الرابطة الأولى: تعيينات مباريات الجولة الحادية عشرة إيابا    ارتفاع عدد تدخلات الحماية المدنية من 101.955 تدخلا سنة 2015 الى 195.871 تدخلا سنة 2025    سليانة: بطاقة إيداع بالسجن في حق 4 أشخاص وإبقاء شخصين بحالة سراح وتحجير السفر عليهما في قضية تعلقت بفساد مالي واداري    غدا: إنقطاع الكهرباء ببعض المناطق بالمهدية    بعد جلسة ماراثونية... الحقيقة تحسم لصالح "فوزي البنزرتي"    كأس تونس لكرة السلة: الإتحاد المنستيري والشبيبة القيروانية في مواجهة الحسم    وزير الإقتصاد في اليوم الثالث والرابع من مشاركته في اجتماعات الربيع لمجموعة البنك العالمي    قافلة صحية تحت شعار "صحة قلبك بين يديك" يوم الاحد 26 أفريل 2026 بالمستشفى المحلي ابراهيم الغربي بقليبية    وزير التجهيز: طريق بوسالم -الحدود الجزائرية أولوية في مخطط 2026–2030    العثور على جثة طالب غرق بشاطئ خزامة في سوسة    عاجل : بلاغ يهم جماهير الترجي    عميد قضاة التحقيق يصدر بطاقات ايداع بالسجن في حق ثمانية أشخاص على ذمة الكشف عن 700 طنا من النحاس مجهول المصدر    وفاة الممثلة الفرنسية ناتالي باي    المغرب: انهيار جزئي لبناية يقتل طفلين بتطوان    عاجل : ميسي يواجه دعوى قضائية بتهمة الاحتيال    عاجل/ ايران تعلن اعادة السيطرة على مضيق هرمز..وهذه التفاصيل..    سوسة: العثور على جثّة الطالب المفقود بشاطئ خزامة    خلال براكاج مروع بالجبل الأحمر: منحرفون يحاصرون مواطنا يرشونه بعبوة غاز مشل للحركة ثم يعنفونه ويحيلونه على الانعاش    ايران تعلن إعادة فتح مجالها الجوي جزئيا    الدخول إلى جميع المواقع الأثريّة والمعالم التاريخيّة والمتاحف اليوم مجانا    اليوم : الفاتح من شهر ذي القعدة 1447 ه في تونس    "المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ينظم يوم 24 أفريل الجاري ندوة بعنوان "الامراض حيوانية المنشأ والأوبئة: الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية    كيفاش تنجّم تحسّن مزاجك في 10 دقايق ؟    عون: استعدنا لبنان للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن    التونسية آمال صمود الخماري سفيرة دولية لميثاق القيادات النسائية    عاجل : هذه التشكيلة المحتملة للترجي ضد صن داونز    عاجل/ سويعات قبل المباراة: الترجي يوجه هذه الرسالة لجماهيره المتواجدة في جنوب أفريقيا..    طقس اليوم: استقرار في درجات الحرارة    نهاية "حرب الناقلات": أول أسطول نفط يعبر مضيق هرمز    ترامب يهاجم "الناتو" مجددا: تحالف بلا فائدة    "أُخذ على حين غرّة".. نتنياهو مصدوم من ترمب بسبب لبنان ويطلب توضيحات    إنجاز طبي بمستشفى منزل بورقيبة: إجراء أول عملية لتركيب دعامة للأبهر الصدري النازل    صفاقس ...يوم تضامني وثقافي مع الأسرى الفلسطينيين في ذكرى يوم الأسير    غدا السبت.. الفاتح من شهر ذي القعدة 1447هجريا    بعد غد الأحد.. تحويل جزئي لحركة المرور بالحي الأولمبي بالمنزه    الكاف .. إصابات في حادث اصطدام قطار بشاحنة    الرابحي ...كميات الحليب المعقّم المروّجة حاليا سليمة وصالحة للاستهلاك    عاجل/ 5 سنوات سجنا لهذا الناشط السياسي..    الصالون الأدبي الهادي نعمان يحتفي بمنذر العيني    بشرى سارة: 208 مم من الأمطار لعين دراهم    بطولة الرابطة الاولى : برنامج مباريات الجولة السادسة و العشرين    الاحد 19 أفريل 2026، حفل تقديم كتاب "تصفية التركات بين المذاهب السنية الأربعة والقانون التونسي" ببنزرت    نسبة امتلاء السدود توصل ل 67%...