحول إلى عامل هشاشة على المدى المتوسط والطويل، حيث تصبح المؤسسات رهينة كلفة الدين وتقلبات شروط التمويل. والمفارقة أن هذا السلوك لا يقتصر على المؤسسات الصغرى، بل يشمل أيضًا شركات كبرى تحتاج اليوم إلى إعادة رسملة عاجلة لضمان استمراريتها.
أسر تحت ضغط مالي متواصل
على مستوى الأسر، تعكس الحسابات المدينة واقعًا اجتماعيًا ضاغطًا حيث أصبحت التسهيلات البنكية على المكشوف تُستغل بالكامل لتغطية نفقات متراكمة، تشمل المصاريف الموسمية مثل العطلة الصيفية، والعودة المدرسية، والأعياد، وشهر رمضان، إلى جانب أقساط القروض.
وفي ظل أجور لم تعد كافية لمجاراة نسق ارتفاع الأسعار، تجد الأسر نفسها في حالة توازن هش، حيث تتحول "الحسابات في الأحمر" من وضعية ظرفية إلى نمط تسيير دائم للميزانية.
تكشف هذه المؤشرات مجتمعة عن هشاشة مالية عامة تشمل مختلف مكونات الاقتصاد. الأسر تواجه صعوبات متزايدة في تغطية نفقاتها، والمؤسسات تتراجع عن الاستثمار والتشغيل، فيما تجد البنوك نفسها أمام تراكم للمخاطر المرتبطة بارتفاع الاعتماد على التسهيلات قصيرة الأجل.
إنها حلقة مفرغة تتغذى من ذاتها، حيث يؤدي ضعف النمو إلى تدهور القدرة على السداد، وهو ما ينعكس بدوره على تشدد شروط التمويل، فيتعمق الركود أكثر. في هذا السياق، لم يعد الأمر يتعلق بمؤشر مالي معزول، بل بإشارة تحذير قوية تدعو إلى إعادة التفكير في أسس التمويل والنمو داخل الاقتصاد التونسي.
اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.
يرجى ترك هذا الحقل فارغا
تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.
تعليقات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.