لا تزال الأحداث التي شهدتها مباراة الباراج بين اتحاد بن قردان وقوافل قفصة تلقي بغيومها على الشارع الرياضي، وذلك بعد الصورة القاتمة التي قدمتها للعالم عن واقع كرة القدم التونسية الذي تردى بشكل كبير إلى درجة أننا لم نعد قادرين على إتمام مباراة والسيطرة على محيط الملعب وتفادي أحداث العنف والشغب التي باتت تنذر بعواقب وخيمة وبكوارث حقيقية انطلقت بوفاة الشاب عمر العبيدي والحصيلة مرشحة للارتفاع في ظل غياب الإرادة السياسية والعمل الصادق من أجل إيجاد الحلول الكفيلة بالقضاء على غول العنف والتصدّي لكرة «الغورة» التي سرقت مجهودات أكثر من فريق وقضت على أحلام وأفراح أكثر من جهة بل تعدت ذلك إلى تغذية النعرات الجهوية إلى تهديد السلم الاجتماعية، حيث تشهد مدينة قفصة احتجاجات وغلق طرقات منذ إعلان الصادق السالمي عن نهاية المباراة في الدقيقة 62 بعد انسحاب لاعبي القوافل وبالتالي بقاء اتحاد بن قردان في الرابطة الأولى وسط مشاهد تطرح أكثر من نقطة استفهام. تقرير الحكم يخدم مصلحة الاتحاد في انتظار القرارات الرسمية التي سيتخذها مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم أو المكتب الجامعي في صورة التعهد الآلي بملف المواجهة والأحداث التي رافقتها، تشير كل المعطيات بأن فريق القوافل سيكون الخاسر الأكبر من مواجهة السبت، فإضافة إلى قرار هزمه جزائيا وبقائه في الرابطة الثانية سيكون لاعبوه ومسؤولوه عرضة لعقوبات قاسية قد تصل حد شطب بعض المسؤولين والذين تمت الإشارة اليهم في تقرير حكم المباراة الذي علمنا بأنه قد قام بتدوين أسماء ثلاثة مسؤولين من بينهم شقيق رئيس القوافل مع التنصيص على اقتحامهم الميدان بعد نهاية الشوط الأول والاعتداء لفظيا على طاقم التحكيم ومحاولة الاعتداء ماديا عليه، كما قدم تقرير الصادق السالمي بحسب ما تحصلت عليه «الصباح الأسبوعي» من معلومات جردا مفصلا لعملية انسحاب لاعبي القوافل وإلى التمشي القانوني الكامل الذي اتبعه قبل إعلان نهاية المباراة، حيث أشار إلى أنه وبعد إقصاء المسؤول الجالس على البنك توجه إلى مدرب الفريق كريم دلهوم وأعلمه بأن الوقت المحدّد لاستئناف اللعب قد انقضى وأنه سيعلن عن نهاية المباراة فيما تمسك اللاعبون بالبقاء في حجرات الملابس، كما قام بإرسال الحكم الرابع إلى حجرات الملابس لمخاطبة قائد فريق القوافل فأكد له عدم نية الفريق في العودة وعليه فقد أعلن عن نهاية المباراة بعد أن منح القوافل 9 دقائق كاملة رغم أن القوانين تمكنه من إنهاء المواجهة بعد 5 دقائق فقط من انسحاب أحد الفريقين من الملعب. كما لم يتضمن تقرير الحكم أية إشارة للاعبي أو مسؤولي القوافل وبالتالي فإن ما دونه السالمي سيورّط القوافل التي ستدفع ثمن الانسحاب. هل تقدر الجامعة على إنزال القوافل إلى رابطة الهواة؟ رغم أن النصوص القانونية المنظمة للعقوبات التي تنجر عن انسحاب الفرق ورفضها إنهاء المباريات واضحة ولا تحتاج إلى اجتهاد كبير، تحدثت بعض المواقع عن إمكانية اتخاذ الجامعة لقرار إنزال قوافل قفصة إلى رابطة الهواة، توجه بحثنا عن حقيقته لدى الأستاذ في القانون الرياضي أنيس بن ميم الذي أشار في تصريح ل»الصباح الأسبوعي» بأن القوانين واضحة في هذا الخصوص حيث سيكون القوافل وفي حال عجزت هيئته المديرة في إثبات عدم احترام طاقم التحكيم للإجراءات التي يجب إتباعها قبل إنهاء المباراة، عرضة للهزم الجزائي بهدفين نظيفين وخطية مالية بألف دينار مع إيقاف اللاعبين المرسمين على ورقة المقابلة للمباراتين فيما سيجمد نشاط الإطار الفني والإداري المرسم على ورقة التحكيم لمدة