أرقام تثير الانتباه!    اصابة 6 عجول بالسل في هذه الولاية..#خبر_عاجل    كاس الماء بجنب الفرش...ينجّم يكون خطر على صحّتك    عاجل/ أول تصريح لترامب بعد فتح ايران لمضيق هرمز بالكامل..    في ضربة امنية غير مسبوقة: حجز 700 طنا من النحاس مجهول المصدر قيمته 30 مليون د وتجميد حسابات شركة كبرى في تصنيع المعادن    عاجل/ بداية من هذا التاريخ: قفزة "صيفية" في درجات الحرارة المنتظرة..    تحري هلال ذو القعدة: الحسم بيد ديوان الإفتاء    تظاهرة تنشيطية بعنوان "يوم السياحة والتراث والحرف اليدوية" يوم 20 أفريل 2026 بفضاء قصر المعارض بالساحل    عاجل : يهم التوانسة ...غدوة دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    صندوق النقد الدولي يحافظ على توقعاته لنمو الإقتصاد التونسي عند 2،1 بالمائة سنة 2026    للبحارة وأصحاب المراكب: كل ما لازمك تعرفو على ''رخص التن''    حجز 11،15 طنا من الفرينة المدعمة بإحدى المخابز في هذه الجهة..#خبر_عاجل    الأبحاث الاقتصادية بالقرجاني تكشف تلاعبا بالمليارات في منوال التنمية الفلاحية بسليانة...    اليك دُعاء آخر جمعة من شوال    المنصف عبلة يثير الجدل بتصريحات حول وضعه المالي    ما تفوّتش: أقوى أدعية نهار الجمعة للرزق والفرج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ستّون سنة على قيام «إسرائيل».. وبعد؟
نشر في الصباح يوم 11 - 05 - 2008

حسناً.. ستحتفل "إسرائيل" في الايّام القادمة.. بمرور 60 سنة على قيامها فوق فلسطين. وسيحتفل معها العالم الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، بتلك المناسبة (الاثيرة)! إنّها أثيرة بلا شك. لانّها تمثّل إنجازاً عظيماً.. ليس فقط.. للحركة الصهيونيّة.. وإنّما لهذا الغرب الاستعماري (فرنسا وبريطانيا بشكل خاص).. غداة الحرب العالميّة الثانية..
التي هي صنيعه.. مثلما كانت الاولى.. وكلّ الحروب اللاّحقة!
وسيكون ذلك، حتماً، احتفالاً ثأريّاً، كونه يمثّل، بالنسبة للغرب الامبريالي، والغرب المسيحيّ، انتصاراً تاريخيّاً، على المنطقة العربيّة، والامّة الاسلاميّة، بانتزاعه فلسطين، أخيراً، في الفترة من 1917 (بوعد بلفور، وزير خارجية بريطانية الاستعماريّة، في 2 نوفمبر من العام نفسه، اليهود بمنحهم "وطناً قوميّاً" في فلسطين)، إلى 1947(بتصويت الجمعيّة العامّة للامم المتّحدة، في 29 نوفمبر، على مشروع قرار بريطانيّ(!؟)، يدعو إلى تقسيم فلسطين إلى دولتين: واحدة للمستوطنين اليهود(على مساحة 56% من الارض)، وأخرى للسكّان الاصليين من العرب الفلسطينيين(مسلمين ومسيحيين، في مناطق تضمّ الجليل والمثلث والضفّة وقطاع غزّة).. من محيطها العربيّ والاسلاميّ، بعد أكثر من محاولة للسيطرة عليها، باسم السيطرة على "الطريق إلى الارض المقدّسة"، بدءاً من الحملات الصليبيّة عليها، مروراً بحملة نابليون بونابرت على الشرق العربي، الذي كان أوّل من فكّر(منذ كان قائداً للجيوش الفرنسيّة في آسيا وإفريقيا) بوعد اليهود منحهم وطناً في فلسطين، مقابل مساعدتهم له في حملته(لتبدأ حتّى منذ ذلك التاريخ المنافسة الفرنسية البريطانية على السيطرة على الشرق العربيّ، باعتباره موقعاً استراتيجيّاً متوسّطاً، وبوّابة لبسط الاستعمار على كلّ من إفريقيا وآسيا).
* * * *
في الرابع عشر من أيّار 48 أعلن دافيد بن غوريون قيام دولة "إسرائيل" فوق فلسطين.. وفي الخامس عشر من أيّار.. دخلت الجيوش العربيّة.. الخاضعة في أغلبها.. لبريطانيا.. صاحبة النفوذ في ذلك الحين.. لتواجه العصابات الصهيونيّة (المعدّة والمسلّحة والمدرّبة).. بأسلحة قديمة وفاسدة.. وأعداد أقلّ.. لتمنى بهزيمة شنعاء.. وتندحر مجرجرة ذيول الخيبة والعار.. بتوقيع أول اتفاق لوقف إطلاق النّار.. مع (الدولة!؟) المغتَصِبة.. وليس هذا فحسب.. بخسارة فلسطين..
ولقد كان الخامس عشر من أيّار.. وسيظلّ.. يوماً مشهوداً في التاريخ المعاصر. ليس لانّه اليوم الذي يسجّل بداية مشؤومة.. لقيام دولة "إسرائيل"، في الخاصرة العربيّة.. من جهة، ومثلها للنّكبة الفلسطينيّة.. من جهة أخرى.. وإنّما لانّه اليوم الذي يرسم الحدود.. ويقيم الجدار العازل(..) بين فلسطين وفلسطين.. فلسطين التي انتزعت من فلسطين.. لتلصق محلّها.. فوقها.. بدلاً منها.. " إسرائيل".. أي فلسطين المادّية.. الارض والتراب والهواء والماء.. وكلّ ما تحت السماء وعلى سطح الجبل..أي فلسطين التي على الوجه.. (فلسطين المكتومة.. المكبوتة.. المسبيّة.. المأسورة.. المغيّبة.. المخطوفة.. التي لم يستطع الخاطفون حتّى اليوم.. إخفاء مكان اختطافها).. ويمكن أن تموت (إذا لم نعمل.. بشكل جدّيّ.. على إنقاذها).. مثلما تموت "إسرائيل".. وفلسطين التي لم يستطع أحد من المستعمرين (وأذيالهم..) بعد انتزاعها.. ولا يمكن أن يقدر.. فلسطين التي في الروح.. وفي الذاكرة.. أي فلسطين التي في العمق.. وتخرج من حين لاخر(وعلى الدوام).. في العتمة.. وفي وضح النّهار.. لتقضّ مضاجع شركاء الجريمة كلّهم.. وتشي بكذبة حلم "إسرائيل".. وخدعة واقعيّته.. رغم كلّ محاولات تجاوز ذلك الظهور العلنيّ الفاضح (للكذبة وللخديعة على السواء).. في كلّ زمان ومكان.. منذ ستّين سنة.. أو الالتفاف عليه.. لفلسطين التي ما تزال تخفق في الضلوع.. ضلوع المكان.. وضلوع الانسان.. وضلوع الزمان.. ضلوع الميّت والحيّ.. فينا وفيهم.. نحن والاعداء.. سواء بسواء.. وكأنّ شيئاً لم يستتبّ.. وكأنّ الحرب المادّية التي دارت رحاها غداة الرابع عشر من أيّار 1948. لم تضع أوزارها بعد.. أو هي كذلك.. وما زال المقاتلون الاحياء.. من الجانبين.. يكمنون لبعضهم البعض.. هنا وهناك.. في نفس المكان.. وقد تقلّص.. وفي نفس الزمان.. وقد امتدّ.. ولا شيء بعد ستّين سنة.. يوحي.. أو يشير.. أو يعلن.. أو يسجّل في دفاتر الحالة المدنيّة لفلسطين.. ويفيد بأنّها قد بلغت.. كما يُراد لها.. سنّ التقاعد.. أو أنّها قد خرجت إليه.. وقد تلجأ إلى.. وهل هي لا يكفيها كلّ مخيّمات اللّجوء هذه.. المنتشرة في أكثر من مكان.. لتلجأ إليه؟
* * * *