ستة أشهر، وأضاف بن ميم بأن القوافل لم يرتكب مخالفة تستوجب إنزاله إلى رابطة الهواة، حيث يكون الإنزال إلى القسم الأسفل في حال تغيب الفريق عن ثلاث مباريات متتالية كما حصل مع الملعب التونسي في نهاية الموسم قبل الماضي. إثارة في الأفق وقضية جزائية ضد الصادق السالمي نبقى مع تداعيات مهزلة مباراة الباراج لنشير إلى اعتزام هيئة القوافل رفع إثارة لمكتب الرابطة ضد تواجد أيمن شندول على أرضية الميدان وكذلك رفع قضية عدلية ضد حكم المباراة الصادق السالمي والمطالبة بأذون على عرائض لجرد المكالمات الهاتفية التي وردت على كامل أفراد طاقم التحكيم قبل وأثناء وبعد المواجهة المذكورة. حيث أكد ربيع بالخوجة نائب رئيس القوافل في تصريح ل»الصباح الأسبوعي» بأن رفع الإثارة أمر مفروغ منه وذلك بعد أن تابع الجميع عنتريات أيمن شندول وعدم احترامه للقانون بتواجده على أرضية الملعب رغم العقوبة المسلطة عليه من قبل الرابطة، مشدّدا في ذات السياق على أن حكم المباراة رفض تمكين هيئة الفريق من هذا الحق زمن المباراة وهو ما يعكس رغبة مبيتة في هزم القوافل ومجاملة اتحاد بن قردان. وأضاف بالخوجة بأن هيئة فريقه لن تقبل بأي حال من الأحوال أن تداس حقوق فريقها من أي جهة كانت وأنها ستدافع عن حقها المشروع بكل السبل المتاحة وذلك من خلال رفع قضية عدلية ضد حكم المباراة الصادق السالمي وبقية أعضاء الطاقم التحكيمي والمطالبة بجرد لكل المكالمات الواردة عليهم قبل وبعد المباراة مشيرا إلى أن هيئة القوافل قد تلقت معلومات دقيقة بتواجد تنسيق كامل بين وديع الجريء رئيس الجامعة وطاقم تحكيم المباراة كانت نتيجته التلاعب بنتيجة اللقاء وتوجيه المباراة إلى الهدف المرسوم قبل انطلاقتها وهي ضمان بقاء غير مستحق لاتحاد بن قردان. منهيا كلامه بالتأكيد على أن مسؤولي اتحاد بن قردان قد نجحوا في التعدي على حقوق عدة فرق ولكنهم لن ينجحوا في التعدي على القوافل وعلى «القفاصة» الذين أظهروا استعدادا كبيرا للدفاع عن حق ناديهم وتقبل أي عقوبات ماداموا على حق. شندول على الخط في موسم غابت فيه الكرة الجميلة والروح الرياضية في جل مباريات البطولة، خرج أيمن شندول نائب رئيس اتحاد بن قردان نجم الموسم دون منازع وذلك من خلال تصريحاته النارية التي كان يطلقها بعد نهاية كل مباراة لفريقه والتي أكد في جلها بأن بن قردان برجالها وأنها لن تسقط إلى الرابطة الثانية وهو ما تم فعلا حيث سقط شندول على الأرض بعد اللكمات التي تلقاها من قبل مسؤولي القوافل ولكن القوافل لم تسقط وحافظت على مكانها في قسم النخبة وسط انتقادات كبيرة لمجاملات الحكام للفريق ولانخراط مسؤوليه في «منظومة الفساد» على حد توصيف رئيس النجم رضا شرف الدين. شندول خرج بعد مباراة الباراج ليؤكد بأنه كان عند الوعد ونجح في ابقاء فريقه في الرابطة الأولى وأن سقوط القوافل لم يكن نتيجة صافرة الصادق السالمي وإنما نتيجة مسرحية سيئة الإخراج خط تفاصليها عمار عمروسية النائب عن الجبهة الشعبية وسفيان طوبال رئيس كتلة نداء تونس واللذان حاولا خدمة حزبيهما في المباراة المذكورة ولكنهما تسببا في النهاية في حرمان القوافل من الصعود. وعن الاعتداء الذي تعرّض له في مباراة الباراج أكد شندول بأنه سيقاضي رئيس القوافل رضا المحمدي وكل من اعتدى عليه، مشيرا إلى نزوله إلى الميدان كان بغاية أثناء مسؤولي القوافل عن التأثير عن الحكم وترهيبه، كما أشار إلى أن حديث مسؤولي القوافل عن عدم قانونية تواجده على أرضية الميدان لا يستقيم خاصة وأنه قد استوفى عقوبة تجميد النشاط لمباراتين والتي كانت قد سلطتها عليه الرابطة.