سيحتفل العالم (أيّ عالم؟ المُزيِّف أم الحقيقيّ؟ السارق أم المسلوب؟ المُسْتَعْمِرُ أم المُسْتَعْمَرُ؟).. بذكرى ستّين سنة على إنشاء دولة " إسرائيل".. لكن.. هل سيغفل هذا الاحتفال المعلن والعلنيّ.. إحياء ذكرى المأساة الفلسطينيّة؟ وهل سينكر المحتفلون (في الوعي وفي اللاّوعي).. وجود فلسطين.. وبقاءها على قيد الحياة.. برغم (محاولة) القتل المشهودة لها.. منذ ستّين سنة.. وما تلاها.. وما يزال قائماً حتّى اليوم.. وربّما غداة الاحتفال أيضاً؟.. وهل سينجحون (الان أيضاً) في غمرة هذا الاحتفال (السطويّ).. في شطب ضحايا هذه المأساة الكارثة.. والذين لن يغيبوا حتماً.. عن المشهد (الخلفيّ أو الجانبيّ لكن المحاذي).. ليصدعوا على الملإ.. بحقيقة الاستيلاء على مكانهم(عنوة) في المكان.. وعلى وجودهم الملموس في الزمان.. وعلى مدى التاريخ.. وإلى ما لا نهاية؟
* * * *
حتماً.. سيأتي القتلى المسلوبون.. وسيأتي الاحياء المستلبون.. إلى الحفل.. ستأتي العظام والتراب والهواء والماء والحجارة.. ستأتي الذّاكرة.. والروح الخافقة.. سنأتي جميعنا.. لتقول.. ونقول: بأنّه لا حياة بدون موت.. آجلاً أم عاجلاً.. كما لا موت بدون حياة لأهلها.. ويرى العالم (حيّ الضمير وميّته).. أنّه بقدر ما تعرّض له الفلسطينيّ من قتل.. ومن محو.. ومن دحر.. بقدر ما ظلّ حيّا.. حيّاً في موته.. بمثل ما إنّه حيّ في حياته.. وفي حياة الاخرين.. أصدقاء وأعداء على السواء.
وسيجد العالم نفسه.. مرّة أخرى.. أمام السؤال المحيّر.. والمقلق: ما بين الخامس عشر من أيّار 48 والخامس من حزيران 67 وما بينهما.. وما بعدهما (بيروت 82 وأوسلو93 مثلاً.. باعتباريهما علامتين.. أو محطّتين بارزتين في تاريخ هذا الصراع (الذي يبدو أبديّاً.. بفعل فاعل!).. على الوجود).. هل مات الفلسطينيّ.. وعاشت " إسرائيل"؟ وما الذي ستمحوه الصورة.. لو شئنا؟ وما الذي ستخبّئه الذاكرة.. لو شاء الاخرون؟ وإلى متى؟ ومن سينتصر في النّهاية.. الحقيقة الثابتة.. الحقيقة الاصل.. أم الحقيقة المصطنعة.. الحقيقة المزيّفة.. كورقة النّقد؟
ليحتفل من يريد أن يحتفل.. وليأت المغنّون والممثّلون والمهرّجون.. من كلّ حدب وصوب.. وليصطفّ المتفرّجون.. قياماً أو قعوداً.. أو كما يشاءون.. وليتنكّر إن شاء من لا يريد أن نتعرّف عليه.. خوف أن نشير إليه بالبنان.. فنحن أيضاً سنكون حاضرين.. أين؟ هنا.. وهناك.. وفي كلّ مكان.. نُرى ولا نُرى.. كأنّنا أشباح ولسنا أشباح..كأنّنا خيالات.. من قال أنّنا خيالات؟ وكأنّنا أحياء.. ماذا نحن إن لم نكن أحياء؟ لسنا أموات.. ولنا في هذه الارض حياة !كأنّنا.. وماذا أيضاً؟ هل أبوح لكم بالسرّ العظيم.. فأقول: نحن هذا الهواء.. وهذا الماء.. وهذا التراب.. وهذه الحجارة.. وهذا الملح في الارض.. تحت الارض.. وفوق الارض.. فلا تُغمضوا أعينكم.. لا تضعوا نظّارات سوداء.. ولا كمّمات.. أنظروا.. إنّنا هنا قاعدون على صدوركم كالحجارة.. كالصبّار!
ليحتفل.. كلّ من يريد أن يحتفل.. بما يشاء.. وكيفما يشاء.. فعلى هذه الارض.. حقّاً.. ما يستحقّ الاحتفال..الحياة والممات.. حياة الاحرار فيها.. وكوت الطّغاة عليها. ألم ينتصر السود في جنوب إفريقيا.. فانتصرت معهم الحياة؟ نحن السود في هذه الارض.. فمتى يُدركون.. أنّنا عائدون.. أبى من أبى.. وشاء من شاء.. ومن لا يعجبه.. فليكن؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.